|
|
القرآن اساس الدين الجزء 8
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 15:32
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وَرَسائِلُهُ بَعْدَ أَنْ اِطَّلَعْنا عَلَى خَصائِصِ كُلٍّ مِن السُورِ المَكِّيَّةِ وَالهِجْرِيَّةِ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرَى بِوُضُوحٍ أَنَّ السُورَ المَكِّيَّةَ بِعُمُومِها أَقْرَبُ إِلَى رُوحِ الدِينِ المُحِبَّةِ المُتَسامِحَةِ الداعِيَةِ إِلَى المَعْرُوفِ وَالخَيْرِ وَالمَثَلِ العَلِيِّا وَتَجَنُّبِ الرَذِيلَةِ وَالاِسْتِفادَةِ مِن تَجارِبِ الماضِي، وَالساعِيَةِ إِلَى إِلْغاءٍ أَوْ التَخْفِيفِ مِنْ غُلَواءِ البَداوَةِ وَقِيَمِها الَّتِي تُحَدِّثُنا عَنْهُ، وَيُسَمِّي مَحْمُود طٰهٰ، كَما أَشَرْنا سابِقاً، آياتِ تِلْكَ المَرْحَلَةِ بِآياتِ إِلاسِماحٍ ". {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بٱلَحَكِّمَة وٱلۡمُوۡعِظَّةِ ٱلۡحَسَنَةۖ وَجَادَلٌهُمْ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسِنٍّۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعُلِمْ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعُلِمَ بٱلُمَهْتُدِينُ (125)} (70/16 سُورَةَ النَحْلِ مَكِّيَّةً عَدا 126-128 عَدَدُ الآياتِ 128 إِلْآيَةَ 125) فِي حِينِ أَنَّ السُورَ الهِجْرِيَّةَ، وَفِي ظِلِّ إِنْشاءِ وَقِيامِ دَوْلَةِ المُسْلِمِينَ أَخَذَتْ مَنْحىً آخَرُ أَكْثَرَ تَشَدُّداً، بَلْ وَتَدْعُو لِلجِهادِ وَتُجادِلُ الأَدْيانَ الأُخْرَى (اليَهُودِيَّةَ وَالنَصْرانِيَّةَ) بَلْ وَتَسْعَى إِلَى حَدِّ تَخْطِئَتِها وَإِلْغائِها تَحْتَ حُجَجٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَلْ وَتَدْعُو وَتَشَرِّعْنَ الغَزْوَ البَدَوِيَّ، وَتَنْهُّجَ الاِسْتِعْلاءِ عَلَى البَقِيَّةِ وَتَشَدُدُ تِجاهَهُمْ، بَلْ إِنَّها شَنَّتْ حَمْلَةً مِنْ النَسْخِ تُلْغِي بِها الكَثِيرَ مِمّا دَعا إِلَيْهِ الإِسْلامُ الأَوَّلُ (الناسِخُ وَالمَنْسُوخُ) وَقَدْ بَدَأَ مُنْذُ السُورَةِ الأُولَى الهِجْرِيَّةِ (سُورَةَ البَقَرَةِ) كَما أَشَرْنا بِتَحْوِيلِ القُبْلَةِ ثُمَّ الصَوْمِ وَأَحْكامِهِ، ثُمَّ تَوَلَّى النَسْخَ فِي بَقِيَّةِ الآياتِ ثُمَّ بَقِيَّةِ السُورِ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِي عَدَدِ الآياتِ المَنْسُوخَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قالَ إِنَّها بَلَغَتْ 293 آيَةً وَمِنْهُمْ مَنْ قالَ بِأَقَلَّ مِنْ ذٰلِكَ (247، 218، 214، بَلْ قِيلَ أَوْ حَتَّى66 أَوْ حَتَّى 20 آيَةً أو اقل من ذلك بكثير) وَقَدْ سَمَّى مَحْمُود طٰهٰ تِلْكَ المَرْحَلَةَ بِآيَةِ السَيْفِ ، مُتَّخِذاً مِنْ آيَةِ التَوْبَةِ تِلْكَ التَسْمِيَةَ الَّتِي أَشَرْنا إِلَيْها وَمِن تِلْكَ الحَقائِقِ وَغَيْرِها يَنْطَلِقُ مَحْمُود طٰهٰ لِيَعْتَبِرَ أَنَّ الإِسْلامَ الحَقِيقِيَّ هُوَ إِسْلامٌ وَآياتُ مَكَّةَ وَهُوَ فِي ذٰلِكَ يَبْحَثُ جُمْلَةً مِن الأُمُورِ يُحَدِّدُ فِيها الأصُولَ وَالفُرُوعَ فِي الإِسْلامِ عَبْرَ رِسالَتَيْنِ الأُولَى تُمَثِّلُ الفُرُوعَ وَالثانِيَةَ تُمَثِّلُ الأصُولَ، وَبَعْدَ مُناقَشَتِها يُقَرِّرُ مَثَلاً، أَنَّ الجِهادَ لَيْسَ أَصْلاً فِي الإِسْلامِ، الرِقُّ لَيْسَ أَصْلاً فِي الإِسْلامِ، الرَأْسُمالِيَّةُ لَيْسَت أَصْلاً فِي الإِسْلامِ؛ وَكَذٰلِكَ عَدَمُ المُساواةِ بَيْنَ الرَجُلِ وَالمَرْأَةِ وَتَعَدُّدُ الزَوْجاتِ وَالطَلاقِ وَالحِجابِ كُلُّ تِلْكَ لَيْسَتْ أَصْلاً فِي الإِسْلامِ (وَسَوْفَ نَتَوَسَّعُ فِي ذٰلِكَ فِيما بَعْدُ)، وَقَدْ كَرَّسَ مَحْمُود طٰهٰ كُلَّ نَشاطِهِ وَبُحُوثِهِ وَخاصَّةً كِتابَهُ المَوْسُومَ "الرِسالَةَ الثانِيَةَ مِن الإِسْلامِ" وَهُوَ الكِتابُ الَّذِي صَدَرَت طَبْعَتُهُ الأُولَى عامَ 1967 وَالَّذِي سَمّاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الطَبْعَةِ الرابِعَةِ بِالكُتّابِ الأُمِّ وَلِأَهَمِّيَّةِ تِلْكَ الأَفْكارِ، وَالَّتِي دَفَعَ المُفَكِّرُ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ حَياتَهُ ثَمَناً لَها سَنُحاوِلُ أَنْ نُقَدِّمَ بَعْضَ أَهَمِّ القَضايا الَّتِي تُناوِلُها مُسْتَعِينِينَ بِكِتابِهِ" نَحْوَ مَشْرُوعٍ مُسْتَقْبَلِي لِلإِسْلامِ، وَالَّذِي قَدَّمَتْ لَهُ اِبْنَتُهُ أَسْماءً كَما سَنَسْتَعِينُ بِمَجْمُوعَةٍ مِنْ كُتُبِهِ أَوْ بِالأَحْرَى بِحُوثِهِ وَمُحاضَراتِهِ وَدِراساتِهِ الأُخْرَى فِي هٰذا المَجالِ، عَلَى الرَغْمِ ما فِيها مِنْ تَكْرارٍ، وَسَنَهْتَمُّ خاصَّةً (كِتابُهُ الإِسْلامُ بِرِسالَتِهِ الأُولَى لا يَصْلُحُ لِإِنْسانِيَّةِ القَرْنِ العِشْرِينَ وَكُتّابِ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ الجَدِيدَةِ، وَكُتّابِ الثَوْرَةِ الثَقافِيَّةِ وكْتابِ القُرْآنُ وَمُصْطَفَى مَحْمُود وَالفَهْمِ العَصْرِيِّ، وَإِنْ كُنّا لا نَعْتَبِرُ تِلْكَ كُتُباً، بَلْ بُحُوثاً أَوْ مُحاضَراتٍ وَهِيَ أَصْلاً كَذٰلِكَ) كَما سَنَسْتَعِينُ بِالكُتّابِ القَيِّمِ لِلدكتورِ سامِي عَوَض الذِيب أَبُو ساحِلِيَّة المَوْسُومِ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ بَيْنَ القُرْآنِ المَكِّيِّ وَالقُرْآنِ المَدَنِيِّ وَهُوَ الكِتابُ رُبَّما الوَحِيدُ فِي مُحْتَواهُ وَشُمُولِيَّتِهِ وَمَعْلُوماتِهِ، كَذٰلِكَ الكُتّابُ الَّذِي صَدَرَ مُؤَخَّراً لِلدُكْتُورِ جَعْفَر نَجْمِ نَصْر الإِسْلامِ الكَوْنِيِّ وَالإِسْلامِ العَرَبِيِّ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وَالحَلِّ الصُوفِيِّ لِلشَرِيعَةِ كَما لا يَفُوتُنا الاِطِّلاعُ وَالاِسْتِفادَةُ مِن كُتّابِ الصَحَفِيَّةِ وَالكاتِبَةِ الأميركِيَّةِ جوديث ميلر (JUDITH MILLER GOD HAS NINETY NINE NAMES )"لِلرَبِّ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اِسْماً" تَقارِيرُ مِن الشَرْقِ الأَوْسَطَ المُتَشَدِّدِ (فِي مُقَدِّمَةِ الكِتابِ تَحَدَّثَت فِيها كَشاهِدِ عِيانٍ عَلَى عَمَلِيَّةِ إِعْدامِ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ فِي سِجْنِ كوبر فِي الخُرْطُومِ وَفِي فَصْلِ السُودانِ تَحَدَّثَت عَن لِقائِها مَعَ النُمَيْرِي بَعْدَ عَمَلِيَّةِ الإِعْدامِ، وَتَحَدَّثَت فِي فُصُولٍ أُخْرَى عَنْ مِصْرَ وَالسَعُودِيَّةِ وَالجَزائِرِ وَلِيبْيا وَسُورْيا وَلُبْنانَ وَالأُرْدُنِّ وَاسْرائِيلَ وَايْرَانَ ) وَلا نَعْلَمُ أَنْ كانَ قَدْ تُرْجَمَ لِلعَرَبِيَّةِ فِي كِتابِهِ، وَمِنْ المُقَدِّمَةِ يُبَيِّنُ طٰهٰ أَنَّ الإِسْلامَ رِسالَتانِ: رِسالَتَهُ ْاولى قامَتْ عَلَى فُرُوعِ القُرْآنِ، أَمّا رِسالَتُهُ الثانِيَةُ فَتَقُومُ عَلَى أُصُولِهِ. وَلَقَدْ وَقَعَ التَفْصِيلُ عَلَى الرِسالَةِ الأُوْلَى، وَلا تَزالُ الرِسالَةُ الثانِيَةُ تَنْتَظِرُ التَفْصِيلَ وَمِنْ هُنا يَبْدَأُ مَدْخَلُهُ إِلَى الدَعْوَةِ الَّتِي تَقُودُهُ إِلَى الدَعْوَةِ إِلَى الإِسْلامِ المَكِّيِّ، حَيْثُ يَقُولُ: "العُرْوَةُ هِيَ المَقْبَضُ ، أَوْ هِيَ اليَدُ الَّتِي يُحْمَلُ بِها الإناءً، أَوْ هِيَ العُقْدَةُ فِي طَرَفِ الحَبْلِ الَّتِي يَسْتَوْثِقُ القابِضُ عَلَى الحَبْلِ مِنْ قَبْضَةِ الحَبْلِ، فَالعُرْوَةُ الوُثْقَى هِيَ مِقْبِضُ الحَبْلِ الوَثِيقِ وَالحَبْلُ هُوَ الدِينُ... وَالحَبْلُ هُوَ الإِسْلامُ وَهُوَ القُرْآنُ وَقَدْ قالَ المَعْصُومُ، فِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ [حَدَّثْنا عْبَدُ بْنُ حَمَيْدُ حْدِثِنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ قالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ الزَيّاتِ عَنْ أَبِي المُخْتارِ الطائِيِّ عَنْ اِبْنِ أَخِي الحارِثِ الاعُورَ عَنْ الحارِثِ قالَ: مَرَرْتُ فِي المَسْجِدِ فَإِذا الناسُ يَخُوضُونَ فِي الأَحادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيَّ فَقُلْتُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَلّا تَرَى أَنَّ الناسَ قَدْ خاضُوا فِي الأَحادِيثِ قالَ، وَقَدْ فَعَلُوها قُلْتُ نَعَمْ، قالَ أَمّا أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِلّا أَنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةً فَقُلْتُ ما المُخْرَجُ مِنْها يا رَسُولَ اللّٰهِ قالَ كِتابٌ :اللّٰهُ فِيهِ نَبَأٌ ما كانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ ما بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ وَهُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبّارٍ قَصَّمَهُ اللّٰهُ وَمَنْ اِبْتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللّٰهُ وَهُوَ حَبْلُ اللّٰهِ المَتِينُ وَهُوَ الذِكَرُ الحَكِيمُ وَهُوَ الصِراطُ المُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الاهَواءُ وَلا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ وَلا يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَماءُ وَلا يُخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَدِّ، وَلا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ، إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُشْدِ فَآمَنا بِهِ مَنْ قالَ بِهِ صِدْقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أَجْرَ، وَمَنْ حَكِمَ بِهِ عَدْلٌ، وَمَنْ دَعا إِلَيْهِ هُدىً إِلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ].. (اِخْذُنا الحَدِيثَ مِن مَصْدَرِهِ الأَساسِيِّ بابَ ما جاءَ فِي فَضْلِ القُرْآنِ (تُحْفَةُ الأَحْوَذِيِّ بِشَرْحِ جامِعِ التِرْمِذِيِّ لِلأَمامِ الحافِظِ أَبِي العَلِي مُحَمَّد عَبْدِ الرَحْمٰن بِنْ عَبْدِ الرَحِيم البارْكْفُورِي1283-1353ﻫُ (الجُزْء الْثامن ضبطه وراجع اصوله وصححه عبد الرحمن محمد عثمان دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 3070ص218) و َلَيْسَ كَما يَخْتَصِرُهُ محمود طٰهٰ) فَالعُرْوَةُ الوُثْقَى هِيَ الشَرِيعَةُ وَالحَبْلُ الوَثِيقُ هُوَ الدِينُ وَبَيْنَ الشَرِيعَةِ وَالدِينِ اخْتِلافُ مِقْدارٌ لا اخْتِلافُ نَوْعٍ، فَالشَرِيعَةُ هِيَ القَدَرُ مِنْ الدِينِ الَّذِي يُخاطِبُ الناسَ – عامَّةَ الناسِ- عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، " ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِيُوَضِّحَ أَنَّ السَنَةَ هِيَ الرِسالَةُ الثانية وَيَقُولُ أَنَّ السَنَّةَ هِيَ شَرِيعَةٌ وَزِيادَةٌ، فَإِذا كانَتْ العُرْوَةُ الوُثْقَى هِيَ الشَرِيعَةُ، فَإِنَّ السَنَةَ أَرْفَعُ مِنْها. فَأَنَّ السَنَةَ تَقَعُ فَوْقَ مُسْتَوَى عامَّةِ الناسِ، فَالسُنَةُ هِيَ شَرِيعَةُ النَبِيِّ الخاصَّةُ بِهِ، وَهِيَ مُخاطَبَتُهُ هُوَ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ... وَفَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ عَقْلِهِ وَبَيْنَ عُقُولِ عامَّةِ الناسِ، وَهٰذا نَفْسُهُ الفَرْقُ بَيْنَ السُنَّةِ وَالشَرِيعَةِ، وَما الرِسالَةُ الثانِيَةُ إِلّا بَعْثُ هٰذِهِ السَنَةِ لِتَكُونَ شَرِيعَةَ الناسِ. وَبَعْدَ ذٰلِكَ يَنْتَقِلُ إِلَى تَبْيانِ وَشَرْحِ الرِسالَةِ الثانِيَةِ مِنْ الإِسْلامِ (مِمّا تَجَدَّرَ التَنْبِيهُ إِلَيْهِ أَنَّ اِسْتِخْدامَ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ لِمُصْطَلَحِ الإِسْلامِ يَعْنِي فِيهِ لَيْسَ السائِدَ عُمُوماً وَهُوَ الدِينُ المُحَمَّدِيُّ حَصْراً بَلْ إِنَّ مَفْهُومَ الإِسْلامِ هُنا يَشْمَلُ تَطَوُّرَ هٰذا المَفْهُومِ مِن آدَمَ وَحَتَّى مُحَمَّد ثُمَّ أَساساً الثالُوثَ الَّذِي بَدَأَ بِإِ ليْهُودِيَّةٍ ثُمَّ المَسِيحِيَّةِ وَخاتَمِها دِينُ مُحَمَّد وَهٰذا ما يَشْرَحُهُ فِي فَقَراتٍ لاحِقَةٍ، وَهٰكَذا فَالإِسْلامُ يَعْنِي ما جاءَ جَمِيعُ الْأَنْبِياءَ مِن آدَمَ وَإِلَى مُحَمَّدٍ) ثُمَّ يُناقِشُ مَسْأَلَةً مُهِمَّةً وَهِيَ كَمالُ الشَرِيعَةِ حَيْثُ يَقُولُ"لِمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ أَنَّ الشَرِيعَةَ الإِسْلامِيَّةَ شَرِيعَةٌ كامِلَةٌ.. وَهٰذا صَحِيحٌ، وَلٰكِنَّ كَمالَها إِنَّما هُوَ فِي مَقْدِرَتِها عَلَى التَطَوُّرِ، وَعَلَى اِسْتِيعابِ طاقاتِ الحَياةِ الفَرْدِيَّةِ وَالاِجْتِماعِيَّةٍ وَعَلَى تَوْجِيهِ تِلْكَ الحَياةِ فِي مَدارِجِ الرُقِيِّ المُسْتَمِرِّ.... وَبِالمِثْلِ ، فَإِنَّ كَمالَ الشَرِيعَةِ الإِسْلامِيَّةَ إِنَّما هُوَ فِي كَوْنِها جِسْماً حَيّاً ، نامِياً ، مُتَطَوِّراً ، يُواكِبُ تَطَوُّرَ الحَياةِ الحَيَّةِ ، النامِيَةِ ، المُتَطَوِّرَةِ وَيُوَجِّهُ خُطاها..."وَلَهُ رَأْيٌ مُهِمٌّ فِي النَسْخِ فِي القُرْآنِ فَهُوَ يَعْتَبِرُ أَنَّ النَسْخَ مَسَّ الاصُولَ وَأَنَّ النَسْخَ إِنَّما كانَ يَعْنِي الارَجاءً وَمُرْتَبِطاً بِالزَمَنِ وَالظُرُوفِ، وَهُوَ يَعْنِي أَنَّ النَسْخَ جاءَ لِمَرْحَلَةٍ زَمَنِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ وَلِظُرُوفِ الدَعْوَى عِنْدَما انْتَقِلَتْ إِلَى المَدِينَةِ " فَلَيْسَ النَسْخُ ،إِذَنْ إِلْغاءً تامّاً، وَإِنَّما هُوَ أَرْجاءٌ يَتَحَيَّنُ الحِينَ وَيَتَوَقَّتُ الوَقْتُ... وَنَحْنُ فِي تَطْوِيرِنا هٰذا إِنَّما نَنْظُرُ إِلَى الحِكْمَةِ مِنْ وَراءِ النَصِّ... فَإِذا خَدَمَتْ آيَةُ الفَرْعِ الَّتِي كانَتْ ناسِخَةً فِي القَرْنِ السابِعِ لِآيَةِ الأَصْلِ غَرَضَها حَتَّى اِسْتَنْفَذَتْهُ، وَأَصْبَحَتْ غَيْرَ كافِيَةٍ لِلوَقْتِ الجَدِيدِ..- القَرْنِ العِشْرِينَ – فَقَدْ حانَ الحِينُ لِنَسْخِها هِيَ، وَبَعَثَ آيَةَ الأَصْلِ الَّتِي كانَتْ مَنْسُوخَةً فِي القَرْنِ السابِعِ لِتَكُونَ صاحِبَةَ الحُكْمِ فِي القَرْنِ العِشْرِينَ، وَعَلَيْها يَقُومُ التَشْرِيعُ الجَدِيدُ... وَهٰذا هُوَ مَعْنَى تَطْوِيرِ التَشْرِيعِ...." إِنَّ الواقِعَ فُرِضَ بَعْدَ وَفاةِ الرَسُولِ إِلَى بَقاءِ المَنْسُوخِ مَنْسُوخاً وَما هُوَ مُحْكَمٌ مُحْكَماً. وَمِنْ هُنا تَأْتِي أَهَمِّيَّةُ الرِسالَةِ الثانية مِنْ الإِسْلامِ، فَإِنَّ النَبِيَّ وَأَنْ ماتَ إِلّا أَنَّ الرِسالَةَ مُسْتَمِرَّةٌ. وَيَخْتِمُ مَحْمُود طٰهٰ هٰذِهِ الفِقْرَةَ فَيُؤَكِّدُ: "أَنَّ مُحَمَّداً هُوَ رَسُولُ الرِسالَةِ اِلْأُوْلَى، وَهُوَ رَسُولُ الرِسالَةِ الثانية. وَهُوَ قَدْ فَصَلَ الرِسالَةَ الْأُوْلَى تَفْصِيلاً، وَأَجْمَلَ الرِسالَةِ الثانية إِجْمالاً، وَلا يَقْتَضِي تَفْصِيلَها إِلّا فَهْماً جَدِيداً القُرْآنُ، وَهُوَ ما يَقُومُ عَلَيْهِ هٰذا الكِتابُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ القُرّاءِ". عَلَى أَنَّنا، وَأَنْ نَتَّفِقَ مَعَ المُفَكِّرِ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ فِي عُمُومِ أَفْكارِهِ وَجِهادِهِ وَدَعْواهُ ونعتز بها (وَأَنْ كَتَبَها فِي السِتِّيناتِ) إِلّا أَنَّنا، مَعَ التَقْدِيرِ، لا نَتَّفِقُ مَعَهُ فِيما يَطْرَحُهُ فِي بَعْضِ المَوْضُوعاتِ وَالتَفْسِيراتِ، وَمِنْها فِي البابِ الأَوَّلِ وَتَحْتَ عُنْوانِ المَدَنِيَّةِ وَالحَضارَةِ ، فَمُنْذُ البِدايَةِ هُناكَ اِرْتِباكٌ فِي تَعْرِيفِهِ لِلمَدَنِيَّةِ وَالحَضارَةِ فَالمَدَنِيَّةُ هِيَ الجُزْءُ المادِّيُّ مِنْ الحَضارَةِ، فَهُوَ يَقُولُ" المَدَنِيَّةُ قِمَّةُ الهَرَمِ الاِجْتِماعِيٌّ وَالحَضارَةُ قاعِدَتُهُ ... وَالرَجُلُ المُتَمَدِّنُ لا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الوَسائِلُ مَعَ الغاية وَلا هُوَ يُضَحِّي بالغاية فِي سَبِيلِ الوَسِيلَةِ. وَهُوَ يَحْشُرُ مَفاهِيمَ أُخْرَى فِي هٰذا المَوْضُوعِ لِيَصِلَ إِلَى نُقْطَةٍ تَحَدَّثَ عَنْها العَشَراتُ مِن المُتَعَصِّبِينَ قَلِيلِيِّ المَعْلُوماتُ العَرَبَ وَالمُسْلِمِينَ خُصُوصاً تِلْكَ النُقْطَةَ الَّتِي تَقُولُ إِنَّ المَدَنِيَّةَ الغَرْبِيَّةَ الحاضِرَةَ لَيْسَت مَدَنِيَّةً، وَاِخْتَلَّت فِيها المَوازِينُ..." وَآيَةُ الفَشَلِ أَنَّ مُجْتَمَعَ ما بَعْدَ الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الثانية لَمْ يَذُقْ الاِسْتِقْرارَ الَّذِي ذاقَهُ مُجْتَمَعٌ ما بَعْدَ الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الأُوْلَى" وَكَذٰلِكَ الأَمْرُ فِي تُقِيُّمِهِ لِرُوسْيا وَالصِينِ وَنَفْسِ التَقْيِيمِ يَنْسَحِبُ إِلَى البابِ الثاني وَالَّذِي كَتَبَهُ تَحْتَ عُنْوانِ الفَرْدِ وَالجَماعَةِ فِي التَفْكِيرِ الفَلْسَفِيِّ، فَقَدْ جاءَ هٰذا البابُ ضَعِيفاً وَلا عَلاقَةَ لَهُ بِجَوْهَرِ الدِراسَةِ وَكَأَنَّهُ جاءَ حَشْراً بِالدِراسَةِ عُمُوماً رَغْمَ بَعْضِ المُقارَباتِ الَّتِي تَبْدُو لِلوَهْلَةِ الْأُولَى صَحِيحَةً، إِلّا أَنَّ تِلْكَ الآراءَ غَيْرُ دَقِيقَةٍ، رَغْمَ اِدِّعائِهِ علميتها وَهُوَ يَسُوقُ فِيها بَعْضَ التَوْصِيفاتِ غَيْرِ الصَحِيحَةِ، كَما أَنَّ مِنْ أَهَمِّ نَواقِصِ بُحُوثٍ طٰهٰ أَنَّهُ كَثِيرُ التَكْرارِ سَواءٌ لِلآياتِ أَوْ الأَحادِيثِ أَوْ الحَوادِثِ أَوْ أَفْكارِهِ، كَما أَنَّهُ لا يَذْكُرُ مَصْدَرَ أَحادِيثِهِ عَنْ الرَسُولِ، وَاِتَّضَحَ لَنا أَنَّ بَعْضَها غَيْرُ دَقِيقٍ أَوْ ضَعِيفِ السَنَدِ، كَما أَنَّهُ لا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ مِن الحالاتِ أَرْقامَ السُورِ وَالآياتِ وَالمَعْلُوماتِ المَطْلُوبَةِ لِلرُجُوعِ إِلَيْها، كَما أَنَّ بَعْضَ كِتاباتِهِ جاءَ رَكِيكاً لِلعَرَبِيِّ لِاِسْتِخْدامِهِ اللَهْجَةَ الشَعْبِيَّةَ ، وَاِعْتَقَدَ أَنَّ مَحْمُود طٰهٰ لَوْ كُتِبَ لَهُ أَنْ يَعِيشَ فِي سَنَواتِنا هٰذِهِ أَوْ حَتَّى قَبَّلَها بِعَقْدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَاُتِّيحَتْ لَهُ الفُرْصَةُ لِزِيارَةِ الغَرْبِ أَوْ الصِينِ وَدَرَسَ ماكْتَبَهُ الغَرْبَ أَوْ المُسْتَشْرِقُونَ مِن بُحُوثٍ مُهِمِّهِ عَن الإِسْلامِ لِغَيْرِ مِن آرائِهِ تِلْكَ وَالَّتِي تَناقَضَ حَتَّى ما كان يَدْعُوا إِلَيْهِ مِن التَخَلِّي عَنْ "الإِسْلامِ المَدَنِيِّ " إِنْ صَحَّ التَعْبِيرُ. وَلَسْنا هُنا فِي مَعْرِضِ الإِسْهابِ فِي مُناقَشَةِ أَفْكارِهِ تِلْكَ لِبُعْدِها عَنْ دِراسَتِنا وَرُبَّما نَتْرُكُها لِفُرْصَةٍ أُخْرَى رَغْمَ ذٰلِكَ فَإِنَّنا نَعْتَقِدُ وَرَغْمَ ذٰلِكَ أَنَّ ما أَثارَهُ مُهِمٌّ جِدّاً وَيَسْتَحِقُّ الدِراسَةَ وَالمُناقَشَةَ وَالتَطْوِيرَ، وَلَهُ فِيهِ الرِيادَةُ وَالجُرْأَةُ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ وَلِذٰلِكَ نُتابِعُ ما يُهِمُّنا فِي دَعْوَتِهِ الإِصْلاحِيَّةِ. في امتداد لذلك السياق يقول الباحث خليل عبد الكريم" نحن نؤمن بتاريخية النصوص وبربطها بأسباب ورودها وبالفترة الزمنية التي ظهرت فيها، وبالبيئة التي انبعثت منها وبالمجتمع الذي ولدت فيه، بل وبالظروف الجغرافية التي واكبتها وبالدرجة الحضارية للمخاطبين بها وبمداها المعرفي وافقهم الثقافي مع الوضع في الاعتبار أن النصوص ذاتها ذكرت صراحة أنها تتوجه الى أمة أمية" (الأسس الفكرية لليسار الإسلامي خليل عبد الكريم كتاب الأهالي ص 11) أَمّا البابُ الثالِثُ وَالَّذِي جاءَ تَحْتَ عُنْوانِ "الفَرْدُ وَالجَماعَةُ فِي الإِسْلامِ" فَقَدْ أَثارَ فِيهِ الكَثِيرَ مِن الفَقَراتِ المُهِمَّةِ الَّتِي لا نَوَدُّ التَوَسُّعَ فِيها فِي دِراسَتِنا لِأَنَّها تُخْرِجُنا أَيْضاً عَنْ نِطاقٍ بَحْثِنا ، وَلٰكِنَّ هُناكَ أَفْكاراً أَثارَها تُفِيدُ فِي مُناقَشَةِ وَتَحْلِيلِ التَطَرُّفِ، وَلَعَلَّ مِنْ أَبْرَزِ تِلْكَ الأَفْكارِ القَوْلُ بِأَنَّ " الفَرْدَ فِي الإِسْلامِ هُوَ الغِآيَةُ وَكُلُّ ما عَداهُ وَسِيلَةٌ ، بِما فِيهِ القُرْآنُ، وَالإِسْلامُ ، تَسْتَوِي فِي ذٰلِكَ المَرْأَةُ مَعَ الرَجُلِ مُساواةً تامَّةً" {وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادَى كَما خَلَقْناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ (94)} (55/ 6 سُورَةُ الأَنْعامِ مَكِّيَّةُ عَدَدِ الآياتِ 165 عَدا الآياتِ 20،23،91،93،114،141،151-153،آيَةً94) كَما أَنَّهُ يُثْبِتُ رَأْيٌ آخَرُ فِي كَوْنِ "أَنَّ الحُرِّيَّةَ فِي الإِسْلامِ مُطْلَقَةٌ وَهِيَ حَقٌّ لِكُلِّ فَرْدٍ بَشَرِيٍّ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَشَرِيٌّ بِصَرْفِ النَظَرِ عَنْ مِلَّتِهِ أَوْ عُنْصُرِهِ وَهِيَ حَقٌّ يُقابِلُهُ واجِبٌ ، فَلا يُؤْخَذُ إِلّا بِهِ ، وَهٰذا الواجِبُ هُوَ حُسْنُ التَصَرُّفِ فِي الحُرِّيَّةِ " وَيُضِيفُ عَلَى ذٰلِكَ لاحِقاً " وَالَّذِي يَجْعَلُنا عاجِزِينَ عَنْ الوَفاءِ بِواجِبِ الحُرِّيَّةِ الفَرْدِيَّةِ المُطْلَقَةِ إِنَّما هُوَ الجَهْلُ، وَنَحْنُ، لِفَرْطِ جَهْلِنا، نُحِبُّ جَهْلَنا، وَنَكْرَهُ المَعْرِفَةَ، إِلّا إِذا جاءَتْ عَنْ طَرِيقٍ يُناسِبُ هَواناً" وَفِي نَفْسِ البابِ وَفِي فِقْرَةِ الشَرِيعَةِ فِي خِدْمَةِ الحُرِّيَّةِ الفَرْدِيَّةِ المُطْلَقَةِ يَقُولُ:" شَرِيعَةُ العِباداتِ كُلِّها شَرِيعَةٌ فَرْدِيَّةٌ؛ لِأَنَّ مَدارَها عَلَى الضَمِيرِ المُغَيَّبِ، وَلا يَطْعَنُ لِأَيِّ هٰذا التَقْرِيرِ أَنَّ بَعْضَ العِباداتِ تُؤَدِّي فِي جَماعَةٍ، وَفِي الحَقِّ، أَنَّ كُلَّ أَعْمالِ الإِسْلامِ فِي العِباداتِ ، المُعامَلاتِ ، تُرَكِّزُ عَلَى الضَمِيرِ تَرْكِيزاً أَساسِيّاً، وَمِنْ هُنا جاءَ قَوْلُ المَعْصُومِ [نِيَّةُ المَرْءِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ] (عِنْدَ مُحاوَلَتِنا التَحَقُّقَ مِنْ الحَدِيثِ فِي كُتُبِ الحَدِيثِ وَجَدْنا أَنَّ هُناكَ عَدَمَ اِتِّفاقٍ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ لِلرَسُولِ مُحَمَّدٍ وَالبَعْضُ الآخَرُ يَذَكُرُهُ، وَيُنَبِّهُ إِلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنادُهُ ضَعِيفٌ وَالبَعْضُ الآخَرُ قالَ إِنَّهُ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ كَلامِ الرَسُولِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ حَدِيثاً وَضَعْفُهُ البَهِيقِيُّ وَالأَلْبانِيُّ) وَهُوَ وَمَعَ ذٰلِكَ يُجَدِّدُ التَبْرِيراتِ لِعُقُوباتِ حَدِّ الزِنا وَحْدَ الخَمْرِ، وَيُسَمِّي تِلْكَ العُقُوباتِ بِقانُونِ المُعاوَضَةِ" وَقانُونَ المُعاوَضَةِ -القِصاصِ – قانُونٌ يَنْبُعُ مِنْ أَصْلٍ فِي الحَياةِ أَصِيلٌ، فَهُوَ لَيْسَ قانُونَ دِينٍ بِالمَعْنَى المَأْلُوفِ فِي الأَدْيانِ. وَفِي فَقَراتٍ لاحِقَةٍ تَناوَلَ بِاِقْتِضابِ مَسْأَلَةِ الجَبْرِ وَالاِخْتِيارِ، وَتِلْكَ مِنْ المَسائِلِ الَّتِي شُغِلَتْ الفقهاء وَالمُفَسِّرِينَ وَالفَلاسِفَةَ عَبْرَ كُلِّ العُصُورِ، وَهُوَ يَبْدَأُ الجَوابَ بِحَدِيثٍ نَبَوِيٍّ "مَنْ آمِنَ، فَقَدْ آمَنَ بِقَضاءٍ وَقَدَرٍ، وَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ كَفَرَ بِقَضاءٍ وَقَدَرٍ، رُفَعَتْ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الصُحُفُ" (قَبْلَ أَنْ نُورِدَهُ نُشِيرُ أَنَّنا لَمْ نَعْثُرْ عَلَيْهِ بِشَكْلٍ صَرِيحٍ فِي أَغْلَبِ كُتُبِ الحَدِيثِ بَلْ وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ المَكْتَبَةِ العَصْرِيَّةِ صَيْداً [جاءَ سُراقَةُ بْنُ مالِكِ بْنِ جَعْشَم قالَ يا رَسُولَ اللّٰهِ ! بَيِّنْ لَنا دِينَنا: كَأَنا خُلِقْنا الآنَ، فِيما العَمَلُ اليَوْمَ؟ افِيما جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ وَجَرَتْ بِهِ المَقادِيرُ، أَمْ فِيما نَسْتَقْبِلُ؟ قالَ: لا، بَلْ فِيما جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ، وَجَرَتْ بِهِ المَقادِيرُ "قالَ فَفِيمَ العَمَلُ؟ قالَ زُهَيْرٌ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَسَأَلْتُ: ما قالَ؟ فَقالَ "اِعْمَلُوا فَكُلُّ مَيْسَرٍ" وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " كُلُّ عامِلٍ مُيَسَّرٍ لِعَمَلِهِ"] (صَحِيحٌ مُسْلِمٌ كِتابُ القَدْرِ حَدِيثٌ بِرَقْمِ 6735-8/2748 وَ6736 ص 993) (وَنُلاحِظُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَرَّرَ ذٰلِكَ الحَدِيثَ فِيما بَعْدُ يَعْتَمِدُ عَلَى ما أَوْرَدَهُ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ) ثُمَّ يَقُولُ " قَرَّرَ المَعْصُومُ حَيْثُ قالَ: الحَدِيثُ الَّذِي أَشَرْنا إِلَيْهِ اِعْلاهُ، وَعَلَى العُمُومِ نَفْهَمُ مِنْ شُرُوحاتِهِ أَنْ يُعْتَبَرَ الإِنْسانُ مَسِيراً، وَلٰكِنَّهُ يُؤَكِّدُ" هُوَ أَنَّ اللّٰهَ لا يَسِيرُ الناسَ إِلَى الخَطِيئَةِ، وَإِنَّما يُسَيِّرُهُمْ إِلَى الصَوابِ. ثُمَّ يُؤَكِّدُ" وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ فِي الوُجُودِ بِمُفْلِتٍ عَنْ هٰذِهِ الطاعَةِ. ثُمَّ يُؤَكِّدُ فِي فِقْرَةِ التَسْيِيرِ خَيْرَ مُطْلَقِ "وَالتَسْيِيرُ حُرِّيَّةٌ، لِأَنَّهُ يَقُومُ عَلَى مُمارَسَةِ العَمَلِ بِحُرِّيَّةٍ " مُدْرِكَةٍ" فِي مُسْتَوىً مُعَيَّنٍ، فَإِنْ أَحْسَنَ التَصَرُّفُ زَيْدٌ لَهُ فِي حُرِّيَّتِهِ، فَاِرْتَفَعَ مُسْتَواهُ بِالتَجْرِبَةِ وَالمِرانَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ التَصَرُّفَ تُمَحِلُ مَسْؤُولِيَّتَهُ بِقانُونٍ حَكِيمٍ يَسْتَهْدِفُ زِيادَةَ مَقْدِرَتِهِ عَلَى حُسْنِ التَصَرُّفِ، وَهٰكَذا فَكانَ الإِنْسانُ مَسِيراً مِنْ التَسْيِيرِ إِلَى التَخْيِيرِ، لِأَنَّ الإِنْسانَ مُخَيَّرٌ فِيما يَحْسِنُ التَصَرُّفَ فِيهِ، مَسِيرٌ فِيما لا يَحْسِنُ التَصَرُّفَ فِيهِ، مِنْ مُسْتَوَياتِ الفِكْرِ، وَالقَوْلِ، وَالعَمَلِ" (هٰذِهِ الفَقَراتِ وَالَّتِي ننقلَها مِن كِتابِ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ نَحْوَ مَشْرُوعٍ مُسْتَقْبَلِي لِلإِسْلامِ ثَلاثَةٌ مِن الأَعْمالِ الأَساسِيَّةِ لِلمُفَكِّرِ الشَهِيدِ أَشْرَفَت عَلَيْهِ اِبْنَتُهُ أَسْماءُ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ المَرْكَزُ الثَقافِيُّ العَرَبِيُّ – بَيْرُوتُ – دارُ قِرْطاسُ الكُوَيْتِ الطَبْعَةُ الثانية 2007ا الاِقْتِباساتٍ تَقَعُ بَيْنَ الصَفَحاتِ67-189 )
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
القرآن اساس الدين الجزء 7
-
القرآن اساس الدين الجزء6
-
القرآن اساس الدين 5
-
القرآن اساس الدين 4
-
القرآن اساس الدين 3
-
القرآن اساس الدين 2
-
القرآن اساس الدين الجزء 1
-
محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
-
محمد بن عبد الله الجزء22
-
محمد بن عبد الله الجزء 21
-
محمد بن عبد الله الجزء 20
-
محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني عشر
-
محمد بن عبدالله الجزء الحادي عشر
المزيد.....
-
رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمد باقر قاليباف سيوجه رسالة إلى
...
-
قائد الثورة الإسلامية سيوجه رسالة إلى الشعب بمناسبة الذكرى ا
...
-
اية الله خامنئي: هذا الأمر يزيد من أعباء التكليف الملقى على
...
-
في صحبة الأمير الحسن وبابا الفاتيكان.. ماذا يجري في عالم الي
...
-
الاحتلال يبعد طفلا عن المسجد الأقصى
-
فلسطين: إضاءة المسجد الإبراهيمي بألوان علم إسرائيل اعتداء عل
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان تنكّس علم الاحتلال بعد إخلاء مقر
...
-
حرس الثورة الإسلامية: إذا تكرر العدوان على إيران فإن الحرب ا
...
-
حرس الثورة الإسلامية: إذا تكرر العدوان على إيران ستكون ضربات
...
-
حرس الثورة الاسلامية: العدو الأميركي الإسرائيلي الذي لم يتعل
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|