عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 22:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هَلْ يُمكِنُ أن تُدارَ الحُروبُ باسمِ السَّلام، أم أنّ السَّلامَ نفسَهُ يُستَخدَمُ كعنوانٍ للحُروب؟
يُقدَّمُ دونالدُ ترامب، في خطاباتِهِ، بوصفِهِ “رجلَ سلامٍ”، وهو يُبرِّرُ تحرّكاتِهِ العسكريّةَ تجاهَ إيرانَ بأنّها دفاعٌ عن استقرارِ المنطقةِ، في مواجهةِ ما يصفُهُ بتهديداتِها وأذرعِها. وقد تعزَّزَ هذا الخطابُ حين لاقى مشروعُ وقفِ إطلاقِ النارِ في غزّةَ ترحيبًا من عددٍ من الدولِ العربيّةِ والإسلاميّة، في مشهدٍ سياسيٍّ يعكسُ تداخُلَ المصالحِ مع الشعارات.
وفي خلفيّةِ هذا المشهد، برزت أدوارٌ إقليميّةٌ لافتة، من بينها الحضورُ الباكستانيُّ، الذي بدا وكأنّهُ نافذةٌ جديدةٌ تُطلُّ على ساحةِ النزاع، وتُسهِمُ في إعادةِ ترتيبِ التوازنات. فالسّياسةُ، بطبيعتِها، لا تتحرّكُ بالعواطف، بل بحساباتِ القوّةِ وإدارةِ المواقف، خصوصًا حين تُرفَعُ شعاراتُ “حفظِ السَّلام” بالتوازي مع تصعيدِ الضّغطِ العسكريّ.
وقد يُذكِّرُنا هذا التداخلُ بين الشعارِ والممارسةِ بحادثةٍ تاريخيّةٍ مفصليّة، هي معركةُ صِفّين (37هـ / 657م)، حين اشتبكَ جيشُ الإمامِ عليّ بنِ أبي طالبٍ مع جيشِ معاويةَ بنِ أبي سفيان. وفي خِضمِّ القتال، استُشهِدَ الصحابيُّ عمّارُ بنُ ياسر، وكان قد وردَ في الأثرِ أنّهُ “تقتلهُ الفئةُ الباغية”. وقد أثارَ مقتلهُ جدلًا واسعًا آنذاك، لتبدأَ محاولاتُ تأويلِ الحدثِ وتفسيرِهِ بما يخدمُ مواقفَ الأطراف.
إنّ استحضارَ هذه الواقعةِ لا يهدفُ إلى إسقاطٍ مباشرٍ، بل إلى التذكيرِ بأنّ التاريخَ كثيرًا ما يُعادُ تقديمُهُ برواياتٍ متباينة، وأنّ الشعاراتِ الكبرى "كالسَّلام"قد تُستخدَمُ بطرائقَ مختلفة، بحسبِ زاويةِ النظرِ والمصلحة.
الخاتمة: بينَ السَّلامِ والحربِ، تبقى الحقيقةُ رهينةَ الرواية، ومَن يُتقنُ صياغتَها، قد يُقنِعُ العالمَ أنّهُ صانعُ سلامٍ، ولو كانَت الوقائعُ تقولُ غيرَ ذلك.
الكاتب عدنان النِصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟