أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحبيب حميدي - قرات لك رواية -الكسر - للكاتبة التونسية سعاد الفقي بوصرصار















المزيد.....

قرات لك رواية -الكسر - للكاتبة التونسية سعاد الفقي بوصرصار


الحبيب حميدي
استاذ

(Hmidi Hbib)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


تجري وتجري ثم تجري لمستقر لها. اطبقت الباب الخشبي وراءها وامسكت بقلبها المرتجف وأطلقت رجليها للريح حتى لا تكاد تلامس ساقاها الأرض. تطير طيرانا لا تلوي على شيء او هكذا زرعت الكاتبة الخوف والرعب والحيرة في قلب قارئ روايتها " الكسر " الصادرة سنة 2024. في 216 صفحة
هلوع جزوع هربت سندس ابنة التاسعة من بيت عمتها الى بيت والديها. اطبقت وراءها بابا مخزيا فأغلقت بكل الغضب الذي فيها بابا ما كان له ان يفتح. كان كسرا في النفس وطعنا في القلب وانهزام قيم. جاءت تواسي عمتها المريضة فتحرش بها زوج عمتها ليغتصبها تحت التهديد. طفلة وحيدة غرة قليلة الحيلة ضعيفة القدرة هربت تحت ليل مظلم راهبة راجفة. تسلك الطريق بحكم العادة والالفة الى القرية الى بيت اسرتها لا هادئة ولا مطمئنة.
جرح غائر وكسر في النفس لم يلتئم بل لم تزده الأيام الا كسورا حتى اذا أصبحت في الجامعة طالبة أصبحت الجامعة مهربا تأوي اليه كلما احتد الحوار بينها وبين أمها وابيها حتى اذا هي بعد ذلك زوجة مكرهة لجزار القرية رجل لم يكن لها فيه طعم ولا مزاج حتى اذا فرت منه كان المبيت الجامعي أيضا ملجا حاضنا حصينا حيث لا عاصم لها الا العلم والتعليم من قسوة الجهل والتخلف والعادات البائدة وقد استقبلتها السيدة حسناء سيدة المبيت الجامعي تحتضنها وترعاها حتى اذا سقط الحمل عن الحامل وخف عنها ما احتملت من علاقة لم تكن بها راضية ومولود لن تكون به سعيدة لو عاش وأضحت بعد ذلك في باريس طالبة ماجستير في الحقوق وقد بدا لها كما لو تخلصت من القهر والخوف والملاحقة تغمرها تباشير الحياة الجديدة في مدينة النور علما وعملا حرية وانفتاح افاق فان ذلك لم يدم طويلا فما اسعفتها الاقامة الا بما هو اشد وانكى في ابنتها لينا من زوجها الثاني حمدي .هربت تلاحق الامل الزاهي وتطمح الى تحقيق وجود حر وخلق جديد تنحت كيانها فتصحح ما انكسر واذا بزوجها حمدي اب لينا وحش كاسر يفترس ضناه فبئس ما انتظرت وجنت .
خرجت سندس لتقول لا حين اطبقت الباب وراءها وألف لا حين اعرضت وتمردت وعصيت ورفضت وفرت. أصاب زوج عمتها عفتها فأصابتها المصيبة. اطبقت الباب فطمرت فكرا ومجتمعا وقيما أخلاقية فاسدة وعلاقات مشبوهة كرهت الرجال ولم تعرف الحب بعد. انطلقت فكان فجرا جديدا وفتحا على مستقبل لا تدري مجاهله كان لابد لها فيه ان تقبض على الوجه النير الاخر في الحياة حبا بلا خيانة وكرامة جسدية لا تستباح واخلاقا فاضلة. جابهت التحدي بالتحدي. وقلبت ظهر المجن على العفن والطمع والتسلط والعنف والجهل واثرت الرحيل مرة ومرات حين لم تكن المواجهة سهلة او ممكنة.
لم يكن الذي جرى لسندس مجرد رواية لحادثة شرف ولا معركة لفسيل تهمة الفاحشة التي اصابتها فتاة صغيرة بريئة ليس لها في الامر حيلة ثم التهمة الكبرى بعد ذلك طالبة جامعية بكلية الحقوق ما كان ليضيرها ان تتحدث الى زميلها حاتم وقد انست اليه كما انس اليها قلبان شابان يخفقان بالحياة وللحياة يفاجئها زوجها في احدى ردهات الجامعة فيختطفها اختطافا ليعود بها مكرهة مغلولة الى القرية الى حيث اهل العرض والأرض وهي بين السب والشتم والاهانة وتضييق الخناق .لم يضره ان يلعن ويسب ويتهم يكشف لهم فسادها و حقارتها ويثبت عليها التهمة
لم يكن كل ذلك كذلك فقط بل كان غسيل دماغ لكل محبط خائف وثورة على واقع بائس ومجتمع منافق ترذل حتى النخاع فكان الذي منها في حلها وترحالها دعوة لمقاومته وفضحه وتخلصا من براثن شره كان انتصارا للنور للفكر الحر لإثبات الذات.
جرت احداث الرواية بين نابل واحدى قرى الوطن القبلي وتونس حيث الجامعة والحي الجامعي والمطار وباريس وامتد زمانها الى سنوات تخرج البطلة وعملها بفرنسا وقد تجاوزت ابنتها لينا 15 سنة .لم تعر الكاتبة المكان كبير أهمية وان كان من مستلزمات الاحداث الا بالقدر الذي يوحي بمدى تأثيره النفسي والاجتماعي على اشخاص الرواية فاقتضى عدم التحديد الدقيق للمكان تعميما مقصودا فالقرية المجهولة التي على شاطئ البحر وسواني البرتقال حيث تربت سندس هي هي ككل القرى واسالوا اهل القرية فهم هم عادات وتقاليد وثقافة فلاحة .جاء ذكر نابل والحمامات وتونس والجامعة ثم باريس مقارنة ضمنية أحيانا وصريحة أحيانا أخرى بين القرية والمدينة وبين مجتمع ظلامي واخر منفتح قل هو صراع بين ثقافات و حضارات وصراع أجيال نقلته الكاتبة بدقة وعناية اذ انصب اهتمامها بالقضايا الاجتماعية والصراعات النفسية والعلاقات الإنسانية كما هي في الواقع شخصيات واقعية وافراد من الحياة اليومية فسندس وابوها إبراهيم وزوجها الفوزي ومديرة الحي الجامعي حسناء والأستاذ الشرفي ليسوا ابطالا من التاريخ هم جميعا في حضور قصة حقيقية او تكاد حتى كان الرواية اعتراف من اعترافات المؤلفة تنسج رواية سيرة ذاتية فلا اكاد اوقن انها البطلة ولا اكاد اشك فهي تتناوب بين ضمير الغائب وضمير المتكلم واذا هي هو
" الكسر" تاريخ طالبة جامعية هوت من شاهق من سماء عالية على صخرة يابسة كان كسرا في القلب والروح والبدن .شددت الكاتبة على معانيه وقلبت تصاريفه فعلا مجردا ومزيدا وصدرت به الرواية عنوانا مصدرا معرفا لا يتعلق بزمن معين فكم ظل الكسر نصلا على نصل يلاحق سندس منذ التاسعة موعودا في كل شخصية من شخصيات الرواية كسر في الام والاب وكسر في الزوج وكسر في حاتم وحمدي ولينا وحتى الجامعة والادارة ايام الاضطرابات والاضرابات الطلابية في الثمانينات .تردذ الكسر بمختلف اشتقاقاته اكثر من 20 مرة فعكس مدى اهتمام الكاتبة بمجتمعها تؤرخ وتدرس وتحلل معتمدة على تجارب ومشاهد حية و حوادث حقيقية كما لو كانت مؤرخة اوعالمة نقسية ومحللة اجتماعية في ان واحد لقد اكتشفت ان الكسر في صميم كل فرد وانه الوجع الخفي والمرض الدفين في كل منا
رواية الكسر رواية مجتمع بل امة مكسور مشطور مهموم ليس باطنه كظاهره ليس فيه على الحقيقة مايبتزه الالم غبن وفساد وعنف وظلم ورشوة فاما المسكوت عنه فحدث ولا حرج وكان حقا على المتنورين ان يكشفوا الغطاء عما بطن من الفواحش وان يقطعوا حبل الصمت رواية الكسر رواية مستفزة واجهت العنف الجنسي وزنا المحارم وكسرت الصمت وفضحت المستور تبحث وتعالج
ابتدات سندس خائفة هاربة من المواجهة وانتهت مساندة لابنتها في محنتها تواجه مجتمعا مختلا .



#الحبيب_حميدي (هاشتاغ)       Hmidi_Hbib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - بنات الخطيئة - او عناقيد الكلام الجزء الثاني
- - عناقيد الكلام - تحليل ونقد للمجموعة الشعرية - بنات الخطيئة ...
- -رداء العاقل- قراءة في المثقف العضوي
- لي هاتان ولكم كل شعر الغزل
- بغداد في الذاكرة
- رحلةفي الذاكرة الكلام على الكلام
- مقتطف من كتابي رحلة في الذاكرة في الكتاب (شد على التاء)
- ساعة الصفر ساعة الهجوم
- من بغداد الى القيروان طيب المسك
- حليمة
- مقتطف من روايتي رحلة في الذاكرة في ليبيا
- مقتطف من كتابي رحلة في الذاكرة
- من الشرفة 2
- لاتخرج من لظى جنتك
- ياتونس الخضراء
- مقتطف من رحلة في الذاكرة
- مقتطف من كتابي فلسفة الخلاص في اليوم الاخير
- جلجامش الجديد
- البابلي القديم
- رسالة في الادب النظيف


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحبيب حميدي - قرات لك رواية -الكسر - للكاتبة التونسية سعاد الفقي بوصرصار