أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحبيب حميدي - البابلي القديم














المزيد.....

البابلي القديم


الحبيب حميدي
استاذ

(Hmidi Hbib)


الحوار المتمدن-العدد: 7153 - 2022 / 2 / 5 - 19:05
المحور: الادب والفن
    


…..لشد ما لفت انتباهه وأثار انشغاله وحز في نفسه وهو يأتزر ويتخفى تبدل شكله وتغير ملامحه. اليوم تعرى كما لم يتعر من قبل اليوم انتبه وكأن اغتسل بالملح وتطهر أو كان في غفلة من ساعته فأفاق أو من مرض طويل فأبل.
وكأن قطرات الماء الباردة عرق يتصبب فعليه من البلل ما لمريض بالحمى. تنزاح القطرات سواقي من كل معين فيه فيتبعها بعينيه . من هنا تنبع وهنا تلتقي و إلى هنا تسيل حتى تبلغ قدميه وتصيب الرمل. هنا المصب والى هنا المسير والمستقر.
وكأن فعل الماء به ما شاء خفضه ورفعه ودفعه وكما شاء سواه وعدله . ركبه في أي صورة شاء .غيبه وطوف به وهو من كل ذلك في غمرة اللهو مسرور ومبتهج .
نظر في نفسه. نظر وتأمل مليا في حواشيه وأطرافه المبللة .. لم يعد كما كان . ليس كمثله شيء . ..ارتخاء هنا وترهل هناك وفكر بالحصى والملح.
عرف منذ مدة أن بطنه اندفعت واستدارت وتقدمت عليه و أنه لم يعد يرى ما دونها كما اعتاد أن يرى كلما شاء أن ينحني أو عن له من أمره شيء من الشؤون يقضيه دون يديه وعرف أنها في اندلاقها كثيرا ما عسرت عليه ارتداء جواربه وحذائه وما احتاج مما يحتاج إليه الناس من حل وعقد حتى وجد من ذلك حرجا كبيرا في نفسه.
عرف قبل ذلك انه فقد مساحة ليست بالهينة من شعر رأسه وأن شيئا ما انكشف وتعرى حتى بدا له أنه افتضح وأن عليه أن يخفي ذلك و يتستر عليه وعرف أنه احتار في مجابهة هذا المصاب و في الوسيلة يدفع بها هذا الذي كان يستبعده ويحجب هذا الذي ما جال بخاطره يوما وما تمناه فبأي عمامة ينجو وبأي قبعة يحتمي .
فهذا الزحف الذي غطى علامة من علامات شبابه و أتى على نضارته وزينته وبدد شيئا من جمال طلعته وافتنانه بنفسه قد أزعجه جدا وأصابه في وجدانه ولامس فكره حيرة وتوجسا ورهبة فعلى قدر انزعاجه منه لم ير فيه بشير خير فأن تنكشف رأسه وتتعرى على هذا النحو فذلك بالنسبة إليه نقص معيب خطير ونذر من الأولين.
قال له الطبيب هذا الصباح :
سمنت يا أستاذ . خل بالك من نفسك .ازداد وزنك . ثم أضاف ضاحكا وهو يفحصه وقد أشار بيده إلى بطنه ما هذه ?
أجابه مبتسما:
ذاك من فضل ربي. يقولون من علامات الهناء .
قال ذلك وهو يعرف انه لم يستطعم الهناء يوما ولا شعر قط براحة بال وان رحلة حياته رحلة طويلة خطيرة مدفوعة باليأس
لم يكن الطبيب راضيا عن تحسن حاله وهو يتأمل تحاليل المخبر لكنه استكمل حديثه:
فضل الله عليك كبير. أقول: احترس وعليك أن تستمر في تناول دواء السكري وضغط الدم والتزام الحمية و أوص السيدة حرمك تمنع عنك كل لذيذ إذا أرادت أن تحتفظ بك . الأمر جدي فاحترس. لا للشهوات و المعجنات والمرطبات وتمش قليلا.
استمع باهتمام إلى الطبيب هذه المرة و تملى الوصفة جيدا ثم سلم وغادر على موعد آخر. أدرك أن ثمة شيئا ما أخذ يدب ويسري يجذ وينتشر فيأخذ منه الصبا والشباب يأتي علي الملامح ختلا رويدا يرمد السواد ويخفت السمع و يضعف البصر ويثقل الحركة.
خرج مهموما محسورا يحدث نفسه. أي هناء !. لم تبق فيك إلا بضعة ألواح طينية أيها البابلي القديم يامن رأى
الهاوية.? .و يا ادم لم أكلت من تلك الشجرة ? لم قضمت التفاح. ماغرك بربك الكريم



#الحبيب_حميدي (هاشتاغ)       Hmidi_Hbib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة في الادب النظيف
- من شرفتي


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحبيب حميدي - البابلي القديم