اسماعيل شاكر الرفاعي
الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 17:46
المحور:
قضايا ثقافية
تعودتُ ان اهرب إليَّ ،
وليس لاحد سواي ،
واجلس معي على حصيرة أحزاني ، كلما مادت ارض المشرق بساكنيها .
احب دفء ذاتي وحنينها ،
فبقربها : اكون أنا
وعلى شواطئها تغفو ذاتي
وتترعرع أناي
وإلى عنان السماء
يعرجُ شذى وردتي
تقول لي ذاتي : لا تنم طويلاً
لستَ من الخالدين ،
استرح قليلاً على مائدة أحلامك ، وواصل قدرك إلى " حقول الدم "*وبحيرات الخوف والجنون ، فأنت تنتمي إلى بني الإنسان : وهم كائنات حربية
تدفن الحروب اسرارها في أجوافهم ، فيتحركون على إيقاعها
وكل ما فعلوه ، وما يتمكنون من فعله : اليوم وغداً ، أجاءَ على شكل وردةٍ أم جاء على شكل فأس ، انما لإشباع جوع ذاك الكائن الوحشي المدفون في أعماقهم !!
بعد الخشب والصخور
ولدت السيوف ،
ثمّ ولدَ البارود ، وبعده تمَّ فلق الذرة ، وتقلصت المسافات والأزمان : وأصبحنا نقتل بعضنا بعضنا في القرب - البعيد ، أو في البعد - القريب
لقد توكأَ الإنسان على سلاحه في جميع مراحله : وهو يزحف بغرائزه من مرحلة الصيد وجمع الغذاء طازجاً إلى مرحلة تصنيع الحروب وتعليب المشاعر والأغاني وأغذية الجنود …
استريحي أيتها الجارة التي أثخنتها الجراح ، وملأَت أوجاعها الآفاق ،
لا تستمري بالجلوس في مملكة كبريائكِِ الذي يمنعك من الشكوى ، ويدفعكِ إلى لملمة جراحكِ ، وكتم الأنينْ
كلهم يأخذون إجازات زمنية من الحروب ، ويستريحون لبعض الوقت من شراستهم لا بُدّ لكِ من ان تستريحي أبتها الجارة من هذه الحرب وتُأَجلي غضبكِ لحربِ اخرى فلا الزمان انتهى ولا الاسباب اختفت ، فحين تموت هذه الحرب : سيستولد الإنسان اسباباً لحربٍ اخرى
استريحي أبتها الحارة على رمال شواطيء انهاركِ ، وايقظي في داخلك ازمنة الهوى والغرام " فما اطال القتلُ عمراً
ولا قصّرَ بالأعمار طول السلام "
وحين تفيئينَ إلى ذاتكِ ، وتستلقين على أسرة استراحتكِ
لا تختاري النوم ، مرة اخرى ، على سرير " آيدلوجي " جديد
ستفضحكِ جغرافية بلادكِ التي تفيض عن كل أنواع : الأَسرّةِ ، وسيتدلى مجدداً فوق رأسكِ :
سيف دمقليس …
~~~~~~~~~~~~~~~~
* اسم كتاب لكارين ارمسترونغ : لم اتفق معها في مضمونه الذي يدور محوره على تبرئة الدين من العنف .
#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟