أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - الإسلام دين حرية ومسؤولية فردية: قراءة جديدة في النصوص














المزيد.....

الإسلام دين حرية ومسؤولية فردية: قراءة جديدة في النصوص


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 03:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


توجد أدلة كثيرة في القرآن الكريم تدل على أن الأصل في الإسلام هو حرية الإنسان ومسؤوليته الفردية عن فعله، وأن التكليف مرتبط بالقدرة، والحساب قائم على الاختيار.
قال تعالى:
﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾ (البقرة 286).
﴿ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ﴾ (الإسراء 13).
﴿ فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ﴾ (الغاشية 21–22).
﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾.
﴿ من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ﴾.
﴿ كل امرئ بما كسب رهين ﴾ (الطور 21).
﴿ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ﴾ (النجم 39).
هذه الآيات تقرر بوضوح أن الإنسان مسؤول عن فعله، وأن فعله سواء كان خيرا أو شرا عائدان عليه، وأنه لا يُكره على فعل شيء، ولا يُحاسَب أحد مكانه كما يزعم رجال الدين.
بيان حقيقة النصوص الموهمة عكس ذلك
حديث: «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
قال النبي ﷺ:
«ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
السؤال: هل الحديث يدل على جواز إجبار أفراد الأسرة على أفعال لا يريدونها؟
أقول إن معنى الرعاية والمسؤولية في الحديث لا يدل على إجبار أحد على فعل شيء، بل يدل على الاهتمام بشؤونهم، وتلبية احتياجاتهم، ونصحهم، وإرشادهم، وتحمل تبعة التقصير في حقهم. فالحديث لا يتعارض أبدا مع الحرية، لأن المسؤولية هنا تعني العناية والتوجيه لا الإكراه والقهر.
آية: ﴿ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ﴾ (التحريم 6).
هل تدل الآية على جواز إرغام أحد أفراد الأسرة على فعل شيء؟
أقول إن معنى الآية أن نُبعد أهلينا عن النار عن طريق نصحهم، وتعليمهم، وإرشادهم إلى الخير، وتحذيرهم من الشر، لا عن طريق إرغامهم على ما لا يريدون. فالوقاية تكون بالتربية والهداية لا بالإكراه.
حديث: «علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر».
السؤال: أليس هذا يدل على الإجبار؟
هذا الحديث يتعلق بتربية الطفل قبل اكتمال أهليته، في مرحلة التعليم والتقويم، وليس بشخص بالغ مكتمل الإرادة. ثم إن مفهوم الضرب في السياق التربوي عند جمهور الفقهاء مقيد بضوابط، وليس إذنا بالعنف المطلق. فهو توجيه تربوي مرحلي، لا تأسيس لنظام قهري دائم. وقد قيل إن للحديث طرقا فيها مقال عند بعض أهل العلم، لكن حتى مع ثبوته فهو في إطار التربية لا الإكراه العقدي.
آية النشوز والقوامة
قال تعالى:
﴿ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ﴾ (النساء 34).
﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ﴾ (النساء 34).
السؤال: أليست هذه الآيات تدل على جواز إرغام المرأة على أشياء لا تريدها؟
أقول إن هاتين الآيتين جاءتا في سياق تنظيمي لواقع اجتماعي تاريخي معين، وفي إطار معالجة حالة نزاع أسري مخصوصة، لا في سياق تقرير مبدأ عام لإلغاء إرادة المرأة. كما أن النص نفسه يبدأ بالموعظة ثم الهجر، مما يدل على أن الأصل هو الإصلاح والتدرج لا القهر.
وقد بينا أن هناك أدلة كثيرة تثبت أن الأصل في الإسلام حرية الإنسان ومسؤوليته عن فعله، ولا يجوز إكراهه على الإيمان أو تحميله ما لا يريد، لأن الحساب فردي:
﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾.
﴿ من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ﴾.
مدى توافق الحرية في الإسلام مع المبدأ الذي قرره الفلاسفة في عصر التنوير والحداثة، جون ستيوارت مل أنموذجا
كان جون ستيوارت مل يرى أن كل إنسان يجب أن يكون حرا في تصرفاته وفي أسلوب حياته، ما لم يُلحق أذى بالآخرين. فعند جون ستيوارت مل، إذا قررت أن تشرب السم فلا يحق لأحد أن يمنعك من شربه، وإنما يجوز لهم فقط نصحك. ولكن متى يجوز إكراهك أو منعك؟ إذا كان لك ابن سيتضرر بسبب فعلك.
وهذا، في جوهره، قريب مما قرره الإسلام؛ فالإسلام، كما قلنا، يرى أن الإنسان حر في أفعاله، وهو مسؤول عن فعله، ولا أحد يُحاسَب مكان أحد.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكم الموسيقى في الإسلام: قراءة جديدة
- من هو الفيلسوف اكسانوفان ؟
- جون ستيوارت مل ونظرته إلى الأبوية والحرية والنسوية
- هل تحترم مؤسسة. الأزهر حرية الرأي فعلًا؟ قراءة في سجلّ المصا ...
- كيف نتعامل مع السنة النبويةوالأحاديث
- فقه التكفير والجمود: قراءة نقدية في تراث ابن باز
- الاحداث المشهورة في السيرة النبوية روايات ضعيفة
- شناعة عقوبة السرقة متتالية في التراث الإسلامي
- المدرسة الفيثاغورثية فى الفلسفة
- مقارنة بين ما قدمته شاكيرا للبشرية وبين ما قدمته السلفية للب ...
- لماذا هاجموا جمال البنا ولم يهاجموا ابن عابدين
- إجماع لفقهاء على احتقار وكراهية المرأة
- المدرسة الطبيعية الاولى مهد الفكر الفلسفي
- سيرة حياة ابراهيم النظام اول تنويرى في الاسلام
- المهدى المنتظر خرافة صدقها المسلمين نقد أسطورة المخلص في الا ...
- كيف جعل الفقهاء عقوية تارك الصلاه عقوية دموية


المزيد.....




- في الجمعة الأخيرة قبل رمضان.. تشديدات أمنية واقتحامات واسعة ...
- جدل كسوة الكعبة: ملفات تكشف إرسال آثار من أقدس المقدسات الإس ...
- رسالة قائد الثورة الإسلامية إلى مؤتمر -شهداء الأسر الغرباء- ...
- بسبب تضامنها مع فلسطين.. إقالة عضوة في لجنة الحرية الدينية ب ...
- بأمر المحكمة.. ناشطة معادية للإسلام تموّل أكبر منظمة إسلامية ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي مستمر في انتهاكاته بحق المس ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي يسعى إلى إزالة المعالم الإسل ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي مستمر في انتهاكاته بحق المسج ...
- اغتيال سيف الإسلام القذافي، قراءة في سيناريوهات “التصفية الغ ...
- تنوير وتحرير.. قراءة تونسية جديدة تستنطق النص القرآني بمناهج ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - الإسلام دين حرية ومسؤولية فردية: قراءة جديدة في النصوص