أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - جوانب خفية من زمن يوصف بالجميل














المزيد.....

جوانب خفية من زمن يوصف بالجميل


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 18:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


جوانب خفية من زمن ينعت بالجميل :
كثيرا ما يركب مسنو اليوم موجة الحنين فوق سماء العقود السابقة ، فيصفونها تجاوزا بالزمن الجميل ، متفاخرين بجودة حياتها الاجتماعية : أي بنوعية القيم السائدة آنئذ وأهمها مستوى التكافل الاجتماعي الذي تفرضه الأعراف المجتمعية قبل بروز التضامن المؤسساتي إن صح تسميته كذلك ,
لقد كانت الروابط قوية ليس فقط بين الأسرة الممتدة ،بل أيضا بين أبناء العمومة ومختلف أقارب الدم بل قد يتحول الجيران إلى أقارب ويحظون بنفس معاملة هؤلاء من حيث تبادل الخدمات والمجاملات الاجتماعية التي كانت تؤثت حياة الناس بكثافة كبيرة ,
كانت الزيارات العائلية كثيرة ، و تتم دون سابق إنذار فيمتليء البيت بصخب الكبار وشغب الصغار و بحركة دائبة داخل المطبخ , حيث تشكل متع الأكل واللغو بيت القصيد في هذه التجمعات الدافئة بالود المتبادل .
طبعا لم تكن النساء تشتغل خارج البيت ، ولا تخرجن خارجه إلا للضرورة ،وبالتالي فهذه اللمة تغذي برنامجهن الممتد إلى ما لا نهاية و تغذي أيضا وجدانهن في زمن كانت الأغلبية لا تملك إلا راديو ترانزيستور وقليل من يملك تلفزة وحتى التلفزة لم تكن تشتغل إلا ابتداء من المساء ,
التعاون : يشكل أي بيت عائلي ،فضاء قابلا لاستقبال الوافدين من خارج المدينة للتطبيب أو لقضاء أي مأرب إداري أو تجاري أو حتى سياحي لأيام متتابعة .
بل قد يتم إيواء التلاميذ أو الطلبة الذين يصبحون عضوا من الأسرة ،يتم التكفل بهم بمختلف الحاجيات ,
لم يكن الذهاب إلى الفندق مع وجود فرد من العائلة أو حتى المعارف المقربين أمرا مقبولا اجتماعيا , فكل بيت هو لكل الأقارب مبدئيا ,
العجيب ،أن البيت كان يتسع لعدد كبير مهما كان ضيقا "التيساع في القلب "
لا مكان للفردانية في هكذا أجواء ، ولا حتى للحد الأدنى من الحميمية ,
قد يتم بسط الأفرشة في الأرض ،وهي عبارة عن ملاءات صوف بالية نسبيا ،وهيضورات أي جلود الأغنام المجففة بصوفها أو ملاءات مصنوعة يدويا من الخيط ،وتصطف النساء وأطفالهن فوقها ،جنبا لجنب ، ويتغطى الجميع ببطانية أو بطانيات يتقاسمن دفء الأغطية ودفء الأنفاس ، ودفء حكايات واقعية أو خيالية إلى أن يطيب نومهن , ونفس الأمر بالنسبة للذكور في غرفة أخرى إذا لم يتوفر العدد الكافي من "السدادر " أو "اللحوفة " فالأرض تشكل السرير القابل لاحتواء الجوقة كلها , دون أي تلكؤ ،فالبساطة سيدة الموقف ,
من يؤدي كلفة هذا التكافل يا ترى ؟
طبعا ،يؤدي الرجال ،الكلفة المادية ، فإطعام هذا العدد الكبير يشكل ثقلا ماديا دون شك ،يؤديه رب الأسرة دون أدنى تلكؤ ،كواجب للضيافة المقدسة كما تؤدي الزوجة وبناتها إن وجدن ،كلفة ما يسمى بالشقا ، أي شغل البيت المتعب جدا ، لم تكن تجهيزات البيت الإلكترونية متوفرة ، ولا حتى الأفران بشكلها الحالي , ولم يكونوا يحتاجون للثلاجة من كثرة الاستهلاك ،فالجميع يعيش اللحظة , لا إسقاطات للمستقبل البعيد ,
وحتى غسل الملابس يتم باليد والفراكة والصابون الأحمر ،ويتم تجفيفه بالأسطح ,
تتحمل النساء هذه الأعمال الشاقة التي تستنزفها ،كما تتحمل الكلفة النفسية لتدبير العلاقات بين هذه الجموع والحفاظ على مظاهر الود الخارجية مهما يكن ,
واهم من يظن أن هذه التجمعات تتم دون تفاعلات سلبية ،أي حضور تبادل كلمات قد تكون قاسية أو تعبيرات فيها غل أو حقد أو حسد أو غيرة ,,,فالتفاعلات العلائقية ليست كلها إيجابية ،فهم ليسوا ملائكة ,ومع ذلك يفترض تدبير ذلك وابتلاعه للحفاظ على " سلامة الجو العام "
هذه بعض الجوانب للحياة الاجتماعية لما يسمى بالزمن الجميل ،بما لها وما عليها ,
ويبدو أن هذه الشروط والعادات كانت موجودة بأغلب المجتمعات بما فيها الغربية , فالنوم الجماعي بغرفة واحدة كان يوجد حتى ببعض مناطق فرنسا حسب قراءاتي لبعض القصص التي يحكي مسنوها أجواء فترة الستينات والسبعينات ,
يمكن بالتأكيد الاحتفاء والتباهي بإيجابيات هكذا أجواء ،من حيث مستوى التماسك الاجتماعي وما يخلفه من تعاون وتكافل وسند في المحطات الحاسمة للفرد بل حتى للأسرة أو للجماعة ,
فقوة الانتماء الاجتماعي تشكل سندا نفسيا مهما دون منازع ،
لكن ، هل يتم ذلك بدون ضرائب أخرى ؟
هل يقبل الجيل المخضرم وحتى الجيل الجديد ،كلفة هذه الأجواء والشروط ؟ ,



#عائشة_التاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أضرار مشاعر النكد على الذات والغير
- الكائن البشري ما بن تجاذبات الحرب والسلام
- فخ عصابة إبشتاين في إيران .
- تحرير مزدوج , أمي بتحريري من الجهل حررت نفسها أيضا ,
- هل نستحق إنسانيتنا بوجود الحروب والتقتيل ؟
- لللأغنياء : صوموا لتحسوا بجوع الفقراء
- هل ادعاء الطهرانية صمام أمان ضد الفضائح الجنسية ببعض المجتمع ...
- لعبة كرة القدم وتداعياتها المتشابكة .
- الكرة والنجاح و الحسد
- ندوة حول كتاب حرية المراة بين المرجعية الإسلامية والمواثيق ا ...
- مزعو صكوك الغفران
- عيد المرأة ونساء غزة ؟
- هوية الإنسان : الأبعاد المتعددة
- مفهوم شمولي للحب في عيد الحب
- حول رواية الديوان الاسبرطي لعبد الوهاب عيساوي
- قراءة في روية الديوان الاسبرطي
- متمنياتنا ما بين الخييل والتجسيد :
- من يا ترى سيوقف الحرب على غزة وأهاليها العزل ؟؟؟؟؟
- طوفان الود والإنسانية المتدفقة
- الحرب أخطر أنواع الكراهيات


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - جوانب خفية من زمن يوصف بالجميل