أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود الزهيري - اللا شيء !!














المزيد.....

اللا شيء !!


محمود الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 01:33
المحور: الادب والفن
    


كاد أن ينفجر , أو يصاب بجلطة دماغية , أو سكتة قلبية , وتحدث بإنفعال وغضب لم أعهده عليه من قبل, ورفع صوته علي غير المعتاد , بنبرات مشبعة بالحزن والأسي, ومغموسة في الوجع , وقال بصوت مخنوق أحياناً , ومشبع بالدموع , وصارخ أحيان أخري :
الأن , نعم الأن , أستشعر مدي غربتي , وأحس بإغترابي في الزمان والمكان , نعم الأن , أستشعر مدي وضاعة المجتمع الذي ولدت فيه وعشت فيه عقود من الزمن , فلم أجد تغيير أو تحسن للأفضل ابداً , وكافة الأمور تنتقل بنا وننتقل بها من سيء لأسوأ , مازلت أشعر بالإختناق من حياة صار الملل والتردي والوضاعة المتسيدة علي العقل والمشاعر والأحاسيس والوجدان , لدرجة أنني صرت أخشي من كتابة نص نثري أعبر فيه عن مأساتي وأحزاني وسقطاتي وانكساراتي , وما أتطلع اليه بعقلي , وما تهفو إليه روحي , وما تسر به نفسي , إلا أن الخوف من وضاعة مجتمع وحقارته وتدنيه صار يعمل رقيباً علي عقلك ونفسك وروحك , وجسدك , وصرت تخشاه وتخشي لقمة الخبز المرة المغموسة بغموس الذل والمهانة , والخوف من أنك قد يأتي عليك الوقت لاتجد لقمة الخوف وغموس الذل والمهانة , والعبودية لعادات وتقاليد وموروثات دينية واجتماعية مزيفة , ومصنوعة علي مسطرة شهوات ورغبات ونزوات وغرائز مجتمع مريض مهووس بالشرف والعفة المصطنعة , رقابة أناس تربوا علي الخوف والنفاق والرياء , لدرجة أنهم يرتكبوا كافة جرائمهم الأخلاقيه في السر , وينافقوا في العلن , ويظهروا بمظهر الطهر والعفاف والشرف , وهم من هذه القيم برآء , لأنهم متخاصمون معها في الباطن ورافعي رايتها في الظاهر , رقابة مجتمع, يريدك أن تكون علي مسطرة عقولهم ونفوسهم, بل ويتعدي الأمر لتكون علي مسطرة أقاربهم وأصدقائهم وزملائهم في الدراسة أو العمل , رقابة حقيرة هي الأخري , تريد منك أن تكون عبداً مملوكاً لمصالحهم , وكأنك ثور معلق بخشبة في ساقية مهجورة , تم تغمية عينيه ليدور في مدارها, وإن توقف عن الدوران يتم ترهيبه بالأصوات المنكرة والشتائم تارة , وبالضرب بالعصا تارة اخري , ليكمل دوره في ري حقل لايمل من الري ولاترتوي أرضه من ماء وكأنها عطشي علي الدوام لتشرب من عرقك ومجهودك وترتوي من دمائك , وتحرق أعصابك من أجلها, وفي النهاية , تكون عبداً مملوكاً ذليلاً , ومسلط عليك عصا الطاعة, وعصا الرقيب , لدرجة أنك تخشي مما يتحارب داخل عقلك ومشاعرك والإعلان عنها والإنباء بها لأي إنسان مهما كان كرم وشرف عقله واخلاقه , وتزداد المصيبة إذا كان هذا الإنسان من المعتصمين بالعقل, ومن ذوي شرف العقل والأخلاق, ممن تتعلم منه كل يوم جديد , وترتقي بعقلك , ووجدانك , وتسمو بروحك لترتقي لمرتبة الإنسان , ويجعلك تنظر للقيم والأشياء بنظرة إنسانية عادلة متزنة , ويجعلك تغير نظرتك في منظومة المحرمات والمباحات واللامساسات والتابوهات والمقدسات , فهو لن تجد مثيله في الوصف أو الشبه , ولايمكن ان يعادله في العقل وشرفه , وفي الأخلاق وسموها , وفي الأدب ورقيه , وفي البلاغة والشعر والكتابة وهو سيدهم وملك الحروف والكلمات وسيد المعاني , فحينما يكون لك شرف التعامل مع من هومثله , يتم اتهامك , وكأنك ترتكب جريمة أو تقترف معصية أو تمارس كبيرة من كبائر الدين , ومن ثم , تجد راية الحرب المرفوعة , ونفيرها يزعق ليصم الآذان , وهذا كله لأنك مختلف , نعم مختلف , والإختلاف لديهم جريمة , والإنتماء للقطيع كأنه قمة الفضيلة ..
صدقني ياصديقي :
أنا مخنوق .. محزون وموجوع , وكأن الحياة صارت موت , وكأن الدنيا أظلمت في عيني , وكأنني أصبت بالعمي فلا أري شيء , ولا أري نفسي , فأنا أتمزع أشلاء متناثرة , ولم ولن أجد من يلملم أشلاء عقلي وروحي الممزقة , بلا سبب إلا الجهل والعمي المحتمي بالأنا العمياء التي إرتقت إلي أعلي مراتب الحقارة والتدني العقلي والأخلاقي , وهذا ماكان يحدث طوال فترة زادت عن عقود من الزمن المر ير , الذي لم أجد فيه راحة نفسي وطمأنينة روحي وهدوء عقلي ..
وفي النهاية :
لماذا هذا كله , ولماذا الإصرار علي العبودية بمزاعم الحفاظ علي موروثات تريدك عبداً خادماً طيعاً , محروماً من أجل أن يصيروا هم أسياداً وسادة مترفين منعمين , وتضمن لهم مستقبلهم , وأنت لايهم أن يكون لك حاضر ..
وبحق :
قلت له , بحميمية شديدة وصدق :
العزلة ليست حلاً ..
واستمرار المخالطة ليست حلاً ..
و إن كان فليكن بشروطك أنت , لا بشروطهم , وكن إنساناً , وتحمل مسؤلياتك تجاه عقلك ونفسك وروحك , وتجاه المجتمع ..
وكررت علي ذلك بهدوء : كن إنساناً ولاتكن غيره !! , نظر إلي نظرة حيرة وقلق , وأسقط وجهه بين راحتي يديه , وأخذ يبكي ويهمهم , وصار صوت بكاؤه كأنه صراخ مكتوم , ثم أخذ ينظر في اللاشيء وتحدث بصوت خفيض مشبع بنبرات اليأس : كل المساعي صارت مشلولة , ليس هنا إرادة , ولا هناك ضمير , والصبر تحول إلي سجن كبير !!



#محمود_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة لنص - لقطات ما قدرش المونتاج يحذفها - * .. وإرادة التح ...
- ساعة جوفيال !!
- قبل مايوحي إليك* .. دراسة نقدية .. المسافات فيما بين وحى الس ...
- هروب ذاكرة ..!!
- حوار مرآة ..!!
- ناقص حقنة !!
- ذكري وفاة ..
- والقصة لم تنتهي ..
- ليبيا وصراعات مصالح غاز شرق المتوسط : أزمة القومي العربي وال ...
- وصية مجهولة لسجين مجهول !
- ليبيا : الجغرافيا والمسألة الصعبة والتدخل الأجنبي .. فهل من ...
- أمريكا و إيران: الدولة الشركة والدولة القبيلة .. وصراع المصا ...
- مأساة ليبيا ومأساة العراق : لابديل عن دولة المواطنة /الدولة ...
- عن إغتيال قاسم سليماني وأبومهدي المهندس : السؤال المطروح , و ...
- سليماني والمهندس : ماذا بعد إغتيالهما؟! فهل سيكون هناك رد من ...
- لاتخشوا من سرد طفولتكم ..
- بيوتنا مقابر !!
- كن أنت !!
- قول للموت مرحب .. وارحل !!
- طلق , وخليك إنسان !!


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود الزهيري - اللا شيء !!