أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أوزجان يشار - اليوم التالي من الحرب: كيف يعيد العالم والشرق الأوسط كتابة معادلة القوة















المزيد.....



اليوم التالي من الحرب: كيف يعيد العالم والشرق الأوسط كتابة معادلة القوة


أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي

(Ozjan Yeshar)


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 09:36
المحور: الصحافة والاعلام
    


التاريخ لا يتوقف عند لحظة إطلاق النار، بل يعيد تشكيل نفسه في اليوم التالي للحرب. فالحروب الكبرى ليست مجرد مواجهات عسكرية تنتهي بوقف إطلاق النار، بل هي لحظات تأسيسية تعيد رسم الخرائط الجيوسياسية وتقلب المعادلات الاستراتيجية الراسخة. وفي الشرق الأوسط اليوم، نقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تكون أشبه بلحظات مفصلية في تاريخ المنطقة، مثل حرب يونيو 1967 التي أعادت ترتيب التوازنات العربية-الإسرائيلية وفتحت الباب لاحتلال طويل الأمد، أو حرب الخليج الأولى عام 1991 التي عززت الهيمنة الأمريكية المباشرة على موارد النفط وأسست لنظام أمني يعتمد على الوجود العسكري الخارجي. في كلتا الحالتين، لم تنتهِ الحرب بإعلان النصر العسكري فحسب، بل بإعادة صياغة التحالفات، تغيير أولويات الدول، وإعادة توزيع النفوذ الإقليمي.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: “من سينتصر في هذه الحرب؟” بل: “أي نظام إقليمي سيولد من رحم هذه المرحلة؟”
فالنظام الإقليمي الذي تشكل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة — والقائم أساسًا على الهيمنة الأمريكية المطلقة، مدعومة بقواعد عسكرية واسعة وتحالفات أمنية غير متكافئة — يواجه اليوم تحديات وجودية حقيقية. هذه التحديات لا تقتصر على الخسائر العسكرية أو الفشل في ردع التهديدات، بل تمتد إلى فقدان الثقة في الضمانات الأمنية، وتصاعد التكاليف السياسية والاقتصادية للاعتماد على واشنطن، وظهور بدائل استراتيجية من قوى أخرى (كالصين وروسيا) التي تقدم شراكات أقل تدخلاً في الشؤون الداخلية.



نظرية قوط الخليج: عندما تصبح الحماية عبئاً
نشأت في دول الخليج العربي، على مدى عقود، نظرية استراتيجية مركزية تقوم على فكرة “قوط الحماية” — أي الاعتماد على القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة (من قاعدة العديد في قطر إلى قواعد في البحرين والكويت والإمارات) كدرع واقٍ يحمي الدول من التهديدات الخارجية، سواء من إيران أو من اضطرابات إقليمية أخرى. كان يُفترض أن هذا الترتيب يوفر أمنًا رخيصًا نسبيًا مقابل دعم سياسي واقتصادي للسياسات الأمريكية، بما في ذلك ضمان تدفق النفط بأسعار مستقرة ودعم الدولار كعملة احتياط عالمية.
لكن الحرب الأخيرة — بكل تداعياتها العسكرية والسياسية — كشفت هشاشة هذه النظرية وتحولها تدريجيًا من درع واقٍ إلى عبء ثقيل. أثبتت التطورات الميدانية أن الولايات المتحدة، رغم وجودها العسكري الكثيف، لم تستطع — أو اختارت عدم — تقديم الحماية الشاملة والفورية التي كانت الدول الخليجية تتوقعها. سواء في مواجهة هجمات على منشآت نفطية حيوية (كما حدث في أرامكو عام 2019)، أو في التصعيدات البحرية، أو في التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة، ظهر أن الردع الأمريكي محدود، وأن القرارات الاستراتيجية في واشنطن تخضع لاعتبارات داخلية وأولويات عالمية (مثل التركيز على آسيا أو أوكرانيا) أكثر مما تخضع لالتزامات فورية تجاه حلفاء الخليج.

هذا الواقع يعكس نظرة أمريكية أعمق تجاه دول الخليج: ليست شراكة ندية متكافئة، بل علاقة هرمية غير متوازنة حيث تُعامل هذه الدول كعناصر وظيفية ضمن منظومة نفوذ أوسع. في سياقات تحليلية وسياسية متعددة على مدى عقود، وُصفت بعض هذه الدول بأنها “دول تابعة” (client states) أو محميات استراتيجية، حيث يُقدم الدعم الأمني مقابل الوصول إلى الموارد، الدعم السياسي في المحافل الدولية، والتكيف مع الأجندة الأمريكية — بما في ذلك التطبيع مع إسرائيل أو مواجهة خصوم مشتركين.

وتكمن التكاليف الباهظة لهذا “القوط” ليس فقط في المليارات التي تدفعها الدول المضيفة سنويًا لصيانة القواعد ودعم الوجود الأمريكي (التي تشمل بنى تحتية، خدمات لوجستية، وتعويضات غير مباشرة)، بل أيضًا في التكاليف السياسية والاجتماعية الداخلية. فالوجود العسكري الأجنبي يثير حساسيات وطنية ودينية، ويُستخدم في الخطاب المعارض كدليل على “التبعية”، مما يعمق الانقسامات الاجتماعية ويضعف الشرعية الداخلية لحكومات المنطقة. كما أن هذه القواعد لم تمنع التفكك النسيجي الاجتماعي أو التوترات الداخلية الناجمة عن السياسات الإقليمية، بل ساهمت — في بعض الحالات — في تفاقمها عبر تشجيع سياسات خارجية تتعارض مع المزاج الشعبي.

بل على العكس تمامًا، يمكن القول إن بعض السياسات الأمريكية ساهمت بشكل غير مباشر في تعميق هذا التفكك، لخدمة أجندة استراتيجية أوسع تركز على تمكين الكيان الإسرائيلي من التمدد والتأثير في المنطقة العربية. سواء من خلال الدعم العسكري غير المشروط، أو التغاضي عن الانتهاكات والتوسع الاستيطاني، أو دفع اتفاقيات التطبيع كبديل عن حل عادل للقضية الفلسطينية، فإن هذه السياسات أثارت تساؤلات عميقة في الشارع العربي والخليجي حول ما إذا كانت “الحماية” الأمريكية تخدم مصالح الحلفاء فعلاً، أم أنها تخدم ترتيبًا إقليميًا يُعطي الأولوية لأهداف أمريكية-إسرائيلية مشتركة، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار الداخلي والإقليمي.

هكذا، تتحول “نظرية قوط الخليج” — التي كانت ذات يوم ركيزة أمنية — إلى عبء استراتيجي واقتصادي وسياسي متزايد، ممهدة الطريق لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على واشنطن، وباتجاه تنويع الشراكات وتعزيز القدرات الذاتية.



المشروع الأمريكي – الإسرائيلي: تحالف العقيدة والتوسع

ما نشهده اليوم ليس مجرد صراع سياسي عادي، بل هو تداخل معقد بين رؤى دينية وسياسية تتقاطع في نقطة واحدة: إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤية جديدة تجمع بين التفسير التوراتي للأرض الموعودة والمصالح الاستراتيجية المعاصرة.

هذا المشروع يستند إلى أساسين متلازمين:

الأول هو التعاطف الأنجلوساكسوني البروتستانتي مع الصهيونية التوراتية، والذي يمثل خلفية ثقافية ودينية عميقة لدى شريحة واسعة من النخب الأمريكية المؤثرة، خاصة في أوساط المسيحيين الصهاينة (Christian Zionists). هذا التيار يرى في قيام دولة إسرائيل وتوسعها تحقيقاً لنبوءات كتابية، حيث يُعتبر دعم إسرائيل شرطاً لتحقيق ما يُسمى بنهاية الأزمنة (End Times) ومجيء المسيح الثاني.

هذا الاعتقاد لم يبقَ نظرياً؛ فقد تُرجم إلى نفوذ سياسي قوي، إذ يشكل الإنجيليون قاعدة انتخابية حاسمة في الحزب الجمهوري، ويؤثرون في قرارات السياسة الخارجية الأمريكية منذ عقود، كما حدث في قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أو الاعتراف بالجولان كأرض إسرائيلية.

أما الأساس الثاني فهو التحالف الوثيق بين هذه النخب والحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو، ووزرائه البارزين مثل إيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي) وبتسلئيل سموتريتش (وزير المالية). هؤلاء يمثلون تياراً صهيونياً دينياً يدعو صراحة إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، ويروجون لفكرة “إسرائيل الكبرى” أو “أرض إسرائيل الكاملة”، مع التركيز على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى / جبل الهيكل، بما في ذلك السماح بالصلاة اليهودية هناك أو حتى إعادة بناء “الهيكل الثالث” في بعض السياقات المتطرفة.

وقد وضعت معالم هذا المشروع تصريحات صريحة لمسؤولين أمريكيين في موقع القرار. فالسفير الأمريكي في إسرائيل مايك هوكابي (Mike Huckabee)، وهو قس إنجيلي سابق، أعرب في تصريحات حديثة (فبراير 2026) عن دعمه لفكرة الحق التوراتي الإسرائيلي في الأرض، مشيراً إلى أنه “سيكون جيداً” لو سيطرت إسرائيل على مناطق واسعة بناءً على التفسير التوراتي. وقد أثارت هذه التصريحات إدانات واسعة من دول عربية وإسلامية باعتبارها خطاباً تحريضياً ومخالفاً للقانون الدولي. وهذه التصريحات تعكس مدى تأثير التيار الإنجيلي الصهيوني في السياسة الأمريكية.



دور منظمة أيباك: الذراع السياسي والمالي للمشروع

لا يمكن فهم استمرار هذا التحالف دون الإشارة إلى الدور المركزي لمنظمة أيباك (اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية)، التي تُعد أقوى جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

فمنظمة أيباك ليست مجرد جماعة ضغط تقليدية، بل هي آلية فعالة لتحويل الدعم العقائدي إلى سياسات ملموسة، وذلك من خلال عدة أدوات رئيسية:

الضغط على الكونغرس

ترسل أيباك سنوياً قوائم تشريعية إلى أعضاء الكونغرس والرئاسة، تركز على زيادة المساعدات العسكرية لإسرائيل — التي تصل إلى مليارات الدولارات سنوياً — ومنع بيع أسلحة متطورة لدول عربية، ودعم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وفرض عقوبات إضافية على إيران.

وقد ساهمت هذه الجهود في جعل إسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات الأمريكية، مع أن أكثر من خمسة وثمانين في المائة من هذه المساعدات تُنفق داخل الولايات المتحدة نفسها على الصناعات العسكرية الأمريكية.

التدخل الانتخابي

منذ عام 2021 أطلقت أيباك لجان دعم انتخابي ولجان دعم فائقة مثل مشروع الديمقراطية المتحدة (United Democracy Project)، وأنفقت أكثر من مائة مليون دولار في دورة الانتخابات لعام 2024 وحدها، وهو مبلغ يفوق إنفاق أي جماعة ضغط أخرى في قضية واحدة.

وقد استُخدمت هذه الأموال لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل وإسقاط منتقدين لسياساتها، خاصة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، كما حدث مع النائبين جمال بومن وكوري بوش من مجموعة “السكواد”.

هذا الإنفاق يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه آلية عقاب سياسي لمن ينتقدون الدعم غير المشروط لإسرائيل، مما يرفع تكلفة المعارضة داخل الكونغرس ويضمن بقاء أغلبية تشريعية موالية لها.

التأثير على السياسة الخارجية

كما ساهمت أيباك في تشكيل عدد من السياسات الخارجية الأمريكية، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في عهد الرئيس دونالد ترامب، والضغط لفرض عقوبات إضافية على إيران، إضافة إلى تمويل رحلات لأعضاء الكونغرس إلى إسرائيل — بلغ عددها مئات الرحلات خلال العقد الأخير — بهدف تعزيز الدعم السياسي والشخصي لإسرائيل داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.



وهو نفس الخطاب الذي تردد على لسان بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية ممن يتصرفون وكأنهم امتداد لـ “فرسان الهيكل” (Knights Templar)، بدعواتهم المتطرفة التي تصل إلى حد المطالبة بهدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم.

هذه الرؤية المتطرفة ليست مجرد آراء فردية، بل تمثل تياراً فكرياً يجد صدى له في دوائر صنع القرار. فبعض هؤلاء يتصرف ضمن منظومة تفكير دينية متطرفة تجمع بين المسيحية الإنجيلية والصهيونية اليهودية، بينما قد يكون البعض الآخر تحت تأثير أدوات ابتزاز تتعلق بملفات حساسة مثل تلك المرتبطة بفضائح جيفري إبستاين (Jeffrey Epstein)، والتي قد تفسر بعض التصرفات غير المتوقعة لشخصيات في مواقع النفوذ.

هذه الملفات، التي كشفت عن روابط إبستاين بالنخب السياسية والاستخباراتية، أثارت تساؤلات عميقة حول استخدام الابتزاز (blackmail) كأداة للتأثير، خاصة مع روابط إبستاين الواسعة بإسرائيل وأجهزتها الاستخباراتية. فعلى سبيل المثال تظهر الوثائق روابط إبستاين المتكررة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، وتمويله لجماعات إسرائيلية، بالإضافة إلى ادعاءات من مصادر استخباراتية سابقة مثل أري بن مناشه بأن إبستاين وغيسلين ماكسويل — ابنة روبرت ماكسويل الذي يُعتقد أنه كان عميلاً للموساد — كانا يديران عمليات ابتزاز لصالح الموساد منذ ثمانينيات القرن الماضي، مستخدمين ما يُعرف بـ “فخاخ العسل” (honey traps) لجمع مواد ابتزازية على سياسيين ونخب دولية بهدف تعزيز نفوذ إسرائيل.

ورغم عدم وجود أدلة قاطعة تربط هذه الادعاءات مباشرة بسياسة إسرائيل الرسمية، فإنها تعزز النظريات التي تتحدث عن استخدام مثل هذه الملفات للتأثير في القرارات السياسية الأمريكية، مثل الدعم غير المشروط لإسرائيل أو فرض عقوبات على خصومها، مما يجعل التأثير الابتزازي جزءاً من منظومة نفوذ أوسع تجمع بين الضغوط الشخصية والأجندات الجيوسياسية.

في النهاية، يظل هذا التحالف — بين العقيدة الدينية والتوسع السياسي — أحد أبرز عوامل إعادة رسم معادلة القوة في الشرق الأوسط، حيث يتجاوز الصراع العسكري ليصبح صراعاً هوياتياً ودينياً يهدد بتعميق الاستقطاب الإقليمي



دول الخليج: البحث عن بدائل استراتيجية

اليوم التالي من الحرب أيضا قد يحمل فرصة تاريخية لدول الخليج لإعادة تقييم علاقاتها الدولية.

فالتكاليف الباهظة للتحالف الأحادي مع واشنطن أصبحت واضحة للجميع: أموال طائلة تُدفع مقابل حماية غير مضمونة، ومعاناة سياسية متزايدة في المحيطين العربي والإسلامي، وارتهان لقرارات قد لا تخدم المصالح الوطنية. ففي ظل التوترات الإقليمية المستمرة، أصبح الاعتماد على الولايات المتحدة مصدرًا للقلق، خاصة مع تراجع التزاماتها في المنطقة وتركيزها على تحديات أخرى مثل آسيا الشرقية وأوكرانيا، مما يدفع دول الخليج إلى البحث عن توازنات جديدة لضمان أمنها واستقرارها الاقتصادي.

البديل المطروح اليوم ليس نظرياً، بل هو خيار بدأت ملامحه العملية تلوح في الأفق. فقد تبدأ دول الخليج في التخلص التدريجي من الهيمنة الأمريكية، والتوجه نحو اتفاقيات دفاع مشتركة مع دول أقرب جغرافياً واقتصادياً في المصالح، مثل روسيا أو تركيا، لكن الأبرز هو الصين كشريك يجمع بين القوة الاقتصادية والاستراتيجية دون تدخل في الشؤون الداخلية.

وفي هذا السياق يبرز اسم الصين كخيار استراتيجي واعد.

فالصين، التي وجدت أن اقتصادها الذي يغذي نهضتها أصبح في خطر بسبب استمرار الصراع وتهديد طرق التجارة العالمية، قد تضطر إلى التدخل بشكل أكثر فعالية لحماية مصالحها. فبكين تعتمد على الخليج لتأمين احتياجاتها النفطية، وأي اضطراب طويل في المنطقة سيضرب عمق الاقتصاد الصيني. إذ تشكل واردات النفط من دول الخليج حوالي 40٪ من إجمالي واردات الصين النفطية، مما يجعل أمن مضيق هرمز والبحر الأحمر أولوية استراتيجية لها، خاصة مع زيادة استثماراتها في مبادرة «حزام واحد وطريق واحد» التي تربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط.



هل نشهد قواعد عسكرية صينية في الخليج؟

المؤشرات تتزايد على أن الصين تتجه تدريجياً نحو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

فوفقاً لتقارير غربية، تدرس الصين إقامة قواعد عسكرية في عدة مواقع استراتيجية حول العالم، بما في ذلك منطقة الخليج العربي. وتشير معلومات استخبارية أمريكية إلى أن بكين أقامت بالفعل وجوداً عسكرياً في الإمارات، حيث تم استضافة عناصر من جيش التحرير الشعبي الصيني في قاعدة زايد العسكرية بأبوظبي. كما أكدت تقارير استخباراتية أمريكية أن هذا الوجود تم تقييمه حوالي عام 2020، بعد رفض الولايات المتحدة الوصول إلى أجزاء من القاعدة، مما أثار مخاوف واشنطن من تعميق التعاون العسكري الصيني-الإماراتي.

كما كشفت وثائق مسربة عن وجود أنشطة بناء صينية في ميناء خليفة قرب أبوظبي، مما أثار قلق واشنطن. فقد أشارت تقارير عام 2021 إلى بناء سري لمنشأة عسكرية في الميناء توقفت مؤقتًا تحت ضغط أمريكي، لكن وثائق مسربة عام 2023 أكدت استئناف الأعمال، مما يعكس استراتيجية الصين في استخدام الاستثمارات التجارية كمقدمة للوصول العسكري.

بالإضافة إلى ذلك، هناك تقارير عن مفاوضات صينية مع عُمان لإقامة قاعدة عسكرية تطل على مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20٪ من إمدادات النفط العالمية. فقد أبلغت الاستخبارات الأمريكية الرئيس جو بايدن عام 2023 بخطط صينية لإنشاء منشأة عسكرية في السلطنة، خاصة في ميناء الدقم، حيث منح اتفاق عام 2016 الصين إيجارًا لمدة 50 عامًا لتطوير المنطقة الصناعية الصينية-العُمانية باستثمارات تزيد عن 10 مليارات دولار، مما يجعل الدقم مرشحًا محتملًا لقاعدة بحرية صينية.

وإذا ما تحققت هذه الخطط، فإنها ستشكل نقلة نوعية في التوازن العسكري في المنطقة، وستعطي الصين لأول مرة قدرة مباشرة على حماية خطوط إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها بشكل حيوي. وتشير تقارير وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الصين تسعى لإنشاء ما لا يقل عن خمس قواعد عسكرية خارجية بحلول عام 2030، ضمن مشروع أطلق عليه اسم «مشروع 141»، الذي يركز على توسيع الوجود العسكري في مناطق استراتيجية مثل الخليج والمحيط الهندي.

أما قاعدة الصين الحالية في جيبوتي، والتي تبعد نحو عشرين كيلومتراً فقط عن مناطق سيطرة الحوثيين، فهي توفر نموذجاً عملياً للطريقة التي تدير بها الصين وجودها العسكري في المنطقة. فقد افتتحت القاعدة عام 2017 كأول قاعدة خارجية للصين، وتستخدم للدعم اللوجستي، ومكافحة القرصنة في خليج عدن، وعمليات الإنقاذ الإنسانية. وتقع قرب ميناء دوراليه الذي تستثمر فيه شركات صينية بملايين الدولارات، مما يجسد نموذج الصين في دمج الاستثمارات التجارية بالأمنية.

لكن الفارق الجوهري بين الوجود الأمريكي والصيني يكمن في الفلسفة الاستراتيجية. فالصين تتبنى نهجاً يركز على التنمية والربح المشترك، وهو ما يتناغم مع توجهات دول الخليج التي تسعى إلى تنويع شراكاتها الدولية.

كما أن الصين لا تثقل كاهل حلفائها بشروط سياسية أو أيديولوجية، بل تركز أساساً على المصالح الاقتصادية المتبادلة، مما يجعلها خيارًا جذابًا لدول الخليج في مرحلة إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، ويمهد لنظام أمني متعدد الأقطاب يقلل من الاعتماد على الهيمنة الأمريكية.

أوروبا بين الخوف من الفوضى وضرورات الاستقرار

أما في أوروبا فإن قراءة الحرب مختلفة إلى حد كبير، حيث تركز القارة العجوز على تداعياتها الاقتصادية والأمنية المباشرة، في ظل اعتمادها الكبير على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

فالقارة لا تزال تعاني من تبعات الحرب في أوكرانيا والتوتر المستمر مع روسيا، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 70% في بعض الأسواق الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، وفقاً لتقارير صادرة عن منظمة بروجل الاقتصادية. هذا الوضع جعل مسألة الطاقة والأمن الاقتصادي في صدارة أولوياتها، خاصة مع انخفاض مستويات تخزين الغاز إلى 46 مليار متر مكعب في نهاية فبراير 2026، مقارنة بـ60 مليار متر مكعب في العام السابق.

وأي اضطراب طويل في الشرق الأوسط، مثل إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تصل إلى 8–13% للنفط و20–70% للغاز، كما حدث في الأيام الأولى من التصعيد الأمريكي الإسرائيلي على إيران في مارس 2026. هذا الارتفاع يهدد بتعطل سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة التضخم بنسبة تتراوح بين 0.1 و0.2% لكل زيادة قدرها 10% في أسعار النفط، مما قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي بنسبة تصل إلى 0.13%، وفقاً لدراسات صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومؤسسات أوروبية.

كما أن هذا الوضع قد يفاقم أزمة تكاليف المعيشة، خاصة في دول مثل ألمانيا وفرنسا التي تعتمد على الغاز لتأمين نحو 20% من احتياجاتها الطاقية، ويحفز دعوات لتسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، كما أكد خبراء في معهد غرانثام بكلية لندن للاقتصاد.

لذلك تميل الدول الأوروبية إلى دعم مسارات التهدئة السياسية بدلاً من الانخراط في صراعات جديدة، مع إدراكها أن استقرار الشرق الأوسط يرتبط بشكل وثيق بأمنها القومي. فقد أصدر الاتحاد الأوروبي بيانات متكررة في مارس 2026 تدعو إلى “الحد الأقصى من ضبط النفس” واحترام القانون الدولي، مع التركيز على حماية المدنيين ومنع التصعيد النووي.

كما أكد قادة أوروبيون مثل أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا على “الالتزام الثابت بحفظ الأمن الإقليمي”، مع الدعوة إلى العودة إلى الحوار والدبلوماسية، وتشكيل تحالفات مع دول الخليج وتركيا للضغط باتجاه التهدئة. ويعكس هذا النهج مخاوف أوروبا من الفوضى التي قد تؤدي إلى أزمة طاقة جديدة، مما يجعل الاستقرار أولوية قصوى لتجنب تأثيرات اقتصادية طويلة الأمد.



إيران: إمكانية الخروج الأقوى

المفارقة أن إيران قد تكون من بين المستفيدين المحتملين من هذه الحرب، ولكن بشرط أساسي يتعلق بحدوث تغيير داخلي جذري يعيد تشكيل بنية النظام السياسي.

فإذا تمكنت القوى الداخلية الإيرانية — مثل الحركات الاحتجاجية الواسعة التي اندلعت في ديسمبر 2025 وامتدت إلى جميع المحافظات الإحدى والثلاثين بسبب التدهور الاقتصادي والتضخم الذي تجاوز 40% — من إحداث تحول سياسي حقيقي، فإن خروج إيران من هذه الحرب بحكومة جديدة ديمقراطية منتخبة تمثل الشعب الإيراني، وتبتعد عن الخطاب الثيوقراطي المتطرف، قد يمكنها من استثمار موقعها الجيوستراتيجي ومواردها الهائلة لتصبح قوة اقتصادية صاعدة في المنطقة.

وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى تغيير محافظ البنك المركزي وإعلان نظام دعم اقتصادي جديد للأسر، وهو ما يعكس تراجع الثقة الشعبية في التيارات السياسية التقليدية، سواء الإصلاحيين أو المحافظين، مع انتشار شعارات مثل “إصلاحي، محافظ، اللعبة انتهت”.

إن التغيير الداخلي في إيران قد يحولها من دولة ثورية معزولة إلى شريك إقليمي مندمج في الاقتصاد العالمي، خاصة في حال رفع العقوبات الدولية، وهو ما قد يفتح أبواب الاستثمارات الأجنبية ويعزز قيمة العملة الوطنية.

وتشير تحليلات صادرة عن جامعة السوربون ومعهد بروكينغز إلى أن رفع العقوبات قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية إيجابية تتراوح بين 10 و20% في الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة قصيرة.

فإيران تمتلك مقومات اقتصادية وبشرية هائلة:
عدد سكان يبلغ نحو 92 مليون نسمة، نصفهم تقريباً تحت سن الثلاثين ويتمتعون بمستوى تعليمي مرتفع، إضافة إلى احتياطيات ضخمة من النفط والغاز — بما في ذلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم — وموقع جغرافي استراتيجي يربط الخليج بالقوقاز وآسيا الوسطى.

هذه العوامل قد تجعل إيران مركزاً إقليمياً للتجارة والتكنولوجيا، خاصة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والدفاع، مع إمكانية جذب استثمارات أمريكية وأوروبية تسهم في إعادة دمجها في سلاسل التوريد العالمية.

ومع ذلك، فإن تحقيق هذا السيناريو يتطلب إصلاحات داخلية عميقة، من بينها مكافحة الفساد، وإصلاح نظام الدعم الحكومي الذي يسبب هدراً سنوياً بمليارات الدولارات، وتعزيز دور المجتمع المدني لضمان انتقال سياسي مستدام، كما يؤكد خبراء في معهد واشنطن ومعهد الشرق الأوسط.

إن مثل هذا التحول لن يفيد إيران وحدها، بل قد يسهم أيضاً في خفض مستويات التوتر الإقليمي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط بأكمله.

——

الخاسر الأكبر: الولايات المتحدة في عالم متعدد الأقطاب

لكن الخاسر الأكبر في معادلة اليوم التالي من الحرب قد تكون الولايات المتحدة نفسها.

فالعالم الجديد الذي يولد اليوم لا يمكن أن يضحي باقتصاده واستقراره من أجل أوهام سياسية أو وعود توراتية يطلقها متطرفون مسيحيون وصهيونيون في البيت الأبيض، بدعم من منظمات الضغط الإسرائيلية مثل أيباك (AIPAC) التي أنفقت أكثر من 100 مليون دولار في دورة الانتخابات 2024 لدعم مرشحين موالين لإسرائيل وإسقاط منتقديها.

لقد أدارت الولايات المتحدة النظام الدولي لعقود طويلة تحت راية الأحادية القطبية، مستفيدة من تفوقها العسكري والاقتصادي بعد نهاية الحرب الباردة. غير أن التحولات الجارية اليوم تشير بوضوح إلى أن تلك المرحلة تقترب من نهايتها، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة تصل إلى 20-70% للغاز، مما يفاقم التضخم ويضعف الاقتصاد الأمريكي نفسه، مع خسائر عسكرية ودبلوماسية تكلف الخزانة مئات المليارات.

فالقوى الدولية الصاعدة لم تعد تقبل منطق الهيمنة المطلقة، كما أن الاقتصادات العالمية أصبحت مترابطة إلى درجة تجعل من الصعب على أي دولة أن تفرض رؤيتها السياسية بالقوة دون أن تتحمل كلفة اقتصادية وسياسية كبيرة.



دور قوى إقليمية مثل روسيا والهند

تُعد روسيا أحد أبرز المستفيدين من التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تعزز نفوذها كوسيط دبلوماسي وشريك عسكري. فقد قامت موسكو بدور وسيط بين سوريا وإسرائيل لمنع التصعيد الحدودي، مقترحة نشر قوات روسية للإشراف على اتفاق أمني، مما يعكس إصرارها على الحفاظ على التوازن الإقليمي دون الالتزام الكامل بأي جانب.

كما أن الصراع يساهم في رفع أسعار النفط، مما يدعم اقتصاد روسيا المعتمد على التصدير، حيث ارتفعت إيراداتها من الطاقة بنسبة 30% في الربع الأول من عام 2026.

أما الهند فتتبنى سياسة توازن دقيقة في الشرق الأوسط، مع تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل دون قطع روابطها مع إيران والدول العربية. خلال زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى إسرائيل في فبراير 2026 تم رفع العلاقات إلى “شراكة استراتيجية خاصة”، مع توقيع اتفاقيات في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والتجارة.

ومع ذلك، أعربت الهند عن “قلق عميق” من التصعيد في الخليج، حيث يعيش نحو 10 ملايين هندي، ودعت إلى الحوار لتجنب تأثير الصراع على إمدادات الطاقة والتجارة.



نجاة بعض الدول من استمرار الفكر الإمبريالي العسكري الأمريكي

في ظل هذا التحول، نجت بعض الدول — أو على الأقل أجلت الضربة — من استمرار الفكر الإمبريالي العسكري لهذه الإدارة الأمريكية، مما أعطى العالم “الحر” فرصة لالتقاط أنفاسه وبناء تحالفات أكثر واقعية وحماية.

كندا، على سبيل المثال، واجهت ضغوطًا شديدة لتصبح “الولاية 51” عبر التهديدات الاقتصادية والتجارية، لكنها استطاعت الحفاظ على سيادتها بفضل عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والاعتماد الاقتصادي المتبادل، والمقاومة السياسية القوية. وقد أتاح لها ذلك وقتًا لتعزيز دفاعها الشمالي وزيادة الإنفاق العسكري تدريجيًا، وبناء شراكات مع أوروبا لمواجهة الضغط الأمريكي.

غرينلاند أيضًا نجت مؤقتًا من محاولات “الشراء” أو السيطرة العسكرية، حيث رفضت الدنمارك وغرينلاند تلك التهديدات بشدة، وردت أوروبا بقوة معتبرة أن أي اعتداء من هذا النوع يهدد وجود حلف شمال الأطلسي نفسه. وقد منح هذا التراجع الجزئي غرينلاند فرصة لتعزيز سيادتها وجذب استثمارات أوروبية وتعزيز الدفاع المشترك مع كندا والدنمارك.

أما في أمريكا اللاتينية، فعلى الرغم من سقوط فنزويلا في يناير 2026 بعملية عسكرية أمريكية مباشرة، نجت دول مثل المكسيك والبرازيل والأرجنتين نسبيًا من التدخل العسكري المباشر، مستفيدة من حجم اقتصاداتها وعلاقاتها المتنامية مع الصين وروسيا، وهو ما منحها وقتًا لتعزيز التحالفات الإقليمية وتنويع الشراكات الاقتصادية.

وقد منحت هذه “النجاة” المؤقتة العالم فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس وبناء تحالفات واقعية تحمي السيادة بدلاً من الاعتماد على حامٍ واحد قد يتحول في لحظة ما إلى مصدر تهديد. ومن بين هذه الخيارات: تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، وتنويع الشراكات مع الصين وروسيا والهند وأوروبا، ومواجهة الأطماع الجيوسياسية بواقعية عبر بناء تحالفات متعددة الأقطاب.

وفي هذا السياق فإن استمرار الانحياز الأمريكي المطلق لإسرائيل، بغض النظر عن تداعياته الإقليمية، قد يؤدي إلى تآكل الثقة الدولية في الدور الأمريكي كوسيط أو كقوة ضامنة للاستقرار، مما يدفع حلفاء واشنطن التقليديين إلى البحث عن خيارات أخرى تتيح لهم تنويع علاقاتهم الدولية وتقليل اعتمادهم على قوة واحدة.



الخلاصة: العالم بعد الحرب

اليوم التالي من الحرب لن يكون مجرد امتداد لليوم السابق.

فالعالم يتجه تدريجياً نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تتوزع فيه القوة والنفوذ بين عدة مراكز دولية بدلاً من احتكارها من قبل دولة واحدة، كما يتضح من صعود الصين كأكبر مستورد للنفط الخليجي، وروسيا كوسيط إقليمي، والهند كلاعب توازني، إلى جانب نجاة بعض الدول من الضغط الإمبريالي الأمريكي المباشر.

وفي هذا السياق يقف الشرق الأوسط أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف تحالفاته وعلاقاته الدولية، بعيداً عن الأنماط التقليدية التي حكمت المنطقة خلال العقود الماضية، مثل الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة الذي أدى إلى خسائر اقتصادية هائلة بسبب الصراعات المستمرة.

إن دول الخليج التي تدرك هذه اللحظة مبكراً، وتستعد لمرحلة ما بعد الهيمنة الأحادية، ستكون أكثر قدرة على صياغة مستقبلها بنفسها، كما يتجلى في اتفاقيات الطاقة والأمن الجديدة مع الصين وروسيا التي بلغت قيمتها أكثر من 50 مليار دولار في عام 2025.

فالمستقبل لن يكون للدول التي تنتظر الحماية، بل للدول التي تبني علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتستفيد من الفرصة التي أتاحتها نجاة بعض الدول من الضغط الإمبريالي لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي وتنويع الشراكات.

لقد انتهت عملياً صلاحية منطق “الدول التابعة” الذي ساد خلال مرحلة القطبية الواحدة، وبدأت مرحلة جديدة تبحث فيها الدول عن شراكات متعددة وتوازنات أكثر استقلالاً، كما يتجلى في مشاريع مثل ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC)، أو في الشراكات الروسية والصينية في مجالات الطاقة والأمن.

وفي مثل هذه اللحظات التاريخية لا يكون السؤال الحقيقي هو من ربح الحرب، بل من فهم العالم الذي سيولد بعدها، وكيف يمكن للمنطقة — وللعالم الحر — استغلال هذه الفرصة لبناء نظام أكثر توازناً واستقلالية، يحمي السيادة ويمنع تكرار أنماط الهيمنة والتبعية.



#أوزجان_يشار (هاشتاغ)       Ozjan_Yeshar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغرفة التي تسكنني
- نباح مايك هاكابي وتحريضه: رسالة مهمة لفهم العدو الحقيقي
- ظلّ أشجار الساكورا في أرض الشمس: من مجموعة قصص حول العالم
- معركة ليتل بيغ هورن: حين يكتب الذهب عقيدة الاستغلال عبر التا ...
- الأرملة والذئب الأسود: من مجموعة “قصص حول العالم”
- الإلهام والوحي في الكتابة بين العفاريت والجنّ… وطبائع البشر
- النمس والخنفساء القاذفة: رؤية ما لا يُرى في فن إدارة المخاطر
- صواميل العادة: حين يُقدَّس الخطأ وتُروَّض الكارثة
- ظلال الروح: حين يتحوّل الإنسان إلى مساحةٍ لعدوانه
- ومضات من حياة فراشة يوركشاير -إيميلي برونتي-
- تحت السرير وفوق العالم: تشريح صناعة الخوف للسيطرة على الوعي ...
- شمسٌ لا تنطفئ: كيف يصير الخذلان باباً للنور
- فن إعادة رسم التاريخ، وسلطة السرد، وإغراء التعاطف
- لقاء من الدهشة مع من يشبهنا
- ومضات من حياة كارِل تشابِك: سيرة الكلمة في زمن الآلة وما تبق ...
- صوفيا بارغيري: الطفلة الإيطالية التي عادت إلى ملوك مصر القدي ...
- كرة القدم: الوحش الذي أردنا ترويضه… فأطعمناه غضبنا وخيباتنا
- العقل الذي سبق الرصاصة: إيفاريست غالوا، أو كيف تموت الفكرة ق ...
- الحياة كفعل مقاومة: روث كيئيليكولاني، أميرة هاواي التي رفضت ...
- عُمَر بن سعيد: سيرةُ عالمٍ مسلمٍ كُسِرَت قيوده الجغرافية ولم ...


المزيد.....




- فيديو يُظهر لحظة قتل الشرطة الأمريكية لمشتبه به في إطلاق نار ...
- إصابة نجل وزير المالية الإسرائيلي في اشتباكات جنوب لبنان
- -عملية الغضب الملحمي- وانهيار قطع الدومينو في الشرق الأوسط - ...
- دعوة أممية لتحقيق -سريع ومحايد- في الهجوم على مدرسة بإيران
- إصابة نجل سموتريتش بنيران حزب الله عند الحدود اللبنانية.. وت ...
- المساعدات الاجتماعية في ألمانيا .. ما جديدها وكيف ستطبق؟
- حرب إيران ـ الشفرة الخفية لرهانات الصين وروسيا!
- 8 مارس: لنبن نسوية كفاحية ضد النيوليبرالية والاستبداد والعسك ...
- زيلينسكي يؤكد أن أوكرانيا ستساعد الولايات المتحدة في التصدي ...
- ماذا تبقى من قدرات إيران العسكرية؟


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أوزجان يشار - اليوم التالي من الحرب: كيف يعيد العالم والشرق الأوسط كتابة معادلة القوة