محمود الزهيري
الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 04:55
المحور:
الادب والفن
تحدث إلي نفسه هامساً : لا أدري , كيف هرب العمر سريعاً , واشتعل الرأس شيباً , ووهن الجسد الفتي , وتحولت الحياة لماض وزكريات تلح علي الخاطر بأنين دائم وأسي مستمر , كيف كان له أن يشتري هذه الساعة الجوفيال الجميلة المذهبة , في وقت كان يرسل الناس أولادهم للشارع ليسألوا عن الوقت , وخاصة في شهر رمضان , وكان الإنتظار قد يستمر لساعة أو ساعتين حتي يمر أحدهم ممن يعتصم ساعة بيده أو يحوز ساعة في جيب الصديري , فمن كان لديه ساعة أو راديو ميكو أو سانيو , فكان يعد من الأثرياء , ولا أنسي حينما قصت لي أمي سبب شراء أبي لهذه الساعة , فكان سببها يعود للشيخ محمود نصر , قاريء القرآن , الذي عاد للتو من إحدي دول جنوب شرق أسيا , وتم إهداؤه لساعة جوفيال , لحسن تلاوته وطلاوة صوته , وحال عودته التف حوله بعض من أهل القرية ليشاهدوا الساعة الجميلة المذهبة , وحال قدوم أبي مشاهدة الساعة , رفض الشيخ ذلك ووبخ أبي , فما كان منه إلا توجه للشيخ بيومي سابق , طالباً شراء ساعة جوفيال مذهبة , وقد كان , ولم يمضي أسبوع إلا وكانت بمعصمه , وتوجه بها إلي الشيخ محمود نصر , وأظهرها له نكاية فيه وسخرية منه , والذي تبدت علي ملامحه الغيظ والكمد , وكأنه يتحسر علي من يوجد ليشاركه في شيء !! , وتمضي الأيام وتتثاقل التكاليف المعيشية , فيضطر لبيع تلك الساعة أو رهنها , لسد فجوات تلك التكاليف , وبالفعل تم ذلك , وأخذ ثمن البيع وتوجه به للطبيب لإجراء العملية الجراحية لإبنه , من غير أن يدري بذلك أحد ! , ومرت السنوات سريعاً وكأنها كالبرق , وحال رغبة الإبن في شراء ساعة جديدة له , توجه إلي محل الساعات , لدي أحد أقرباؤه , فشاهد العديد من الماركات الحديثة , إلا أنه صار مدهوشاً تائهاً حائراً حال مشاهدته للساعة الجوفيال المذهبة ومعها بعض الساعات القديمة في رف من أرف فاترينة العرض , فطلب شراؤها , وكان له ما أراد , وتوجه بها إلي أمه التي ما إن رأت الساعة , حتي جاءها مخاض الحنين , وأخذت تقبلها بشغف , وتضمها لصدرها .. لقد بحثت عنها كثيراً , هي وأشياء أخري لم أعثر عليها , فأين عثرت علي هذه الساعة ؟! ,لم يشأ أن يخبرها بشيء , وأجاب قائلاً : قابلت أبي في المنام , وأهداها لي !!
#محمود_الزهيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟