أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - كاظم الحناوي - أيام الحب والحرب














المزيد.....

أيام الحب والحرب


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 22:13
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لست أدري لماذا أحنّ إلى أيام الجامعة؟ ولماذا أذهب إليها وقد ودعها طلابها ولم يبقَ سوى سقفها وأركانها… هذا الخيط الرفيع الذي يجذب روحي ونفسي إليها.



هناك أحب الاستماع إلى أغنية “الأطلال” الشهيرة لـ أم كلثوم، فأجد بجانبي الشاعر والطبيب المصري إبراهيم ناجي، وأجد أن رياض السنباطي قد خلط قصيدتي “الأطلال” و”الوداع” للشاعر نفسه ليقدّم هذه التحفة. وفي البعد عن الوطن، لا بدّ من حب الاستماع إلى الأطلال، لا الوقوف عليها كما وقف واستوقف طرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى ولبيد بن ربيعة وعنترة بن شداد والأعشى.



جسّد هذا الوقوف مشاعر الحب والشوق وفلسفة الوجود… لست أدري، ولكنني حين أذهب إلى هناك أشعر بعبق خاص، ورائحة خاصة، وشفافية خاصة. أنسى نفسي، وتظل روحي تهيم وتحوم في انتظار حبيبتي عند مدخل الكلية، بعيدًا عن أبواب قاعة درسها. أحس أن الممرات فسيحة، تنطلق فيها الروح على سجيتها، تقع هنا وتطير هناك.



أتمنى أن يعود بي الزمن، فأقف أراقب الطلاب، وأشم النسيم الذي يهبّ برائحة غرف الدراسة ورائحة الكتب… أصغي إلى صوت المحاضر وثرثرة البعض، وأستمع إلى حركة سعف النخيل في حدائق كلية الآداب – جامعة بغداد. وكنت دائمًا أسأل نفسي بإلحاح: لماذا تأخذني الأحلام إلى دروب الآداب لأراها أكثر اخضرارًا، وأكثر شبابًا، وأكثر ألوانًا وجمالًا؟



فقد غادرت العراق، ورأيت أركان الدنيا، ورأيت أجمل المدن، وجلست على أشهر ضفاف الأنهار وعلى أجمل السواحل، ومشيت فوق أجمل القمم، ورأيت الورود والزهور الشاسعة… ومع هذا تبقى جامعة بغداد، بتلك البنايات والأركان التي شاخت، ولكن الحنين الذي يلازمني دائمًا يعود إلى تلك الأيام والليالي.



هذا الحنين أصبح جزءًا من استذكارنا حين نصادف بعضنا في المطارات، أو عندما نعزّي بفقدان أحدنا، فنمارس هذه الطقوس ولا نعرف سرّها. هل هو سرّ ربيع الحياة؟ ولماذا هذه المشيمة التي تتنفس تلك الذكريات لا تربطنا بما قبل تلك الفترة أو بعدها؟



ولماذا عندما أنزل في مطار بغداد تأتي رائحة أركان الكلية ورائحة طالباتها؟ هل ظلت الروح عالقة بها؟ ولماذا أنسى الطفولة حيث درجت هناك؟ وهل الانتقال من حضن الأم إلى حضن الحبيبة هو الطيران الأول الذي يظل عالقًا كتجربة أولى؟



وهل هناك شوارع أجمل من حي الوزيرية عندما نعود مع من نحب لنرافقها إلى القسم الداخلي؟ وهل أنسى من حملني على كتفه، لأعشق رائحة الحب، وأردّد الأغاني لها (أنا بعشقك).



إنها الصورة، أيها الإخوة، حيث الوجوه الطيبة، والقلوب الحنونة، والحياة الفريدة رغم بساطتها. هي موسيقى الجامعة: صوت الحب، وصوت الأحاديث عن أعذب اللقاءات، وغناء الفراق الذي يصبح كخرير الجداول.



ثم نذهب إلى جبهات القتال… نحن جيل الثمانينات، حيث كانت المعارك تدور، والرياح تعصف بأقلامنا وأوراقنا، ووميض البرق وصوت الرعد يصبحان بديلًا عن صوت البلابل والعصافير ونوح الحمام. ونفقد حينها الضوء، حيث كانت الشمس ترسل خيوطها من خلال النوافذ الصغيرة في الغرفة التي كنا ننام فيها، لنلتحف قبورنا في الملاجئ، ونفرح بضوء القمر الحاني وهو يشع في كبد السماء، فوق فوهات المدافع وتحت السواتر بعد ان خرجنا من أيام الحب الى أيام الحرب.



وصباح نفقد فيه الكثير من الأصدقاء، فلا نرى وجوههم من جديد…



هل ما قبل الجامعة وما بعدها هو سرّ فتنتي بها؟ لكنني لم أدخل كلية الآداب لألوذ بها وأخرج منها… بل إن من كانوا قبلي ومن جاءوا بعدي يعيشون هذا

الحنين، ويعودون دائمًا إلى تلك الأطلال.



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا تفعل أوروبا إذا توافد اللاجئون من دول الخليج؟
- الجهراء… حين أنقذت القبائل العراقية ما عجز عنه جيش الإخوان
- فخ المنصات.. حين يبتلع -الضجيج- صوت الحوار
- النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة
- نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟
- ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا ...
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟
- ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية)، هل هو تقليد حديث العهد؟
- الثاني من آب : هل الكراهية وسيلة ذكية وناجعة لصناعة سور كويت ...
- ليس من السهل التحول الى إنسان؟!
- عيد النوروز( الدخول) مشترك يجمع البلدان الواقعة على طول طريق ...
- دور الأكراد في القضاء على حركة الشواف في 8-آذار/مارس1959
- لقاء مع الظل
- ماذا إستفاد المشرع العراقي من دستور المملكة البلجيكية؟
- الرؤية الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية السع ...


المزيد.....




- مصدر باكستاني يعلق على وساطة بلاده -المحمومة- بمفاوضات إيران ...
- -أستطيع القضاء عليها بساعة-.. ترامب يوجه تهديدًا لإيران بعد ...
- البيت الأبيض يكشف -الخطوط الحمراء- التي رفضتها إيران في محاد ...
- -بينهم نواب سابقون-.. الكويت تعلن إحباط مخطط تمويل -جهات إره ...
- الرئاسة الفلسطينية تدين اقتحام بن غفير للأقصى وحماس تطالب بت ...
- قارب يحمل مسلحين يدنو من سفينة قبالة سواحل الحديدة باليمن
- كيف غيرت العمليات العسكرية الإسرائيلية معالم الجنوب اللبناني ...
- الحرس الثوري: دوامة قاتلة تنتظر الأعداء في مضيق هرمز
- بينها أميركا وإسرائيل.. أرقام صادمة لحالات الانتحار بأقوى جي ...
- شبكات: فشل مفاوضات إسلام آباد وتركيا تلاحق نتنياهو قضائيا با ...


المزيد.....

- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - كاظم الحناوي - أيام الحب والحرب