أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا واحدًا














المزيد.....

ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا واحدًا


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




كُتب هذا المقال قبل سنوات، لكنه اليوم يُقرأ بوصفه وصفًا للواقع أكثر منه تأمّلًا فيه.
ما الثقافة؟
ليست عدد الكتب التي قرأتها، ولا الشهادات التي علّقتها على الجدار، ولا المفردات التي تتقن ترديدها في النقاشات العامة.
الثقافة، في جوهرها الأعمق، هي ما يظهر منك عندما لا تفكّر.
هي ردّة فعلك، حدسك، خوفك، غضبك، وطريقتك في تفسير العالم قبل أن تبرّره.

لهذا، فإن الإرث العائلي لا يعمل بوصفه “ذاكرة” فقط، بل بوصفه نظام تشغيل خفي.
نحن لا نرث الأفكار وحدها، بل نرث طرائق الانفعال، وحدود المقبول، وآليات الدفاع، وصور السلطة، ومعنى الكرامة.
وحين نراقب ردود أفعال أفراد العائلة الواحدة—المتعلم والأمي، الطبيب والعاطل—نكتشف أن الشهادات قد تغيّر اللغة، لكنها نادرًا ما تغيّر البنية العميقة للسلوك عند الامتحان الحقيقي.

الثقافة إذن ليست إضافة فوق الإنسان، بل طبقة تحته.
هي منظومة تراكمية طويلة الأمد تشمل الدين، العُرف، العلاقات الاجتماعية، السياسة، الاقتصاد، وصورة الذات داخل الجماعة.
ولهذا، فإن محاولة “تغيير ثقافة شخص” ليست فعل تعليم، بل فعل إزاحة إرث، وهو ما لا يحدث إلا عبر زمن طويل—غالبًا جيل كامل—إما عبر التحييد، أو الصدام، أو الإحلال.

لكن ما الذي تغيّر اليوم؟

ما تغيّر هو أن العائلة لم تعد وحدها.

لقد أصبحت منصّات التواصل الاجتماعي قلب النظام الرأسمالي المعاصر، لا بوصفها وسيلة ترفيه، بل بوصفها بنية ثقافية بديلة.
هذه المنصّات لا تكتفي بمراقبة السلوك، بل تعيد تشكيله؛ لا تنتظر الحاجة، بل تصنعها؛ ولا تكتفي بتلبية الرغبات، بل تعيد تعريف ما يجب أن ترغب به.
نحن لا نعيش تحوّلًا ثقافيًا عفويًا، بل عملية هندسة سلوك جماعي بطيئة ومنهجية.
لم يعد المستهلك يبحث عمّا ينقصه.
النظام هو من يخبره بما ينقصه، ومتى، وبأي صورة، ولماذا الآن.

والأخطر من ذلك أن هذه الحاجات لا تُصمَّم للإشباع، بل للاستمرار.
كل منتج يحمل وعدًا ناقصًا مقصودًا؛ نقصه هو ما يضمن استمراره، وكل تجربة تترك فراغًا محسوبًا، وكل إشباع مؤقت هو تمهيد لحاجة لاحقة خُطِّط لها مسبقًا.
هكذا، لا يعود الاستهلاك فعل اختيار، بل حلقة ثقافية مغلقة.

في هذا السياق، لا تكتفي الشركات بأن تكون سوقًا.
إنها تسعى—بهدوء وذكاء—لأن تكون عائلة رمزية:
تحدّد السلوك المقبول، تصوغ القيم، تقترح المواقف السياسية، تعيد تعريف النجاح، وتمنح الإحساس بالانتماء.
وكل ذلك تحت شعار الحرية والاختيار الفردي.

الخطر الحقيقي هنا لا يكمن في الاستهلاك، بل في التحوّل الثقافي الصامت:
حين تصبح المنصّة هي المرجع، والخوارزمية هي المربّي، والتكرار هو المعلّم.

وأنت، وأنت تقرأ هذا النص عبر الإنترنت،
جرّب تجربة بسيطة:
احسب كم مرة في يوم واحد تغيّرت أولوياتك—لا لأنك فكّرت، بل لأنك تعرّضت.

هنا فقط يبدأ السؤال الحقيقي عن الثقافة.



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟
- ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية)، هل هو تقليد حديث العهد؟
- الثاني من آب : هل الكراهية وسيلة ذكية وناجعة لصناعة سور كويت ...
- ليس من السهل التحول الى إنسان؟!
- عيد النوروز( الدخول) مشترك يجمع البلدان الواقعة على طول طريق ...
- دور الأكراد في القضاء على حركة الشواف في 8-آذار/مارس1959
- لقاء مع الظل
- ماذا إستفاد المشرع العراقي من دستور المملكة البلجيكية؟
- الرؤية الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية السع ...
- رؤية 2030 الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية ا ...
- العراق مهدد بالخروج من بطولة كاس الخليج العربي لكرة القدم
- ماهي الطرق أمام المدرب كاساس لتصحيح أوضاع المنتخب العراقي بك ...
- خصوم برشلونة: كيف يتم الاعداد لافشال مصيدة هانز فليك؟!
- حوكمة الفساد لخدمة المستثمر في محافظة المثنى
- هل ستعود(الخرابيط) للدوري السعودي.. والسبب -مهازل التحكيم لم ...


المزيد.....




- من عربات الطعام إلى عصير القصب..طوابع عصرية توثق تفاصيل الحي ...
- -أنت عار!-.. شاهد مشادة كلامية حادة في جلسة استماع بمجلس الن ...
- الإمارات تُطلق أول شبكة وطنية للسكك الحديدية لنقل الركاب
- هذه أكثر الدول شعبية لدى الأمريكيين.. أين جاءت مصر والسعودية ...
- العراق.. دفاعات جوية تتصدى لمسيرات فوق المنطقة الخضراء
- مصر.. مصرع لواء وضابط و2 أمناء شرطة في حريق ضخم
- مبابي وهالاند يقودان فرنسا والنرويج إلى دور الـ16
- -نعم، سأفعل-.. زالوجني يبلغ لزيلينسكي عزمه الترشح لرئاسة أوك ...
- نشر نص مسرب للملحق الأمني في الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرا ...
- خبير: أوكرانيا قد تكون فقدت نحو 2.4 مليون عسكري منذ بداية ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا واحدًا