أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أوزجان يشار - من الدعم إلى الشراكة المشروطة: لماذا تغيّر موقف الخليج من إدارة الاقتصاد المصري؟














المزيد.....

من الدعم إلى الشراكة المشروطة: لماذا تغيّر موقف الخليج من إدارة الاقتصاد المصري؟


أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي

(Ozjan Yeshar)


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 22:13
المحور: الصحافة والاعلام
    


لم يعد المشهد الإقليمي كما كان قبل عقد من الزمن. فالدعم الذي تدفّق بسخاء من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، إلى مصر بعد عام 2013، لم يعد يُدار بالمنطق ذاته. لم يعد هناك شيك مفتوح يُضخّ بلا شروط، ولا دعم يُقدَّم تحت عنوان الاستقرار فقط، بل تحوّل تدريجيًا إلى نمط مختلف: شراكات اقتصادية مشروطة، واستثمارات تبحث عن عائد، وأموال تُربط بنتائج ملموسة.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل من تراكم تجربة مالية وسياسية أثبتت أن المليارات التي دخلت الاقتصاد المصري لم تُترجم إلى استقرار مستدام، ولا إلى تحسن ملموس في حياة المواطن. وهنا تبدأ القصة التي يجب أن تُروى بوضوح: ماذا حدث لكل تلك الأموال؟ ولماذا تغيّر سلوك المانحين؟

منذ عام 2013، تشير تقديرات مؤسسات مالية دولية وتقارير متعددة إلى أن مصر تلقت دعمًا خليجيًا تجاوز 100 مليار دولار بين منح وودائع واستثمارات مباشرة. هذه الأرقام ليست تفصيلًا تقنيًا، بل مفتاح لفهم التحول الحالي. فقد شملت هذه التدفقات ودائع في البنك المركزي، وتمويلات لمشروعات، وشراء أصول، ودعمًا مباشرًا للموازنة. ومع ذلك، لم تنعكس هذه الكتلة المالية الضخمة على مؤشرات أساسية تمس حياة المواطن بشكل مباشر.

في المقابل، ارتفع الدين الخارجي لمصر من نحو 43 مليار دولار عام 2013 إلى أكثر من 160 مليار دولار خلال سنوات قليلة، بينما تراجعت القوة الشرائية للجنيه بشكل حاد، وارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة. هذه الأرقام، ببساطتها، تطرح سؤالًا حادًا: إذا كانت الأموال قد دخلت، فأين ذهبت؟

الإجابة التي تتشكل تدريجيًا داخل دوائر القرار الخليجية لم تعد تتعلق بالسياسة فقط، بل بالكفاءة الاقتصادية. فالدعم غير المشروط لم يؤدِّ إلى بناء اقتصاد إنتاجي، بل ساهم – في نظر كثيرين – في ترسيخ نموذج يعتمد على الاقتراض، والمشروعات الضخمة ذات العائد المؤجل، وتوسّع دور المؤسسات السيادية في النشاط الاقتصادي على حساب القطاع الخاص.

هنا بدأ التحول. دول الخليج نفسها تغيّرت. لم تعد تعتمد على فوائض النفط وحدها، بل دخلت مرحلة إعادة هيكلة اقتصاداتها، كما في رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، وتسعى إلى استثمارات ذات جدوى واضحة. لم يعد مقبولًا ضخ أموال بلا عائد، ولا دعم أنظمة دون ضمان استدامة اقتصادية.

لهذا، لم يتوقف الدعم تمامًا، لكنه أعيد تعريفه. أصبح مرتبطًا بصفقات استثمارية، وشراء حصص في شركات، والدخول في أصول قائمة، بدلًا من تقديم منح مفتوحة. لم يعد الهدف فقط دعم النظام، بل ضمان أن أي دولار يُضخ يخلق قيمة حقيقية، ويفضل أن تنعكس – ولو جزئيًا – على الاقتصاد والمجتمع.

هذا التحول يحمل رسالة واضحة: المشكلة لم تعد في نقص التمويل، بل في طريقة إدارته. فحين تُستخدم القروض لسداد قروض سابقة، وتُوجَّه الموارد إلى مشروعات لا تولد تدفقات نقدية كافية، يصبح الاقتصاد في حالة دوران مغلق. الأموال تدخل، لكنها لا تُنتج دورة نمو حقيقية، بل تُستهلك في الحفاظ على التوازن الهش.

من هنا يمكن فهم التردد الخليجي الحالي. ليس ترددًا سياسيًا بقدر ما هو حذر اقتصادي. فالدول التي ضخت مليارات في السابق، لم تعد ترى جدوى في تكرار التجربة دون تغيير في بنية الإدارة الاقتصادية. بل إن بعض هذه الدول بات يربط أي دعم جديد بإصلاحات واضحة، مثل تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار.

بالنسبة للمواطن المصري، فإن هذه التحولات ليست نقاشًا نخبويًا، بل واقعًا ينعكس مباشرة على حياته اليومية. حين تتراجع التدفقات السهلة، تضطر الدولة إلى إجراءات أكثر قسوة: خفض العملة، رفع الدعم، زيادة الضرائب. وهنا يدفع المواطن الثمن مرتين: مرة بسبب سوء إدارة الموارد السابقة، ومرة بسبب غياب الدعم غير المشروط الذي كان يؤجل الأزمة.

هذا هو المدخل لفهم الحالة المصرية اليوم. ما يجري ليس فقط أزمة داخلية، بل نتيجة تفاعل بين نموذج إدارة اقتصادي داخلي، وتحول في البيئة الإقليمية التي كانت تدعمه. لم تعد هناك مظلة مفتوحة بلا شروط، بل واقع جديد يفرض معادلة مختلفة: لا دعم بلا عائد، ولا استثمار بلا إصلاح.

من هذه النقطة، يمكن الانتقال إلى قراءة أعمق للمشهد الداخلي في مصر: كيف تُدار الدولة؟ وكيف وصل الاقتصاد إلى هذا المستوى من الهشاشة؟ ولماذا يبدو أن كل الحلول المطروحة تدور في حلقة مغلقة؟

السؤال لم يعد: لماذا لا تدعم دول الخليج مصر كما في السابق؟ بل: لماذا لم تُحوّل كل تلك المليارات إلى اقتصاد قادر على الاستغناء عن هذا الدعم أصلًا.



#أوزجان_يشار (هاشتاغ)       Ozjan_Yeshar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصنع التخطيط مصير الأمم: من إدارة الأزمات إلى هندسة المس ...
- بين القبول والنفور: جسور العلاقات البشرية
- حين تتحول السياسة إلى مقامرة… قراءة في إدارة المشهد السياسي ...
- مهارة إدارة المخاطر: بين حدس المغامر وانضباط المثابر
- اضطراب ثنائي القطب: حين لا يكون الألم صاخباً… لكنه لا يتوقف
- شخصية الضحية المزمنة: بين قناع الضعف وحقيقة الاستنزاف
- ترامب والسياسة كمسرح عبثي: لو لم يكن رئيساً… لكان نجم “ستاند ...
- الحرب مع إيران: بين التصريحات المريبة والحقيقة المدفونة
- زواج القاصرات في النصوص المقدسة: قراءة تاريخية في اتهام الإس ...
- اليوم التالي من الحرب: كيف يعيد العالم والشرق الأوسط كتابة م ...
- الغرفة التي تسكنني
- نباح مايك هاكابي وتحريضه: رسالة مهمة لفهم العدو الحقيقي
- ظلّ أشجار الساكورا في أرض الشمس: من مجموعة قصص حول العالم
- معركة ليتل بيغ هورن: حين يكتب الذهب عقيدة الاستغلال عبر التا ...
- الأرملة والذئب الأسود: من مجموعة “قصص حول العالم”
- الإلهام والوحي في الكتابة بين العفاريت والجنّ… وطبائع البشر
- النمس والخنفساء القاذفة: رؤية ما لا يُرى في فن إدارة المخاطر
- صواميل العادة: حين يُقدَّس الخطأ وتُروَّض الكارثة
- ظلال الروح: حين يتحوّل الإنسان إلى مساحةٍ لعدوانه
- ومضات من حياة فراشة يوركشاير -إيميلي برونتي-


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أوزجان يشار - من الدعم إلى الشراكة المشروطة: لماذا تغيّر موقف الخليج من إدارة الاقتصاد المصري؟