أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - السلام.. هوية وطنية














المزيد.....

السلام.. هوية وطنية


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السلام كهوية وطنية من التعايش إلى بناء الدولة

بعد أن اختفت أصوات الحرب في سوريا، لم يعد السؤال كيف نوقف القتال، بل كيف نمنع عودته؟ وهنا، لا يعود السلام مجرد لحظة سياسية عابرة، بل يتحول إلى مشروع وطني شامل، أساسه تعزيز الانتماء، وترسيخ ثقافة التسامح، وبناء شراكة حقيقية بين مكونات المجتمع.

السلام، في هذا السياق، لا يعني فقط غياب السلاح، بل حضور القيم. هو التعايش وقبول الآخر، هو القدرة على رؤية التنوع كقوة لا كتهديد، وعلى تحويل الاختلاف إلى مساحة مشتركة للإبداع والبناء. إنه انتقال من حالة الصراع إلى حالة الشراكة، ومن منطق الإقصاء إلى منطق الاندماج الوطني.
لقد أثبتت تجارب عديدة أن الدول التي نجحت في تجاوز آثار الحروب لم تفعل ذلك عبر الإجراءات السياسية فقط، بل من خلال إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس جديدة. ففي ألمانيا بعد الحرب العالمية، لم يكن الإعمار اقتصاديًا فحسب، بل كان أخلاقيًا وثقافيًا أيضًا. وفي رواندا، لم يكن تجاوز المأساة ممكنًا دون ترسيخ مفهوم المصالحة المجتمعية والعدالة. كما أن تجربة نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا قدمت نموذجًا فريدًا في تحويل الألم إلى مشروع وطني جامع، قائم على التسامح دون التفريط بالكرامة.
في الحالة السورية، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة تعريف مفهوم الانتماء الوطني، بحيث لا يكون قائمًا على الانغلاق أو الاصطفاف، بل على المشاركة. الانتماء هنا ليس شعارًا، بل ممارسة يومية تتجلى في احترام القانون، وفي الاعتراف بالآخر، وفي الإيمان بأن الوطن يتسع للجميع.
إن تعزيز التسامح لا يعني تذويب الفوارق، بل إدارتها بوعي. ولا يعني نسيان الماضي، بل فهمه دون الوقوع في أسره. فالمجتمعات التي تبني مستقبلها على الثأر تبقى عالقة في دوامة الماضي، بينما تلك التي تؤسس لثقافة التسامح، تفتح أبوابًا جديدة نحو الاستقرار.

السلام بهذا المعنى يصبح ركيزة للنهوض الاقتصادي، لأنه يخلق بيئة آمنة للاستثمار والعمل. ويصبح مدخلًا للاستقرار السياسي، لأنه يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع. كما يشكل أساسًا لازدهار الثقافة، حيث تتلاقى الأفكار بدل أن تتصادم، ويمنح المجتمع فرصة لإعادة بناء نسيجه الاجتماعي على قاعدة الاحترام المتبادل.

إن بناء السلام يبدأ من تفاصيل صغيرة سواء كان خطاب إعلامي مسؤول، أو مناهج تعليمية تعزز المواطنة، من نخب سياسية تعلي مصلحة الوطن على المصالح الضيقة. يبدأ من إعادة الاعتبار لفكرة “نحن” الجامعة، بدل “نحن” المنقسمة.

السلام ليس نهاية الطريق، بل بدايته. هو الإطار الذي يمكن من خلاله إعادة بناء سوريا، لا فقط كدولة، بل كمجتمع متماسك، قادر على تحويل جراحه إلى دروس، وتنوعه إلى مصدر قوة.
في هذه المرحلة، لا يكفي أن نقول إن الحرب انتهت، بل يجب أن نثبت أن الوطن بدأ ينهض من جديد .



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ▪️سورية من ركام الانقسام … إلى مشروع الوطن الوا ...
- ماذا فعل النظام الايراني بشعبه؟؟
- 12 اذار 2004...نحن هنا
- 12 اذار 2004.. قامشلي قالت كلمتها
- اسلوبك في التعامل ..هو الجسر الى عقول الاخرين
- الشعب الصامت..
- ماذا بعد... يا فيل..؟
- ماذا..بعد خطوة القائد أوجلان
- … حان وقت إعادة إنتاج الوطن ..كفى تحريض.كفى تجييش
- من الحسكة إلى كوباني
- شكرا- ترمب
- كفى تجييش وتحريض
- وسقط الساقط..٨ ديسمبر
- الأكراد واللامركزية..شراكة لا خوف
- الرؤية الوطنية الكبرى: نحو وطنٍ يليق بجميع أبنائه
- ترمب. رجل المقاولات
- القائد اوجلان قال كلمته فماذا انتم فاعلون؟؟
- سلام الجيران
- سوريا اجمل
- الأم سوريا


المزيد.....




- تايلور سويفت تسعى لحماية صوتها وصورتها من الذكاء الاصطناعي
- ترامب: إيران أبلغتنا أنها -في حالة انهيار- و-تحاول تحديد قيا ...
- سلطان الجابر: خروج الإمارات من -أوبك- قرار -سيادي- لا تحكمه ...
- وزير الطاقة الإماراتي يبيّن لـCNN سبب قرار الخروج من أوبك
- ما هي منظمة أوبك التي أعلنت الإمارات انسحابها منها؟
- -لماذا يلتزم ترامب الصمت حيال تقارب روسيا مع إيران؟-- مقال ف ...
- الإمارات تنسحب من -أوبك- و-أوبك+- .. أي تأثير على سوق الطاقة ...
- -البستاني- في قبضة الجيش المكسيكي.. ضربة جديدة لأكبر عصابات ...
- -ترامب: إيران أبلغتني بأنها في -حالة انهيار- وتعمل على ترتيب ...
- إسرائيل تدرج 5 منصات إعلامية فلسطينية على -قائمة الإرهاب-


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - السلام.. هوية وطنية