أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عائشة التاج - تحرير مزدوج , أمي بتحريري من الجهل حررت نفسها أيضا ,














المزيد.....

تحرير مزدوج , أمي بتحريري من الجهل حررت نفسها أيضا ,


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 18:16
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تحرير في الاتجاهين :
اليوم عيد المرأة العالمي ، مناسبة تبدو فيها الكثير من المكاسب بديهية ,
لم يكن الأمر كذلك منذ عشريات من الزمن بالنسبة للعديد من البلدان ,
الحق في التمدرس خصوصا بالنسبة للفتيات لم يكن بديهيا بالنسبة لمجتمع تقليدي كان يعد فيه الفتاة لأدوار تقليدية فقط ,
الدولة المغربية بعد الاستقلال كانت تشجع التعليم ولم تكن هناك حواجز للسن بتاتا ،ابتداء من السادسة إلى16 سنة لك الحق في مقعد والمدارس موجودة بكثرة .
كانت أختي فاطمة قد تم تسجيلها بالمدرسة بمساعدة مقاول من عائلتنا هو الذي أشرف على بناء المدرسة .
عندما اقتربت من 6 سنوات ،كان البراح يطوف بالأزقة ليحث الناس على تسجيل أولادهم و بناتهم ,
والدي رحمه الله ،لم يكن متحمسا لتسجيلي إذ قرر أن يمدرس واحدة وهي أختي فاطمة وأنا التي تليها سأساعد أمي في أشغال البيت ,,,
إلا أن المرحومة أمي رفضت ذلك جملة وتفصيلا ، ورغم أنها كانت "حاجبة " أي لا تخرج بمفردها ،قررت أن تسجلني مهما حدث ,,,
فكسرت الحاجز الأكبر وأخذت كناش الحالة المدنية ،واصطحبتني نحو المقاطعة الشهيرة "درب مولاي شريف " حيث كان التسجيل .
لم تكن تعرف الطريق ، لكنها كانت تلقائية أصلا واجتماعية تربط علاقات بسهولة ،طبعا كانت نساء أخريات متوجهات إلى نفس المكان فلحقت بهن منهن أم المرحوم عبد العزيز النويضي التي تترأس القافلة النسوية لأنها كانت أكثر دربة في الحياة ,
كان التوقيت فجرا ،أي قبل طلوع الشمس ، ومع ذلك الأزقة فيها من هو متوجه للصلاة أو للعمل أو للإدارة مثلنا .فالحي المحمدي عمالي أصلا
اصطففنا في خط بشري طويل جدا ،الأمهات مع أبنائهن أو بناتهن ,,,وكان وقت الانتظار طويلا جدا ، قضينه في الدردشة وكنا نحن الأطفال نلعب ورجال القوات المساعدة ينظمون الصفوف ,,
هكذا تمكنت أمي من تسجيلي ، وهكذا مهمة كانت صعبة للغاية ، فالتعامل مع الإدارة بالنسبة لسيدة لم يكن لها حق الخروج من البيت ،ومعلوماتها عن العالم الخارجي جد محدودة إذا لم تكن منعدمة ,ليس بالمهمة السهلة ,
لم أكن قد وصلت 6 سنوات آنئذ ، رجعت للبيت أقفز من الفرح ووجدنا البيت مليئا بضيوف من العائلة ، نساء ورجالا ،طبخوا أكلهم ويشربون الشاي ,,,
إذ كانت التجمعات العائلية شبه يومية ببيتنا ، وهذا حاجز آخر تخطته أمي لأتخاذ قرار الخروج لتسجيلي ,
فرحت أمي بإنجازها ،فلقد وضعتني على سكة التعليم وحررت نفسها أيضا من سجن البيت إذ تشجعت على الخروج شيئا فشيئا ,
أختي فاطمة ،لم تكن متلهفة للقراءة ،بل كانت تحب الخياطة ,وهكذا تفوقت عليها بنتائجي ,
ولقد ، كنت أحفظ القرآن بسرعة وأتلوه على أبي الذي أصبح فخورا بي لأنني أتلو له القرآن بسهولة ،بل بدأ يصطحبني في جلساته مع أصدقائه في الزنقة ويطلب مني أن أتلو القرآن وكنت أفعل ببراعة تشعره بالفخر ,,,,أنا بدوري أسمع نقاشاتهم حول السياسة ، يسمعون لصوت العرب بإذاعة لندن ،يتكلمون عن جمال عبد الناصر ... كلام مدهش لم أكن أسمعه في الحلقات النسوية التي تملأ بيتنا دوما ,
وبعدها أصبح هو نفسه يردد "حقوق المرأة المسلمة " كما يسمعها من الإذاعة ويدافع عنها ,عندما كانت الإذاعة وسيلة لرفع الوعي ,
أنتبهت أمي لميول أختي ، فأدخلتها لتعلم الخياطة عندما رسبت في الشهادة الابتدائية ،وبعدها شجعت والدي على شراء دكان بالقيسارية تحسبا للزمن ، وكذلك كان فقد غدر بنا الزمن وفقدنا السكن ومحل عمل الوالد بعد شراء هذا المحل بشهر واحد فبدأت تشتغل فيه أختي وعمرها 13 سنة وكانت هي ترافقها يوميا دعما لها ،تفاوض الزبونات وتشجعها وتحميها ,,,ويعدن معا بمصروف الأسرة ،ومن خلاله حلت العديد من المشاكل ,تلك المرأة العشرينية ، التي لم تكن تستطيع التحرك في الدار البيضاء بمفردها ،أضحت تسير الأسرة اقتصاديا وتربويا وتخطط على المدى القصير والبعيد بالإضافة لأشغال البيت طبعا بفضل ذكائها و حسها الاجتماعي ، حتى وإن بقيت لا تستطيع الابتعاد عن الحي الذي تقطن فيه ،لم تكن لها ذاكرة الأمكنة ربما لأنها عاشت م "حاجبة " تحمل معها غير قليل من مشاعر الخوف من الخارج ,
من هنا ،أصبحت أمي هي الرئيسة الفعلية للأسرة ،تأخذ القرارات المهمة وتحرص على تنفيذها ، وتتولى شؤون الأسرة بكاملها تقريبا بما فيها امور شراء البيت والبناء والجهيز و اعداد ابنائها للحياة من خلال الدراسة وتعلم السياقة الخ
ولربما كان قرار تكسير الحاجز من أجل تسجيلي هو نقطة البداية ,
رحمك الله أمي وأنا ممتنة لك بدراستي ،وبتربتي وغير ذلك ,
،رحمك الله أبي , ولتنعموا بالسكينة وبجنات الفردوس حيث أنتم ,
وعيد سعيد لكل نساء المغرب ،ولنساء العالم جميعا



#عائشة_التاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نستحق إنسانيتنا بوجود الحروب والتقتيل ؟
- لللأغنياء : صوموا لتحسوا بجوع الفقراء
- هل ادعاء الطهرانية صمام أمان ضد الفضائح الجنسية ببعض المجتمع ...
- لعبة كرة القدم وتداعياتها المتشابكة .
- الكرة والنجاح و الحسد
- ندوة حول كتاب حرية المراة بين المرجعية الإسلامية والمواثيق ا ...
- مزعو صكوك الغفران
- عيد المرأة ونساء غزة ؟
- هوية الإنسان : الأبعاد المتعددة
- مفهوم شمولي للحب في عيد الحب
- حول رواية الديوان الاسبرطي لعبد الوهاب عيساوي
- قراءة في روية الديوان الاسبرطي
- متمنياتنا ما بين الخييل والتجسيد :
- من يا ترى سيوقف الحرب على غزة وأهاليها العزل ؟؟؟؟؟
- طوفان الود والإنسانية المتدفقة
- الحرب أخطر أنواع الكراهيات
- دور الكوارث في إخراج الكنوز الداخلية لللإنسان
- شعلة المحبة والتضامن
- تجربتي مع الزلزال
- ولائم الجنازة ما بين التفاخر والتضامن


المزيد.....




- هجمات إيرانية جديدة على الخليج والبحرين تعلن مقتل امرأة وإصا ...
- حقّ المرأة في الشغل: حين تتحوّل المرأة إلى قوّة تغيير فعليّ ...
- نانسي عجرم توجّه رسالة مؤثّرة إلى المرأة العربية
- خلال أسبوع واحد: 486 شهيدًا/ة و1313 جريحًا/ة في مجازر العدوا ...
- تتعرض الفتيات للاعتداء الجنسي لسداد ديون العصابات
- باسمة جبري: وصمة العار تدفع كثيرا من النساء إلى الصمت
- وثائق رسمية تعزز صدقية رواية امرأة اتهمت ترامب بالاعتداء علي ...
- منهجية ترشيد الوعي: كيف نفهم الصراعات المركبة بعيداً عن العا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يغتال الصحافية آمال شمالي في غزة
- “هيومن رايتس” تتهم إسرائيل بقصف المدنيين/ات بالفوسفور الأبيض ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عائشة التاج - تحرير مزدوج , أمي بتحريري من الجهل حررت نفسها أيضا ,