أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - لماذا هاجموا جمال البنا ولم يهاجموا ابن عابدين














المزيد.....

لماذا هاجموا جمال البنا ولم يهاجموا ابن عابدين


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 09:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مفارقة المواقف من فتوى "التدخين لا يُفطّر" بين التنويريين والفقهاء التقليديين
في عالم الجدل الديني والفكري، قد لا يكون الخلاف هو المشكلة، بل ازدواجية المعايير هي المعضلة الأكبر.
ومن الأمثلة الصارخة على هذه الازدواجية، ما واجهه المفكر الراحل جمال البنا من سخرية واستهزاء واسعَين، عندما أفتى بأن التدخين لا يُفطر الصائم، محتجًّا بأن التدخين ليس طعامًا ولا شرابًا، ولا مما يُقصد به التغذية.
سُخِر منه، واتُّهم بالجهل بالشريعة، بل وبالانحراف عن الدين، واعتبره كثير من الوعّاظ وأصحاب المنابر خارج دائرة الفقه، لأنه – كما قيل – قال بما لم يقل به أحد من قبله!
لكن... هل هذا صحيح؟
هل كانت فتوى جمال البنا سابقة بلا مثيل؟
أم أن هناك من سبقه، بل وكان من كبار الفقهاء، وأصحاب المقامات العلمية، ممن قال بنفس القول أو قريبًا منه؟
ابن عابدين... والقول الذي لم يُستنكر
الشيخ ابن عابدين (ت 1252هـ) يُعدُّ من أعمدة الفقه الحنفي، ومن أشهر علماء الشام، وكتابه "رد المحتار على الدر المختار" يُعتبر من المراجع الأساسية في الفقه الحنفي.
هذا الإمام الجليل نُقل عنه – أو عن المدرسة التي يمثلها – القول بأن التدخين لا يُفطر، لأنه ليس طعامًا ولا شرابًا، ولا ما كان في معناهما، وهذا مبني على القاعدة الفقهية الحنفية في تحديد ماهية المفطرات.
وقد أشار إلى هذا المعنى عدد من العلماء المعاصرين، منهم الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي، الذي ذكر أن ابن عابدين – أو من فقهاء مذهبه – قال إن التدخين لا يُفطر، لأنه لا يدخل تحت ما يفطر به الصائم من المأكولات أو المشروبات أو ما كان مغذيًا.
فلماذا لم يُهاجم ابن عابدين؟
هنا تبرز المفارقة الكبرى:
ابن عابدين يُكرَّم ويُبجَّل، ويُلقّب بـ"مفتي الحنفية في بلاد الشام"، ويُعدّ من أئمة الفقه والمذاهب.
أما جمال البنا، فهو عند كثير من المتشددين مجرد "مفكر علماني"، يُسخر منه حين يتكلم، وتُستخرج فتاواه من سياقها لتُضرب بها الأمثال في "الشذوذ الفقهي".
فهل الفتوى وحدها هي المشكلة؟
أم أن المشكلة الحقيقية هي أن قائلها ليس من زمرة "المقبولين" لدى الاتجاه الديني التقليدي؟
الحقيقة أن كثيرًا من أولئك الذين هاجموا جمال البنا لم يعترضوا على مضمون الفتوى ذاتها، بل على جرأة من قالها، وانتمائه الفكري، وليس على أصلها العلمي.
التنويري حين يتكلم يُسخر منه... والفقيه التقليدي حين يقول نفس الشيء يُمجَّد
هذه الحادثة تكشف خللًا عميقًا في تعاملنا مع الرأي الفقهي المخالف:
إذا جاء به فقيه تقليدي، تمّ تأويله، والتمس له المخارج، بل ربما شُرِّح تراثه ليُستخرج له سند.
وإذا قاله مفكر تنويري، تمّ تحطيمه، والسخرية منه، وكأن الجرم ليس في "مضمون القول"، بل في "هُوية القائل".
وهذا، في جوهره، إخلال بأمانة البحث العلمي والفقهي، وانحياز للذوات لا للأفكار.
الختام:
جمال البنا لم يأتِ من فراغ، ولم يخترع فقهًا من العدم، بل استند في كثير من آرائه – ومنها هذه الفتوى – إلى أقوال موجودة في المذاهب الفقهية.
فإن كنتم تصفون ابن عابدين بأنه "مفتي بلاد الشام" وعالم الأمة، فلماذا تُكفّرون أو تسخرون ممن قال بقوله؟
العدل في الفتوى ليس في هُوية قائلها، بل في قوة دليلها واتساقها مع أصول الفقه والشريعة.
فإما أن نتحاكم إلى العلم... أو نتركه ونُسلِّم للهوى.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إجماع لفقهاء على احتقار وكراهية المرأة
- المدرسة الطبيعية الاولى مهد الفكر الفلسفي
- سيرة حياة ابراهيم النظام اول تنويرى في الاسلام
- المهدى المنتظر خرافة صدقها المسلمين نقد أسطورة المخلص في الا ...
- كيف جعل الفقهاء عقوية تارك الصلاه عقوية دموية


المزيد.....




- اتهامات سورية لتنظيم -الدولة الإسلامية- بالإعداد لهجمات على ...
- بطريرك أنطاكيا: مسيحيو سوريا ليسوا طلاب حماية
- تنديد فلسطيني بقرار الاحتلال بشأن المسجد الإبراهيمي
- الرئيس بزشكيان: الشهيد سليماني حضر في كل الساحات دافع عن إير ...
- وثائق تاريخية تكشف سعي اليهود لإقامة دولة لهم في الصومال قبل ...
- حماس: ندعو جماهير شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية إلى أداء ص ...
- إسرائيل وتفكيك الجغرافيا الإسلامية
- أكثر من 65 ألف مستوطن إسرائيلي اقتحموا المسجد الأقصى خلال 20 ...
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى ويغنون أمام قبة الصخرة ...
- بلدية الخليل: سحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهي ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - لماذا هاجموا جمال البنا ولم يهاجموا ابن عابدين