|
|
موسيقي: الموسيقى والصداقة الإنسانية/إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 23:26
المحور:
الادب والفن
موسيقي: الموسيقى والصداقة الإنسانية/إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري
الموسيقى والصداقة الإنسانية المهيبة: أنطون بغوكنه وغوستاف مالر
تُعدّ العلاقة بين الملحن وعازف الأرغن النمساوي أنطون بغوكنه (1824-1896)() والملحن الرومانسي النمساوي غوستاف مالر (1860-1911)() من أكثر ترانيم خطوط الوفاءً استمرارية. تعاليًا مهيبًا. خشوعًا أخلاقيًا رفيعًا. وأشد فكرة إثارةً للاهتمام في موسيقى أواخر القرن التاسع عشر. لم يكونا صديقين حميمين بالمعنى المعتاد، وكان فارق السن بينهما كبيرًا: وُلد بغوكنه عام 1824، ومالر عام 1860. ينتمي بغوكنه إلى جيل الملحن والمخرج المسرحي ريتشارد فاغنر (1813-1883)()، والملحن الألماني يوهانس برامز (1833-1897)()، والملحن المجري فرانز ليزت (1811-1886)(). كان مالر ينتمي إلى الجيل التالي، جيل الملحن والقائد الموسيقي الألماني ريتشارد شتراوس (1864-1949)()، والملحن النمساوي هوغو وولف (1860-1903)()، والجيل الجديد من الموسيقيين الحداثيين الذين قادوا الموسيقى إلى القرن العشرين.
ومع ذلك، كانت صلتهم حقيقية، ذات أهمية تاريخية، ورمزية قوية. لم يرَ مالر في بغوكنه مجرد ملحن، بل رمزًا للصدق الأخلاقي والروحي. وبدوره، وجد بغوكنه في مالر الشاب أحد أولئك الموسيقيين الموهوبين، الجادين، والشغوفين الذين أدركوا أن سيمفونياته ليست أعمالًا غريبة، بل تعبيرات عظيمة عن الإيمان.
تبلورت علاقتهما في فيينا، في اللحظة التي بدأ فيها العالم الرومانسي القديم ينفتح على الحداثة. كان بغوكنه كاثوليكيًا متدينًا من النمسا العليا، عازف الأرغن والملحن الذي بنى سيمفونياته كمعابد صوتية(). كان مالر قائد أوركسترا وملحنًا نمساويًا من أصل يهودي، عُصابيًا، مضطربًا فكريًا، مسرحيًا، ميتافيزيقيًا، وحديثًا.() نظر بغوكنه إلى الأعلى، نحو الله؛ أما مالر فنظر إلى الداخل والخارج، نحو الإنسان والطبيعة والموت والكون بأسره.
في النهاية، يمكن تلخيص علاقتهما في جملة واحدة جوهرية؛ إنهما كاتدرائيتان لصوت الحس النقي: دفء لقاءات الذوق، إعجاب الرفعة المتعالية، وتنوع اختلافات النغم، وحكايات لحن الحياة والمشقة المشتركة. بمعنى لم يقلّد غوستاف مالر أنطون بغوكنه فحسب؛ لقد عرفه شغوفًا، ودافع عنه نقيًا، وورث شجاعته السيمفونية وفاءًا، ثم حملها إلى قرن جديد، أكثر حداثة، وأكثر جرحًا، وأكثر وجودية. إن شئتم.
1. السياق الأول: فيينا، المعهد الموسيقي، ومالر الشاب؛ وصل غوستاف مالر إلى فيينا كطالب في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي. درس في معهد فيينا الموسيقي من عام 1875 إلى عام 1878،() وهي الفترة التي كان فيها بغوكنه شخصية معروفة ومثيرة للجدل في الحياة الموسيقية للمدينة. انتقل بروكنر إلى فيينا عام 1868 ()لتدريس التناغم والتأليف الموسيقي في المعهد الموسيقي، وللعمل كعازف أرغن في البلاط الملكي. عندما وصل مالر إلى فيينا، كان بغوكنه قد ألّف بالفعل العديد من السمفونيات وارتبط اسمه بالمدرسة الفاغنرية.
من المهم التوضيح: لم يكن مالر التلميذ الرئيسي لبغوكنه في التأليف الموسيقي. شمل أساتذته الرئيسيون عازف البيانو الكرواتي يوليوس إبشتاين (1832-1926)() في العزف على البيانو، والملحن ومدرس الموسيقى النمساوي غوبغت فوكس (1847-1927)() في التناغم، والملحن ومدرس التأليف الموسيقي النمساوي فغانز كغين (1816-1897)() في التأليف الموسيقي. مع ذلك، حضر مالر محاضرات بروكنر، وعرفه شخصيًا، وأصبح على صلة وثيقة بدائرة الموسيقيين الشباب الذين أعجبوا ببغوكنه ودافعوا عنه.
لذا، لم يكن مالر الشاب مجرد مراقب. بل كان ينتمي إلى جيل من الطلاب الذين شعروا أن موسيقى بغوكنه تحمل شيئًا جديدًا، شيئًا لم يفهمه الذوق الفييني الرسمي. كان بروكنر مثالاً على الملحن الذي تجرأ على الكتابة بما يخالف ذوق عصره.
2. بغوكنه كعازف: عازف البيانو ذو الصوت الرائع؛ تركت شخصية بغوكنه انطباعًا قويًا لدى طلابه. فقد كان مثقفًا ومنضبطًا ودقيقًا من الناحية الفنية، لا سيما في التناغم والتناغم المتعدد الأصوات والارتجال على الأرغن. لكنه كان أيضًا خجولًا اجتماعيًا، متدينًا، متواضعًا لدرجة الإحراج، وغالبًا ما كان عاجزًا عن الدفاع عن نفسه ضد السخرية.
لاحظ مالر وزملاؤه هذه المفارقة. كان بغوكنه بارعًا في بناء سيمفونيات ضخمة، ومع ذلك كان يبدو في حياته اليومية ساذجًا، عاجزًا، وطفوليًا.() كان رجلًا يُكثر من الصلوات، ويُهدي أعماله لله، ويُجلّ السلطة، ومع ذلك كان يُنتج سيمفونيات ذات عظمة مُرعبة تقريبًا.
أثر هذا التناقض في مالر تأثيرًا عميقًا. سيصبح مالر نفسه فيما بعد قائدًا موسيقيًا مهيمنًا، يُخشى جانبه في البروفات، يتمتع بقدرة نفسية نافذة، وبليغًا جدًا(). كان بغوكنه نقيضه تقريبًا: مُطيعًا، مُترددًا، وسريع التأثر. ومع ذلك، أدرك مالر فيه عظمة غالبًا ما غفل عنها نقاد فيينا.
بهذا المعنى، علّم بغوكنه مالر أكثر من مجرد التناغم. علّمه، من خلال المثال، أن السيمفونية يمكن أن تكون فعلًا من أفعال الشجاعة الميتافيزيقية.
3. العرض الأول الكارثي لسمفونية بغوكنه الثالثة، 1877؛() كانت إحدى أهم الأحداث التي ربطت مالر ببغوكنه هي العرض الأول الكارثي في فيينا لسمفونية بغوكنه رقم 3 في سلم ري الصغير()، والمعروفة باسم "سيمفونية فاغنر"(). أقيم العرض في فيينا بتاريخ 16 ديسمبر 1877.()
أصبح هذا الحدث من أكثر الإهانات إيلامًا في حياة بغوكنه. كان رد فعل الجمهور سيئًا للغاية، حيث غادر البعض القاعة، وكان النقاد عدائيين. أما بغوكنه، الذي قاد العمل بنفسه، فقد شعر بصدمة شديدة. كانت السيمفونية طويلة، صعبة، ذات بنية غير مألوفة، ومرتبطة علنًا بفاغنر، الذي لا يزال اسمه يثير انقسامًا في أوساط الموسيقى في فيينا. في مدينةٍ بات فيها الصراع بين برامز وفاغنر أشبه بصراعٍ أيديولوجي، كان بغوكنه هدفًا سهلًا.
كان مالر الشاب حاضرًا في جو الهزيمة هذا، وظل وفيًا له. بالتعاون مع صديقه المايسترو والملحن الشهير رودولف كريسانوسك (1859-1911)()، أعدّ مالر نسخةً تجريبيةً من السيمفونية الثالثة()، نُشرت عام 1878(). لم يكن هذا العمل بسيطًا. كان من الضروري أن يُعلن موسيقي شاب دعمه العلني لملحنٍ مُستهزأ به ومثير للجدل.
كانت إعادة توزيع مالر للسيمفونية الثالثة لبغوكنه من أشدّ مظاهر ولائه الفني العلني(). وهذا يُظهر أن إعجابه ببغوكنه لم يكن مجرد إعجابٍ لاحق، بل كان حاضرًا في شبابه، حين كان بغوكنه لا يزال موضع سخرية الكثيرين.
4. حكاية عن الإخلاص: مالر الشاب وبروكر المُهان؛ بعد فشل سيمفونيته الثالثة، تُروى قصة مفادها أن حفنة من الطلاب المخلصين فقط بقوا مع بغوكنه. وسواء أكانت كل تفاصيل الحكاية دقيقة أم أنها مُلوّنة بالذاكرة، فإن الحقيقة الرمزية واضحة: كان مالر ينتمي إلى أولئك الذين وقفوا إلى جانب بغوكنه عندما سخرت منه فيينا.
يُعدّ هذا المشهد مهمًا لأنه يكشف شيئًا عن هوية مالر. كان مالر طموحًا، ولكنه كان أيضًا شديد الحساسية لمصير الفنانين الذين أُسيء فهمهم. لاحقًا، سيواجه هو نفسه سوء الفهم، والنقاد المُعادين، واتهامات المبالغة. ربما أظهر مشهد بغوكنه وهو يُهان علنًا لمالر ما يمكن أن يحدث لملحن يرفض الكتابة وفقًا للتوقعات المُريحة.()
يمكن للمرء أن يتخيل مالر الشاب وهو يشاهد ألم بغوكنه المُسنّ ويستوعب درسًا سيصبح فيما بعد محوريًا في مسيرته المهنية: قد تبدو العظمة للعالم في البداية على أنها خرق. الإفراط، أو الجنون.
5. رأي مالر في بغوكنه: إعجابٌ لا حدود له كان مالر يكنّ إعجابًا عميقًا ببغوكنه، إذ اعتبره مؤلفًا سيمفونيًا عظيمًا وصاحب رؤية موسيقية أصيلة. وتُظهر ذكرياته اللاحقة وأفعاله كقائد أوركسترا أنه كان يرى موسيقى بغوكنه جديرة بالدفاع عنها بجدية(). لم يكن احترام مالر مجرد مجاملة، بل كان له تداعيات فنية.
مع ذلك، لم يكن إعجاب مالر يعني أنه ينسخ بغوكنه ببساطة. فقد ورث مالر من بغوكنه فكرة السيمفونية كشكل روحي واسع، لكنه حوّلها تمامًا.()
تميل سيمفونيات بغوكنه إلى الانطلاق من كتل ضخمة: ترانيم، وإعلانات آلات النفخ النحاسية، وأسس التريمولو، وذروات تُشبه ذروات الكاتدرائيات، وفترات صمت طويلة تفصل بين امتدادات معمارية شاسعة. أما سيمفونيات مالر فهي أكثر مسرحية، ونفسية، وتجزئية، ودنيوية. تشمل هذه العناصر المسيرات، والأغاني الشعبية، والرقصات الغريبة، ومواكب الجنازات، وأغاني الأطفال، والإشارات العسكرية، وأجراس الأبقار، وأصوات الطبيعة، والسخرية، واليأس، والسمو.()
لذا، يمكن تلخيص إعجاب مالر على النحو التالي: منح بغوكنه مالر حرية التفكير على نطاق سيمفوني هائل، لكن مالر ملأ هذا النطاق بنوع مختلف من الدراما الإنسانية.
6. رأي بروكنر في مالر: أقل توثيقًا، لكنه واضح أنه عاطفة جياشة إن نظرة بغوكنه إلى مالر أقل توثيقًا من نظرة مالر إلى بغوكنه. ويعود ذلك جزئيًا إلى أن مالر كان لا يزال صغيرًا جدًا عندما بدأت علاقتهما، وجزئيًا إلى أن بغوكنه توفي عام 1896()، قبل أن تترسخ أعظم أعمال مالر السيمفونية في الوعي العام. لم يُعمّر بغوكنه ليسمع أعمال مالر الناضجة، لا سيما سيمفونياته الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة، ولا أغنية الأرض.
ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن بغوكنه كان يكنّ لمالر محبةً واحترامًا كموسيقي شاب موهوب. عرفه كواحد من الشباب الجادّين الذين يُقدّرون موسيقاه. كان بروكنر ممتنًا للدعم، ولا شك أن عمل مالر على توزيع السيمفونية الثالثة كثنائي بيانو() كان يُعدّ دليلًا واضحًا على تقديره.
لكن ينبغي توخي التنبه. لم يكن بإمكان بغوكنه تكوين رأي كامل عن مالر كمؤلف سيمفونيات، لأن هوية مالر السيمفونية الناضجة تبلورت بشكل رئيسي بعد وفاة بغوكنه(). ما عرفه بروكنر هو مالر الشاب: لامعًا، شغوفًا، داعمًا، طموحًا، وقد اتسم بالفعل بجدية أستاذٍ مُستقبلي.
7. صلة العلاقة مع فاغنر؛ كانت إحدى أقوى الروابط بين بغوكنه ومالر علاقتهما بفاغنر. كان بغوكنه يكنّ لفاغنر احترامًا كبيرًا، يكاد يصل إلى حدّ التقديس. وقد أهدى سيمفونيته الثالثة إلى فاغنر، كما قام بزيارته الشهيرة لفاغنر في بايرويت.() رأى بغوكنه في فاغنر عبقري الموسيقى الأسمى في عصره، بل كان بمثابة وحيٍ مُلهم.
أما مالر، فقد كان يكنّ أيضًا احترامًا لفاغنر، وإن كان ذلك بطريقة أكثر تعقيدًا واحترافية. وبصفته قائدًا للأوركسترا، أصبح مالر أحد أعظم مُؤدّي أعمال فاغنر في عصره. أحدث عمله في دار أوبرا فيينا نقلة نوعية في معايير الأداء الأوبرالي()، وكانت مسرحيات فاغنر محورية في هذا الإنجاز.
لكن يبقى الفرق جوهريًا. كان تأثر بغوكنه بفاغنر ذا طابع روحاني، بينما كان تأثر مالر به دراميًا وتحليليًا ومسرحيًا.() استوعب بغوكنه لغة فاغنر التوافقية وإحساسه بالعظمة المقدسة، لكنه ظلّ مؤلفًا سيمفونيًا ذا نزعة كاثوليكية سامية. أما مالر، فقد استوعب سيكولوجية فاغنر الدرامية، وألوانه الأوركسترالية، وإحساسه بالتجربة الفنية الشاملة، لكنه وجّهها نحو أسئلة وجودية معاصرة. مرّ كلاهما بفاغنر، لكن لم يبقَ أيٌّ منهما فاغنريًا فحسب.
8. برامز، مالر، وموسيقى برامز-فاغنر لم تكن فيينا في أواخر القرن التاسع عشر بيئة موسيقية محايدة، بل كانت منقسمة بشدة بسبب الولاءات الجمالية. مثّل برامز الموسيقى المطلقة، والانضباط الشكلي، والإرث الكلاسيكي، وموقفًا مناهضًا لفاغنر.() بينما مثّل فاغنر الدراما الموسيقية، والتوسع اللوني، والفن الثوري، والمستقبل. وُضع بغوكنه، في كثير من الأحيان بشكل غير عادل ومبسط، في معسكر فاغنر.
وُلد مالر بعد أن رُسمت خطوط المعركة. كان يُكنّ إعجابًا لكلا الجانبين أكثر مما سمح به الجدل. احترم برامز، وقاد فرقته الموسيقية()، وأدرك عظمته. لكنه ورث أيضًا من بروكنر شجاعة توسيع السيمفونية بما يتجاوز التوقعات المحافظة.
عانى بغوكنه كثيرًا من المناخ الحزبي. عامله الناقد الموسيقي النمساوي إيدوارد هانسلك (1825-1904)() وغيره من الأصوات البرامزية بقسوة. لو كان مالر يشاهد أو يتذكر هذا، لأدرك كيف يمكن للنقاد تحويل الخلاف الموسيقي إلى تدمير شخصي. كان بروكنر ضحية للحرب الجمالية الفيينية؛ وأصبح مالر فيما بعد أحد أهدافها الجديدة
9. ماهلر قائد أوركسترا بغوكينه لم يقتصر إعجاب ماهلر ببغوكنه على الجانب النظري فحسب، بل قاد موسيقاه بنفسه. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية تاريخيًا، إذ كان لماهلر، بوصفه أحد أبرز قادة الأوركسترا في جيله()، القدرة على التأثير في استقبال الجمهور.
كانت مسيرة ماهلر في قيادة الأوركسترا شاقة وعملية، بل وقاسية في كثير من الأحيان. لم يكن عاطفيًا تجاه النوتات الموسيقية، بل كان يُجري التعديلات والتغييرات العملية عندما يرى أن ظروف الأداء تتطلب ذلك. كان هذا الأمر شائعًا في تلك الفترة، وقد عانت أعمال بغوكنه نفسها من تاريخ معقد من التنقيحات والحذف والتدخلات التحريرية من قبل تلاميذه وقادة الأوركسترا.()
ساهمت عروض مالر في الحفاظ على مكانة بغوكنه في ذخيرة الموسيقى في وقت لم تكن فيه سيمفونياته مقبولة عالميًا.() وبصفته قائد أوركسترا، كان مالر أحد الجسور التي ربطت بين موقف بغوكنه المثير للجدل في فيينا وبين تقديسه لاحقًا كواحد من أعظم مؤلفي السيمفونيات.
يجب أن نتذكر أن سيمفونيات بغوكنه لم تدخل ذخيرة الموسيقى بسهولة، بل كان لا بد من النضال من أجلها. وكان مالر من بين هؤلاء المناضلين.
10. تشابه السلم الموسيقي: مؤلفان موسيقيان وسّعا نطاق السيمفونية الرابط الأبرز بين بغوكنه ومالر هو السلم الموسيقي. فكلاهما كتب سيمفونيات طويلة، وكلاهما وسّع نطاق القوى الأوركسترالية، وكلاهما تعامل مع السيمفونية كشيء يتجاوز كونها مجرد شكل كلاسيكي متوازن(). ففي أيديهما، أصبحت السيمفونية عالمًا قائمًا بذاته. لكن هذين العالمين مختلفان.
غالباً ما تبدو سيمفونيات بغوكنه وكأنها عوالم متداخلة(). فهي تتنقل بين أعمدة وأقواس مهيبة، ولحظات صمت، وترانيم، وذروات موسيقية. يُضفي الزمن في موسيقى بغوكنه طابعاً مقدساً وهندسياً. لا يمر المرء عبر سيمفونية بغوكنه فحسب، بل يدخلها.
أما سيمفونيات مالر، فتبدو أقرب إلى عوالم متداخلة. تتضمن أعماله السخرية، والمحاكاة الساخرة، والطبيعة، والإشارات العسكرية، والذاكرة الشعبية، ومسيرات الموت، وأغاني الأطفال، والرؤى السماوية، والانهيارات المروعة. الزمن في أعمال مالر نفسي، ومسرحي، وسيرة ذاتية.
وهكذا، يبني بغوكنه؛ ويجسد مالر. يصلي بغوكنه؛ ويتساءل مالر. يبحث بغوكنه عن الله؛ ويبحث مالر عن المعنى.()
11. أوركسترا: التوزيع الموسيقي؛ صوت الأورغن واللون المسرحي غالباً ما تتجذر أعمال بغوكنه الأوركسترالية في خياله عن آلة الأرغن. فهو يفكر في كتل صوتية، وطبقات صوتية، وجوقات نحاسية، وترميلوات وترية، وتراكمات هائلة. تتحول الأوركسترا إلى آلة مقدسة، قادرة على عزف تصاعدات موسيقية مرعبة وترانيم مهيبة.
أما أوركسترا مالر فهي أكثر نفسية ودرامية. فهو يعزل النغمات، ويستخدم أنسجة موسيقية شبيهة بموسيقى الصالة ضمن أوركسترات ضخمة، ويضع الآلات على مسافات غير مألوفة، ويحوّل المسيرات والرقصات والنفخات والأصوات الشعبية إلى رموز. يمكن أن تكون أوركسترا مالر غريبة، أو رقيقة، أو مبتذلة، أو سماوية، أو مرعبة، أو شفافة.()
هذا الاختلاف مهم لأنه يُظهر أن مالر لم يكتفِ بتوسيع أوركسترا بغوكنه، بل أعاد تخيلها كمسرح للروح.() غالبًا ما تبدو أوركسترا بغوكنه وكأنها قادمة من كنيسة، أو جبل، أو السماء. أما أوركسترا مالر، فيمكن أن تبدو وكأنها قادمة من فرقة عسكرية، أو شارع قرية، أو جنازة، أو حلم طفل، أو غابة، أو كابوس، أو جنة.()
12. الصمت والتوقف: إلى التأملات تشتهر وقفات بغوكنه. قد تبدو كفواصل معمارية بين كتل ضخمة، أو كلحظات ركوع الموسيقى قبل استئناف العزف. في العروض الضعيفة، قد تبدو فارغة؛ أما في العروض الرائعة، فهي مشحونة بترقب روحي.
يستخدم مالر الصمت أيضًا، لكن بطريقة مختلفة. في أعمال مالر،() قد يكون الصمت صدمة، أو سخرية، أو بُعدًا، أو موتًا، أو النفس قبل الكشف. قد يبدو الانقطاع المفاجئ في أعمال مالر نفسيًا؛ أما في أعمال بغوكنه، فغالبًا ما يبدو طقسيًا.
يكشف هذا التمييز عن اختلاف طباعهما. فصمت بغوكنه غالبًا ما يكون صمت الكنيسة، أما صمت مالر فغالبًا ما يكون الصمت الذي يلي سؤالًا بلا إجابة.()
13. الكاثوليكي والموسيقي كانت حياة بغوكنه الدينية واضحة. فقد كان كاثوليكيًا متدينًا، وشكّل إيمانه شخصيته وعاداته وموسيقاه. إنّ إخلاصه لله، وطقوسه الروحية، وتبجيله للسلطات الكنسية والإمبراطورية، والطابع المقدس للعديد من ذروات سيمفونياته،() كلها تُشكّل جزءًا من هويته الروحية.
أما روحانية مالر فكانت أكثر تعقيدًا وتعددًا. فقد وُلد في عائلة يهودية، ثم اعتنق الكاثوليكية عام 1897 ()لأسباب مهنية تتعلق بتعيينه في أوبرا بلاط فيينا، ما جعل مخيلته الدينية معقدة. تتضمن موسيقاه صورًا مسيحية، وروحانية شعبية، وتصوفًا طبيعيًا وثنيًا، وقلقًا وجوديًا، وشوقًا ميتافيزيقيًا.
وهكذا، فبينما يتسم كلا الملحنين بالروحانية، إلا أن روحانيتهما تختلف اختلافًا جوهريًا. فإيمان بغوكنه بمثابة مرساة، بينما إيمان مالر أشبه برحلة بحث. ويبدو أن بغوكنه غالبًا ما يعرف أين يكمن الخلاص، بينما يُجسّد مالر معاناة البحث عنه.
17. الفضول؛ توزيع ماهلر - كرزيزانوفسكي كرمز يُعدّ توزيع ماهلر وقائد الأوركسترا التشيكي رودولف كرزيزانوفسكي (1859-1911)() للسيمفونية الثالثة لبغوكنه، والذي يُعزف على البيانو كثنائي، من الحقائق التاريخية البسيطة ظاهريًا، لكنها تحمل دلالات رمزية عظيمة.
قبل ظهور التسجيلات، كانت توزيعات البيانو أساسية لنشر الموسيقى الأوركسترالية. فقد أتاحت للطلاب والنقاد والهواة دراسة الأعمال الموسيقية الضخمة في منازلهم أو في الصالونات.() وبمساعدة ماهلر في اختزال سيمفونية بغوكنه الثالثة الضخمة إلى ثنائي بيانو، ساهم في جعلها في متناول الجميع.
يكتسب هذا أهمية خاصة لأن موسيقى بغوكنه كانت تُتهم غالبًا بأنها غير مترابطة أو غير مفهومة.() وقد مكّن توزيع البيانو الموسيقيين من دراسة بنيتها بدقة أكبر. وبذلك، كان ماهلر الشاب يُسهم في إثبات أن موسيقى بغوكنه قابلة للفهم والدراسة والاستمتاع.
هذا العمل وحده يضع ماهلر بين أوائل المدافعين عن بغوكنه.()
18. مأساة التنقيحات؛ أوجه التشابه بينهما نقّح كلٌّ من بغوكنه ومالر أعمالهما، لكنّ دوافع التنقيح تختلف. إذ نقّح بروكنر أعماله جزئيًا بسبب شعوره بعدم الأمان وتأثره بضغوط التلاميذ وقادة الأوركسترا والنقاد. توجد سيمفونياته في نسخ متعددة، وتاريخ إصداراتها معقدٌ للغاية. ()بعض التنقيحات كانت قرارات مدروسة منه، بينما تأثرت أخرى بداعمين ذوي نوايا حسنة لكنهم متطفلون.
نقّح مالر أيضًا، لا سيما في التوزيع الموسيقي وتفاصيل الأداء العملي، لكنّ تنقيحاته عادةً ما تعكس عقل قائد أوركسترا وملحن يسعى إلى تحقيق الصوت بدقة متناهية. كان يعرف الأوركسترا من داخل المسرح وغرفة البروفات.()
الفرق واضح. نقّح بغوكنه أعماله غالبًا بدافع الشكّ، بينما نقّح مالر بدافع من منظور عملي ونفسي. كلاهما سعى إلى الحقيقة، لكن بغوكنه كان أكثر عرضةً للتأثر بالعالم المحيط به.
19. النقاد، والعداء، والصراع من أجل الاستقبال عانى كلا الملحنين من النقاد، وإن كان ذلك بطرق مختلفة. إذ سُخر من بغوكنه ووُصف بالسذاجة، وعدم التناسق، والإفراط، والضيق الأفق. جعله إخلاصه لفاغنر عرضةً للصراعات السياسية في فيينا.() وكثيراً ما هاجم النقاد المعارضون لفاغنر بغوكنه باعتباره تجسيداً لفساد فاغنر.
لاحقاً، واجه مالر انتقاداتٍ ليس فقط كملحن، بل أيضاً كقائد أوركسترا، ومخرج أوبرا، ويهودي، ومهتدٍ، وحداثي، وشخصية عامة. هاجم خصومه شخصيته، وسلطته، وبرنامجه، وغرائبه المزعومة، وطول موسيقاه وتعقيدها.()
التشابه التاريخي قوي. سخروا من بغوكنه ووصفوه بالنبي الأخرق؛ ووُصف مالر بأنه عصابيّ حديث خطير. اتُهم كلاهما، بعباراتٍ مختلفة، بعدم معرفة كيفية التصرف ضمن الحدود المقبولة.
لكن التاريخ حكم عليه بشكلٍ مختلف.
20. وفاة بغوكنه عام 1896 ومكانة مالر توفي بغوكنه في 11 أكتوبر 1896 في فيينا(). كان مالر آنذاك قائد أوركسترا بارزًا، لكنه لم يكن قد تولى إدارة أوبرا بلاط فيينا بعد؛ إذ عُيّن مديرًا لها عام 1897. أما كمؤلف موسيقي، فقد أنجز مالر أعمالًا مثل السيمفونيتين الأولى والثانية، لكن مكانته الدولية الكاملة كانت لا تزال في انتظاره.
لذا، جاءت وفاة بغوكنه قبيل ذروة صعود مالر الفني. لم يشهد المؤلف الأكبر سنًا تحوّل مالر إلى الشخصية الموسيقية الأبرز في فيينا. هذه الحقيقة تُضفي على علاقتهما تباينًا مؤثرًا. كان مالر على دراية بمعاناة بغوكنه، بينما لم يعش بغوكنه ليرى انتصار مالر ومعاناته الجديدة.() يمكن القول تقريبًا أن بغوكنه قد أوكل عبء كونه مؤلفًا سيمفونيًا غير مفهوم إلى مالر.
21. التباين الملحوظ: الرجل الذي اعتذر والرجل الذي طالب كثيرًا ما كان بروكنر يعتذر عن نفسه. كان يشك، ويراجع، ويشكر، وينحني، ويسعى إلى الحصول على الموافقة. أما مالر، وخاصة كقائد أوركسترا، فقد طالب.() طالب بالانضباط، والتركيز، والإخلاص، والحماس، والجدية الفنية. قد يجعل هذا التباين أسلوبيهما يبدوان متناقضين.
لكن وراء هذا الاختلاف تكمن رابطة أعمق. كلاهما آمن بأن الموسيقى ليست مجرد ترفيه. كلاهما آمن بأن السيمفونية قادرة على طرح أسئلة وجودية.() كلاهما تقبّل الجهد الهائل، والسخرية، وسوء الفهم في سبيل تحقيق هذا الاعتقاد.
كان تواضع بروكنر وصرامة مالر قناعين مختلفين لنفس القناعة؛ يجب أن تحمل الموسيقى معنى مطلقًا.
22. هل أحب مالر بغوكنه حبًا أعمى؟ لا. لا ينبغي الخلط بين إعجاب مالر بغوكنه والتقليد الأعمى. كان مالر أذكى وأكثر استقلالية من أن يفعل ذلك. كان بإمكانه إدراك نقاط الضعف، والمشاكل العملية، والصعوبات الشكلية. ربما تقبّل الحاجة إلى حذف بعض المقاطع أو تعديلها في الأداء، كما فعل العديد من قادة الأوركسترا في ذلك الوقت(). لكن هذا لا يُقلّل من احترامه.
في الواقع، غالبًا ما يكون الإعجاب الناضج أثمن من التقديس الأعمى. استطاع مالر أن يرى عيوب بغوكنه البشرية ومخاطره الموسيقية، ومع ذلك أقرّ بعظمته. لعلّ هذا هو أصدق أنواع الولاء الفني.
23. لماذا لم يكن لمالر أن يوجد بنفس الشكل لولا بغوكنه؟ لا يعني هذا أن موسيقى مالر مستوحاة مباشرة من بغوكنه في كل تفاصيلها. فقد استقى مالر مصادره من مصادر عديدة: بيتهوفن، وشوبرت، وفاغنر، والأغاني الشعبية، والموسيقى العسكرية، والذكريات اليهودية والبوهيمية، والطبيعة، ونيتشه، و"بوق الصبي العجيب"، وخبرته في قيادة الأوركسترا. لكن بغوكنه فتح له آفاقًا جديدة.
قبل بغوكنه، كانت السيمفونية ما بعد بيتهوفن تسير على مسارين رئيسيين: المسار البراهمي المنضبط، والمسار البرنامجي الليزتي/الفاغنري (نسبة إلى الملحن المجري فرانز ليزت (1811-1886))(). ابتكر بغوكنه إمكانية أخرى: شكل سيمفوني ضخم، غير مسرحي، وغير أدبي، وما بعد فاغنري.
استغل مالر هذه الإمكانية ونقلها إلى عالم جديد. فجعل السيمفونية ذاتية السيرة، ساخرة، كونية، وغير مستقرة.() لولا مثال بغوكنه في الضخامة والصبر والطموح الميتافيزيقي، لكان خيال مالر السيمفوني قد تطور بشكل مختلف.
24. لماذا يُقارن بغوكنه ومالر غالبًا؟ اليوم، يُقارن بغوكنه ومالر غالبًا في المواسم الموسيقية والتسجيلات والمقالات والمناقشات حول السيمفونية الرومانسية المتأخرة. هذه المقارنة طبيعية، لكنها قد تكون مُضللة.
يُقارنان لأن كليهما كتب سيمفونيات ضخمة، واستخدم كلاهما أوركسترات هائلة، وارتبط كلاهما بفيينا، وورث كلاهما عالم فاغنر التوافقي الموسع، وواجه كلاهما النقد، وأصبح يُنظر إليهما كشخصيتين نبويتين.()
لكنهما يختلفان في الجانب الروحي. بغوكنه مُفعم بالحيوية، مُتدين، معماري، وموضوعي؛ أما مالر فهو نفسي، ساخر، سير ذاتي، ووجودي. غالبًا ما تبدو موسيقى بغوكنه وكأنها تنبع من خارج الذات؛ بينما تبدأ موسيقى مالر غالبًا من داخل الذات وتتوسع حتى تحتوي الكون.
25. التطلعات؛ الطرق المختلفة التي يختتمون بها السيمفونية غالبًا ما تهدف نهايات بغوكنه إلى التأكيد. حتى عندما يكون الطريق وعرًا، تسعى الصفحات الأخيرة في كثير من الأحيان إلى التأليه: تألق آلات النفخ النحاسية، وتداخل الألحان، واكتمال البناء، وانفتاح السماء.() قد تبدو خاتماته وكأنها اكتمال بناء مقدس.
أما نهايات مالر فهي أكثر تنوعًا وغموضًا. تنتهي الأولى بانتصار، لكنه انتصار مُنتزع من الفوضى. تنتهي الثانية بالقيامة(). تنتهي الثالثة بحب عظيم. تختفي الرابعة في براءة سماوية. تنهار السادسة في مأساة. تتلاشى التاسعة في انحلال. تنتهي أغنية الأرض بكلمة "الأبدي" - إلى الأبد - معلقة بين الوداع والأبدية.()
هذا الاختلاف عميق. غالبًا ما يختتم بغوكنه أعماله بالتأكيد؛ بينما يختتم مالر أعماله بالتساؤل عما يمكن أن يعنيه التأكيد.
26. الدرس الإنساني من علاقتهما الدرس الإنساني من علاقة بغوكنه ومالر مؤثر للغاية. رأى مالر الشاب في بغوكنه رجلاً تحمل السخرية دون أن يتخلى عن رؤيته الداخلية(). ورأى بغوكنه في مالر أحد الموسيقيين الشباب الذين لم يسخروا منه، ولم يستخفوا به، بل أخذوه على محمل الجد.
هذا مهم لأن التاريخ الفني لا يُصنع فقط بالروائع، بل يُصنع أيضًا بأفعال التقدير. كان تقدير مالر لبغوكنه عملاً أخلاقياً وفنياً في آن واحد. لقد كانت لفتة من أستاذ مستقبلي لم يُفهم حق قدره تجاه أستاذ أكبر منه لم يُفهم حق قدره.
لذا، فإن العلاقة ليست مجرد مسألة تأثير، بل هي قصة وفاء عبر الأجيال.
27. الخلاصة: تركيب جبلان في سلسلة واحدة يقف بغوكنه ومالر كجبلين في سلسلة واحدة من أواخر العصر الرومانسي، لكنهما ليسا الجبل نفسه. يمثل بغوكنه القمة الأقدم والأكثر عزلةً وخشوعًا: ضخمة، كالصخر، تعجّ بالأجراس والترانيم وأصداء الأرغن ورؤى الله. أما مالر فيمثل القمة الأحدث والأكثر تشتتًا وإنسانية: مليئة بالعواصف والمسيرات والطيور والذكريات والسخرية والموت والقيامة والوداع. بنى بغوكنه سيمفونية أواخر العصر الرومانسي على هيئة كاتدرائية، بينما حوّلها مالر إلى عالم.
إن لقاءاتهما في فيينا، ودفاع مالر المبكر عن بغوكنه، وتوزيع السيمفونية الثالثة على البيانو كثنائي، ودفاع مالر اللاحق عنه كقائد أوركسترا، والتشابهات والاختلافات العميقة بين رؤيتيهما السيمفونيتين، كلها تشكل إحدى أهم الروابط في تاريخ الموسيقى.
في النهاية، يمكن تلخيص علاقتهما في جملة واحدة جوهرية؛ إنهما كاتدرائيتان لترنيمة الحس النقي: دفء لقاءات الذوق، إعجاب الرفعة المتعالية، وتنوع اختلافات النغم، وحكايات لحن الحياة والمشقة المشتركة. بمعنى لم يقلّد غوستاف مالر أنطون بغوكنه فحسب؛ لقد عرفه شغوفًا، ودافع عنه نقيًا، وورث شجاعته السيمفونية وفاءًا، ثم حملها إلى قرن جديد، أكثر حداثة، وأكثر جرحًا، وأكثر وجودية. إن شئتم. ــــــــــــــــــــ Copyright © akka2026 المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 05/13/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
صرخة استغاثة عن (فايروس هانتا)/أبوذر الجبوري - ت: من اليابان
...
-
أزمة أوربا : من صنع في ألمانيا إلى صنع في الصين /الغزالي الج
...
-
تَرْويقَة: قصيدتان/ بقلمأندريا زانزوتو*- ت: من الإيطالية أكد
...
-
مختارات تيوفيل غوتييه الشعرية - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة: -الوصية الأخيرة-/بقلم تيوفيل غوتييه*- ت: من الفرن
...
-
تَرْويقَة: وردة الشاي/بقلم تيوفيل غوتييه*- ت: من الفرنسية أك
...
-
تَرْويقَة: -كارمن-/بقلم تيوفيل غوتييه*- ت: من الفرنسية أكد ا
...
-
حلف الناتو والانفاق الدفاعي عبر الثقافة السينمائية/ الغزالي
...
-
سينما - فيلم: -أطفال البشرية- - ت: من اليابانية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة: سيمفونية بالبياض الفسيح/بقلم تيوفيل غوتييه*- ت: م
...
-
إضاءة: تيوفيل غوتييه… قصيدة الحس اللامتناهي- ت: من الفرنسية
...
-
-الجمهورية التكنولوجية-/أبوذر الجبوري - ت: من اليابانية أكد
...
-
تَرْويقَة : ظل ثيستيس/بقلم سينيكا* - ت: من الإيطالية أكد الج
...
-
تَرْويقَة: وداعًا للشعر/بقلم تيوفيل غوتييه* - ت: من الفرنسية
...
-
تَرْويقَة : هل يمر الربيع إلى هذه الحقول المسلوبة؟/لشاعر الل
...
-
تَرْويقَة : هل يمر الربيع إلى هذه الحقول المسلوبة/للشاعر الل
...
-
تَرْويقَة : الحارس الميت/بقلم زينوبيا كامبروبي أيمار* - ت: م
...
-
مراجعة كتاب:مشاركة المنظور/ بقلم إيمانويل ألوا /شعوب الجبوري
...
-
ممارسة الصحافة والسينما.. تعايش الإشكالية المستدامة (2-2)/ ا
...
-
ممارسة الصحافة والسينما.. تعايش الإشكالية المستدامة/ الغزالي
...
المزيد.....
-
انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما
...
-
تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
-
مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس
...
-
فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ
...
-
محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
-
نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس
...
-
يحدث في اتحاد الكتاب العرب
-
توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف
...
-
مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا
...
-
الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير
المزيد.....
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
رواية هروب بين المضيقين
/ أمين أحمد ثابت
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا
...
/ السيد حافظ
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
المزيد.....
|