أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - ▪️سورية من ركام الانقسام … إلى مشروع الوطن الواحد














المزيد.....

▪️سورية من ركام الانقسام … إلى مشروع الوطن الواحد


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 13:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاستاذ وائل المولى المولى كتب:
بعد كل ما شهدته سوريا منذ استقلالها من إنقلابات وأحداث و حروب وتمزقات، لم يعد ممكنًا الاستمرار في الدوران داخل الحلقة ذاتها؛ حلقة الثأر، وإعادة إنتاج الألم، وتوريث الكراهية للأجيال القادمة. إن الخروج من هذا النفق لا يبدأ بقرار سياسي فحسب، بل بتحوّل عميق في الوعي الجمعي من عقلية الانتقام إلى عقلية التسامح، ومن منطق الغلبة إلى منطق الشراكة، ومن هاجس الإقصاء إلى فضاء القبول المتبادل.

لقد ساهمت خرائط التقسيم التي فُرضت على المنطقة، وفي مقدمتها اتفاقية سايكس بيكو، في تفكيك البنية الاجتماعية في منطقتنا وتحويل التنوع إلى مصدر صراع بدل أن يكون مصدر غنى. لم يكن التقسيم مجرد خطوط على الورق، بل تأسيسًا طويل الأمد لحالة من عدم الاستقرار، تُغذّيها صراعات على السلطة بين طوائف وقوميات وعشائر، وعائلات واحزاب وتيارات وبين أكثرية وأقلية ،تتقاطع فيها المصالح الداخلية مع رهانات الخارج.

في هذا الواقع المعقد، يبدو أن قوى الشر كثيرًا ما تنجح في الاجتماع، بينما يتفرق أهل الخير في مسارات متباعدة. والسبب لا يعود إلى ضعف القيم، بل إلى غياب المشروع الجامع الذي يوحّد الطاقات ويوجهها نحو هدف مشترك. من هنا، تصبح المواجهة الحقيقية ليست فقط مع مظاهر الانقسام، بل مع جذورها الفكرية والثقافية.

إن التحدي الأكبر اليوم يكمن في إعادة بناء مفهوم “الوطن” بوصفه مساحة مشتركة تتسع للجميع، لا ساحة صراع مفتوحة. وهذا يقتضي تعزيز ثقافة الانتماء الوطني، وترسيخ قيم التسامح والتعايش، ليس كشعارات أخلاقية، بل كسياسات تعليمية وإعلامية وتشريعية. فالوطن لا يُبنى بالخوف، بل بالثقة، ولا يُحمى بالجدران، بل بالعدالة.

ومن هذا المنطلق، فإن تحويل حالة “الانفجار” التي تعيشها المجتمعات إلى طاقة إنتاجية هو خيار استراتيجي، لا رفاهية فكرية. بدل أن تكون الانقسامات وقودًا للحروب، يمكن أن تتحول إلى دافع لإطلاق ثورة صناعية واقتصادية، تقوم على التعاون وتكامل الموارد، واستثمار الطاقات البشرية الهائلة التي أُهدرت في النزاعات.

غير أن هذا التحول لا يمكن أن يتحقق دون بناء دولة القانون، الدولة التي يشعر فيها المواطن بأن حقوقه مصونة، وكرامته محفوظة، ومستقبله غير مرهون بانتمائه الضيق. دولة تبدأ من “قلب يجمعنا”، قبل أن تُترجم إلى مؤسسات. دولة يكون فيها الأمن الاجتماعي – القائم على العدالة والتكافل – أقوى من أي جهاز أمني، لأنه ينبع من صميم المجتمع ولا يُفرض عليه .

إن المشروع الوطني الحقيقي لا يُقاس بقدرته على السيطرة، بل بقدرته على الاحتواء. ولا يُبنى على الغلبة، بل على التوازن. ولعل تجارب دول عديدة في العالم أثبتت أن المجتمعات التي عانت من الحروب الأهلية، استطاعت أن تنهض عندما اختارت المصالحة على الانتقام، والمستقبل على الماضي.

في النهاية، ليس السلام خيارًا مثاليًا بقدر ما هو ضرورة وجودية. فإما أن نعيد تعريف أنفسنا كشركاء في وطن واحد، أو نبقى أسرى لتاريخ لا ينتهي من الصراعات. الطريق صعب، لكنه ليس مستحيلاً… يبدأ بخطوة، وربما الخطوة الأولى هي أن نؤمن بأننا نستحق أن نعيش معًا، لا أن نتصارع إلى ما لا نهاية....بقلم الاستاد وائل المولى



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا فعل النظام الايراني بشعبه؟؟
- 12 اذار 2004...نحن هنا
- 12 اذار 2004.. قامشلي قالت كلمتها
- اسلوبك في التعامل ..هو الجسر الى عقول الاخرين
- الشعب الصامت..
- ماذا بعد... يا فيل..؟
- ماذا..بعد خطوة القائد أوجلان
- … حان وقت إعادة إنتاج الوطن ..كفى تحريض.كفى تجييش
- من الحسكة إلى كوباني
- شكرا- ترمب
- كفى تجييش وتحريض
- وسقط الساقط..٨ ديسمبر
- الأكراد واللامركزية..شراكة لا خوف
- الرؤية الوطنية الكبرى: نحو وطنٍ يليق بجميع أبنائه
- ترمب. رجل المقاولات
- القائد اوجلان قال كلمته فماذا انتم فاعلون؟؟
- سلام الجيران
- سوريا اجمل
- الأم سوريا
- الرقة والطبقة


المزيد.....




- ما هي -سبتة؟-.. ولماذا يتوجه إليها المهاجرون بأعداد هائلة؟
- إيران تلوح باللجوء إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز وممرات ومضائق ا ...
- الحوثيون ينفون نيتهم فرض رسوم على عبور مضيق باب المندب
- موسكو: أوكرانيا ترسل أسلحة إلى بؤر التوتر في العالم
- تسجيل هزة أرضية بقوة 5.8 درجة شمال اليابان
- ألمانيا.. عاصفة هوجاء تودي بحياة شخص وتصيب 3
- واشنطن تتخلى عن قيادة -مجموعة دعم أوكرانيا-
- OnePlus تعلن عن هاتف متين بمواصفات ممتازة
- السعودية تشارك في قصف أهداف في العراق
- مسؤول أممي يحذّر من كارثة هائلة تتفاقم في الأبيّض بشمال كردف ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - ▪️سورية من ركام الانقسام … إلى مشروع الوطن الواحد