أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هل انهارت وتدهورت مشاريع الري في العراق بسبب قلة المياه أم سوء الإدارة(المقال الثالث)















المزيد.....

هل انهارت وتدهورت مشاريع الري في العراق بسبب قلة المياه أم سوء الإدارة(المقال الثالث)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 02:37
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


مقدمة
ان قراءة ميدانية حقيقية من مختصين حقيقين لواحدة من اخطر ازمات البلاد الا وهي ازمة الزراعة العراقية حيث اليوم تتراجع الزراعة في العراق بشكل كبير وأول ما نبدأ القراءة حتما يتجه التفكير مباشرة إلى:-
*انخفاض الإيرادات المائية
*تأثير السدود في دول المنبع
*الجفاف
*التغير المناخي
واني أرى انه رغم أهمية هذه العوامل إلا أن الواقع الميداني يكشف حقيقة أكثر تعقيدا وهي أن جزء كبير من أزمة مشاريع الري العراقية لم يكن سببه نقص المياه وحده بل))سوء الإدارة والتشغيل والصيانة))فلقد امتلك العراق خلال عقود طويلة
*مشاريع ري عملاقة
*شبكات قنوات واسعة تصل لعشرات الاف الكيلومترات
*سدودا وخزانات طبيعية مهمة
*والأهم خبرات هندسية وفنية جيدة
*وأراضي زراعية خصبة
ومع كل ذلك تراجعت كفاءة كثير من تلك المشاريع بصورة تدريجية حتى أصبحت بعض الأراضي تعاني من))الملوحة ،ضعف كفاءة الارواء ، انخفاض الانتاج ،تدهور واضح لأغلب البنى التحتي ،هجرة الفلاحين لأراضيهم ))وهنا يبرز لنا السؤال الخطير:
((هل كانت المشكلة الحقيقية لذلك في قلة المياه فقط أم في طريقة إدارتها أيضا))
أولا: ماذا استنتجت و فهمت الدراسة السوفيتية بصورة مبكرة
أحد أهم ما يميز الدراسة السوفيتية من وجهة نظري أنها لم تنظر إلى مشروع الري بوصفه وحدة مجردة يتشكل من ((قناة ،ناظم ،مضخة وحصة مائية)) بل هي اعتبرته:-(منظومة تشغيلية متكاملة)أي أن نجاح المشروع يعتمد على:- كل من ((التشغيل ،الصيانة ،الادارة ، الانضباط، الارشاد الزراعي، كفاءة توزيع المياه ،حماية المنشآت ، البزل ،تعاون الفلاحين )) ولهذا ركزت الدراسة بصورة كبيرة على:-((الإدارة الميدانية اليومية)) وعن تجربة شخصية لي عام 1986 بمشروع ري كركوك ان تلك الامور كانت متبعه كليا وكانت بداية ناجحة لمشروع ري كركوك حيث كانت منشأة مشروع ري كركوك بها مديرية تشغيل وصيانة ومديرية شؤون زراعية وكان بينها تعاون كبير مع الجمعيات الفلاحية فحقيقة كانت بداية ناجحة لإدارة المشرع ولكن للأسف لم تستمر بسبب السياسات الفاشلة وعدم اتباع توصيات الدراسة الروسية وكذلك توصيات الاستشاري للمشروع .فمن وجهة نظر الدراسة الروسية بأن المشروع قد يمتلك ماء كافي لكنه يفشل بسبب)) سوء الادارة والتنظيم ، كثرة التجاوزات ،ضعف الصيانة الحقيقية وغيابها ، غياب المتابعة الميدانية ))
ثانيا: كيف تبدأ المشاريع بالتراجع ولماذا
مشروع الري لا ينهار فجأة بعد بداية تشغيله بل يتدهور ببطء عبر سلسلة من الإهمال لمشكلة صغيرة ببدايتها مثل))تراكم الترسبات ونمو القصب والادغال وانتشار النباتات المائية ، ضعف واهمال تنظيف القنوات ، تهدم مقتربات شبكات المشروع واهمال صيانتها فورا ،كسر المنافذ بفعل التجاوزات ،التجاوز على الحصص والوقت المحدد ، ردم المبازل تجاوزا ، ضعف مراقبة المناوبات ، غياب الرقابة ))وفي البداية قد تبدو هذه المشكلات بسيطة لكن مع مرور الزمن تتحول إلى((انهيار تدريجي في كفاءة المشروع كله)).
ثالثا: الإدارة أهم من كمية المياه في كثير من المرات
من خلال التجربة الميدانية الطويلة في المشاريع العراقية أصبح واضحا لدي أن بعض المشاريع كانت تعمل بكفاءة مقبولة رغم محدودية المياه بسبب((حسن التنظيم ، الانضباط ،المتابعة اليومية ، العدالة بالتوزيع، قوة الإدارة الميدانية ))وقد عشت بنفسي تجربة ازمة المياه في عام 1996 بمشروع ري كركوك وتفوقنا على العطش بينما عانت مشاريع أخرى من مشاكل كبيرة رغم توفر المياه نسبيا بسبب((الفوضى ، التجاوزات ، ضعف الصيانة ،غياب القرار الحازم ،غيات تعاون المؤسسات الاخرى مع ادارة المشاريع))
وهذا يعني أن((الإدارة الجيدة قد تعوض جزء كبير من النقص المائي أما الإدارة السيئة فتضاعف الأزمة)).
رابعا: مشكلة المركزية المفرطة
واحدة من المشكلات التي ظهرت تدريجيا هي تضخم المركزية الإدارية حتى أصبحت بعض القرارات اليومية البسيطة تحتاج إلى((موافقات ، مخاطبات وروتين قاتل، تسلسل اداري طويل ))وهذا أضعف قدرة الإدارات الميدانية على(( التدخل السريع ، الصيانة ، معالجة طارئة، تنظيم ومتابعة المناوبات ,إزالة التجاوزات))
بينما أي مشروع ري بطبيعته يحتاج إلى((قرار ميداني سريع ومرن لا روتين متخلف قاتل))ولهذا فإن كثيرا من المشكلات كانت تتفاقم لأن القرار الإداري يصل متأخر.
خامسا: أين كان وما هو دور الفلاح
من الأخطاء الكبيرة التي حدثت في بعض المراحل أن الفلاح تحول تدريجيا من(شريك بالمشروع)) إلى (متلق للخدمة فقط))
بينما أثبتت التجارب الناجحة أن الفلاح عندما يشارك في((التنظيم والادارة ، الصيانة ، المتابعة ،حماية القنوات ،ادارة وتنظيم المناوبات بعدالة )) كما حدث معي بالإدارة الذاتية عام 1987 بمشروع ري كركوك ضمن ادارة ذاتية لقطاع مساحته اكثر من 40 الف دونم واثبتت التجربة نجاحها الرائع فأننا نرى بجعل الفلاح شريك حقيقي فإن المشروع يصبح أكثر استقرارا فمن خلال تجربتنا العملية في مشروع ري كركوك ظهرت نتائج مهمة حين جرى تطبيق نوع من((الإدارة الذاتية المنظمة))حيث شارك الفلاحون في((تمويل اغلب اعمال الصيانة ، متابعة التشغيل وتجهيز مستلزماته ، تنظيم الاستخدام))مع إشراف فني محدود من إدارة المشروع.
وقد أثبتت هذه التجربة أن إشراك المستخدمين يخفف))الهدر ، التجاوزات ، الكلفة ، الضغط الاداري) وهذا يعزز الشعور بالمسؤولية الجماعية.
سادسا: الصيانة للأسف هي الضحية الدائمة
من أخطر ما واجه مشاريع الري العراقية هو تراجع أعمال الصيانة فأي مشروع إروائي يحتاج إلى صيانة مستمرة تتمثل ب((تنظيف القنوات ،إزالة الترسبات والادغال ،إصلاح المنشآت، متابعة المبازل ، صيانة المضخات ، مراقبة النواظم وغيرها من الامور ))لكن للأسف مع مرور السنوات بدأت الصيانة تتراجع بسبب(( نقص التمويل ، ضعف التخطيط ،الظروف السياسية تراجع خبرات الكوادر،غياب المتابعة ))حتى أصبحت بعض المشاريع تعمل بمنطق((إدارة الأزمة لا إدارة المشروع.((وظهرت لي حقيقة عامه بكل ادارات المشاريع وهي انه حال بداية تشغيل المشروع يبدأ العد التنازلي لأنهاء حياته
سابعا: التجاوزات نزيف صامت للمشاريع
التجاوزات على شبكات الري أصبحت من أخطر المشكلات ومنها((تجاوز على القنوات ، عمل فتحات غير نظامية وهي منتشرة بكل مشاريع الري ، سحب واعطاء حصص خارج التصميم للمشروع ، ردم للمبازل ، تغير بالمناسيب ، استخدامات غير مرخصة مثل سحب المياه لبحيرات الاسماك غير المجازة))ومع ضعف الرقابة تحولت بعض المشاريع إلى شبكات تعاني من((فقدان عدالة التوزيع ، اضطراب وخلل بالمناوبات ، زيادة الضائعات ،تراجع الكفاءة بصورة كبيرة ))ولهذا فإن حماية مشروع الري تحتاج إلى ((نظام قانوني وإداري حازم.((
ثامنا: ماذا يحتاج العراق اليوم من وجهة نظري
إن إصلاح مشاريع الري لا يتحقق فقط بزيادة المياه بل يحتاج إلى:
1- إعادة بناء الإدارة الميدانية ومنحها صلاحيات حقيقية.
2-اعتماد اللامركزية التنفيذية وهنا لا اقصد المركزية الاستراتيجية وقد شرحتها بمقالات سابقه وقلت لامركزية ولكن ضمن إشراف استراتيجي مركزي.
3-إعادة الاعتبار للصيانة بوصفها استثمار لا عبأ ماليا .
4-إشراك الفلاحين وهذا جوهر اللامركزية الذي اقصده عبر تأسيس جمعيات مستخدمي المياه والإدارة الذاتية المنظمة.
5-إنشاء شرطة مياه ومحكمة مياه وهذا جزء مهم واصبح ضرورة حتمية لضبط التجاوزات وحماية المنشآت.
6- بناء قواعد بيانات تشغيلية حقيقية لكل مشروع ري .
تاسعا: الدرس الأكبر
إن أي مشروع للري لا يعيش بالماء وحده بل يعيش ويدام بـ((الادارة ،الانضباط، الصيانة ،العدالة ،المتابعة اليومية))
ولهذا فإن أي مشروع مهما كان حجمه قد ينهار إذا ضعفت الإدارة بينما يمكن لمشروع محدود الإمكانات أن يستمر إذا امتلك إدارة ميدانية كفؤة.
الخلاصة
لقد أثبتت التجربة العراقية أن أزمة المياه ليست دائما أزمة موارد فقط بل كثيرا ما تكون أزمة إدارة أيضا فالماء إذا لم يدار بكفاءة قد يتحول من عنصر حياة إلى مصدر((للنزاع ، الهدر ،والتملح والتدهور الزراعي))ولهذا فإن إنقاذ مشاريع الري العراقية لا يبدأ فقط من زيادة الإطلاقات المائية بل يبدأ من))إعادة بناء الإدارة الميدانية القادرة على حماية الماء والأرض والمشروع معا))



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا كانت الدراسة السوفيتية مختلفة عن بقية الدراسات(مقال رق ...
- البزل والملوحة ذلك التحذير الذي لم يسمعه أحد من الادارة العل ...
- تحليل ونقد الدراسة الاستراتيجية الإيطالية لموارد المياه والأ ...
- تحليل ونقد الدراسة الروسية(1982) ((المخطط العام لتنمية الموا ...
- الدراسات الاستراتيجية لإدارة الموارد المائية والاراضي والبيئ ...
- دعوة لتأسيس هيأة وطنية للمبازل وإدارة الملوحة في العراق ((رؤ ...
- رؤية عراقية اصلاحية لتحويل وزارة الموارد المائية في العراق إ ...
- المياه في العراق: السياسات الخاطئة وآفاق المستقبل
- واقع المياه في العراق(التحديات ومقترحات الحلول)
- أزمة المياه في العراق-التشخيص وخيارات المعالجة
- أزمة إدارة الموارد المائية في العراق(التشخيص – التحديات – خا ...
- فشل إدارة المياه ومشاريع الري في العراق: تشخيص و إصلاح
- مخاطر استراتيجية وخيارات وطنية جراء تحويل المياه إلى سلعة
- المياه الجوفية في العراق خزين استراتيجي للأمن المائي الوطني
- مقترحات سياسية وطنية لمواجهة عطش العراق
- مقترح سياسة وطنية للتعامل مع خصخصة المياه وحماية الحق في الم ...
- تحويل المياه إلى سلعة((من الحق الانساني الى سلعة))
- المياه بين الحق والسلعة( مخاطر تسليع المياه وخصخصتها في العر ...
- تغير المناخ وتأثيره على الموارد المائية في العراق
- الأمن المائي العراقي بين السياسة والقانون الدولي(من تشخيص ال ...


المزيد.....




- قوارض وآفات منتشرة.. أزمة صحية متفاقمة تلاحق أطفال غزة وسط ت ...
- -حرب قصيرة لكنها شديدة وعنيفة-.. لماذا قد تكون المواجهة المق ...
- زفاف جماعي في طهران يحول العربات العسكرية إلى سيارات عرائس
- “مسيرات الـ300 دولار” تربك إسرائيل.. نتنياهو يخصص ملياري شيك ...
- العراق: المجلد 87 – ديسمبر (كانون الأول) 2025
- -كانت ساقاي ترتجفان-.. طفل يروي لحظات الرعب في مسجد سان دييغ ...
- المتحدث باسم أسطول الصمود سيف أبو كشك يتحدث عن ظروف اعتقاله ...
- إيلون ماسك يخسر دعوى قضائية رفعها ضد شركة -أوبن إيه آي- في ا ...
- موجات وبائية متكررة.. أين رصد فيروس إيبولا للمرة الأولى وكيف ...
- الأكبر في تاريخ الجيش الليبي.. مناورات عسكرية بمشاركة 25 ألف ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هل انهارت وتدهورت مشاريع الري في العراق بسبب قلة المياه أم سوء الإدارة(المقال الثالث)