أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - كفى تجييش وتحريض














المزيد.....

كفى تجييش وتحريض


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8565 - 2025 / 12 / 23 - 00:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


◾كفى تجييشًا… حان وقت إعادة إنتاج الوطن

كفى تجييشًا، ولنعِد إنتاج الوطن. ليست هذه جملة إنشائية ولا شعارًا عابرًا، بل صرخة وعي بعد سنوات طويلة من الاستنزاف، وبعد عام كامل على سقوط النظام. هذا الوقت يجب أن يكون كافيًا لفتح الطريق أمام مشروع وطني جامع، لا لإعادة إنتاج الصراعات بأدوات جديدة ولغة أشد حدّة.
إن أخطر ما يواجه سوريا اليوم هو استمرار عقلية التعبئة والتحريض، وكأن البلاد لم تدفع ما يكفي من الدم والدمار. التجييش السياسي والطائفي والمناطقي لم يعد وسيلة ضغط، بل تحوّل إلى عبء ثقيل يمنع تشكّل دولة حقيقية، ويؤجل ولادة عقد وطني طال انتظاره. فالأوطان لا تُبنى بمنطق الغلبة، ولا تُدار بروح الثأر، بل بتوافق واسع يؤمن بأن الجميع شركاء في الخسارة كما في المستقبل.
إن إعادة إنتاج الوطن تعني أولًا إعادة تعريف الدولة، لأن كل السوريين طموحهم بدولة حرّة، مستقلة في قرارها، بعيدة عن هيمنة الخارج مهما كان شكله أو عنوانه. فلا حماية تُبنى بالارتهان، ولا سيادة تُستعاد عبر الوصاية. سوريا التي أنهكتها التدخلات الإقليمية والدولية لم تعد تحتمل أن تكون ساحة رسائل أو صندوق صراعات الآخرين.
دولة حديثة مبنية على أسس جديدة لامركزية وفيها متسع من الحريات الاعلامية والثقافية والاقتصادية .
فالاستقلال والحرية اليوم ليس شعارًا، بل شرط أساسي لبقاء الدولة ذاتها.
وفي المقابل، لا بديل عن حوار داخلي حقيقي، صريح، وشجاع، حوار يُغني عن الخارج بدل أن يستدعيه، ويضع السوريين أمام مسؤولياتهم التاريخية. حوار لا يقوم على الإقصاء ولا على التخوين، بل على الاعتراف المتبادل بالآلام والمخاوف، وعلى الإيمان بأن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بالعدالة وبالطمأنينة العامة. فالدولة التي يخاف مواطنوها من بعضهم، أو من مؤسساتها، لا يمكن أن تستقر مهما تغيّرت الوجوه.
بعد عام على سقوط النظام، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بإدارة المرحلة بمنطق الانتظار أو التسويات المؤقتة. المطلوب جهد واضح، رؤية سياسية جامعة، وخارطة طريق تعيد الاعتبار لفكرة الوطن كمساحة مشتركة لا كغنيمة. وطن للجميع دون تمييز، دون خوف، ودون تصنيفات مسبقة تُعيد إنتاج الانقسام ذاته الذي دمّر البلاد. المواطنة يجب أن تكون الأساس الوحيد للحقوق والواجبات، لا الانتماء الطائفي ولا الخلفية السياسية ولا الجغرافيا.
إن سوريا لا تحتاج مزيدًا من الشعارات، بل إلى شجاعة الانتقال من منطق الصراع إلى منطق البناء، ومن خطاب التعبئة إلى خطاب الدولة. صفحة جديدة لا تعني النسيان ولا تبرئة الجرائم، بل تعني تحويل الألم إلى دافع لبناء نظام سياسي يمنع تكرار المأساة. فإما أن ننجح في إعادة إنتاج الوطن على أسس الحرية والعدالة والشراكة، أو نترك الفراغ ليملأه مزيد من التجييش، ومزيد من الضياع.
لقد آن الأوان لأن نقول بوضوح: كفى. كفى قتالًا ودماء، وكفى عبثًا، وكفى تخوينًا، وكفى خوفًا. ولتكن سوريا وطنًا يتّسع للجميع، أو لن تكون وطنًا لأحد.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وسقط الساقط..٨ ديسمبر
- الأكراد واللامركزية..شراكة لا خوف
- الرؤية الوطنية الكبرى: نحو وطنٍ يليق بجميع أبنائه
- ترمب. رجل المقاولات
- القائد اوجلان قال كلمته فماذا انتم فاعلون؟؟
- سلام الجيران
- سوريا اجمل
- الأم سوريا
- الرقة والطبقة
- سوريا الأم
- المشروع الكبير
- ماحصل في شنكال ..لن يتكر بأي حال من الأحوال
- متى ستعرف يا رجلا-
- التسلسل الزمني للثورة السورية
- حديث يوم الخميس 24/7/2025
- هل مازالت بلاد العرب اوطاني؟
- هذا هو الإسلام الحقيقي...فمن أنتم أيها المتأسلمون
- كتب احدهم عن مارك روبيو
- من هو الكردي؟
- مع قسد


المزيد.....




- أوركيد دراكولا.. أزهار نادرة تنضم إلى المجموعة الوطنية للنبا ...
- -يمكنك رؤية كل شيء- بأمريكا الشمالية أما خارجها فستنتظر طويل ...
- بعد ضخه قرابة نصف مليار دولار.. هل يمكن لإيلون ماسك تغيير مس ...
- -دون قيود جغرافية-.. مرشد إيران يصدر أوامره بالرد على أي تهد ...
- بورنهام لا يستبعد الاعتذار عن دور بريطانيا في تجارة الرقيق
- تفاؤل حذر بشأن مفاوضات أمريكا وإيران وسط نفي وصول وفد أمريكي ...
- مكمل غذائي قد يساعد على تخفيف أعراض الصدفية
- صواريخ -فيلين- الروسية الصغيرة تستنزف الدفاعات الجوية الأوكر ...
- عالم روسي: القمر قد يصبح مركزا لتصنيع أشباه الموصلات
- هاتف جديد من vivo مع بطارية كبيرة ومواصفات ممتازة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - كفى تجييش وتحريض