|
|
القرآن اساس الدين الجزء12
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 16:14
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) نَزْعُ سِلاحِ الالهَةِ [رَشِيد بْنْ زَيْنٍ:" كانَ أَبِي دَوْماً-وَلا يَزالُ-فِي نَظَرِي أَجْمَلَ مِثالٍ أَعْرِفُهُ عَلَى المُؤْمِنِ المُسْلِمِ، لَمْ يَحْدُثْ قَطُّ أَنْ خاطَبْنا بِمَواعِظِ طَنّانَةٍ: فَحَياتِهُ وَاسْتَقامَتُهُ وَتَجَذُّرُهُ فِي الصَلاةِ هِيَ الَّتِي كانَتْ بِنَظَرِنا أَعْظَمَ التَعالِيمِ" وَيُضِيفُ" لَوْ لَمْ أَرِثْ مِنْ الدِينِ إِلّا ما تَلِيقَتَهُ مِنْ دُرُوسِ مَدْرَسَةِ تُرابِ العَرَبِيَّةِ فَأَغْلَبُ الظَنِّ أَنَّهُ ما كانَ قَرَّ فِي نَفْسِي مِنْ اللّٰهِ غَيْرَ مَخافَةٍ مَرْعُوبَةٍ، لا خاشِعَةَ، لٰكِنْ لِإِلٰهِ أَبِي حَلاوَةَ أَحْسَنُ صُنُوفَ العَسَلِ" مِنْ كِتابِ جانْ مولر ص 298] فِي كِتابِهِ " نَزَعُ سِلاحِ الآلِهَةِ "يَقُودُنا جانْ –مارِي مولر إِلَى الدُخُولِ فِي تَفْسِيراتٍ وَتَوْضِيحاتٍ جَدِيدَةٍ، حَيْثُ يُقَسِّمُ كِتابُهُ بَعْدَ مُقَدِّماتٍ مُهِمَّةٍ، وَتُوَضِّحِيهِ إِلَى جُزْأَيْنِ أَساسَيْنِ الأَوَّلِ تَحْتَ عُنْوانِ المَسِيحِيَّةِ قَيْدَ المُناقَشَةِ أَمّا الجُزْءُ الثانِي فَيَضَعُ الإِسْلامَ قَيْدَ المُناقَشَةِ وَهُوَ ما يُهُمُّنا أَساساً لِعَلاقَتِهِ بِالمَوْضُوعِ الَّذِي نَبْحَثُ فِيهِ. وَخُصِّصَ الباقِي كَجُزْءٍ ثالِثٍ يَهْتَمُّ بِفَتْحِ فَضاءٍ فَلْسَفِيٍّ لِيَخْتِمَ الكِتابَ، فَيُقَدِّمَ إِعادَةَ التَفْكِيرِ بِطَبِيعَةِ اللّٰهِ الطَيِّبَةِ وَاللا عُنْفَيْهِ. وَمِنْ مُقَدِّماتِهِ يَقُولُ مِنْ البِدايَةِ: "بِكُلِّ تَأْكِيدٍ، وَالبَشَرُ هُمْ الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ المَسْؤُولِيَّةَ كامِلَةً عَنْ جَرائِمِ القَتْلِ الَّتِي تُضَرِّجُ التارِيخَ بِالدِماءِ. اللّٰهُ بَرِيءٌ لٰكِنَّهُ يَجِدُ نَفْسَهُ مُتَّهَماً وَكُلَّ اِتِّهامٍ هُوَ قَرِينَةُ ذَنْبٍ" وَيَقُولُ أَيْضاً " أَنَّ جَمِيعَ الآلِهَةِ المُسَلَّحَةِ إِنَّما هِيَ أَصْنامٌ صُنْعِها البَشَرُ" (الكِتابُ نَزْعُ سِلاحِ الآلِهَةِ ص 21-25) أَنَّ مُولر يُحَدِّدُ مَدىً أَوْسَعَ وَأَكْثَرَ شُمُولِيَّةً وَلا يَرْتَبِطُ بِالزَمَنِ، المَكِّيِّ أَوْ المَدَنِيِّ مَثَلاً، (لِأَنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ الإِلٰهِ فِي الأَدْيانِ، وَلَيْسَ فِي الدِينِ المُحَمَّدِيِّ وَحَسْبُ) فَهُوَ يَتَخَطَّى مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وَتَقْسِيمَهُ المَكِّيَّ وَالمَدَنِيَّ إِلَى مَفْهُومِ الإِلٰهِ نَفْسِهِ وَمُواصَفاتِهِ ("حِينَ سَأَلَهُ مُوسَى أَنْ يَكْشِفَ لَهُ عَنْ اِسْمِهِ أَجابَهُ "أَنا هُوَ مَنْ هُوَ" كَذا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرائِيلَ: أَنا هُوَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ (خَرَّ 3:13-14") (وَجَدْناها فِي سَفَرِ الخُرُوجِ 3 نَصَّ الاِصِحاحُ الصُورَةِ الفِقْرَةُ13 فَقالَ مُوسَى للهِ" ها أَنا آتِي إِلَى بَنِي اسْرائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلٰهُ آبائِكُمْ أَرْسَلَنِي اليَكُمُ. فَأذا قالُوا لِي: ما اِسْمُهُ؟ فَماذا أَقُولُ لَهُمْ" 14 -فَقالَ اللّٰهُ لِمُوسَى" أَهِيَهِ الَّذِي أَهِيَهُ". وَقالَ هٰكَذا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرائِيلَ: أَهِيهِ ارَسُلُنِي اليَكُمُ"). أَنَّهُ فِي الواقِعِ يَنْقُلُنا إِلَى مُسْتَوَياتٍ أَرْقَى وَأَعْمَقَ مِنْ النِقاشِ وَإِنْ كانَتْ تَتَرَكَّزُ عَلَى نِقاطٍ بِعَيْنِها، إِلّا أَنَّهُ خِلالَها يُنَبِّهُنا إِلَى الكَثِيرِ وَإِنْ كُنّا قَدْ مَسَّسْنا بَعْضَ تِلْكَ الحَقائِقِ الَّتِي يُثِيرُها عَبْرَ فَقَراتٍ مُخْتَلِفَةٍ (سفر الخروج3 الاصحاح الصورة الفقرة 13) يَبْدَأُ مُولَر فِي مُناقَشَةِ الإِسْلامِ بِالحَدِيثِ عَنْ الثَنَوِيَّةِ فِي الإِسْلامِ: اِسْلامانِ "مُمْكِنانِ" (أما الحَقِيقَةَ فَهِيَ أَنَّ هُناكَ "مارْكِسِيّاتٍ" كَثِيرَةٌ بِالعَشَراتِ وَالمِئاتِ، وَلَقَدْ قالَ مارْكِس أَشْياءَ كَثِيرَةً وَمِن اليَسِيرِ أَنْ تَجِدَ فِي تُراثِهِ ما نُبَرِّرُ فِيهِ أَيَّ فِكْرَةٍ. أَنَّ هٰذا التُراثَ كالكِتابُ المُقَدَّسُ، حَتَّى الشَيْطانُ يَجِدُ فِيهِ نُصُوصاً تُؤَيِّدُ ضَلالَتَهُ )(الإِسْلامُ وَالرَأْسُمالِيَّةُ مَكْسِيمُ رودنسون ص16)
"يُؤَكِّدُ المُسْلِمُونَ الَّذِينَ يُشِيدُونَ عَنْ طِيبِ خاطِرٍ بِإِسْلامِ رَحْمَةٍ وَتَسامُحٍ وَسَلامٍ، أَنَّ إِسْلامَهُمْ هُوَ "الإِسْلامُ الحَقُّ" الوَحِيدُ، وَأَنَّ إِسْلامَ الَّذِينَ يَدْعُو إِلَى إِسْلامِ تَعَصُّبٍ وَعُنْفٍ وَحَرْبٍ هُوَ، بِناءُ "كَذِبٌ عَلَى الإِسْلامِ" وَيَعْتَمِدُ غَيْرُ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَوَدُّونَ تَأْكِيدَ حَسَنِ نَواياهُمْ حِيالَ الإِسْلامِ أَحْياناً هٰذا التَمْيِيزَ بَيْنَ إِسْلامِ "حَقٍّ" وَإِسْلامِ "باطِل"، لٰكِنَّ التَفْكِيرَ عَلَى هٰذا النَحْوِ، بِإِثْباتِ مِثْلِ هٰذِهِ الثَنَوِيَّةِ، كَفِيلٌ بِتَغَيُّبِ المَسائِلِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي تَطْرَحُها الإِسْلامِيَّةُ، ما يَبْدُو لِي حاسِماً هُوَ الإِقْرارُ بِأَنَّ إِسْلامَ التَسامُحِ وَالسَلامِ وَإِسْلامَ التَعَصُّبِ وَالعُنْفِ هُما اِسْلامانِ "مُمْكِنانِ " مُذْ ذاكَ يَصِيرُ مِنْ العَسِيرِ الطَعْنُ فِي صِحَّةِ أَحَدِهِما بِاِسْمِ الثانِي (لا يَفُوتُنِي هُنا أَنَّ الكَلامَ عَلَى "إِسْلامَيْن "اِثْنَيْنِ" هُوَ مَحْضُ تَبْسِيطِ أَنَّهُ أَصْلاً، بِلا أَيِّ شَكٍّ ، اِخْتِزالٌ لِواقِعٍ أَعْقَدَ : فَهُناكَ صِياغاتٌ عَدِيدَةٌ لِلإِسْلامِ) لَكُمْ الإِقْرارُ بِوُجُودِ إِسْلامَيْنِ مُمْكِنَيْنِ لا يَعْنِي بَتاتاً أَنَّهُما يَعْقِدانِ الصِلَةَ ذاتَها مَعَ الحَقِيقَةِ، فَإِسْلامُ الرَحْمَةِ عَلَى "حَقٍّ" وَخَيْرٍ، فِيما إِسْلامُ العُنْفِ عَلَى "باطِلٍ" وَشَرٍّ (يَقُولُ: بِوُسْعِنا بِطَبِيعَةِ الحالِ، أَنْ نَضَعَ الفُرُوقَ ذاتَها فِيما يَخُصُّ المَسِيحِيَّةَ) هُناكَ إِذَنْ اِسْلامانِ مُمْكِنانِ، لِأَنَّهُما مَوْجُودانِ وَحَسْبُ، بَلْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ لِكِلَيْهِما أَنْ يُتَعاطَى وَالآخَرَ "أَسْبابٌ" الوُجُودِ، الأَثْنِينِ، بِالفِعْلِ ، يَقْدِرُ أَنْ يَدَّعِيَ الرُجُوعَ إِلَى القُرْآنِ لِتَبْرِيرِ ذاتِهِ ، وَذٰلِكَ بِأُجَراءِ قِراءَةٍ انْتِقائِيَّةٍ لِآياتِ القُرْآنِ ، فَالنَصُّ القُرْآنِيُّ، بِخاصِّيَّتِهِ المُتَشابِهَةِ، يُورِدُ عِباراتٍ مُتَضادَّةً وَمُتَناقِضَةً وَغَيْرَ قابِلَةٍ لِلتَوْفِيقِ فِيما بَيْنَها، مِنْ شَأْنِها أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى اِسْتِنْتاجاتٍ مُتَضادَّةٍ وَمُتَناقِضَةٍ وَغَيْرِ قابِلَةٍ لِلتَوْفِيقِ، وَبِالتّالِي إِلَى مَسالِكَ مُتَضادَّةٍ وَمُتَناقِضَةٍ وَغَيْرِ قابِلَةٍ لِلتَوْفِيقِ. لا يَكْفِي القَوْلُ بِأَنَّ ثَمَّةَ عِدَّةَ قِراءاتٍ مُمْكِنَةٍ لِلنَصِّ نَفْسِهِ: فَواقِعُ الحالِ أَنَّ ثَمَّةَ، فِي الكِتابِ نَفْسِهِ، جُمْلَتَيْنِ مِن النُصُوصِ وَأَنَّ هاتَيْنِ تَتِيحانِ بِالإِمْكانِ عِدَّةَ تَمْثِيلاتٍ لِلإِسْلامِ مُتَضادَّةً وَمُتَناقِضَةً وَغَيْرَ قابِلَةٍ لِلتَوْفِيقِ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ" (كِتابُ مولر ص 299)(يُمْكِنُ تَعْزِيزُ هٰذا الرَأْيِ بِالعَوْدَةِ إِلَى الآياتِ المَذْكُورَةِ سابِقاً المَكِّيَّةَ وَالهِجْرِيَّةَ ، كَما أَنَّنا نَتَّفِقُ وَهٰذا الرَأْيُ وَنَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ طَرَفٍ مِنْ الأَطْرافِ المَذْكُورَةِ أَعْلاهُ يُمْكِنُ لَهُ إِيجادُ ما يَدْعَمُ تَوَجُّهَهُ، لَقَدْ وَجَدَ اِبْنُ القَيَّمِ ما يَدْعَمُ رَأْيَهُ فِي تَعَصُّبِهِ وَتَطَرُّفِهِ وَكَذٰلِكَ أَبِي الحَسَنُ السُبْكِيُّ الكَبِيرُ وَجَدَ الآياتِ الَّتِي يُرَدُّ بِها عَلَى اِبْنِ القَيَمِ مَعَ أَنَّهُما عَلَى طَرَفَيْ نَقِيضٍ وَقَدْ أَوْرَدْنا الكَثِيرَ مِن الشَواهِدِ عَبْرَ مُخْتَلِفِ الفُصُولِ) (وَفِي نَفْسِ السِياقِ وَاِعْتِمادٍ عَلَى القِيَمِ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالحَضارِيَّةِ يُمْكِنُنا القَوْلُ أَنَّ هُناكَ نوعين من الاسلام ( الإِسْلامَ البَدَوِيَّ وَالإِسْلامَ المَدَنِيَّ) (بَلْ، وَرُبَّما يُمْكِنُنا القَوْلُ حَتَّى أَكْثَرَ مِن اسْلامانِ وَبِالخُصُوصِ لَوْ نَظَرْنا إِلَى التارِيخِ مُنْذُ ظُهُورِ الإِسْلامِ وَحَتَّى الآنَ لَوَجَدْنا عَشَراتِ الطَوائِفِ وَالجَماعاتِ نَشَأَت وَتَطَوَّرَت وَأَصْبَحَ لَها آياتُها وَأَحادِيثُها وَتُراثُها الَّذِي تُدافِعُ عَنْهُ بِوَصْفِهِ الإِسْلامَ الحَقَّ ، وَفِي واقِعِنا الحالِيِّ اليَوْمَ نَجِدُ هُناكَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ الطَوائِفِ وَالجَماعاتِ باقِيَةٌ قَلِيلَةٌ أَوْ كَثِيرَةُ العَدَدِ وَكُلُّها تَدَّعِي أَنَّ إِسْلامَها هُوَ الإِسْلامُ الحَقُّ) أَنَّ مُولر يُنَبِّهُ" أَنَّ هُناكَ تَعْبِيراً آخَرَ أَمْسَى كْلاسِيكِيّاً هُوَ التالِي "الإِسْلامُ دِينٌ بَيْنَما الإِسْلامِيَّةُ أيديولوجيّاً "لا تُخْلُوا هٰذِهِ الصِيغَةَ مِنْ فائِدَةٍ ، مَيَّزَتْها أَنَّها تَلْفِتُ النَظَرَ إِلَى أَنَّ الدِينَ يَجِبُ أَنْ لا يُحَوِّلَ أيديولوجيّاً ، لٰكِنَّ الواقِعَ، لِلأَسَفِ هُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ لِلدِينِ أَنْ يَتَصَلَّبَ فِي إيديولوجيا ؛ وَهٰذا هُوَ بِالدِقَّةِ واقِعُ جَمِيعِ الأُصُولِيّاتِ، وَمِنْها الإِسْلامِيَّةُ .الإِسْلامِيَّةُ إِذَنْ دِينٌ إيديولوجِيٌّ، لٰكِنَّها لا تَزالُ دِيناً، يَبْدُو إِذاً أَنَّ تَعْبِيرَ " الإِسْلامِ دِينٌ بَيْنَما الإِسْلامِيَّةَ إيديولوجياَ" إِنَّما هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَيْسِيرِ الَّذِي يَغِيبُ واقِعَ أَنَّ الإِسْلامِيَّةَ دِينٌ، وَأَنَّهُ فَوْقَ ذٰلِكَ يَنْتَسِبُ إِلَى الإِسْلامِ." (مولرص299-300). وَنَوَدُّ أَنْ نَذْكُرَ مِنْ أَهَمِّ الأَفْكارِ الَّتِي تَحَدَّثَ عَنْها مولَر كُنّا قَدْ تَحَدَّثْنا عَنْها، فِي فَقَراتٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَلْ وَكانَتْ أَحَدَ أَهْدافٍ بَحْثِنا مِنْ الأَساسِ، وَمِنْها تِلْكَ الَّتِي يَقُولُ فِيها: "أَنَّ لِمَنْ فادَحَ الغَلَطَ إِلّا يُؤْخَذُ بِالحُسْبانِ إِلّا الإِسْلامُ فِي تَعْلِيلِ الإِسْلامِيَّةِ وَفَهْمِها: فَهٰذِهِ الأَخِيرَةُ تَنْدَرِجُ بِالفِعْلِ فِي اللُعْبَةِ المُعَقَّدَةِ لِمَوازِينِ القُوَى الاِقْتِصادِيَّةِ وَالاجْتِماعِيَّةِ وَالسِياسِيَّةِ، أَيّاً كانَ المُجْتَمَعُ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ، فَفِي الغالِبِ لَيْسَت النُصُوصَ الشَرِيفَةَ، ما يُلْهِمُ سُلُوكَ البَشَرِ، بَلْ البَشَرُ هُم الَّذِينَ يَسْتَخْدِمُونَ النُصُوصَ الشَرِيفَةَ لِتَسْوِيغِ سُلُوكِهِمْ. الإِسْلامِيَّةُ أيديولوجِيَّةٌ سِياسِيَّةٌ وَدِينِيَّةٌ، وَهٰذانِ البُعْدانِ لا يَفْتَرِقانِ، إِنَّما يَبْقَى إِلَى الرُجُوعِ إِلَى الإِسْلامِ يُؤَطِّرُ هُوِيَّةَ الإِسْلامِيِّينَ وَيُؤَثِّرُ فِي أَفْكارِهِم وَكَيْفِيَّةِ سُلُوكِهِم وَمُمارَساتِهِم السِياسِيَّةِ تَأْثِيراً مَلْحُوظاً. فايديولوجيّاً، خُصُوصاً حِينَ تَتَّخِذُ بُعْداً دِينِيّاً. قُوَّةٌ مُلازِمَةٌ لِلتَحْفِيزِ وَالتَجْنِيدِ. وَالزَعْمُ بِأَنَّ الرُجُوعَ إِلَى الدِينِ لَيْسَ غَيْرَ حُجَّةٍ يَتَذَرَّعُ بِها الإِسْلامِيُّونَ لَهْوَ إِسْرافٍ فِي تَبْسِيطِ الأُمُورِ. فَفِي رَدَّةِ فِعْلٍ عَلَى اِسْتِشْراقٍ يَلْتَذُّ بِالإسْهابِ فِي بَسْطِ المَبادِئ المُجَرَّدَةِ لِلإِسْلامِيّاتِ يُفَضِّلُ العَدِيدَ مِن الشارِحِينَ الغَرْبِيِّينَ المُقارِبَةِ السوسيولوجِيَّةَ وَالسِياسِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ إِلَى حَدِّ إِهْمالِ كُلِّ مُقارَبَةٍ دِينِيَّةٍ، غَيْرَ أَنَّ المُكَوِّنَ الدِينِيَّ واحِدٌ مِنْ عَوامِلِ مُعادَلَةٍ إِسْلامِيَّةٍ، وَيَجِبُ بِالتالِي، أَنْ يُؤْخَذَ بِالحُسْبانِ بِالقَدْرِ نَفْسِهِ الَّذِي تُؤْخَذُ بِهِ عَوامِلُ السوسيولوجيا التارِيخِيَّةُ وَالسِياسِيَّةُ، وَيَسْتَحِقُّ أَنْ يَدْرُسَ بِحَدِّ ذاتِهِ. فَضْلاً عَنْ ذٰلِكَ، يَجْدُرُ الكَلامُ لا عَلَى "الإِسْلامِيَّةِ " بَلْ عَلَى "الإِسْلامِيِّينَ" مِن فَرْطِ صِحَّةِ أَنَّ الأَشْكالَ الأُصُولِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ تَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ الأَمْكِنَةِ وَالأَزْمِنَةِ. غَيْرَ أَنَّها تَشْتَرِكُ فِي عِدَّةِ خَصائِصَ: التَأْكِيدُ عَلَى صَدارَةِ الحَضارَةِ الإِسْلامِيَّةِ عَلَى كُلِّ شَكْلٍ آخَرَ مِنْ أَشْكالِ الحَضارَةِ، إِرادَةُ تَعْيِينِ عَقِيدَةٍ سِياسِيَّةٍ- دِينِيَّةٍ تُوتالِيتارِيَّةٍ ( شُمُولِيَّةٌ) تَشْتَمِلُ عَلَى جَوانِبِ الوُجُودِ الشَخْصِيِّ وَالحَياةِ الاِجْتِماعِيَّةِ كُلِّها، الدِفاعُ عَنْ قِيَمِ الإِسْلامِ الرُوحِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَسُودَ عَلَى قِيَمِ الغَرْبِ المادِّيَّةِ، التَنْدِيدُ بِجَمِيعِ مُحاوَلاتِ إِصْلاحِ الإِسْلامِ الهادِفَةِ إِلَى اسْتِدْماجِ مُقْتَضَياتِ الحَداثَةِ، رَفْضِ المَرْجِعِيّاتِ الهِجْرِيَّةِ لِلمُجْتَمَعاتِ المُعَلْمَنَةِ، إِعادَةِ الاِعْتِبارِ لِجَمِيعِ مَضامِينِ الجِهادِ، مَفْهُوماً فِي آنٍ مَعاً بِوَصْفِهِ مَجْهُوداً رُوحِيّاً وَصِراعاً زَمَنِيّاً لِإِعْلاءِ كَلِمَةِ حُقُوقِ اللّٰهِ فِي مَدِينَةِ البَشَرِ ، إِرادَةُ إِعْلاءِ أَسْلِمَةِ المُؤَسَّساتِ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالسِياسِيَّةِ وُصُولاً إِلَى إِقامَةِ دَوْلَةٍ إِسْلامِيَّةٍ. وَهُناكَ تَعْبِيرٌ كَثِيراً ما وَرَدَ: لا تُرِيدُ الإِسْلامِيَّةُ تَحْدِيثَ الإِسْلامِ، بَلْ أَسْلِمَةَ الحَداثَةِ." (نَزْعُ سِلاحُ الآلِهَةِ جانْ مولر ص303) إِنَّ حَياةَ البَدْوِ ، كانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الغَزْوِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ بَقائِهِمْ،(أَنْظُرُ الفَصْلِ الخاصِّ بِالبَدْوِ)، وَلَمْ يَكُنْ الإِسْلامُ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِخَرْقِ ذٰلِكَ بَلْ شَجَّعَهُ ، وَلٰكِنَّ الأَعْرابَ وَفِي أَعْرافِهِمْ أَتَّفَقُوا عَلَى بَعْضِ أَلْأَشْهَرِ الحَرَمِ وَعَدَدِها أَرْبَعَةً (الأَشْهُرُ الحُرُمَ الَّتِي يَحْرُمُ فِيها القِتالُ)، وَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ فِي الغالِبِ بِمَواسِمِ الحَجِّ، فَسارَ الإِسْلامُ عَلَى ذٰلِكَ، لٰكِنَّهُ خَرَقَ ذاكَ التَقْلِيدَ بِقَتْلِ أَحَدِ الأَعْرابِ، وَكانَ الَّذِي قامَ بِالغَزْوَةِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَحْشٍ، وَهُوَ اِبْنُ عَمِّةِ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنا الحادِثَةَ فِي مَكانٍ آخَرَ ،وَحَثَّ ذٰلِكَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ، وَقَدْ اِعْتَرَضَ المُسْلِمُونَ وَكَذٰلِكَ النَبِيُّ بادِئُ الأَمْرِ وَلَمْ يَقْبَلْ حَتَّى أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الغَنِيمَةِ "ما أَمَرْتُكُمْ بِالقِتالِ فِي هٰذا الشَهْرِ الحَرامِ" ، وَلٰكِنْ بَعْدَ ذٰلِكَ جاءَتْ الآيَةُ { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَهْرِ الحَرامِ قِتالٌ فِيهِ قَلَّ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وُصُدَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَكَفَرَ بِهِ وَالمَسْجِدُ الحَرامُ وَإِخْراجِ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللّٰهِ وَالفِتْنَةِ أَكْبَرُ مِنْ القَتْلِ"(217)} (87/2 سُورَةُ البَقَرَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ 286 الآيَةَ217) وَهٰكَذا أُلْغِيَ ذٰلِكَ التَحْرِيمُ وَبَقِيَ الأَمْرُ كَذٰلِكَ.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
القرآن اساس الدين الجزء 11
-
القرآن اساس الدين الجزء10
-
القرآن اساس الدين الجزء9
-
القرآن اساس الدين الجزء 8
-
القرآن اساس الدين الجزء 7
-
القرآن اساس الدين الجزء6
-
القرآن اساس الدين 5
-
القرآن اساس الدين 4
-
القرآن اساس الدين 3
-
القرآن اساس الدين 2
-
القرآن اساس الدين الجزء 1
-
محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
-
محمد بن عبد الله الجزء22
-
محمد بن عبد الله الجزء 21
-
محمد بن عبد الله الجزء 20
-
محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
المزيد.....
-
19 دولة إسلامية ترفض عزم إقليم أرض الصومال افتتاح سفارة له ب
...
-
اتفاق غامض وانقسام صامت.. بابا الفاتيكان يدعو إلى وحدة كاثول
...
-
إدانة واسعة: 15 دولة عربية وإسلامية ترفض افتتاح سفارة لـ -أر
...
-
هاجم محيط البيت الأبيض وادعى أنه -بن لادن-.. من هو منفذ إطلا
...
-
رئيس إيران: لن يُتخذ أي قرار بدون موافقة المرشد الأعلى
-
تصعيد إسرائيلي واسع بالضفة: عمليات هدم في رام الله واعتداءات
...
-
ادعى أنه بن لادن.. من مطلق النار الذي أثار الرعب بالبيت الأب
...
-
بينها المرارة وبولفاف والكافورما.. أطباق متنوعة يستقبل بها ا
...
-
تحالف صمود: الإخوان عقبة أمام وقف حرب السودان
-
مضطرب وادعى أنه المسيح.. من هو مطلق النار قرب البيت الأبيض؟
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|