أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كاظم الحناوي - طالب الفزع… غاب الجسد وبقيت المقاسات شاهدة














المزيد.....

طالب الفزع… غاب الجسد وبقيت المقاسات شاهدة


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 16:16
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في مدينة لا تقاس ذاكرتها بالشوارع، بل بالوجوه التي جلست فيها طويلا، كان هناك رجل يختصر حكاية زمن كامل داخل دكانه الصغير.
لا لافتة كبيرة تشير إليه، ولا إعلان، لكنك تعرف أنك وصلت… حين ترى ابتسامته كدليل ترحيب، وصفحتك في دفتر القياس كأنها ابعاد لم تقرأ بعد..
عند دخولك الى مسرح عمله يفوح من أرجاء المكان عبق الماضي وتشاهد فيه الخيوط مرصوفة بأناقة وجمال لتروي قصة عشق للمهنة لعشرات السنين في خياطة الملابس الرجالية في مدينة الخضر.
كان المرحوم طالب الفزع يجلس في دكانه في الصوب الصغير ويغلق مدى الرؤيا امامه بداية جسر الهنود (قبل رفعه)، ويخيط بيديه الماهرتين اللتين أثرت فيهما السنوات شكلا ولم تؤثر فيهما مضمونا ويختصر بهما كل الحكاية، ويتلمس القماش الذي يوشك أن يحوله الى تحفة في تصميم الدشاديش لتجسد مهارة الخياط الأصيل. وفي كل (طول) من القماش بعد ان تختار لون دشداشتك، يحكي الحاج طالب قصة من قصص الثقافة المحلية التي تستأنس بها عند زيارته، فالرجل بمنتهى الإحساس والرقة والإبداع لينقل لك حكاية طريفة او موقف من الحياة اليومية في المدينة.
هنا، كان يجلس المرحوم طالب الفزع. ليس مجرد خياط يمر عليه الناس ليفصلوا دشاديشهم، بل شاهد صامت على تحولات المدينة، وذاكرة حية تخاط بالإبرة، وتقاس بالمواعيد، وتحفظ في تفاصيل لا يلاحظها إلا من عاشها…
قلت له خياطتك تشبه العلامة التجارية وتختلف عن الاخرين:
عندها رفع عيناه من الدشداشة ورفع رجله من دواسة ماكنة الخياطة…
اجابني: لقد كان لي ما يشابه ذلك هذا ما يكرره الزبائن، حيث اشتهرت خياطتي في أسواق الخضر وخارجها، كان هذا داعي فخر لي مضيفا:
كان بودي ان اصنع تفاصيل ونقوش ولكنها من الصعب ان تتداول في مجتمع مدينة الملتزم بالدشاديش التراثية.
بالنسبة لي انا كاظم الحناوي كنت أحد زيائنه الدائمين الذين يحرصون على شراء القماش وخياطته من الحاج طالب واتذكر مشهد الدشاديش المعلقة في أرجاء المحل، وأهم نقطة سألته عنها يوما دقة مواعيده في التسليم ايام المناسبات والاعياد والتي لا يلتزم فيها الكثيرون قال: أن هذا ما نفتخر ونفاخر به ويجب علينا أن نعلم الأجيال الشابة ونغرس فيها الصدق في المواعيد كحرصنا على ما تعلمناه من الآباء والأجداد في المناسبات والاحتفالات لكي يعلموها للأجيال من بعدهم. ويتميز أسلوب طالب الفزع في الخياطة بمبادئ فنية دقيقة من خلال تناسق هندسة الأشكال وكذلك النوع المناسب للقماش وما الذي يحتاجه من إضافة بعض التفاصيل إليه.
إنتاجه الجميل من الدشاديش التي تلبس بالمنطقة في كل محفل، ولتبقى خياطة الدشداشة رحلة إبداعية تصنع الجمال في حياة كل من يرتديها.
في زمنٍ تغيرت فيه المهن، وباتت السرعة بديلا عن الإتقان، بقي هو يعمل على إيقاع مختلف… إيقاع يعرف أن القماش ليس مجرد قطعة تقص بل علاقة تبنى بين يد تعرف وذاكرة لا تخون.



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة جديدة للقمر
- المرحوم طعمة عبد الرضا ال رجه… الرجل الذي كتب للناس فغيّر مس ...
- عيّارية بغداد بين الماضي والحاضر
- حين يصنع الرمز… ولا يولد
- الشمال… صُنّاع ذاكرة المدينة يرحلون ويبقى إشعاعهم
- اللحية… حين تتحول الرموز إلى لغة سلطة
- حين تفقد الدولة احتكارها للصراع… من يقرر الحرب اليوم؟
- أيام الحب والحرب
- ماذا تفعل أوروبا إذا توافد اللاجئون من دول الخليج؟
- الجهراء… حين أنقذت القبائل العراقية ما عجز عنه جيش الإخوان
- فخ المنصات.. حين يبتلع -الضجيج- صوت الحوار
- النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة
- نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟
- ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا ...
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟


المزيد.....




- شركة ميتا تُسرح أو تُعيد توزيع ما يقارب 15,000 موظف
- تركي آل الشيخ يعلن عن -مفاجأة- تجمع بين محمد رمضان وأحمد مرا ...
- كيف أصبح -الرولكس- أشهر وجبة شعبية في أوغندا؟
- أول تعليق مصري رسمي بعد افتتاح إقليم أرض الصومال سفارة له في ...
- اتهامات لسيارات بالتجسس على سائقيها، ما الذي يحدث؟
- -سانشيز يحظى بشعبية خارج إسبانيا وتراجع داخلي، فهل ينجح في ا ...
- -الخطأ الفادح- الذي كشف عز الدين الحداد.. كيف وصلت إسرائيل إ ...
- أحمد وحيدي في قلب المشهد الإيراني.. تقارير تكشف -دوره المتصا ...
- ما الرد الإيراني على آخر مقترح أمريكي نقله الوسيط الباكستاني ...
- المغرب: مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين جراء انهيار مبنى ...


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كاظم الحناوي - طالب الفزع… غاب الجسد وبقيت المقاسات شاهدة