أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائشة التاج - الكائن البشري ما بن تجاذبات الحرب والسلام














المزيد.....

الكائن البشري ما بن تجاذبات الحرب والسلام


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ونحن نعيش على أصداء الحرب العبثية الجارية وتداعياتها المختلفة دمارا وقتلا للأرواح وهدرا للموارد ولشروط العيش العادي والسليم ، يبدو من الضروري التساؤل :
هل يمكن تجنب الحرب نهائيا ؟
يبدو السؤال طوباويا في ظل شروط جيو سياسية ،واختلافات عقدية تغذي مشاعر الكراهية بين البشر وبالتالي تدفع نحو العنف والاقتتال في أبشع تمظهراته ,
لازمت الحروب الإنسان عبر كل مراحل التاريخ ،كخيار لحسم النزاعات وقبلها كتمظهر لغريزة البقاء لدى الحيوان البشري المسمى إنسانا ,
يكون فيه البقاء للأقوى ،الذي يفرض سيطرته على الآخرين بقوة القوة ,
في موازاة ذلك ، أفرز الذكاء البشري ،أساليب في ضبط العلاقات البينية على شكل قوانين وأعراف تمكنهم من تحقيق نوع من السلام على الأقل المرحلي ،فبدون هذا السلام لا يمكن بناء أية حضارة ,
وهكذا تتأرجح الحياة البشرية بين الحرب والسلام ، ينشط داخلها الفكر البشري في إنتاج أفكار وفلسفات تقنن التعايش بين الشعوب على أساس التعاون والتبادل التجاري وإعادة توزيع الخيرات والموارد بطرق عقلانية ,
وفي نفس الوقت ، ينشط ذلك النوع الآخر من الذكاء البشري الذي تحركه غريزة البقاء ، في بناء الترسانات الحربية ، كي يحمي بها نفسه من الآخر العدو أو ليغزو بها الآخر
لقد أفرزت الإنسانية مجموعة من القوانين والمنظمات الدولية لضبط وتقنين العلاقات بين الدول ونشر ثقافة السلام والتعاون لكن لازلنا نعيش على إيقاع تجاذبات ما بين مد الكراهية وتأثير ترسانات الضبط والتنظيم التي قد تخفت حسب نوعية القادة و ميولاتهم وخصوصا حسب الديناميكيات الداخلية للدول المؤثرة المسماة عظمى وتفاعلها مع باقي الديناميكيات الفرعية أو الخاصة ,
بالتأكيد ،المعطيات الجيو استراتيجية جد معقدة وتحليلها يتطلب منهجيات أكثر رصانة وموضوعية لكن تلخيص الصورة يقول بأننا في هذه الفترة ،نعيش على إيقاع الحرب الناطق باسم الكراهية والعنف والقسوة ،الجانب المظلم والمتوحش لدى الكائن البشري
فترة ، يتوارى فيها العقل لصالح الانفعال والتوحش ,
وتظل الحرب مهما تم تزيينها وتبريرها وشرعنتها بالكثير من الشعارات ذات الطابع الغيبي أو الإنساني خيارا غير سوي بتاتا ،ينبني على كثير من الظلم
مادامت تسحق الأبرياء بالجملة ،وتدمر ما بني على مدى عقود أو حتى قرون في رمشة عين ,مخلفة الكثير من المآسي الإنسانية لأناس لا ذنب لهم إلا كونهم وجدوا في المكان الخطإ والزمن الخطإ ،كما يقال ,
لقد ساهم المفكرون والمبدعون والفنانون في إنتاج نظريات وأفكار تدين الاقتتال ،وتنشر القيم الإنسانية المشرقة المعتمدة على التفاهم والتعاون وتبادل الخدمات وتوطيد أواصرها من خلال تشريعات منظمة للعلاقات الدولية ،وهي ما ساهم في خلق مساحات زمنية من السلم ,والتعاون بين البشر على عدة مستويات ,
ويظل التجاذب بين الاتجاهات التي تعتمد على القوة والعنف وتقتات من الكراهيات بأنواعها لفرض تفقها بل جبروتها والأخرى التي تدافع عن القيم الإنسانية في شقها المتنور المبني على التفاهم والتعاطف والمحبة إن أمكن ذلك ,
ما بين الإنسان كحيوان بشري تتحكم فيه غريزة البقاء كأي حيوان في غابة الحياة هذه التي تتصرف بعدوانية تجاه غيرها
وما بين الإنسان ،ككائن متسامي ،يفكر بالشق الأعلى ،أي عقله ومشاعره السليمة وروحانيته المتنورة التي تعتبر الناس إخوة ،يفترض أن تجمعهم المحبة والتعاون أولا وأخيرا ,
وهكذا ،تتقاذف الإنسان أمواج مد وجزر ،يتحكم فيه الاقتصاد والسياسة والمعتقدات
و اتجاهات تصريف الذكاء الإنساني حسب قوة تأثير هذه أو تلك .
ترى ،هل سينجح الإنسان في إنتاج مفكرين وفلاسفة قادرين على إعادة ضح شرايين البشرية بأفكار خلاقة تعيد نسج ترسانة السلام بشكل أكثر فعالية وكفاءة في زمن ذكاء اصطناعي ،يسلب من الإنسان ملكة التفكير العميق شيئا فشيئا ,
في عهد ينجر فيه الإنسان نحو السرعة الفائقة في كل شيء ، والاعتماد على الروبوتات وتتوارى فيه القراءة والتفكير العميق في أمور مجردة ذات طابع معنوي هل سننتج فلاسفة جدد على ضوء مستجدات العصر ,
سؤال مؤرق لا محالة ،لكنه يستحق التمحيص في نظري ,



#عائشة_التاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فخ عصابة إبشتاين في إيران .
- تحرير مزدوج , أمي بتحريري من الجهل حررت نفسها أيضا ,
- هل نستحق إنسانيتنا بوجود الحروب والتقتيل ؟
- لللأغنياء : صوموا لتحسوا بجوع الفقراء
- هل ادعاء الطهرانية صمام أمان ضد الفضائح الجنسية ببعض المجتمع ...
- لعبة كرة القدم وتداعياتها المتشابكة .
- الكرة والنجاح و الحسد
- ندوة حول كتاب حرية المراة بين المرجعية الإسلامية والمواثيق ا ...
- مزعو صكوك الغفران
- عيد المرأة ونساء غزة ؟
- هوية الإنسان : الأبعاد المتعددة
- مفهوم شمولي للحب في عيد الحب
- حول رواية الديوان الاسبرطي لعبد الوهاب عيساوي
- قراءة في روية الديوان الاسبرطي
- متمنياتنا ما بين الخييل والتجسيد :
- من يا ترى سيوقف الحرب على غزة وأهاليها العزل ؟؟؟؟؟
- طوفان الود والإنسانية المتدفقة
- الحرب أخطر أنواع الكراهيات
- دور الكوارث في إخراج الكنوز الداخلية لللإنسان
- شعلة المحبة والتضامن


المزيد.....




- منظمة: 17 سفينة على الأقل تعرضت لهجمات في الخليج ومضيق هرمز ...
- ترامب: -دول كثيرة- سترسل سفنا لحماية الملاحة مضيق هرمز
- رحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس أحد أبرز مفكري العصر
- تطبيع للعلاقات ونزع لسلاح حزب الله.. فرنسا تطرح صفقة شاملة ب ...
- مُطلة على -الأقصى- المغلق.. معلمة مقدسية تجيز طالبة من البحر ...
- مروان المعشر: إسرائيل الرابح الأكبر وما بعد الحرب أخطر مما ق ...
- مسؤول أمني لـCNN: هجوم بمسيرتين على السفارة الأمريكية في بغد ...
- إسرائيل تهدد بضرب سيارات الإسعاف في لبنان وتوضح السبب
- مسؤول برلماني إيراني: أوكرانيا أصبحت متورطة فعليًا في الحرب ...
- ترامب يطلب مساهمة دولية في تأمين مضيق هرمز وإيران تحذرّ


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائشة التاج - الكائن البشري ما بن تجاذبات الحرب والسلام