أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - دلالات الأبواب والشبابيك الحديدية .














المزيد.....

دلالات الأبواب والشبابيك الحديدية .


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 18:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


دلالات الأبواب والشبابيك الحديدية :
انتشرت في العقود الأخيرة الشبابيك و الأبواب الحديدية لحماية المنازل و تثبيت الكاميرات بمداخل العمارات وفي أسطحها ,و هذه إجراءات حمائية ضد السرقة المفترضة وأيضا ضد استعمال المراهقين لأسطح العمارات غير المحروسة لتدخين الممنوعات أو أمور أخرى .
لا شك بأن تطويق البيوت بالحديد من كل مكان ، حتى في قلب العمارات التي بها حارس فعلي يدل على انتشار الشعور بعدم الأمان ,
قد يكون ناتجا عن سرقات فعلية وقد يكون إحساس مضخم بعدم الأمان وافتراض نقص الأمن , وهو في العمق أمر يدل على "البؤس " النفسي الاجتماعي الذي أصبحت تعيشه مجتمعاتنا .

بالأمس القريب ،أي قبل عقود فقط ، لم تكن الأبواب تغلق ، إذ يترك الباب مواربا حتى إذا جاءت زائرة أو زائر بإمكانه الدخول بعد طرق الباب أو النداء على صاحب البيت الذي يعطيه الإذن بالدخول .
كان البيت المديني ،امتداد لأسلوب الخيمة من حيث سلاسة الحركة البشرية داخله , كعنوان على مستوى الترحاب , كما كانت صينية الشاي مهيأة سلفا في الصالون تأهبا لاستقبال ضيوف الغفلة .
اليوم أضحت الحدود الفاصلة جد قوية ، الباب الخشبي و وراءه الحديدي وقبلهما تلك العين العجيبة التي ترى من خلالها الطارق فتقرر فتح الباب أو عدم فتحه ،وقبل هذا وذاك اشتراط استعمال الهاتف للتأكد من وجود أهل البيت وكذا استعدادهم أو رغبتهم حتى لاستقبال الضيف ،بالإضافة إلى تعدد الأقفال المثبتة على الباب .

حدود جد صارمة تعبر عن مستوى التباعد الاجتماعي الذي يزداد يوما عن يوم ، حيث قد لا يتم تبادل حتى التحية والسلام ،وحيث أغلب الجيران هم نكرات عن بعضهم البعض .
قد لا تعرف من يقطن فعلا ومن هو مجرد زائر أو عابر ,,,وحدها السلطات تعرف التفاصيل الغائبة عن كل قاطن على حدة .
والطامة الكبرى ،أن اجتماعات السانديك قد تتم أمام باب العمارة أو حتى في الكاراج المليء بالرطوبة والغبار وعشرات الشقق مقفولة ومقوفة عن استقبال هذا الجمع من الجيران ,

تحولات جذرية في تركيبة البنيات المجتمعية لها بالتأكيد أسبابها الموضوعية ،لكن لها أيضا تداعياتها النفسية الاجتماعية , ودلالاتها الرمزية : تباعد ،نفور ،خوف يصل درجة الفوبيا ...حيث تكون الروابط جد هشة ،فلا شيء يجمعها غير ضمان السير العادي لأمور العمارة الذي قلما يكون عاديا , فمتى انعدمت المودة والثقة بين الجيران ،صعب تنظيمهم في ما يسمى سنديك ...

قاطنون قد لا يعزون بعضهم البعض في وفاة عزيز ،ليس لغياب التعاطف بل خوفا من تجاوز حدود تم بناؤها "خوفا من الآخر "
لا أحد يربط علاقة ما مع جاره إلا نادرا ، و يتم تكرار التحذير والتنبيه من ربط هذه العلاقة باستمرار ،فالكل يحذر الكل من ذلك الجار الذي لن يبدر منه إلا الشر حسب ما هو متداول ,,
لا زلت أتذكر ما كتبه أحدهم عبر الفايسبوك ، أخوان يقطنان مع بعض في مدينة شمالية ،توفي أحدهم فجأة ، أصيب الشاب بالذعر فطرق باب أقرب جار إليه ،أخبره بما حدث وطلب المساعدة ،فأغلق الجار بابه ،مجيبا : ليس لي ما أساعدك به ،وصده بدون رحمة في أحلك لحظة . قد لا يحدث هذا حتى في أمريكا أو أي بلد معروف ببرودة علاقاته ,وقد لا تحدث حتى بن الحيوانات التي تلتئم إذا ما تعرض أحدهم لخطر ما ....بل تحزن على موته أيما حزن .
قد تكون الحادثة استثناء ،لكنها مؤشر على البؤس العلائقي الذي بدأ يعبر عن نفسه بيننا في تلك البنايات الاسمنتية الباردة برود الثلج وجدانيا ومعنويا في بلد معروف بحرارة طقسه وعراقة أصله وغنى رصيده الثقافي ,
الوضع بئيس للغاية ، رغم الديكورات الخارجية و الأناقة الظاهرية . ويستحق التأمل والتفكير لضمان حد معين من التفاعل الاجتماعي الضروري لتدبير حياة المدينة ولو مؤسساتيا كما تفعل البلدان التي تنتشر فيها الفردانية .

عائشة التاج ,الرباط .



#عائشة_التاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جوانب خفية من زمن يوصف بالجميل
- أضرار مشاعر النكد على الذات والغير
- الكائن البشري ما بن تجاذبات الحرب والسلام
- فخ عصابة إبشتاين في إيران .
- تحرير مزدوج , أمي بتحريري من الجهل حررت نفسها أيضا ,
- هل نستحق إنسانيتنا بوجود الحروب والتقتيل ؟
- لللأغنياء : صوموا لتحسوا بجوع الفقراء
- هل ادعاء الطهرانية صمام أمان ضد الفضائح الجنسية ببعض المجتمع ...
- لعبة كرة القدم وتداعياتها المتشابكة .
- الكرة والنجاح و الحسد
- ندوة حول كتاب حرية المراة بين المرجعية الإسلامية والمواثيق ا ...
- مزعو صكوك الغفران
- عيد المرأة ونساء غزة ؟
- هوية الإنسان : الأبعاد المتعددة
- مفهوم شمولي للحب في عيد الحب
- حول رواية الديوان الاسبرطي لعبد الوهاب عيساوي
- قراءة في روية الديوان الاسبرطي
- متمنياتنا ما بين الخييل والتجسيد :
- من يا ترى سيوقف الحرب على غزة وأهاليها العزل ؟؟؟؟؟
- طوفان الود والإنسانية المتدفقة


المزيد.....




- بين فيلمين و20 عامًا من الموضة.. كيف تحولت إطلالات آن هاثاوا ...
- سعد لمجرد يعلن عودته إلى منزله بعد حكم قضائي بسجنه في فرنسا ...
- شاهد.. دبّان أسودان نادران يستمتعان بالاستحمام معًا داخل حدي ...
- مقتل قيادي في -داعش- بعملية أمريكية ? نيجيرية.. ماذا قال ترا ...
- شهد توقفًا لدقائق.. أنغام تحيي حفلا جماهيريًا بالقاهرة
- طفل غزة المتنازع على أبوّته ينتظر الحقيقة المؤجلة
- الإمارات ترد على إيران: لا نحتاج حماية من أحد ولدينا القدرة ...
- تحالف الدعم السريع -تأسيس- يطلب حواراً مع واشنطن
- برشلونة يعلن رسمياً رحيل مهاجمه ليفاندوفسكي
- أرسطو.. تلميذ أفلاطون و-المعلم الأول- للمنطق


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - دلالات الأبواب والشبابيك الحديدية .