أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - المصالحة ليست عارا،،














المزيد.....

المصالحة ليست عارا،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 00:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا توجد أمة محترمة تستطيع أن تعيش إلى الأبد في حالة حرب أهلية باردة، أو تسمح باستمرار الكراهية والانقسام بين أبنائها بلا أفق للمصالحة والاستقرار. فالتاريخ الإنساني كله تقريبًا قائم على حقيقة واضحة: لا يمكن بناء الدول بالانتقام الدائم، ولا بإقصاء جزء من المجتمع، ولا بتحويل الخلافات السياسية إلى ثأر مفتوح لا ينتهي.
ولهذا، لم تترك الشعوب العاقلة مصائرها يومًا للمراهقات السياسية أو للأصوات الاستئصالية التي تتوهم أن الوطن يمكن أن يُدار بمنطق "الإبادة المعنوية" للخصوم.

فمثلا بعد الحرب العالمية الثانية، حوكم بعض رموز النازية ، لكن العالم لم يسعَ إلى تدمير ألمانيا كشعب أو دفعها إلى الفوضى الدائمة، بل جرى احتواؤها وإعادة بنائها عبر مشروع مارشال حتى تحولت لاحقًا إلى واحدة من أهم دول العالم.

واليابان نفسها، رغم الحرب المدمرة ضدها ، لم تُدفع إلى هاوية الانتقام التاريخي، بل أُعيد دمجها في النظام الدولي، مع الحفاظ حتى على المؤسسة الإمبراطورية باعتبارها جزءًا من الاستقرار الوطني.

وفي جنوب أفريقيا، كان بإمكان نيلسون مانديلا أن يقود البلاد إلى حرب انتقام عرقية لا تنتهي، لكنه اختار طريق المصالحة ولجان الحقيقة والعدالة الانتقالية، لأن بناء الوطن كان أهم من تصفية الحسابات.

حتى الدول التي شهدت مذابح أهلية مروعة، مثل رواندا وبوروندي، اضطرت في النهاية إلى الجلوس على طاولة التسوية بعد أنهكها الدم والخراب.

أما في كولومبيا، فقد جرى توقيع اتفاق سلام تاريخي بين الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية بعد عقود من الحرب والاتهامات المتبادلة بالإرهاب والعمالة والدموية.
فبالرغم من حجم الكراهية والصراع بين الكولومبيين ، فقد أدرك الجميع في النهاية أن استمرار النزيف أخطر من الجلوس إلى طاولة السياسة، وأن الديمقراطية الحقيقية لا تُبنى بالإقصاء الكامل، بل بخلق نظام يستوعب التناقضات داخل المجتمع.

هذه ليست شعارات رومانسية، بل دروس تاريخية دفعت البشرية ثمنها دمًا وخرابًا حتى وصلت إليها.
أما الإصرار على بقاء المجتمعات في حالة احتقان دائم، وتصوير أي حديث عن المصالحة باعتباره خيانة أو ضعفًا أو استسلاما ،أو تواطؤا ، فإما أنه ناتج عن جهل بالتاريخ وتجارب الأمم، أو عن مصالح مرتبطة باستمرار الفوضى والانقسام، أو عن كراهية حقيقية لقطاعات واسعة من المجتمع لا يريد البعض الاعتراف بحقها حتى في الوجود السياسي والإنساني.

إن المصالحة الوطنية الشاملة، القائمة على العدالة ووقف الإقصاء والكراهية، ليست ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة لبقاء الدول نفسها.
فلا وطن يمكن أن يستقر بينما يعيش أبناؤه داخل معسكرات متقابلة تتوارث الخوف والعداء وثارات الانتقام جيلاً بعد جيل.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهداء كوبرى عباس فى مصر!؟
- الموظف الأيديولوجى !!
- الموظف الأيديولوجى ،،
- دنشواى ، الذكرى والدموع،،
- شهداء كوبرى عباس ،،
- الحليف الاماراتى
- من سلمان رشدى، لمضيق هرمز!!
- متلازمة الإهانة الرسمية !!
- التجارة بالمذهبية،،
- المقاطعة أفضل خيار،
- حسن فتحى،وضياء العوضى، الإجتهاد المر،،
- الأسئلة الثقيلة !؟
- بريق الواجهة،والأسئلة الصعبة
- العواصم ،والمدن الجديدة !!
- لا تسبقوا الأحداث،
- ضياء العوضى ،ومريم نور، وأخو البنات !!
- مبادرة عون على طريق السادات!؟
- الضحايا والأطفال،،
- من عصيان عرابي،الى عصيان حزب الله،،
- أين الضفة والداخل !؟


المزيد.....




- الحكومة المصرية تطلق مبادرة لـ-خفض أسعار السلع لمدة 6 أشهر-. ...
- 2977 طائرة مسيرة على شكل -البرجين التوأمين- في نيويورك عشية ...
- ألمانيا والإمارات.. شراكة وسط انتقادات لدور أبوظبي في حرب ال ...
- لندن: لسنا في حالة حرب مع روسيا
- اليمن.. القوات الحكومية تتراجع أمام الحوثيين باتجاه باب المن ...
- نتنياهو: إيران تحاول الحصول على السلاح النووي مجددا
- الجزائر تقطع العلاقات مع الإمارات
- أبو ظبي: نقدر علاقاتنا مع جميع الدول
- موسكو وعمّان.. جسور تعاون جديدة
- مصر: العلاقة مع السعودية أبدية


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - المصالحة ليست عارا،،