محمد ابراهيم عرفة
الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 08:21
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
المقدمة
كثيرًا ما يُستخدم مفهوم الإجماع في الخطاب الديني بوصفه حُجّة قاطعة يُستند إليها في ردّ الآراء والاجتهادات الجديدة، حيث يُقال إن هذه المسألة “مجمع عليها” ولا يجوز مخالفتها. وفي هذا المقال نحاول بحث أدلة حجية الإجماع كما وردت في كتب التراث، ومدى قوة هذه الأدلة وصحتها عند الأصوليين أنفسهم.
متن مقال
فقد رُوي أن الإمام الشافعي رحمه الله، عندما سُئل عن آية تدل على حجية الإجماع، لزم داره ثلاثة أيام يتأمل القرآن حتى استدل بقوله تعالى:
{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا}،
وقد عُدّ أول من استدل بهذه الآية على حجية الإجماع كما ذكر الطاهر بن عاشور في تفسيره. إلا أن هذا الاستدلال لم يسلم من النقد، فقد ضعّف دلالة الآية على المطلوب عدد من الأصوليين، منهم الغزالي وابن الحاجب وفخر الدين الرازي.
وكذلك استُدل بقوله تعالى:
{وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} (البقرة: 143)،
وقد ذهب عدد من الأصوليين إلى الاستدلال بها على حجية الإجماع بطرق متعددة، إلا أن طاهر بن عاشور وغيرَه رأوا أن دلالتها لا تتجاوز كونها في الإجماع على ما عُلم من الدين بالضرورة، لا على إجماع المجتهدين.
كما أورد الغزالي في “المستصفى” جملة من الآيات مثل:
{كنتم خير أمة أخرجت للناس}، و{واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا}، و{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}،
ثم قرر أن هذه النصوص لا تدل دلالة صريحة على المقصود، وإنما هي ظواهر عامة لا تنهض وحدها لإثبات حجية الإجماع.
ولهذا اعتمد الغزالي في النهاية على حديث: “لا تجتمع أمتي على ضلالة”، وهو حديث اختلف في تصحيحه، فقد ذكر الزركشي أن طرقه كثيرة لا تخلو من علة، لكنها تتقوّى بعضها ببعض، كما أيّده بعض المحدثين كالألباني والعراقي من جهة التقوية.
إلا أن الإشكال يبقى قائمًا، إذ إن بناء أصل أصولي كبير كالإجماع على حديث مختلف في درجته، مع ضعف دلالة بقية الأدلة، يثير تساؤلات حول قوة هذا الأصل من حيث الاستدلال.
الخاتمة
يتبين من خلال دراسة أدلة حجية الإجماع أن النصوص القرآنية المستدل بها لا تدل دلالة صريحة ومباشرة على المقصود، وإنما هي دلالات عامة تحتمل التأويل. كما أن الحديث المشهور في هذا الباب مختلف في درجته بين التصحيح والتضعيف، مما يجعل الاعتماد عليه محل نقاش.
وبذلك يظهر أن ليس هناك دليل على حجية الاجماع مع اختلاف واضطراب الاصوليين فيما هو دليل الإجماع ؟ فأذن نستطيع نقول إن الإجماع ليس حجة وبالتالى يجب ألا ينظر إليه كونه دليلا شرعيا يحتج به.
#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟