أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود الزهيري - ذكري وفاة ..














المزيد.....

ذكري وفاة ..


محمود الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:12
المحور: الادب والفن
    


رحلت عن دنيانا , تحولنا إلي أيتام الأم , بالرغم من أننا تعدينا سن الرشد , إلا أن أبي هو الذي صار أشد يتماً , وأصعب حالاً ومآلاً , فهو الذي انكسر بشدة , واستشعر الهزيمة في غير ما معركة , والنزف بغير جرح , صار مسكيناً , وحال صعود روحها , صار يبكي كطفل فقد أمه في التو واللحظة , وينظر إلينا نظرات الضعيف المسكين المنهار , وهو الذي كان يمتاز بالقوة , ولكن فقدان أمي , كان صعباً , والأصعب منه كان حال أبي , بكاؤه ونهنهته كطفل , ونظراته لي كأنها تصرخ : معقولة أمك ماتت , معقولة !! , كان مرضها الطويل , وكأنه تمهيد لتلقي مصيبة الوفاة , والتي صارت وكأنها متوقعة , أما حالته بهذا الإنكسار , لم أكن أتمني أن أراها علي ملامحه . نعم يا أبي ماتت .. نعم ماتت ..
ومرت الأيام وهو كذلك , ونحن جميعاً نشفق علي حزنه وألمه لفقد والدتي , وتمر الأيام , وإذا به يحدثني :
لاتنسي أن غداً هو ذكري رحيل أمك , وسيوافق الجمعة , وأنا أعلم أنك لن تنساها طوال حياتك , وأعلم أنك لم تجعل لزيارة المقابر ميعاد ثابت , سواء في أيام الجمع أو الأعياد , واعلم أنك تغادر لزيارتها حتي لو ليلاً , ولاتخشي ليل المقابر وعتمتها , فقد كانت حياتك بمعظم أيامها وسنوات الطفولة كانت في المقابر , مابين أشجار التوت والنبق والجميز , وأعلم مدي حبك لأمك , ومدي حبها لك , فكنت أري أنه لو رحل أحدكما سيرحل الآخر بعده , ولكن هذه هي الأقدار , المهم لاتنسي أن تزورها الجمعة فهو يوم أجازة يوافق ميعاد رحيلها , وسنذهب إلي القبر سوياً , ونلقي عليها السلام ونتمني لها الرحمة والغفران , وبصدق : هي لاتنتظر من أحد شيء , وحتي طلب الرحمة والغفران , كأنه طلب زائد أو دعاء بتمني الرحمة والسكينة ليس له مبرر إلا لمن يطلبه لنفسه , وليس للأموات , فهي لم تصنع شراً ولم تضمر حقداً , وكانت ملاذاً آمناً لكل من يخطو عتبة منزلها , وعون لكل من يطلب منها أي مساعدة أو عون , من الليمون الأخضر حتي لتر الجاز أو زيت الطعام , أو كوب من السكر أو غيرذلك من الأشياء والحاجيات , فكانت تأتيها النسوة بالشكايا , وكن يخرجن من منزلها مطمئنات وقد رمين غيظهن وراء ظهورهن , فكانت زوجة الأبن وأمه يأتيانها بالشكايا , علي انفراد , وكن يغادرن منزلها مجبورات الخاطر , وأعلم أنك ورثت عنها جينات جبر الخاطر , ومساعدة من هم في احتياج للمساعدة وجبر الخواطر .
لا أدري لماذا أسرد هذا الحديث الأن ؟! .. ولكن المهم في الأمر لاتنسي زيارتها غداً , فهي كانت تحبك , وأنت كنت لها تساوي الحياة كلها , وكانت تقول عنك : إبن صبري .. إبن مرضي ! , فكنت أنت الإبن البكري , وكانت أيام صباها تحلم بالزواج وإنجاب إبن لها يكون أخ وشقيق وصاحب وصديق , فلم أنسي أن جدك أنجب بنتين من جدتك هانم , وكانت هي في صباها تقوم مقام الرجال , وتقوي علي تحمل كل المسؤليات , وكأنها رجل قوي ذو شهامة وشرف , وما لفت انتباهي لها حال مروري بسوق الخميس , وإذا بأحد هم يمتطي حصاناً مطهماً , ويصيح في الناس ليوسعوا له الطريق الذي ضاق بالناس والسلع والخضراوت والبقول والحبوب , وقام بضرب جدتك بالكرباج , فما كان منها إلا أن نهرته جدتك , وما كان من أمك إلا أن اندفعت نحوه بقوة وعنفوان وتمسكه من خناق رقبته لتسقطه أرضاً , وةتنتزع كرباجه وتتابعه بالضرب بالكرباج , بعد أن أسقطته أرضاً , وإذا به يهرب كفأر مزعور بعد أن سقط من علي حصانه , وصارت هذه الواقعة محكي لجميع أهل القرية , وعلم بها الجميع , ليكون عبرة لمن لايعتبر , وهذا ما أكبر أمك في عيني , وتوجهت لجدك بطلب الزواج منها . ياه .. ماهذه الزكريات التي تلح علي البال والخاطر , هل لها داع الأن , أم هو الحنين للماضي , المهم لاتنسي زيارتها غداً , وسأكون برفقتك .. وكان الرد : حاضر .. سنكون معاً يا أبي من الصباح الباكر غداً ..
صحوت في هذا اليوم مبكراً جداً , وأعددت فنجاناً من القهوة , وأشعلت سيجارة , وما أن انتهيت من ذلك , سمعت صوت أبي منادياً : لاتنسي اليوم الجمعة , أمك في انتظار زيارتك , فقلت تحت السمع والطاعة , وإذ بي أفيق من نومي علي صوت شقيقتي تصرخ : أبوك مات !!



#محمود_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- والقصة لم تنتهي ..
- ليبيا وصراعات مصالح غاز شرق المتوسط : أزمة القومي العربي وال ...
- وصية مجهولة لسجين مجهول !
- ليبيا : الجغرافيا والمسألة الصعبة والتدخل الأجنبي .. فهل من ...
- أمريكا و إيران: الدولة الشركة والدولة القبيلة .. وصراع المصا ...
- مأساة ليبيا ومأساة العراق : لابديل عن دولة المواطنة /الدولة ...
- عن إغتيال قاسم سليماني وأبومهدي المهندس : السؤال المطروح , و ...
- سليماني والمهندس : ماذا بعد إغتيالهما؟! فهل سيكون هناك رد من ...
- لاتخشوا من سرد طفولتكم ..
- بيوتنا مقابر !!
- كن أنت !!
- قول للموت مرحب .. وارحل !!
- طلق , وخليك إنسان !!
- سيكون للجنة عنوان !!
- زيارة صديقي الشيطان في رمضان ؛ وحديث عن العبودية الطوعية وال ...
- صديقي الشيطان , وزيارة رمضانية حول فتوي شيخ الأزهر عن طاعة ا ...
- صديقي الشيطان , وزيارة رمضانية في لباس عائض القرني !!
- الشيطان صديقي .. وزيارة رمضانية !!
- أقوال متناثرة ..
- متفرقات


المزيد.....




- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...
- من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار ...
- بينها فيلم مغربي.. مهرجان كان السينمائي يكشف عن الأعمال التي ...
- السجن 15 عاماً لـ-ملكة الكيتامين- في قضية وفاة الممثل ماثيو ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي تتوج بالجائزة العالمية للرواي ...
- التحقق بعد الحرب.. كيف تتحول المعركة من تفنيد المحتوى إلى تف ...
- حسن المسعود .. المغايرة والتجديد في فن الخط العربي
- صراع الروايات بين واشنطن وطهران: حين يسبق التسويق السياسي نت ...
- برلين تفتتح -سود أوست غاليري- معلم الفنون الجدارية في الهواء ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود الزهيري - ذكري وفاة ..