أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 11















المزيد.....



القرآن اساس الدين الجزء 11


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 18:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
(ونعود في هذه الفقرة الى موضوعات بحثها محمود محمد طه)
أُصُولُ الإِسْلامِ
الجِهادُ: لَيْسَ أَصْلاً فِي الإِسْلامِ
مَفْهُومُ وَمَوْضُوعُ الجِهادِ واحِدٌ مِن أَهَمِّ المَوْضُوعاتِ فِي القُرْآنِ والأحاديث وَكِتاباتِ الفُقَهاءِ وَالمُفَكِّرِينَ وَقَدْ اِسْتُحوْذَ عَلَى نَصِيبٍ وافِرٍ مِن البَحْثِ عِنْدَ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وكذا الأمرَ عِنْدَ جان-مارِي مولر، وَالَّذِي سَنَتَنَاوَلُهُ فِي الفَقَراتِ الآتِيَةِ، كَما تناوله باحثون آخَرِينَ سنأتي عَلَى ذِكْرِهِم فِي العَرْضِ
وَيَقُولُ مَحْمُود طٰهٰ:" الأَصْلُ فِي الإِسْلامِ أَنَّ كُلَّ إنسان حُرٍّ، إِلَى أَنْ يَظْهَرَ ، عَمَلِيّاً عَجْزُهُ عَنْ اِلْتِزامِ واجِبِ الحُرِّيَّةِ، ذٰلِكَ بِأَنَّ الحُرِّيَّةَ حَقٌّ طَبِيعِيٌّ ، يُقابِلُهُ واجِبٌ الأداء، وَهُوَ حُسْنُ التَصَرُّفِ فِي الحُرِّيَّةِ ، فَإِذا ظَهَرَ عْجْزُ عَنْ اِلْتِزامِ واجِبِ الحُرِّيَّةِ صُودِرَتْ حُرِّيَّتُهُ، عِنْدَئِذٍ ، بِقانُونٍ دُسْتُورِيٍّ، وَالقانُونُ الدُسْتُورِيُّ ، هُوَ القانُونُ الَّذِي يُوَفِّقُ بَيْنَ حاجَّةِ الفَرْدِ إِلَى الحُرِّيَّةِ الفَرْدِيَّةِ المُطْلَقَةِ، وَحاجَةِ الجَماعَةِ إِلَى العَدالَةِ الاِجْتِماعِيَّةِ الشامِلَةِ، وَقَدْ قَرَّرْنا آنفا أَنَّ ذٰلِكَ هُوَ قانُونُ المُعاوَضَةِ."
" هٰذا الأصل هُوَ أَصْلُ الأصول، وَلِلوَفاءِ بِهِ بُدِئَتْ الدَعْوَةُ إِلَى الإِسْلامِ بِآياتِ الإسماح، وَذٰلِكَ فِي مَكَّةَ، حَيْثُ نَزَلَتْ { اِدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،} والتي ذكرناها مرارا ( 70/ 16 سُورَةُ النَحْلِ مَكِّيَّةُ عَدَدِ الآياتِ 128 عَدا 126-128 الآية 125التَتَحَقَّقُ مِنْ قِبَلِنا ) وَأَخَواتُها وَهُنٌّ كَثِيراتٌ وَقَدْ ظَلَّ أَمْرُ الدَعْوَةِ ، عَلَى ذٰلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، نَزَلَ أَثْنائَها كْثِيرٌ مِنْ القُرْآنِ المُعْجِزِ ، وَتَخْرُجُ أَثْنائَها مِنْ المَدْرَسَةِ الجَدِيدَةِ ، كَثِيرٌ مِنْ النَماذِجِ الصالِحَةِ، مِنْ الرِجالِ وَالنِساءِ وَالصِبْيانِ ، وَكانَ المُسْلِمُونَ الَأَوَلُونَ يَكُفُّونَ أَذاهُمْ عَنْ المُشْرِكِينَ، وَيَتَحَمَّلُونَ الأذى ، وَيَضُحُّونَ، فِي صِدْقٍ وَمُرُوءَةٍ، فِي سَبِيلِ نَشْرِ الدِينِ...."، أَنَّنا نَعْتَقِدُ أَنَّ الفَقَراتِ الاخِيرُة أَوْ التَفْسِيرُ الَّذِي أَوْرَدَهُ ضَعِيفٌ أَمامَ مَنْطِقِ التارِيخِ فَقَدْ كانَ الإِسْلامُ فِي البِدايَةِ فِي حالَةٍ سِرِّيَّةٍ وَحَتَّى بَعْدَ ظُهُورِهِ كانَ ضَعِيفاً ولا يقوى عَلَى الرَدِّ وَكانَ مُحْتَمِياً فِي الحَدِّ الادْنَى بالتوازنات القَبَلِيَّةِ وَبِمَبْدَأِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ وَأَمّا مَنْ تَخَرَّجَ مِن تِلْكَ المَرْحَلَةِ فَقَدْ كانُوا فِي الواقِعِ قِلَّةً وَنَذْكُرُ أَنَّ مَنْ هاجَرَ مَعَ النِساءِ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى 80 فَرْداً. وَلٰكِنَّنا نَتَّفَّقُ مَعَ آياتِ الاسِماحِ الكَثِيرِة الَّتِي كانَتْ فِي العَهْدِ المكي ثم يُورِدُ عَدَدٌ آخَرُ مِنْ آياتِ الاسْماحٍ ، كَما يُسَمِّيها لِيَخْتِمَها بِالحَدِيثِ النَبَوِيِّ " أَمَرْتُ أَنْ أُقاتِلَ الناسِ ..." وَالَّذِي أشْرَنا إِلَيْهِ سابِقاً، لِيَنْتَقِلَ بَعْدَ ذٰلِكَ إِلَى مسألة الناسِخِ وَالمَنْسُوخِ وَالَّتِي بَدَتْ بَوادِرُها فِي نَهْايَةِ العَهْدِ المَكِّيِّ ، وَلٰكِنَّ النَسَخَ الْأَوْسَعُ وَالأَكْبَرُ كانَ فِي العَهْدِ المَدَنِيِّ أَيْ بَعْدَ الهِجْرَةِ وَالَّذِي يَعْنِيهِ ،وَيُؤَكِّدُ عَلَيْهِ هُنا وَفِي غَيْرِها مِنْ المَواقِعِ، أَنَّ الآياتِ الهِجْرِيَّةَ فِي واقِعِها نُسِخَتْ آياتِ الاصُولِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي مَكَّةَ وَهُوَ يَعْتَبِرُ ذٰلِكَ النَسْخَ إنَّما هُوَ أَرْجاءٌ مُؤَقَّتٌ لِظُرُوفٍ مُعَيَّنَةٍ ، يَقُولُ: فِي مُحاضَرَتِهِ الدَعْوَةَ الإِسْلامِيَّةَ الجَدِيدَةَ" وَهِيَ إنما كانَتْ مَنْسُوخَةً لِأَنَّها قَدْ كانَتْ أكبر مِنْ طاقَةِ الناسِ، وَكانَتْ أَكْبَرَ مِنْ حاجَةِ الناسِ كانَتْ المَحْكَمَةُ يَوْمَئِذٍ هِيَ آياتُ المَدِينَةِ وَسَبَبُ أَحْكامِها أَنَّها كانَتْ قَدْرَ حاجَةِ الناسِ"، ومن هنا يُقَرِّرُ بِأَنَّ حان الوَقْتِ لِلعَوْدَةِ لِلأصُولِ وَأَنَّ "تُصْبِحُ الآياتُ الناسِخَةُ هِيَ المَنْسُوخَةَ لِأَنَّ وَقْتَها قَدْ مَضَى وَذٰلِكَ هُوَ مَعْنَى بَعْثِ الإِسْلامِ" ومن ثم فَإنَّ الجِهادَ كانَ عَمَلاً مُؤَقَّتٍ وَخالَفَ الأصُولَ وَأَسَّسَ الدَعْوَةَ السِلْمِيَّةَ المُتَسامِحَةَ، وَهُوَ يَقُولُ فِي كُرّاسِ الثَوْرَةِ الثَقافِيَّةِ " وَجَدَتْ الدَعْوَةُ نَفْسَها مُضْطَرَّةً لِلُجُوءِ إِلَى العُنْفِ، سَحِبَتْ آياتِ الاسْماحٍ وَنَزَلَ قرآن الجِهادِ - القُرْآنَ الَّذِي يَأْمُرُ القُوَّةَ بِاسْتِعْمالِ العُنْفِ، وَهٰذا ما سَماهُ بِالثَوْرَةِ الإِسْلامِيَّةِ الأولى وَالإِسْلامِ فِي ثَوْرَتِها الأُوْلَى، لَمْ يَكُنْ دِينُ تَبْشِيرٍ، وإنَّما كانَ دِينَ جِهادٍ" ( لَقَدْ أَوْرَدنا الكَثِيرَ مِن الآياتِ الهِجْرِيَّةِ خاصَّةً وَالَّتِي تَتَحَدَّثُ عَن الجِهادِ وَقَدْ اُشْتُهِرَ تَفْسِيرُ الِآيَةِ 54 مِن سُورَةِ الدَخْانِ تَتَحَدَّثُ عَن الحُورِ العَيْنِ وَالَّتِي أَسْتَخْدِمُها المُتَطَرِّفُونَ مِن أَجْلِ تَجْنِيدِ الانْتْحارِيِّينَ{وَكَذٰلِكَ زَوَّجْناهُم بِحُورِ عَيْنٍ (54) } (64/ 44 سُورَةً الدَخْأَنِ مَكِّيَّةُ عَدَدِ الآياتِ 59 إِلآيَةَ54) وَكَيْفَ فَسَّرَها المُفَسِّرُونَ وَلٰكِنَّ كرستوفر لوكسمبوغ شَرَحَ ما تَعْنِيهِ فِي أَصْلِها السِرْيانِيِّ وَ الَّتِي كانَت بِدُونِ تَنْقِيطٍ تَعْنِي لَيْسَ زَوَجُناهُم وَانَّما رَوَّحْناهُم أَيْ رَفَّهْنا عَنهُم بِتَقْدِيمِ العِنَبِ الابِيضَ وَهِيَ بِذٰلِكَ لا تشيرَ بِتَمَتُّعِهِم بِالنِساءِ (حُورُ عَيْنٍ) فَلا يُمْكِنُ لِلّٰهِ أَنْ يُقَدِّمَ مِثْلَ هٰذِهِ العُرُوضِ ، وَالمُفَسِّرُونَ تواتروا عَلَى التَفْسِيرِ الأَوَلَ وَأَشاعُوهُ فِي التَفْسِيرِ الإِسْلامِيِّ الَّذِي اِسْتَفادَ مِنهُ المُتَطَرِّفُونَ وَنُورِدُ أَدْناهُ النَصَّ فِي كِتابِ لوكسمبورغ (أَنَّنا نوردُ فَقَطْ هُنا وِجْهَةَ نَظَرٍ وَتَفْسِيرٍ وَلَيْسَ بِالضَرُورَةِ أَنَّنا نَتَّفِقُ مَعَهُ ، كَما وَيَجِبُ الاشارَةٌ إِلَى أَنَّ الحُورَ وَرَدَتْ فِي غَيْرِها مِنْ السُورِ { حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الخِيامِ(72) فَبِأَيِّ ءالآءِ رَبِّكُما تُكَذِبانِ(73) لَمْ يُطْمِثْهُنَّ أُنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانِ (74) } ( 97/ 55سُورَةُ الرَحْمٰنِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ 78 الآياتِ72-74) وَوَرَدَتْ فِي آياتٍ أُخْرَى ( الدَخْانُ وَالطَوْرُ وَالواقِعَةُ) وَقَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ الأحاديث
On the Double Expression xxx (ḥūr ʿīn)
Now because one assumes on the basis of the masculine personal object suffix (zawwağnāhum) that is men who are supposed to be married, it was only logical to the Arab commentators that it had in the case of the following double expression, xxx (hūr ʿīn), to be a question of female creatures with whom those men were to be married. Whence the necessity to interpret this expression accordingly. The Arabic philologists have correctly understood the adjective xxx (ḥūr) (as a plural of the feminine xxx /ḥawrā ) as a borrowing from Syro-Aramaic xxx (ḥwar) “to be white” (xxx/ ḥewārā/ “white”). But on the basis of the presupposed virgins, they have likewise understood the following xxx (ʿīn), which is unclear in terms of pronunciation and form, as a de-script-ion of “eyes”.Thus there was later derived out of the double expression xxx (ḥūr ʿīn), misinterpreted as “white big-eyed (ones)”, the imaginary virgins of Paradise. In the process the spelling xxx (ʿīn) was interpreted as the plural form of the feminine adjective xxx (ʿaynā ) in the meaning “big-eyed”.
Yet whether the legendary notion of the so-called ḥūrīs´-or-virgins of Paradise stands´-or-falls depends on the right´-or-wrong interpretation of this Koranic double expression (Christopher Luxenberg, The Syro-Aramaic Reading of the Koran, p252)
أمّا سوْرَتُهُ الثانية فَالإِسْلامُ "دِينُ تَبْشِيرِ لا مْكان لِلسَيْفِ فِيهِ"(كُرّاسُ الثَوْرَةِ الثَقافِيَّةُ مَحْمُود طٰهٰ ص8-18).
خِلالَ تِلْكَ الآراءَ يُناقِشُ حُرُوبَ الإِسْلامِ لِيَخْطَأَ الَّذِينَ اِعْتَبَرُوها حُرُوباً دِفاعِيَّةً، يَدْفَعُ بِها المُسْلِمُونَ فِرْيَةَ بَعْضِ المُسْتَشْرِقِينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ بِتِلْكَ الحُرُوبِ مِنْ نَشْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ إنَّ تِلْكَ الحُرُوبَ اُسْتُعْمِلَتْ لِمُصادَرَةِ حُرِّيَّةٍ أسِيءَّ اِسْتِعْمالُها وَيَعُودُ لِيُؤَكِّدَ أَنَّ الإِسْلامَ بَقَى 13 سَنَةً مُسالِماً " يَدْعُو إِلَى واضِحَةٍ مِنْ أمر الفَرْدِ، وَأَمَرَ الجَماعَةَ، فَلَمّا لَمْ يَنْهَضُوا بِأَعْباءِ حُرِّيَّتِهِمْ، وَلَمّا لَمْ يُحْسِنُوا التَصَرُّفَ فِيها، نَزَعَ مَنْ أيْدِيهِمْ قِيامَهُمْ بِأَمْرِ أَنْفُسِهِمْ، وَجَعَلَ النَبِيَّ وَصِيّاً عَلَيْهِمْ ، حَتَّى يَبْلُغُوا سِنَّ الرُشْدِ. فَإذا دَخَلُوا الدِيْنَ الجَدِيدَ، فَحُرِمُوا مِنْ دِمائِهِمْ وَأمْوالِهِمْ ما حُرِمَ، وَوَصُولُوا مَنْ رَحِمَهُمْ ما أُمِرَ بِهِ أَنْ يُوصِلَ، رَفَعَ عَنْهُمْ السَيْفَ، وَجَعَلَ مُصادَرَةَ حُرِّيَّةِ المُسِيءِ إِلَى القانُونِ الجَدِيدِ، وَكَذٰلِكَ جاءَ التَشْرِيعُ الإِسْلامِيُّ، وَنَشَأَتْ الحُكُومَةُ الجَدِيدَةُ". وَنَوَدُّ هُنا التَعْقِيبَ بِأَنَّ بِهٰذِهِ العَقْلِيَّةِ رُبَّما كانَ الأمَوِيُّونَ يُفَكِّرُونَ أَيْضاً وَاِتَّخَذُوا مِنْ شِعاراتِهِم الإِسْلامِيَّةِ الذَرِيعَةِ لِغَزْوِ الشُعُوبِ الأخْرَى، وَقِتّالِ المُعْتَرِضِينَ وَهُنا لابُدَّ لَنا وَمَعَ الاِحْتِرام الكامِلِ لِلمُفَكِّرِ مَحْمُود طٰهٰ فَإنَّهُ يَنْزَلِقُ فِي تَناقُضٍ مَعَ اِفْكارِهِ وَدَعْواهُ نَفْسِها وَيَقَعُ فِيما اِصْطُلَحَ عَلَيْهِ الوَرْدِيُّ " وَعاظُ السَلاطِينِ"، وَسَنُناقِشُ فِي نَهْايَةِ الفِقْرَةِ مِمّا يُمْكِنُ أَنْ يُعْطِيَ تَفْسِيرٌ أَوْ جَوابً لِهٰذِهِ المَوْضُوعَةِ، أَنَّ مُحَمَّد طٰهٰ يُثِيرُ مَسْأَلَةً غِايَةٍ الأهَمِيَّةٍ كَما أشْرَنا وَلٰكِنَّهُ فِي اِعْتِقادِنا، وَرَغْمَ أَنَّهُ كَتَبَ عَنْها كَثِيرٌ، لا يُعْطِيَ تَفْسِيراً وَلاِ جْواباً وافِياً لَها. أَمّا الدكتورُ سامِي عَوَض أَبُو ساحِلِيَّة وَفِي كِتابِهِ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ بَيْنَ القُرْآنِ المَكِّيِّ وَالقُرْآنِ المَدَنِيِّ وَعِنْدَ مُناقَشَتِهِ مَوْضُوعَةَ الجِهادِ عِنْدَ طٰهٰ فَيُرَكِّزُ عَلَى مُناقَشَةِ طٰهٰ لِمَفْهُومِ وَأَهَمِّيَّةِ الجِهادِ لَدَى تَنْظِيمِ الإخُوانَّ المُسْلِمِينَ وَخاصَّةً كِتاباتِ مُؤَسِّسِ الإخُوانَّ حَسَن البَنّا ثُمَّ كِتاباتِ السَيِّدِ قُطْب وَدَعَواتِهِم وَرَسائِلَهُم الَّتِي اعْتَبَرَت الجِهادَ الأسْلُوبَ الأساسَ فِي الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ فَفِي رِسالَةِ الجِهادِ لِحُسَنِ البَنّا إِلَى الإخُوانَّ المُسْلِمِينَ يَقُولُ لَهُم" أَيُّها الإخُوانَ أَنَّ الأمَةَ الَّتِي تُحَسِّنُ صِناعَةَ المَوْتِ وَتَعْرِفُ كَيْفَ تَمُوتُ المَوتَةُ الشَرِيفَةُ يَهُبُّ لَها اللّٰهُ الحَياةَ العَزِيزَةَ فِي الدُنْيا ، وَالنَعِيمَ الخالِدَ فِي الآخِرَةٍ..." " احْرَصُوا عَلَى المَوْتِ تُوهِبُ لَكُمْ الحَياةَ" أَمّا السَيِّدُ قُطْب فَقَدْ قالَ فِي كِتابِهِ مَعالِمُ فِي الطَرِيقِ " أَنَّ الجِهادَ ضَرُورَةٌ لِلدَعْوَةِ إِذا كانَت أَهْدافُها هِيَ اعْلانَ تَحْرِيرَ الإِنْسانِ إعلانا جادّاً يُواجِهُ الواقِعُ العَمَلِيَّ بِوَسائِلَ مُكافِئَةٍ لَهُ فِي كُلِّ جَوانِبِهِ، وَلا يَكْتَفِي بِالبَيْانِ الفَلْسَفِيِّ النَظَرِيِّ! سَواءٌ كانَ فِي الوَطَنِ الإِسْلامِيِّ – وَبِالتَعْبِيرِ الإِسْلامِيِّ الصَحِيحِ: دارُ الإِسْلامِ – آمِناً أَمْ مُهَدِّداً مِنْ جِيرانِهِ" كَما يُورِدُ فَقَراتٍ كَثِيرَةً أُخْرَى للإخوان المُسْلِمُونَ فِي مَعْرِضِ انْتِقادِهِ لَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ أَنَّ أَعْمالَ العُنْفِ الَّتِي يُسَمِّيها الإخْوانُ المُسْلِمُونَ جِهاداً فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَيُسَمُّونَ المَوْتَ فِيها اسْتِشْهاداً، إنَّما هِيَ مُوَجَّهٌ أَساساً لِلمُسْلِمِينَ".( محمود محمد طه بين القرآن المكي والقرآن المدني د/ سامي أبو ساحلية مركز القانون العربي والإسلامي ص 98 وما بعدها)(ينظر كذلك للتأكيد الاصل رسائل الإمام الشهيد حسن البنا المكونة من 421 صفحة في الانترنيت رسالة الجهاد ص 315-330 وخاصة الخاتمة من هذه الرسالة)
قَسَّمَ الفُقَهاءُ وَالمُفَسِّرُونَ الجِهادَ إِلَى نَوْعَيْنِ أَساسَيْنِ الجِهادَ الأَكْبَرَ وَهُوَ جِهادٌ رُوحِيٌّ وَالجِهادُ الأصْغَرُ وَهُوَ جِهادٌ بِالقُوَّةِ العَسْكَرِيَّةِ وَيُقَسَمُ بِدَوْرِهِ إِلَى جِهادٍ دِفاعِيٍّ أَوْ جِهادٍ هُجُومِيٍّ (لِلدُكْتُورِ سامِي كِتاب واسِع بِعَنْوَانَّ الجِهادَ فِي الإِسْلامِ تَفْسِيرُ آياتِ الجِهادِ خِلالَ العُصُورِ وَسَنَسْتَعِينُ بِهِ فِي طَرْحِ بَعْضِ هٰذِهِ المَوْضُوعاتِ) ، وَيَقُولُ تارِيخِيّاً يُمْكِنُ أَنْ نُلاحِظَ التَلاعُبَ بِهٰذِهِ المَفاهِيمِ فَعِنْدَما يَكُونُ المُسْلِمُونَ ضِعافاً عَدَدِيّاً وَاِقْتِصادِيّاً أَوْ مَكانِيّاً فَأَنَّهُم يُظْهِرُونَ الآياتِ المَكِّيَّةَ أَيْ السَلامِ وَالتَسامُحَ وَلا يُنادُونَ أَوْ يُمارِسُونَ الجِهادَ الأصْغَرَ، وَعَكْسَ ذٰلِكَ عِنْدَما يَشْعُرُونَ بِالقُوَّةِ وَالتَمَكُّنِ فَهُم يَمِيلُونَ إِلَى تَبْرِيزِ الجِهادِ الأصْغَرَ العَسْكَرِيِّ وَخاصَّةً مِنهُ الهُجُومِيَّ عَلَى شَكْلِ غَزَواتٍ أَوْ حُرُوبٍ ( أَوْ فُتُوحاتٍ كَما يُسَمُّونَها) . يَقُولُ الدُكْتورُ سامِي عَوَض أَنَّ لِلجِهادِ مَعِنِّينَ الْأَوَلَ المَقْصُودِ بِهِ : "الجُهْدُ الَّذِي يَبْذُلُهُ الشَخْصُ لِلوُصُولِ إِلَى الكَمالِ الأخْلاقِيٍّ وَالرُوحِيُّ وَالمَعْنَى الثاني يُفِيدُ القِتالَ وَالعَمَلَ العَسْكَرِيَّ لِنَشْرِ الإِسْلامِ "(وَتُسْتَعْمَلُ الكَلِمَةُ تَعَسُّفاً بِمَعْنَى الحَرْبِ الدِينِيَّةِ "وَقَدْ اَتَّفَقَت المَذاهِبُ الارْبَعَةً عَلَى أَنَّ الجِهادَ عِنْدَما يُسْتَعْمَلُ فِي كُتُبِ الفُقَهاءِ يُقْصَدُ بِهِ القِتالُ وَالعَوْنُ فِيهِ وَيُذْكَرُ أَنَّ القُرْآنَ لَمْ يكتف بِاسْتِعْمالِ فِعْلٍ جاهِدٍ وَمُشْتَقّاتِهِ للإشارة إِلَى القِتالِ، بَلْ اُسْتُعْمِلَ أَيْضاً فِعْلاً قاتِلاً، حارَبَ، نَفَرَ، خَرَجَ ،ضَرَبَ ،أَنْفِقَ وَفِي واقِعِ الأَمْرِ فَإِنَّ مُصْطَلَحَ القِتالِ كانَ أَكْثَرَ اسْتِخْداماً مِنْ الجِهادِ فِي القُرْآنِ، وَاُسْتُخْدِمَتْ كَذٰلِكَ كَلِمَةَ غَزا" وَنَجِدُ فِي القُرْآنِ أَنَّ عِبارَةً فِي "سَبِيلِ اللّٰهِ أَوْ "فِي سَبِيلِهِ" وَالَّتِي ذُكِرَتْ أَكْثَرَ مِنْ 60 مَرَّةً ، كانَتْ مُرْتَبِطَةً فِي كَثِيرٍ مِنْ الاحِيَّانَّ بِالجِهادِ، وَبِالرَغْمِ مِن أَنَّ الجِهادَ لَمْ يَكُنْ ضِمْنَ الأرِكانِ الخَمْسَةِ لِلإِسْلامِ( الشَهادَةِ وَالصَلاةِ وَالصَوْمِ وَالزَكاةِ وَحَجِّ البَيْتِ)، إِلّا أَنَّهُ كانَ الفَرِيضَةَ الأكْثَرَ حَدِيثاً عَنْها وَمُطالَبَةً بِتَنْفِيذِها. وَلا نَنْسَى تَرْكِيزَ ابن تَيْمِيَّةَ عَلَيْها. وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ " اِفْضُلْ ما تَطَوَّعَ بِهِ الإِنْسانُ، وَكانَ بِاتْفاقِ العُلَماءِ أَفْضَلُ مِن الحَجِّ والعمرة ومن صَلاةُ التَطَوُّعِ وَصَوْمُ التَطَوُّعِ" ( ينظر السِياسَةُ الشَرْعِيَّةُ فِي إصْلاحِ الراعِي وَالرَعِيَةَ أَبْنَ تَيْمِيَّة ص 104-105 مَنْشُوراتُ دارِ الآفاق الجَدِيدَةِ) (وكذلك الجهاد في الإسلام د/ سامي عوض أبو ساحلية ص 7 وما بعدها ) كَما ذَكَرْنا حَدِيثُ النَبِيِّ عَن أَنَّ الجِهادَ ذُرْوَةَ سَنامِ الإِسْلامِ. بَلْ وَلأهَمِيَّةُ الجِهادِ فَأَنَّ لِلشَهِيدِ فِي الجِهادِ مَكانَةً خاصَّةً وَرَدَّت فِي حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ [1663 حَدَّثَنا عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ عَبْدِ الرَحْمٰنِ حَدَّثَنا نَعِيمُ بْنُ حَمّادٍ حَدَّثَنا بَقِيَّةُ بْنِ الوَلِيدِ عَن بُحَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَن خالِد بِنِ مَعْدَانِ عَن المِقْدامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قالَ رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَهِيدِ عِنْدَ اللّٰهِ سِتُّ خِصالٍ يَغْفِرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِن الجَنَّةِ وَيُجارُ مِن عَذابِ القَبْرِ وَيَأْمَنُ مِن الفَزَعِ الأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تاجُ الوَقارِ الياقُوتَةِ مِنها خَيْرٌ مِن الدُنْيا وَما فِيها وَيُزَوِّجُ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِن الحُورِ العِيْنِ وَيَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِن أَقارِبِهِ قالَ ] ( سُنَنُ التِرْمِذِيِّ الجُزْءُ الرابِعُ حَدِيثٌ بِرَقْمِ 1663 ص94)
وَيمَيزُ الدكتورُ أَبُو ساحَلِيَّةً بَيْنَ أرْبَعِ مَراحِلَ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالجِهادِ وَهِيَ: 1- مَرْحَلَةُ مَنْعِ الرَدِّ عَلَى التَعَدِّي2- مَرْحَلَةُ الإذِنَ بِالرَدِّ عَلَى التَعَدِّي3- مَرْحَلَةُ فَرْضِ الرَدِّ عَلَى التَعَدِّي4- مَرْحَلَةُ فَرْضِ بَدْءِ القِتالِ. (الجهاد في الإسلاٍم مصدر سابق) أَمّا السَيِّدُ قُطْب فَكَما يَذْكُرُ اوليفيه كاريه فِي كِتابِهِ التَصَوُّفِ وَالسِياسَةُ أَنَّهُ قَسَّمَهُ إِلَى ثَلاثِ مَراحِلَ فَفِي المَرْحَلَةِ الْأُوْلَى فِي مَكَّةَ فإِنَّ الجِهادَ كانَ مَحْظورا ثُمَّ أصْبَحَ مُباحاً بَعْدَ الهِجْرَةِ وَلٰكِنْ عِنْدَما تَوَطَّدَت دَوْلَةُ الإِسْلامِ أَصْبَحَ مَفْرُوضاً (نَزْعُ سِلاحِ إِلآلهَةٍ جان مولرص310). وَنَرَى أَنَّ مَفْهُومَ الجِهادِ وَالقَتْلِ شَمَلَ كُلَّ مُسْلِمٍ لا يتفق وآراءَ أو فتاوى بَعْضِ فُقَهاءِ الإِسْلامِ وَالمُفَسِّرِينَ، أَوْ ما يسمون بِالشُيُوخِ أَوْ الأئمة مِثْلِ ابن تَيْمِيَّة الَّذِي كَفَّرَ النَصْرِيَّةَ وَالدُرُوزِ بَلْ يَقُولُ أَنَهُمْ أَكْفَرُ مِن الِيهُود وَالنَصارَى (يَعْنِي أَنَّهُ بِالاساسٍ مُكَفَّرٍ لِليَهُودِ وَالنَصارَى) ، بَلْ أن بَعضَ الفُقَهاءَ تَفَنَّنُوا فِيما يَشْمَلُهُ الجِهادُ حَتَّى اِبْتَدَعُوا ما يعرف اليَوْمَ(وَاِسْتَخْدَمَتْهُ المَجْمُوعاتُ المُتَطَرِّفُ) "جِهادُ النِكاحِ" إذْ يَدْفَعُ النِساءَ إِلَى مضاجعة المُقاتِلِينَ لِلتَرْوِيحِ عَنْهُمْ، كَما يُفَرِّقُ بَيْنَ ما عرف بَيْنَ فَرْضِ عَيْنٍ وَفَرْضٍ كفاية،
فُرِضَ العَيْنُ: وَهُوَ الفَرْضُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ-أَيْ كُلِّ عَيْنٍ- القِيامُ بِهِ٬ وَقَدْ طَلَبَهُ الشارِعُ مِن كُل الأفِرادِ المُكَلَّفِينَ طَلَباً جازِماً وَهٰذا الفَرْضُ يُطَبِّقُ عِنْدَما يَتَعَرَّضُ المُسْلِمُونَ لِهُجُومٍ يَسْتَهْدِفُهُمْ فَيُصْبِحُ عَلَى الجَمِيعِ الاِشْتِراكٌ فِي الجِهادِ لِلحِفاظِ عَلَى الإِسْلامِ
أَمّا فَرْضُ الكَفَايَةِ: هُوَ الفَرْضُ الَّذِي يَكْفِي أَنْ يَقُومَ بِهِ بَعْضُ المُسْلِمِينَ٬ أَوْ أَحَدُهُمْ، حَتَّى يَسْقُطَ عَنْ الباقِينَ٬ وَلِهٰذا سُمِّيَ بِفَرْضِ الكَفِايَةِ، وَيُطَبَّقَ فِي حالَةِ "جِهادِ الطَلَبِ" أي عِنْدَما يَسْعَى المُسْلِمُونَ إِلَى تَوْسِيعِ رُقْعَةِ الإِسْلامِ.
وَأَخِيراً فَإِنَّ الوَهّابِيَّةَ اِعْتَبَرَت مَفْهُومَ الجِهادِ مِن الفَرائِضِ الْأُوْلَى لِلإِسْلامِ فَتَقُولُ الوَهّابِيَّة أَنَّ الإيْمان بِالمَبادِئِ الإِسْلامِيَّةِ لا يْكْفِي وَحْدَهُ لِتمامِّ الايْمان بَلْ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَسْعَى لِنَشْرِها "يجاهِدِ" وَأَنَّ مَنْ يَتَخَلَّفُ عَنهُ يُعْتَبَرُ مُرْتَدّاً كافِراً وَهٰذا ما يشير إِلَيْهِ أَبُو الإسِعادَ فِي دِراسَتِهِ وَطَبْعاً فَإِنَّ هٰذا التَفْسِيرَ وَالقَرارَ تَبَنَّتهُ الحَرَكاتُ المُتَطَرِّفَةُ مِن القاعِدَةِ وَداعِش وَغَيْرِها وَهُوَ فِي جُذُورِهِ مَأْخُوذٌ مِن طَبِيعَةِ البَدْوِ وَقِيَمِهِم وَالَّتِي يُعَدُّ الغَزْوُ مِن أبْرِزِّها فَهُوَ فِي الواقِعِ مَصْدَرُ العَيْشِ المُهِمِّ بِالنِسْبَةِ لَهُم وَطَبْعاً فَإِنَّ المُشارِكَ فِي الجِهادِ لَهُ نَصِيبٌ مِن الغَنائِمِ الَّتِي يَحْصُلُ عَلَيْها مِن جِهادِهِ وَقَدْ تَكُونُ عَلَى شَكْلِ أَمْوالٍ أَوْ مُمْتَلَكاتٍ أَوْ حَيَواناتٍ أَوْ بَشَرٍ رِجالٍ وَنِساءٍ وَأَطْفالٍ وَلَهُ عَمَلِيّاً ما يشاء أَنْ يَفْعَلَ بِها بِما فِيها البَيْعُ أَوْ المُضاجَعَةُ، وَطَبْعاً فَإِنَّ هذه التَصَرُّفاتِ مِن صَمِيمِ طَبِيعَةِ الحَياةِ البَدَوِيَّةِ فَالغازِي يَمْلِكُ الغَنائِمَ، بَلْ أَنَّ الغَزَواتِ نَفْسَها كانَ هَدَفَها تِلْكَ الغَنائِمُ وَأَنَّ ما فعل الإِسْلامِ فِي هٰذا الجانب هُوَ شرعنة تِلْكَ المُمارَساتِ، بَلْ إنها أَصْبَحَت أَهَمَّ الأسباب لِبِدايَةِ الغَزَواتِ الكُبْرَى الَّتِي قامَ بِها أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ بَقِيَّةُ الخُلَفاءِ بَعْدَهُ، وَخاصَّةً الدَوْلَةَ الأموية الَّتِي كانَ شِعارُها الدَعْوَةَ وَجَوْهَرُها الغَنائِمُ
وَلْنَعُودَ لِنُكْمِلَ ما خرج مِنْ أصول الإِسْلامِ إبَانَّ الرِسالَةَ الْأُوْلَى فِي رَأْيِ مَحْمُود طٰهٰ فَيَتَحَدَّثُ بَعْدَ الجِهادِ عَنْ الرِقِّ:

أُصُولُ الإِسْلامِ
الرِقُّ: لَيْسَ أَصْلاً فِي الإِسْلامِ
"فَالأَصْلُ فِي الإِسْلامِ الحُرِّيَّةِ. وَلٰكِنَّهُ نَزَلَ عَلَى مُجْتَمَعِ الرِقِّ فِيهِ جُزْءٌ مِن النِظامِ الاِجْتِماعِيِّ الاِقْتِصادِيِّ، وَهُوَ مجتمع قد ظَهْرٌ عَمَلِيٌّا أَنَّهُ لا يَحْسِنُ التَصَرُّفَ فِي الحُرِّيَّةِ، مما أدى الى نَزْع قِيامْ أَفرادهِ بأمرِ أنْفِسهِم ، وَجَعل ذلِكَ إلى وصي عليهم" (نحو مشروع مستقبلي للإسلام فقرة الرق ليس أصلا في الإسلام ص160) إِنَّ إِثارَةَ هٰذِهِ النُقْطَةِ مُهِمَّةٌ وَجَوْهَرِيَّةٌ لِكَوْنِها حسب تصوره تتفق َجَوْهَرَ ما يَدْعُو إِلَيْهِ الإِسْلامُ المَكِّيُّ، "والذي أضاف أسلوب الدعوة الى الإسلام، الذي اقتضته ملابسات الوقت والمستوى البشري، الى الرق الموروث من عهود الجاهلية الأولى رقا جديدا ولم يكن من الممكن، ولا الحكمة أن يبطل ذلك التشريع لنظام الرق" وَيُنْقَلُ مِن التارِيخِ وَفِي كِتّابِ الوِلايَةِ عَلَى البُلْدانِ فِي عَصْرِ الخُلَفاءِ الراشِدِينَ لِلدكتور عبد العَزِيزِ إِبْراهِيم العُمَرِي القَوْلُ المَشْهُورُ لِلخَلِيفَةِ الثانِي عُمَر بْنِ الخَطّابِ المُوَجَّهِ لِعَمْرو بِنِ العاصِ الَّذِي كانَ آنَذاكَ والِياً عَلَى مِصْرَ (إِثْرَ حادِثِ اِعْتِداءِ اِبْنِهِ عَلَى أَحَدِ الأَوْلادِ مِن العامَّةِ) " مَتَى اِسْتَعْبَدْتُم الناسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُم أُمَّهاتُهُم أَحْراراً " وَرَغْمَ تَشْكِيكِ البَعْضِ فِي هٰذِهِ المَقُولَةِ، إِلّا أَنَّها لا تَبْتَعِدُ عَنْ المَثَلِ العُلْيا الَّتِي تَحَدَّثَ المُسْلِمُونَ عَنْها كَثِيراً. وَلٰكِنَّ المُشَكِلَ أَنَّ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وَبَعْدَ إِثارَتِهِ لِهٰذِهِ القَضِيَّةِ فِي الإِسْلامِ، وَحَسَناً فِعَلَ، ناقَشَها بِضَعْفٍ مُبَرِّراً اِسْتِمْرارَ الإِسْلامِ بِاِسْتِعْبادِ الناسِ بَلْ وَشَرَعْنَ اِسْتِمْتاعَ السَيِّدِ بِمَمْلُوكَتِهِ وَكانَ أَهَمَّ مَصْدَرٍ لِلعَبِيدِ السَبايا بَعْدَ المَعارِكِ وَالغَزَواتِ. أَمّا الدكتورُ سامِي عِوَض فَيَبْدُو أَنَّهُ لَمْ يَسَعْهُ إِلَى مُناقَشَةِ ذٰلِكَ الضَعْفِ فَاِكْتَفَى بِأَنْ قالَ" وَفَسَّرَهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، ثُمَّ يَأْتِيَ بِرَأْيٍ طٰهٰ بِالرِقِّ (مِنْ كِتابِهِ نحو مشروع مستقبلي للإسلام في الرسالة الاولى) وَالَّذِي يَقُولُ" الإِنْسانُ كَسْلانٌ بِمَيْلِهِ... فَهُوَ لا يَرْغَبُ فِي العَمَلِ اليَدَوِيِّ، وَيُحاوِلُ أَنْ يُحِيلَهُ إِلَى غَيْرِهِ دائِماً... وَهُوَ إِلَى ذٰلِكَ خائِفٌ.. وَيَرْجِعُ خَوْفُهُ إِلَى ظُرُوفِ العُنْفِ الَّتِي اِسْتَوْحَشَتْ، فِي بِيئَتِهِ الطَبِيعِيَّةِ الَّتِي يَعِيشُ فِيها ، مِمّا يَدْفَعُهُ إِلَى الحِرْصِ، وَإِلَى حُبِّ الجَمْعِ، وَالاِدِّخارِ ، وَالاِسْتِكْثارِ مِنْ الطَعامِ وَالحُطامِ، وَإِنَّما مِن هاهُنا نَشَأُ الرِقِّ (كِتابُ نَحْوَ مَشْرُوعٍ مُسْتَقْبَلِي لِلإِسْلامِ العَمَلِ الثالِثُ تَطْوِيرُ شَرِيعَةِ الأَحْوالِ الشَخْصِيَّةِ صَدَرَت طَبْعَتُهُ الأُولَى دِيسَمْبِر 1971 فِقْرَةُ المُجْتَمَعِ العَبُودِيِّ ص299 وينظر أساسا كتاب محمود محمد طه يدعوا الى تطوير شريعة الأحوال الشخصية الطبعة الثالثة 1979ص 34) وَإِنَّنا نَعْتَقِدُ أَنَّ نَشْأَةَ الرِقِّ غَيْرُ ذٰلِكَ التَبْسِيطِ، وَأَنَّهُ فِي جُزْءٍ مِنْها مُتَأَثِّرٌ بِمُجْتَمَعِ البَداوَةِ وَنَظْرَتِها إِلَى العَمَلِ اليَدَوِيِّ، وَلٰكِنَّنا وَهْنا أَيْضاً لا نَنْوِي مُناقَشَةَ الأَمْرِ، كُلُّ ما يُهُمُّنا هُوَ التَشْخِيصُ أَنَّ الرِقَّ لَيْسَ مِنْ الأُصُولِ، بل اننا نعتقد اكثر من ذلك أن الرق ليس أصلا من أصول الإنسانية منذ نشوئها.

ما لَيْسَ مِنْ أُصُولِ الإِسْلامِ
ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى فَقَراتٍ أُخْرَى لا يُعِدُّها مِنْ أُصُولِ الإِسْلامِ، وَمِنْها الرَأْسُمالِيَّةُ وَعَدَمُ المُساواةِ بَيْنَ الرِجالِ وَالنِساءِ؛ وَكَذٰلِكَ تَعَدُّدُ الزَوْجاتِ وَالطَلاقِ وَالحِجابِ وَالمُجْتَمَعُ المُنْعَزِلُ رِجالُهُ عَنْ نِسائِهِ، وَيُضِيفُ الدكتورُ سامِي عَوَض إِلَى تِلْكَ المَوْضُوعاتِ مَوْضُوعاتٍ أُخْرَى تَحَدَّثَ عَنْها طٰهٰ فِي فَقَراتٍ أُخْرَى مِنْ رِسالَتِهِ الثانِيَةِ مِثْلَ الجِزْيَةِ، الإِسْلامِ وَالفَنِّ، وَالإِسْلامِ وَالحَضارَةِ الغَرْبِيَّةِ، النِظامِ السِياسِيِّينَ الشُورَى وَالدِيمُقْراطِيَّةِ وَلا نَسْعَى إِلَى البَحْثِ فِيها؛ لِأَنَّها لا تَعْنِي بَحْثَنا هٰذا ،بقدر ما نعتقد أن كل محتواها كانت معبرة عن طبيعة المجتمع البدوي إِلّا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الاِطِّلاعَ عَلَيْها عَلَيْهِ العَوْدَةَ إِلَى كِتبِ الدكتورِ سامِي عَوَض الَّتي أَشَرْنا إِلَيْهِا وخاصة كتاب الجهاد في الإسلام وكتاب لا اكراه في الدين وكتابه عن محمود محمد طه وَهُوَ حَسَبَ رَأْيِنا مِن أَهَمِّ وَأَوْسَعِ ما نُشِرَ عَنْ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ مع اكيد العودة الى ما كتبه محمود محمد طه نفسه.
أَطَلْنا فِي مُناقَشَةِ أَفْكارِ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ لِأَنَّها كانَت تَضُمُّ بَعْضَ الآراءِ الَّتِي نَعْتَقِدُ مَعَهُ بِصِحَّتِها وَفائِدَتِها، وَالَّتِي تُعَزِّزُ اِعْتِقادَنا بِأَنَّ الأُمَوِيِّينَ هُم مَنْ اُدْخُلَ وَثَبَّت تِلْكَ الأَفْكارَ فِي الدِينِ المُحَمَّدِيِّ تَدْفَعُهُم بِدَوِيَّتِهِم مِن أَجْلٍ مِن أَجْلِ الحُكْمِ وَالسِيادَةِ وَإِثْباتِ أَنَّهُم الخَلْفُ القَرِيشِيُّ الأَساسِيُّ، وَالَّذِي حَمَلَ رِسالَةَ الدِينِ ، وَمَعَ تَكْرارِ تَقْدِيرِنا لِمَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وَأَفْكارِهِ، إِلّا أَنَّنا كَما قُلْنا لا نَتَّفِقُ مَعَ قِسْمٍ مِنها وَنَرَى تَكْراراً وَضَعْفاً واضِحاً فِي القِسْمِ الآخَرِ وَأَنَّنا نَعْتَقِدُ أَنَّ مِنْ أَسْبابِ ذٰلِكَ يَكْمُنُ فِي أَنَّهُ أَرادَ الوُقُوفَ فِي مِنْطَقَتَيْنِ مُتَعارِضَتَيْنِ تَماماً تَتَلَخَّصُ فِي أَنَّ الأَساسَ هَلْ هٰذا كَلامُ اللّٰهِ مَنْزِلٌ عَبْرَ الوَحْيِ تُفَسِّرُهُ وَتَدْعَمُهُ الأَحادِيثُ النَبَوِيَّةُ ، امْ هُوَ كَلامُ الناسِ عَنْ اللّٰهِ مُدَعَّمٌ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ الأَحادِيثِ المُتَصَوِّرَةِ أَوْ المَنْقُولَةِ اِدِّعاءً عَنْ النَبِيِّ، وَهٰذِهِ فِي الحَقِيقَةِ مَطَبُّ الغالِبِيَّةِ العُظْمَى إِنْ لَمْ نَقُلْ كُلَّ المُفَكِّرِينَ المُسْلِمِينَ، وَغالِبِيَّتُهُمْ يَقِفُ مَعَ المُعَسْكَرِ الأَوَّلِ، وَأَنْ خالَفَتْ قَواعِدَ بَحْثِهِ، وَيَقْتَرِبَ بِحَياءٍ وَخُفُوتٍ، بَلْ وَخَوْفٍ ذاتِيٍّ أَوْ خارِجِيٍّ، مِن المُعَسْكَرِ الثانِي، الأَوَّلِ يَسْتَنِدُ عَلَى الشَفَوِيّاتِ وَالأَساطِيرِ وَالخُرافاتِ وَالعُرْفِ المُتَوارِثِ وَالثانِي يُرِيدُ بَراهِينَ مادِّيَّةً واركيولوجِيَّةً واِثِباتاتٍ لا تَقْبَلُ الشَكَّ. صَحِيحٌ أَنَّ مَحْمُود طٰهٰ كانَ جَرِيئاً فِي وُقُوفِهِ إِلَى جانِبِ القُرْآنِ المَكِّيِّ بِاِعْتِبارِهِ يُمَثِّلُ جَوْهَرَ الإِسْلامِ داعِياً إِلَى التَخَلِّي، إِنْ جازَ لَنا قَوْلُ ذٰلِكَ، عَنْ القُرْآنِ المَدَنِيِّ وَالَّذِي نَسِخَ القُرْآنَ المَكِّيَّ، إِلّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ الوُصُولَ إِلَى جِذْرِ المُشْكِلِ، وَإِلَى طَبِيعَةِ النِظامِ الاِجْتِماعِيٍّ وَعاداتِهِ آنَذاكَ.، كَما أَنَّ القُرْآنَ المَكِّيَّ نَفْسَهُ لا يَتَضَمَّنُ الكَثِيرَ مِنْ الأَحْكامِ "الشَرْعِيَّةِ " الَّتِي تَضَمَّنَتْها الآياتُ الهِجْرِيَّةُ (حَيْثُ تَحَوَّلَ الإِسْلامُ مِنْ دَعْوَةٍ إِلَى دَوْلَةٍ). وَمِنْ هُنا يُعِينُنا كِتابُ جان-مارِي مولر:



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء10
- القرآن اساس الدين الجزء9
- القرآن اساس الدين الجزء 8
- القرآن اساس الدين الجزء 7
- القرآن اساس الدين الجزء6
- القرآن اساس الدين 5
- القرآن اساس الدين 4
- القرآن اساس الدين 3
- القرآن اساس الدين 2
- القرآن اساس الدين الجزء 1
- محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
- محمد بن عبد الله الجزء22
- محمد بن عبد الله الجزء 21
- محمد بن عبد الله الجزء 20
- محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر


المزيد.....




- هيئة الأركان العامة للقوات الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء الم ...
- أزمة -تزويج الكلاب- تفجر صراعاً بين وزيرة إسرائيلية واليهود ...
- السيد الحوثي: اليهود الصهاينة، أمريكا وإسرائيل، يدركون أهمي ...
- السيد الحوثي:الأعداء يستفيدون من سلاح المقاطعة ضد أمتنا الإس ...
- السيد لحوثي: لو التزمت الأنظمة العربية والإسلامية بالقرآن مث ...
- السيد الحوثي: لا يقبل الغرب بحرية الإعلام ولا بحرية التعبير ...
- السيد الحوثي: هناك وسائل إعلامية باسم حكومات أو جهات عربية، ...
- مشعر منى.. ملتقى الذاكرة النبوية والرحلة الروحية للإنسان
- قائد الثورة الاسلامية السيد مجتبى خامنئي يوفد هيئة إلى محافظ ...
- عبور 25 سفينة مضيق هرمز بالتنسيق مع حرس الثورة الإسلامية


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 11