أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - أبو إسحاق الحويني بين التشدد وصناعة العقل السلفي المغلق














المزيد.....

أبو إسحاق الحويني بين التشدد وصناعة العقل السلفي المغلق


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 08:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة
شهدت الساحة الدينية في العقود الأخيرة بروز عدد من الدعاة الذين قدّموا خطابًا متشددًا يقوم على الانغلاق ورفض الواقع المعاصر، وكان من أبرزهم أبو إسحاق الحويني، الذي تحوّل عند كثير من أتباعه إلى مرجعية فكرية تبرر التشدد والكراهية وتغذي العقلية الإقصائية باسم الدين.
ورغم الصورة التي حاول بعض أنصاره رسمها له باعتباره “محدثًا” أو “داعية للسنة”، فإن خطابه وفتاواه أثارت جدلًا واسعًا بسبب ما حملته من نزعات تكفيرية وعداء للمرأة والتعليم والحياة المدنية، فضلًا عن اتهامات متكررة بكونه أحد أبرز المنابع الفكرية التي غذّت التطرف الديني في المنطقة.
النشأة والتكوين الفكري
وُلد حجازي محمد يوسف شريف، المعروف باسم “أبو إسحاق الحويني”، عام 1956 في قرية حوّين بمحافظة كفر الشيخ، داخل بيئة ريفية محافظة تركت أثرًا واضحًا على رؤيته الاجتماعية والدينية.
لم يتلقَّ تعليمًا شرعيًا أكاديميًا منظّمًا داخل المؤسسات الدينية الكبرى، بل اعتمد بصورة أساسية على القراءة الذاتية لكتب التراث، خاصة تلك التي تميل إلى الحرفية والتشدد في فهم النصوص. وقد تأثر بشدة بمنهج محمد ناصر الدين الألباني، الأمر الذي جعله يتبنى رؤية سلفية صارمة ترفض كثيرًا من الاجتهادات الفقهية الحديثة، وتعتمد ظاهر النصوص دون اعتبار واسع للسياق أو المقاصد.
خطاب يقوم على التشدد والإقصاء
تبنى الحويني خطابًا يقوم على تصوير المجتمع الحديث باعتباره مجتمعًا منحرفًا عن “المنهج الصحيح”، مع الدعوة إلى العودة الحرفية إلى نموذج القرون الأولى دون مراعاة اختلاف الزمن والواقع.
وكانت المرأة إحدى أكثر القضايا التي تناولها بخطاب متشدد؛ إذ اعتبر أن خروج المرأة للعمل والتعليم أحد أسباب “فساد الأمة”، وهاجم التعليم المختلط، بل وصل إلى التحريض ضد تعليم البنات في المدارس والجامعات بحجة الاختلاط.
كما أطلق تصريحات أثارت غضبًا واسعًا، من أشهرها قوله إن “وجه المرأة كفرجها”، وهي عبارة اعتبرها كثيرون نموذجًا للنظرة المتطرفة تجاه المرأة وتحويلها إلى مجرد موضوع للفتنة والمنع.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل دعا إلى بقاء المرأة داخل المنزل واعتبر أن عملها ينافس الرجل على رزقه، في رؤية تعكس رفضًا واضحًا لمشاركة المرأة في الحياة العامة.
فتاوى مثيرة للجدل
ارتبط اسم الحويني بسلسلة طويلة من الفتاوى التي أثارت جدلًا واسعًا، منها:
تكفير من يجهر بالنية في الصلاة واعتباره “مرتدًا”.
التشدد في قضايا البنوك والمعاملات المالية الحديثة.
تحريم دراسة كليات الحقوق باعتبارها تعتمد على “القوانين الوضعية”.
مهاجمة الفنون والرياضة واعتبار مشاهدة كرة القدم لهوًا باطلًا.
تبني خطاب يمجّد فكرة الغزو والسبي باعتبارها طريقًا لعودة “عزة المسلمين”.
كما نُسب إليه تبني أفكار قريبة من فكر الخوارج في مسألة تكفير مرتكب الكبيرة، وهي القضية التي شكّلت تاريخيًا أحد أخطر أبواب العنف الديني في التراث الإسلامي.
علاقته بخطاب التطرف
تعرض الحويني لاتهامات متكررة من إعلاميين وباحثين بأنه لعب دورًا غير مباشر في تغذية الفكر المتطرف، خاصة عبر نشر ثقافة الكراهية والانغلاق ورفض المجتمع المدني.
وقد أشار الإعلامي محمد الباز إلى أن الحويني كان من أبرز المحرّضين على الفكر السلفي المتشدد، كما وردت إشارات في بعض القضايا المتعلقة بالتطرف إلى تأثر عدد من المنضمين إلى التنظيمات المتشددة بخطابه وأفكاره.
ويرى منتقدوه أن خطورة هذا النوع من الخطاب لا تكمن فقط في الفتاوى المباشرة، بل في صناعة عقلية ترى العالم بمنطق “الفرقة الناجية” واحتكار الحقيقة وتكفير المخالف ورفض الدولة الحديثة والمجتمع المعاصر.
خاتمة
إن دراسة ظاهرة أبو إسحاق الحويني لا تتعلق بشخص واحد بقدر ما تكشف عن أزمة أوسع داخل الخطاب الديني المتشدد، الذي يقوم على إقصاء الآخر، ورفض التعددية، وتحويل الدين إلى أداة للهيمنة والخوف بدلًا من كونه مساحة للرحمة والعقل والتعايش.
وقد أثبتت التجارب أن الخطابات التي تُغذّي الكراهية وتحتقر المجتمع وتضيق على المرأة والفنون والتعليم، لا تنتج نهضة ولا إصلاحًا، بل تفتح الطريق أمام مزيد من الانغلاق والتطرف والصدام مع العالم.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرات إلى اللاهوت الاسلامى : أدلة وجود الله قراءة نقدية
- السفسطائية: رحلة في فكر معلمي البيان الذين غيروا مسار الفلسف ...
- أهم المسائل التي انتقدها أبو حامد الغزالي على الفلاسفة
- عدم صلاحية الإسلام التقليدي لعصرنا
- إنكار النبوات فى الفلسفة الإسلامية
- حكم المثلية الجنسية في الاسلام قراءة معاصرة الجزء الثاني
- الميتافزيقا عند أرسطو الجزء الثاني
- عملية الانجاب عند المعلم الأول ارسطو
- هجوم على فيلم السلم والثعبان
- الميتافزيقا عند أرسطو الجزء الاول
- حكم المثلية الجنسية بين الرجال في الاسلام قراءة معاصرة.
- عؤرة الرجل في الاسلام قراءة في التراث
- الفن القصصى فى القرآن قراءة معاصرة
- لماذا يضطهد الخطاب السلفى المرأة
- نقد التراث الإسلامي: مظاهر التعصب المذهبي وسدّ باب الاجتهاد
- الإسلام دين حرية ومسؤولية فردية: قراءة جديدة في النصوص
- حكم الموسيقى في الإسلام: قراءة جديدة
- من هو الفيلسوف اكسانوفان ؟
- جون ستيوارت مل ونظرته إلى الأبوية والحرية والنسوية
- هل تحترم مؤسسة. الأزهر حرية الرأي فعلًا؟ قراءة في سجلّ المصا ...


المزيد.....




- يهود متطرفون يرددون شعارات عنصرية خلال مسيرة في البلدة القدي ...
- مواجهات عنيفة في حارة النصارى بالقدس عقب اقتحام المستوطنين ل ...
- السعودية تدين الممارسات الاستفزازية المتكررة من مسئولي سلطات ...
- بابا الفاتيكان يستعد لإصدار وثيقة بشأن الذكاء الاصطناعي
- أول مقبرة إسلامية في ألمانيا بإدارة المسلمين
- رابطة علماء اليمن تدين الصمت العربي والإسلامي إزاء الإساءة ل ...
- فيديو.. بن غفير يرفع العلم الاسرائيلي داخل المسجد الأقصى بعد ...
- الإسلاميون وتحدياتُ المئويةِ الثانية… بينَ السياسةِ ولُغةِ ا ...
- رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تق ...
- المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - أبو إسحاق الحويني بين التشدد وصناعة العقل السلفي المغلق