أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - من الحسكة إلى كوباني














المزيد.....

من الحسكة إلى كوباني


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 20:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الحسكة إلى كوباني فرصة لفتح صفحة سورية جديدة
ابدأ بالتحية والتقدير الى كل أهالي وسكان الحسكة الكرام .شيوخ ورجال .نساء وأطفال. .
الى كل العشاىر. والقبائل العربية والكردية والسريانية
الى كل الاحزاب المتواجدة على أرض محافظة الحسكة الحبيبة ممثلة برؤوساء الاحزاب الاحرار والشرفاء..لكم جميعا أقول:
لم تعد الحسكة اليوم مجرد ساحة تماس بين قوى متنازعة، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لقدرة السوريين على الانتقال من منطق الغلبة إلى منطق الشراكة. فالاتفاق الجاري بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، رغم بطئه وتعقيداته، يفتح نافذة نادرة لإعادة صياغة العلاقة بين المركز والأطراف، وبين المكوّنات التي أنهكتها سنوات الحرب وسوء الفهم والرهانات المتعارضة. وما يجري في شرق الفرات وغربه ليس مجرد ترتيبات أمنية أو إدارية، بل محاولة لإعادة تعريف معنى الدولة السورية الجامعة.
التقدّم المحقق حتى الآن لا يمكن إنكاره خفوت التوتر العسكري، بدء عودة بعض المؤسسات، وفتح مسارات تنسيق في ملفات حساسة كالموارد والإدارة المحلية. لكن الأهم من كل ذلك هو التحوّل في الخطاب، حيث بات الحديث عن الاندماج والتفاهم يتقدّم على لغة القطيعة والشك. هذه الخطوة، مهما بدت جزئية، تحمل دلالة كبيرة وهي أنه لا أحد يستطيع إقصاء الآخر، ولا يمكن لأي مكوّن أن يبني مستقبله بمعزل عن الدولة السورية الجامعة.
في هذا السياق، تبرز كوباني كرمز ومعنى. المدينة التي قاومت الحصار والإرهاب، وعاشت سنوات من العزلة والضغوط، تقف اليوم أمام فرصة للخروج من دائرة الاستنزاف. رفع الحصار عنها ليس فقط إجراءً إنسانياً أو لوجستياً، بل رسالة سياسية بأن زمن الحصار المتبادل يجب أن ينتهي. فكما تحتاج كوباني إلى الانفتاح على عمقها السوري، تحتاج سوريا أيضاً إلى احتضان هذه المدينة وأهلها بوصفهم جزءاً أصيلاً من نسيجها الوطني.
المرحلة الجديدة تتطلب شجاعة من الجميع. من الدولة لتكريس مفهوم المواطنة المتساوية واللامركزية الإدارية التي تحفظ وحدة البلاد وتراعي خصوصيات المناطق. ومن القوى الكردية تحديداً لاستخلاص الدروس من السنوات الماضية الاعتماد على الخارج أثبت هشاشته، والمراهنة على التوازنات الدولية لا تبني استقراراً دائماً. الطريق الأكثر أماناً هو الانخراط في الدولة السورية والعمل من داخلها لضمان الحقوق الثقافية والإدارية والسياسية ضمن إطار وطني جامع.
ليس المطلوب من الأكراد التخلّي عن هويتهم أو تطلعاتهم، بل تحويلها إلى عنصر إثراء لسوريا الجديدة. كما أن المطلوب من بقية السوريين تجاوز رواسب الشك والاعتراف بأن التنوع قوة لا تهديد. فالتجارب المريرة علّمت الجميع أن الانقسام يفتح الباب للتدخلات، وأن أي فراغ في الداخل تملؤه حسابات الخارج سريعاً.
إن ثقافة التعايش ليست شعاراً نظرياً، بل ضرورة وجودية. فالحسكة والقامشلي وكوباني وعفرين وسائر مدن الشمال الشرقي يمكن أن تكون نموذجاً لسوريا مختلفة دولة واحدة بهويات متعددة، وسلطة لامركزية مرنة، وإدارة محلية فاعلة، وأمن مشترك يضمن الاستقرار للجميع. هذا النموذج، إن نجح، سيعيد الثقة المفقودة بين السوريين ويمنحهم فرصة لإعادة بناء بلدهم على أسس أكثر عدلاً وتوازناً.
اللحظة الراهنة حساسة، لكنها واعدة. المطلوب هو تغليب الحكمة على الانفعال، والواقعية على الشعارات. فإذا استطاع السوريون تحويل الاتفاقات الجزئية إلى مسار وطني شامل، فإن الحسكة وكوباني قد تتحولان من رمزين للانقسام إلى عنوانين لولادة مرحلة جديدة. صفحة يمكن أن تُكتب هذه المرة بالحوار، وبثقافة التعايش، وبإرادة سورية خالصة ترى في التنوع ثروة، وفي الوحدة ضمانة لمستقبل يستحقه الجميع.
محمد شكري شيخاني
رئيس التيار السوري الاصلاحي



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شكرا- ترمب
- كفى تجييش وتحريض
- وسقط الساقط..٨ ديسمبر
- الأكراد واللامركزية..شراكة لا خوف
- الرؤية الوطنية الكبرى: نحو وطنٍ يليق بجميع أبنائه
- ترمب. رجل المقاولات
- القائد اوجلان قال كلمته فماذا انتم فاعلون؟؟
- سلام الجيران
- سوريا اجمل
- الأم سوريا
- الرقة والطبقة
- سوريا الأم
- المشروع الكبير
- ماحصل في شنكال ..لن يتكر بأي حال من الأحوال
- متى ستعرف يا رجلا-
- التسلسل الزمني للثورة السورية
- حديث يوم الخميس 24/7/2025
- هل مازالت بلاد العرب اوطاني؟
- هذا هو الإسلام الحقيقي...فمن أنتم أيها المتأسلمون
- كتب احدهم عن مارك روبيو


المزيد.....




- ما تفاصيل أسوأ إطلاق نار في مدرسة في كندا؟
- بايرن يسابق الزمن لتحصين هاري كين أمام العروض السعودية
- اليمن: صنعاء تستعد لاستقبال رمضان على طريقتها الخاصة
- شاهد.. اشتباكات بالأيدي في البرلمان التركي اعتراضا على تعيين ...
- الأمين العام للناتو: أي اعتداء على الحلف سيقابل -برد مدمر-
- -فخ الكاميرا-.. لغز اختطاف والدة سافانا غوثرين يشعل المنصات ...
- كيف علق النشطاء عل محاولة اغتيال الرئيس الكولومبي؟
- رغم تحذيرات واشنطن.. المالكي يتمسك بالترشح لرئاسة وزراء العر ...
- متى تتحول العادات المتكررة إلى وسواس قهري؟
- ماذا تغيّر فعليا بعد اتفاق الحكومة السورية و-قسد-؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - من الحسكة إلى كوباني