أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كاظم الحناوي - النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة














المزيد.....

النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 14:52
المحور: قضايا ثقافية
    


لم تكن النخب الثقافية في العراق، ولا في العالم العربي عمومًا، مجرّد أسماء لامعة في الصحافة أو الأدب أو الجامعة. كانت، في لحظة تاريخية محددة، حاملًا للمعنى، وصوتًا يتقدّم على الشارع أحيانًا، ويصطدم بالسلطة أحيانًا أخرى، ويدفع ثمن ذلك من رصيده الشخصي لا من شعاراته.

لم تُعرَف النخبة لأنها الأعلى صوتًا، بل لأنها الأكثر إزعاجًا. كانت تقول ما لا يُقال، وتطرح الأسئلة التي لا يرغب أحد في سماعها. وكان واضحًا آنذاك أن هذا الدور لا يمنح امتيازًا، بل يفرض عزلة ومسؤولية، وأحيانًا خسارة فادحة.

قبل الانهيار الرقمي

في زمن الصحافة الورقية والمنابر المحدودة، كانت النخب الثقافية قليلة العدد نسبيًا، لكنها مرئية وقابلة للمساءلة. القارئ يعرف من يكتب، ولماذا، وأين يقف. وحتى الأخطاء كانت تُناقَش بوصفها أخطاء موقف، لا زلات عابرة في زحام الضجيج.

لم تكن النخب دائمًا شجاعة، ولا كانت دائمًا على حق، لكنها كانت تعرف – أو تُجبَر على أن تعرف – أن دورها ليس التسلية، ولا البحث عن القبول السريع، بل تفكيك الخطاب السائد: خطاب السلطة، أو خطاب الشارع، أو حتى خطابها هي حين يتحوّل إلى يقين مريح.

جيل التحوّل: نحن

نحن جيل قرأ النخب في الجرائد، وسمعها في الندوات، ثم شاهد – وهو في سنّ التكوين – كيف بدأت تلك السلطة الرمزية بالتآكل. لم يكن الإنترنت في بداياته خصمًا؛ بدا وعدًا بكسر الاحتكار، وبإتاحة الصوت لمن لا صوت له. لكن ما حدث لاحقًا كان أعقد من ذلك بكثير.

تحوّل الفضاء العام من ساحة نقاش إلى ساحة انفعال. تساوى الصوت الخبير مع الصوت العابر، وصارت الفكرة منشورًا، والموقف ردّ فعل، والمعرفة قابلة للاستهلاك السريع. هنا لم تُهزَم النخب فجأة، بل تراجعت خطوة خطوة.

بعضها انسحب بصمت.
بعضها حاول الصمود بأدوات قديمة.
وبعضها – وهو الأخطر – قرّر التكيّف، فخفّف لغته، وراوغ في أسئلته، وبدأ يراعي إيقاع المنصّة أكثر مما يراعي معنى ما يقول.

النخب في زمن المنصّات

السؤال اليوم ليس: هل انتهى دور النخب الثقافية؟
بل: كيف قَبِلت بعض النخب أن تفقد هذا الدور دون مقاومة حقيقية؟

ليس صحيحًا أن النخب أُقصيت بالكامل؛ كثير منها تنازل طوعًا.
وليس صحيحًا أن المنصّات شرّ مطلق؛ لكنها كشفت، بلا رحمة، هشاشة من لم يعد يملك مشروعًا فكريًا واضحًا.

في زمن المنصّات، لم يعد الخطر هو الرقابة المباشرة، بل الذوبان: أن تتحوّل النخبة إلى صوت ضمن الضجيج، أو إلى منتِج محتوى يخشى فقدان الإعجاب أكثر مما يخشى فقدان المعنى. وهنا، تحديدًا، تُطرح مسألة المسؤولية.

سؤال المسؤولية من جديد

المجتمع لا يحتاج نخبة تتحدث باسمه، بل نخبة تضعه أمام مرآته، حتى لو كره الصورة. ولا يحتاج أصواتًا عالية، بل أصواتًا تعرف متى تصمت، ومتى تتكلم، ولماذا.

ربما لم تعد النخب تحتل المنصّة وحدها، لكن هذا لا يعفيها من مسؤوليتها. فالسؤال لم يتغيّر جوهريًا، وإن تغيّر شكله:
من يقود الوعي؟ وبأي ثمن؟ ولحساب من؟



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟
- ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا ...
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟
- ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية)، هل هو تقليد حديث العهد؟
- الثاني من آب : هل الكراهية وسيلة ذكية وناجعة لصناعة سور كويت ...
- ليس من السهل التحول الى إنسان؟!
- عيد النوروز( الدخول) مشترك يجمع البلدان الواقعة على طول طريق ...
- دور الأكراد في القضاء على حركة الشواف في 8-آذار/مارس1959
- لقاء مع الظل
- ماذا إستفاد المشرع العراقي من دستور المملكة البلجيكية؟
- الرؤية الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية السع ...
- رؤية 2030 الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية ا ...
- العراق مهدد بالخروج من بطولة كاس الخليج العربي لكرة القدم
- ماهي الطرق أمام المدرب كاساس لتصحيح أوضاع المنتخب العراقي بك ...
- خصوم برشلونة: كيف يتم الاعداد لافشال مصيدة هانز فليك؟!


المزيد.....




- البولنديون يتوافدون إلى شاطئ بحر البلطيق المتجمّد مع انخفاض ...
- آخر اتفاق نووي بين واشنطن وموسكو في أيامه الأخيرة.. ماذا يعن ...
- تقديرات جديدة لموعد ضرب إيران: تعليق لافت للحرس الثوري.. وتر ...
- ملفات إبستين ... ملايين الوثائق تكشف تورط شخصيات جديدة
- خامنئي: أي هجوم أمريكي على إيران سيشعل حربا إقليمية
- ردّا على تصنيف مماثل تجاه الحرس الثوري... إيران تعتبر الجيوش ...
- هل يتكرر ما جرى مع الحوثيين؟.. إسرائيل تخشى نجاح المفاوضات ب ...
- تنبؤ الغرب بانهيار إيران
- صحيفة -عدن الغد- تتهم مسلحي الانتقالي باقتحامها وإصابة موظفي ...
- -بخاف من الألعاب بحطو فيها متفجرات-.. إجابات صادمة تكشف مخاو ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كاظم الحناوي - النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة