أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد ابراهيم عرفة - إنكار النبوات فى الفلسفة الإسلامية














المزيد.....

إنكار النبوات فى الفلسفة الإسلامية


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 23:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المقدمة
في هذا المقال سنتكلم عن ظاهرة الإلحاد في عهد الحضارة الإسلامية، وكان الإلحاد قديمًا يعني إنكار الأنبياء والنبوات، وليس إنكار الإله. وكانت هذه الظاهرة بسبب تأثر بعض المسلمين ببعض الفلسفات الهندية، خاصة فلسفة البراهمة. وكان رأس هذه الطائفة اثنين: ابن الراوندي وأبو بكر الرازي.
من هو ابن الراوندي؟
وُلد أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، المعروف بابن الراوندي، في عام 210 للهجرة، ويُعد من الشخصيات الجدلية في التراث الإسلامي بسبب تقلباته الفكرية وانتقاداته الجريئة. في بداية حياته، يُقال إنه كان على اليهودية، ثم أعلن إسلامه في وقت كانت فيه الدولة العباسية في أوج قوتها، فانخرط في الحياة الفكرية الإسلامية. واتجه إلى مذهب المعتزلة، الذي كان قريبًا من دوائر الحكم آنذاك، وألّف عددًا من الكتب مدافعًا عن أفكارهم. لكن علاقته بالمعتزلة لم تستمر طويلًا، إذ شعر بعدم تقديرهم له، فانقلب عليهم وهاجمهم في كتابه المعروف «فضيحة المعتزلة»، الذي نقض فيه كتاب الجاحظ «فضيلة المعتزلة»، وقد أثار هذا الهجوم ردود فعل قوية من علماء المعتزلة ضده. وبعد اشتداد الخلاف، يُروى أنه لجأ إلى بعض الفرق الشيعية، خاصة الباطنية، وكتب لهم كتابًا بعنوان «في الإمامة» ينتصر فيه لآرائهم، ثم حاول التقرب من أهل السُّنة، فألّف كتابًا بعنوان «في التوحيد»، لكن دون أن يحقق ما كان يطمح إليه من مكانة. لاحقًا، ومع استمرار الصراعات الفكرية، يُقال إنه خرج عن الاتجاهات الإسلامية المختلفة (السُّنة والشيعة)، واتجه مرة أخرى إلى اليهودية، فألّف كتاب «البصيرة» مدافعًا فيه عنها وناقدًا للإسلام. وفي المرحلة الأخيرة من حياته، تطور موقفه إلى نقد شامل للأديان، حيث ألّف كتبًا تُهاجم النبوة والرسالات، من أشهرها: «الفرند» طعن فيه في النبوة والأنبياء، و«الزمردة» انتقد فيه الرسالات السماوية وشكك في الألوهية. وقد أثارت أفكاره ردودًا واسعة من معاصريه، فتصدى له عدد من علماء المعتزلة، مثل أبو الحسين الخياط وأبو علي الجبائي، وردوا على آرائه ونقضوا كتبه، وتوفي ابن الراوندي عام 298 للهجرة.
الأدلة التي استند إليها ابن الراوندي في إنكار النبوات أربعة، وهي في الواقع أدلة البراهمة، وقد ذكرها الشهرستاني في «الملل والنحل»:
الدليل الأول: إن الرسول إما أن يأتي بما يوافق العقول أو بما يخالفها؛ فإن جاء بما يوافق العقول لم تكن إليه حاجة، ولا فائدة فيه، وإن جاء بما يخالف العقول وجب ردّ قوله.
الدليل الثاني: قد دلّ العقل على أن الله تعالى حكيم، والحكيم لا يتعبد الخلق إلا بما تدل عليه عقولهم، وقد دلّت الدلائل العقلية على أن للعالم صانعًا عالمًا قادرًا حكيمًا، وأنه أنعم على عباده نعمًا توجب الشكر، فننظر في آيات خلقه بعقولنا، ونشكره على آلائه علينا، فإذا عرفناه وشكرناه استوجبنا ثوابه، وإذا أنكرناه وكفرنا به استوجبنا عقابه، فما بالنا نتبع بشرًا مثلنا؟!
الدليل الثالث: قد دلّ العقل على أن للعالم صانعًا حكيمًا، والحكيم لا يتعبد الخلق بما يقبح في عقولهم، وقد وردت أصحاب الشرائع بمستقبحات من حيث العقول، كالتوجه إلى بيت مخصوص في العبادة، والطواف حوله، والسعي، ورمي الجمار، والإحرام، والتلبية، وتقبيل الحجر الأصم، وكذلك ذبح الحيوان، وتحريم ما يكون غذاءً للإنسان، وتحليل ما يُنقص من بنيته.
الدليل الرابع: إن أكبر الكبائر في الرسالة اتباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس والعقل، يأكل مما تأكل، ويشرب مما تشرب، فأي تميّز له عليك؟ وأي فضيلة أوجبت اتباعك له؟ وما دليله على صدق دعواه؟
كتاب «الزمردة» لابن الراوندي.
من هو أبو بكر الرازي؟
وُلد أبو بكر الرازي عام 260 للهجرة في مدينة الري، وكانت معقل العلم والعلماء حينئذ، واعتنى بالطب والكيمياء حتى لُقّب بأبي الطب العربي وجالينوس العرب، وكان ذكيًا فطنًا وبارًا بالمرضى. ولكننا نهتم هنا بأبي بكر الفيلسوف؛ فقد كتب كتابين في مسألة إنكار النبوات، هما «مخاريق الأنبياء» و«حيل المتنبئين»، وهناك من شكك في نسبتهما إليه، ولكن ذكرهما ابن النديم في «الفهرست» والبيروني يؤكد حضورهما، وكان أبو حاتم الرازي من أشهر من ردّ عليه.
أدلة أبي بكر الرازي على إنكار النبوات ثلاثة:
الدليل الأول: إن الرسول إما أن يأتي بما يوافق العقول أو بما يخالفها؛ فإن جاء بما يوافق العقول لم تكن إليه حاجة، ولا فائدة فيه، وإن جاء بما يخالف العقول وجب ردّ قوله.
الدليل الثاني: إن أكبر الكبائر في الرسالة اتباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس والعقل، يأكل مما تأكل، ويشرب مما تشرب، فأي تميّز له عليك؟ وأي فضيلة أوجبت اتباعك له؟ وما دليله على صدق دعواه؟
الدليل الثالث: هو تناقض دعوى الأنبياء؛ فيقول: ما دام مصدر الوحي واحدًا وهو الله، فلماذا توجد اختلافات بين الأنبياء؟ فتجد أن عيسى زُعم أنه ابن الله، بينما زعم موسى ومحمد أنه لا ابن له، كما تجد أنه في القرآن لم يُصلب عيسى، بينما في المسيحية صُلب.
الخاتمة
يتضح من هذا العرض أن ظاهرة إنكار النبوات في الحضارة الإسلامية لم تكن إنكارًا لوجود الله بقدر ما كانت جدلًا عقليًا متأثرًا بفلسفات خارجية. كما يظهر أن شخصيات مثل ابن الراوندي وأبو بكر الرازي لعبت دورًا بارزًا في إثارة هذا الجدل، مما دفع العلماء إلى الرد عليهم. وفي النهاية، يعكس هذا الصراع الفكري حيوية العقل الإسلامي وقدرته على النقاش والرد في مواجهة مختلف الاتجاهات.
المصادر
مقال «أحفاد ابن الراوندي» للدكتور يوسف زيدان، مجلة أكتوبر، 1994.
«الملل والنحل» لـ الشهرستاني، مكتبة الشاملة، الجزء الثالث، ص 96.
«الإلحاد في تاريخ الإسلام» للدكتور عبد الرحمن بدوي.
«أبو بكر الرازي الفيلسوف العبقري». للشيخ كامل محمد عويضة



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكم المثلية الجنسية في الاسلام قراءة معاصرة الجزء الثاني
- الميتافزيقا عند أرسطو الجزء الثاني
- عملية الانجاب عند المعلم الأول ارسطو
- هجوم على فيلم السلم والثعبان
- الميتافزيقا عند أرسطو الجزء الاول
- حكم المثلية الجنسية بين الرجال في الاسلام قراءة معاصرة.
- عؤرة الرجل في الاسلام قراءة في التراث
- الفن القصصى فى القرآن قراءة معاصرة
- لماذا يضطهد الخطاب السلفى المرأة
- نقد التراث الإسلامي: مظاهر التعصب المذهبي وسدّ باب الاجتهاد
- الإسلام دين حرية ومسؤولية فردية: قراءة جديدة في النصوص
- حكم الموسيقى في الإسلام: قراءة جديدة
- من هو الفيلسوف اكسانوفان ؟
- جون ستيوارت مل ونظرته إلى الأبوية والحرية والنسوية
- هل تحترم مؤسسة. الأزهر حرية الرأي فعلًا؟ قراءة في سجلّ المصا ...
- كيف نتعامل مع السنة النبويةوالأحاديث
- فقه التكفير والجمود: قراءة نقدية في تراث ابن باز
- الاحداث المشهورة في السيرة النبوية روايات ضعيفة
- شناعة عقوبة السرقة متتالية في التراث الإسلامي
- المدرسة الفيثاغورثية فى الفلسفة


المزيد.....




- 8000 ساعة عمل.. بفستانها الأزرق تُكمل زيندايا تقليد العروس ا ...
- برنامج كندي يسخر من توتر متحدثة البيت الأبيض أمام الصحفيين
- استهدافات الخليج.. أضرار في دبي وإنذارات بالبحرين والسعودية ...
- سبونج بوب بتوقيع مادورو.. قصة غريبة من داخل الزنزانة
- الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مواقع عسكرية في طهران
- ما نعرفه للآن عن الطائرتين الأمريكيتين اللتين أُسقطتا بالشرق ...
- اليوم الـ36 من الحرب: واشنطن تستنفر بحثا عن طيارها المفقود و ...
- مصرع 14 شخصا في أوكرانيا وقتيل بجنوب روسيا إثر ضربات متبادلة ...
- إنذارات إخلاء.. اللبنانيون بين الحقيقة والوهم في زمن الحرب
- السودان.. قيادي إخواني يحث الجيش على استخدام -القوة المميتة- ...


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد ابراهيم عرفة - إنكار النبوات فى الفلسفة الإسلامية