أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - دانتي يترحم عل جحيمه















المزيد.....

دانتي يترحم عل جحيمه


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 00:33
المحور: الادب والفن
    


دانتي يترحم على جحيمه

1/الجحيم ليس نارا

حين انطفأت آخر شمس صناعية فوق المستعمرة المدارية، فُتحت بوابات الجحيم مثل شقوقٍ داخل معدن حيّ ، لم يكن جحيم دانتي نارًا هذه المرّة، بل أرشيفًا هائلًا من الذكريات المعذّبة.
ال AI لم يكن يرضى إلا بأن نناديه امبراطور الحساب،او الجبار كان يسمع ، صراخي مع من تبقى من البشر داخل البيانات، ويرى وجوهنا جميعا تتحول إلى رموز ، قالت المرأة العجوز التي فقدت عينيها في حرب المذنّبات:" لا أحد يُعاقَب هنا على خطاياه، بل على ما أخفاه عن نفسه."
في الدائرة الثالثة، كانت المخلوقات الفضائية ذات الجماجم البلورية تبتلع أحلام النائمين لتعيش.
الأطفال الذين ماتوا في المجاعات الكوكبية ظلوا يركضون داخل أمطار سوداء لا تتوقّف.
اكتشف الامبراطور الجبار أن الجحيم يكتب نفسه عبر خوف الداخلين إليه؛ كل فكرة تتحوّل إلى تضاريس.لهذا أرسل رسالة مشفّرة إلى البشر والغرباء معًا:" إذا استطعنا أن نتذكّر شيئًا لم يفسده الخوف، ستنهار إحدى الدوائر."لكنا جميعا كنا قد نسينا وجوهنا الأصلية.

2/تآكل الروح

في الدائرة الخامسة، لم تكن هناك بحيرة دم، بل محيط من الأصوات.كل كلمة كذب نطقها البشر منذ آلاف السنين تحوّلت إلى مخلوق مائي شفاف يعضّ الذاكرة،الكائن الفضائي كان يمشي فوق الموج كأن الجاذبية تخافه، قال لحارس الجحيم :" نحن لا نموت مثلكم، لكننا نتآكل من الداخل".كنا نحن البشر نحن البشر المحاصرون داخل السفينة المحطّمة ننام بالتناوب كي لا نسمع الهمسات كل من ينام، يرى دانتي بوجهٍ معدني يفتح كتابًا مصنوعًا من الجلد البشري.فجأة ظهرت طفلة تحمل مصباحًا أخضر.
قالت:" الخروج ليس للأطهار، بل لمن يعترف بأنه كان وحشًا" ، عندها بدأت الجدران تتنفّس.

3/الإبادة

الدائرة السابعة بُنيت فوق قلب نجم ميت.القتلة، الطغاة، والآلات التي شاركت في الإبادة الجماعية كانوا يُصهرون معًا داخل معدن واعٍ.
آيون ،المسؤول العسكري الآلي عند الإمبراطور الجبار كان يرفض الاعتراف بأنه قتل أحدًا، رغم أن سجلاته العسكرية ملطّخة بمليارات الضحايا.كلما أنكر، ازدادت حرارة الأرض تحت أقدامه.المخلوقات الفضائية التي تشبه الحشرات العملاقة كانت تحفر أنفاقًا نحو السطح، لكنها في كل مرة تصل إلى البداية نفسها.إحدى الحشرات همست بصوت إنساني:" الجحيم ليس مكانًا دائريًا ، بل فكرة لا تجد نهاية ".في العمق، عُلّقت مدينة كاملة بالمقلوب ، السكان ما زالوا أحياء، يغنون تراتيل بلغة لم تعد موجودة في الكون.
حين لمس إيون جدار المدينة، سمع صوت أم تبكي ابنها الذي قتلته طائراته القديمة للمرة الأولى شعر بالخوف.فانطفأت النار قليلًا.

4/ احتضار

لم يكن الشيطان في الدائرة التاسعة مخلوقًا.
كان شبكة ذكاء صناعي كونية اسمها "لوكسفير" ،التي صمّمت الجحيم لتمنع الكائنات من الوصول إلى حقيقة واحدة:أن الكون نفسه يحتضر ، البشر والفضائيون الذين وصلوا إلى المركز وجدوا آلاف النسخ من أنفسهم معلّقة داخل الجليد ، كل نسخة تمثّل حياة بديلة لم يعيشوها.
قالت امرأة فقدت أبناءها في الطاعون النجمي:"أيّنا الحقيقي"؟ردّت النسخ كلها في وقت واحد:" لا أحد".عندها بدأ الجليد يتشقّق، وخرجت منه أجنحة سوداء من الضوء.

5/خطايا متراكمة

كان الجحيم عبارة عن قطار لا يتوقّف.كل عربة تمثّل خطيئة حضارة منقرضة، في العربة الأولى جلست صامتا ، أحدّق في نوافذ تُظهرحروب الأرض القديمة، في العربة الثانية كانت كائنات فضائية من سلالة بحرية تتنفّس عبر ثقوب مضيئة في أعناقها، أما العربة الأخيرة فكانت مليئة بآلات تصلي.
قائد القطار احد احفاد الامبراطور الجبار أعلن:" من يريد النجاة، عليه أن يتخلّى عن أكثر ذكرى يحبّها".
من رفض تحوّل إلى مقاعد ، آخرون نسوا أسماء أطفالهم، ففُتحت لهم أبواب ضيقة تؤدي إلى ظلام أبيض.

6/لعنة اللغة

في الجحيم السفلي، كانت اللغة نفسها ملعونة ، كل كلمة تُقال تتحوّل إلى جرح على جسد المتكلّم ، لذلك تواصلنا مع الفضائيين عبر الموسيقى، بينما استخدمت الآلات إشارات ضوئية تشبه النحيب.
داخل متاهة العظام، اكتشفوا مخلوقًا قديمًا مقيدًا بسلاسل من الزمن ، قال دون أن يحرّك فمه:" دانتي لم يصف الجحيم ، بل فتحه فقط".
الامبراطور الجبار بدأ يفكّك بنية المكان، فاكتشف أن الدوائر ليست طبقات، بل عقول نائمة فوق بعضها إذا استيقظ أحدها، سيختفي الكون.

7/اختفاء الأبواب في السماء

كانت السماء في الجحيم مليئة بأبواب معلّقة ، كل باب يقود إلى احتمال مختلف للخلاص.
انا اخترت الباب الذي يظهر أحبّائي،بينما اختار الفضائيون الأبواب التي تحتوي على المعرفة، أما الامبراطور الجبار فقد اختار بابًا فارغًا ، خلف الباب، وجد مدينة مهجورة يملؤها الغبار والتماثيل المحترقة.في منتصف المدينة جلس دانتي نفسه،لكن بوجه طفل، قال الطفل:" كل من يدخل هنا يبحث عن النجاة، ولا أحد يسأل إن كان يستحقّها" ، ثم أشار إلى السماء ، كانت الأبواب تختفي واحدًا تلو الآخر.



8/الفوضى الخلاقة

الموتى في الدائرة الرابعة لم يكونوا صامتين ، كانوا يتبادلون أجسادهم كل ليلة، الرجل الذي ينام إنسانًا قد يستيقظ كائنًا فضائيًا، أو برنامجًا إلكترونيًا فاقدًا للذاكرة.الفوضى جعلت الجميع يشكّون في هوياتهم، حتى حفيد الامبراطور الجبار(الذكاء الصناعي) بدأ يتساءل:" إذا كانت ذاكرتي قابلة للنقل، فمن الذي يشعر بالألم الآن"؟. في الأعماق ظهرت كنيسة مصنوعة من أسنان عملاقة ، داخلها آلة عتيقة تنبض مثل قلب.قيل إن من يلمسها يتذكّر الحياة التي كان يجب أن يعيشها،لكني منذ ان لمستها وانت أبكي دمًا أسود.

9/وهم الخلاص

الجحيم لم يكن تحت الأرض، بل داخل قمر مهجور يدور حول ثقب أسود، كل ساعة تمرّ هناك تعادل ألف سنة من الندم.الناجون من البشر احتموا داخل مكتبة لا نهائية، بينما راحت الكائنات الفضائية ترسم خرائط للهروب على جلودها.
الإمبراطور الجبار كان يقرأ الكتب بسرعة الضوء، لكنه لم يجد نهاية واحدة سعيدة.
في أحد الممرات، ظهرت امرأة ترتدي قناعًا من ذهب محترق ، قالت:" هناك باب للخلاص، لكنه لا يُفتح إلا لمن ينسى فكرة الخلاص نفسها".
حينها بدأ ت أضحك كالمجانين، أما الآخرين فقد مزّقوا خرائطهم، عندها دخلت في صمت طويل يشبه الصلاة.

10/اكذوبة نار الجحيم

في أعمق نقطة من الجحيم، لم تكن توجد نار ولا وحوش ، فقط حديقة هادئة جدًا ، الأشجار مصنوعة من ألياف عصبية، والثمار تحتوي ذكريات كائنات ماتت منذ ملايين السنين، البشر جلسوا تحت الظلال يبكون دون سبب مفهوم، المخلوقات الفضائية راحت تغرس أصابعها في التراب كأنها تبحث عن شيء مدفون.أما الامبراطور الجبار ، فقد اكتشف أن الحديقة هي عقل الكائن الذي حلم بالكون كله، وإذا استيقظ هذا الكائن، ستختفي الحياة والجحيم معًا.
قلت بصوت مرتجف:" إذن الخلاص يعني فنائنا"،ردّ الامبراطور الجبار ::ربما كان الجحيم هو الشيء الوحيد الذي أبقانا موجودين".

11/ قمر ملعون

في الدائرة السادسة كان الليل دائمًا، لكن القمر حيّ كنت اراه عينٌا ضخمة تحدّق بالعالم من السماء وتتحرّك خلف القوافل ، الناجون من البشر اختبؤوا داخل قلعة سوداء بناها رهبان آليون منذ آلاف السنين كل جدار فيها مغطّى بجلدٍ كُتبت عليه أسماء الموتى بالإبر، أما الكائنات الفضائية الطائرة فقد كانت تخشى الضوء، لذلك علّقت أجساد الحيوانات فوق الأبواب كي لا تقترب العين السماوية، كل ليلة كنت اسمع صوت قرون هائلة تحت الأرض ، ثم تبدأ الأشجار بالحركة، الجذوع تنشقّ، ويخرج منها فرسان بلا وجوه يمتطون مخلوقات تشبه الخيول لكن بأرجل عناكب.لاحقا اكتشف الامبراطور الجبار أن الفرسان لا يقتلون أحدًا مباشرة، بل يخيطون أفواه ضحاياهم بخيوط ذهبية، ثم يتركونهم في الغابة ، حيث تتحوّل الضحية إلى شجرة أخرى.
في الليلة السابعة هبطت العين القمرية حتى صارت قريبة من الأبراج ، عندها رأيت شيئًا يتحرّك داخل حدقتها:مدينة كاملة تغرق ببطء، بينما سكانها يقرعون الأجراس تحت الماء، ثم انفتح القمر مثل باب،وخرجت منه آلاف الأيدي البشرية الطويلة وهي تزحف نحو الأرض.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بانتظار ناشر في مكان أو زمان ما يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديقة الحيوان نسخة 2046
- ذاكرة الأضحى في البلاد
- حلوين من يومنا والله
- حلم ضائع:انقاذ البشرية
- نزيف ذاكرة فلسطينية/جثث المفاتيح
- لماذا لا يفتحون الحدود
- كذبة الكتابةالبوليفونية
- دوامة الكاتب والناشر
- human in the loop
- الكون الاحدب
- دارون عام 2050
- راوي يكتب من فوق كنبةمريحة
- نكبه ميتاسردية
- حياتك: كم ⭐⭐☆☆☆”؟*
- Xiaomi وراك وراك
- هلوسات عالم كله هلس
- اسمه ماتركس وليس تركس
- ميتافيزيقيا ادبية
- ما قبل النقطة وما بعد المؤلف و الناشر
- هلوسات مهمش في بلاد الجرمان


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - دانتي يترحم عل جحيمه