أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - حسين محمود التلاوي - غزلان الليل.. حكايات من أرض الأمازيغ














المزيد.....

غزلان الليل.. حكايات من أرض الأمازيغ


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 02:47
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


من بين آخر القراءات كان كتاب "غزلان الليل.. حكايات أمازيغية"؛ وهو كتاب صدر في العدد 92 من سلسلة "كتاب الدوحة" التي تُوزَّع مجانًا مع "مجلة الدوحة"، ونُشِر مع العدد 135 من المجلة يناير 2019.
يضم الكتاب بين دفتيه حكايات شعبية مستمدة من التراث الأمازيغي في شمال إفريقيا؛ وهي قصائد صيغت في قالب قصصي نثري، جمعها الباحث اللساني الفرنسي "إميل لا ست"، وترجم منها الشاعر والمترجم المغربي "إدريس الملياني".

الأمازيغ.. مكانًا وثقافةً
ويستوجب الحديث عن الكتاب إلقاء نظرة سريعة على هوية الأمازيغ، فمن هم؟! الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال إفريقيا، قبل الفتوحات الإسلامية، وبدء الوجود العربي فيها. وتعد ليبيا وتونس والجزائر والمغرب بلدان تواجدهم الرئيسة، أو ما يطلق عليه "أرض الأمازيغ"؛ حيث شيدوا ممالكهم الخاصة وحكموها منفردين. وينتشر الأمازيغ في مناطق أخرى؛ مثل قبائل "التوارق" القاطنة جنوبًا في شمال تشاد والنيجر ومالي.
ومن المثير للاهتمام وجود الأمازيغ في مصر، وتحديدًا في واحة سيوة؛ حيث لا يزال السكان يتحدثون اللهجة الأمازيغية السيوية، إلى جانب العربية. كذلك تنتسب قبائل الهوارة في صعيد مصر إلى الأصول الأمازيغية أيضًا إلا أنهم اعتمدوا اللسان العربي (استعربوا) منذ أمد بعيد نظرًا إلى غلبة القبائل العربية في المنطقة.
وتحتل مصر مكانة محورية في الثقافة الأمازيغية؛ إذ يرتبط الاحتفال برأس السنة الأمازيغية "ناير" بالحضارة المصرية القديمة. كيف؟! خلال أحد عصور الاضمحلال في مصر القديمة، استعان الحاكم بجند أجانب في الجيش المصري، وكان من بينهم قبائل اللوبيين القاطنة غرب مصر، والتي ينسبها الأمازيغ إلى أصولهم. ومع مرور الزمن، قويت شوكة أبناء هذه القبائل داخل المؤسسة العسكرية، إلى أن وصل أحدهم إلى منصب قائد الجيش، وكان اسمه "شيشنق". وعقب وفاة الحاكم، اعتلى قائد الجيش "شيشنق" عرش مصر بعد انتصاره على منافسيه، مؤسسًا بذلك أسرة حاكمة. ومن تاريخ توليه الحكم يبدأ تأريخ السنة الأمازيغية.
أقام الأمازيغ ممالك وثقافة متفردة. ومع وصول الفتوحات الإسلامية، تمازجت الثقافة العربية مع ثقافتهم واعتنقوا الإسلام. وقد نتج عن قرون من التعايش في شمال إفريقيا والأندلس ثقافة مميزة لإقليم الشمال الإفريقي، من دون أن يعني ذلك اضمحلال الهوية الأمازيغية وذوبانها نظيرتها العربية؛ فالثقافة الأمازيغية لا تزال حاضرة ومؤثرة، ونُقِلت من طور المشافهة إلى التدوين عبر حرف "تيفيناغ". ويمكن القول إن الوجه الحضاري لشمال إفريقيا يرتكز على ركيزتين أساسيتين: العربية والأمازيغية.

حكايات شعبية وسمات ثقافية اجتماعية
وفيما يخص الكتاب، فإن الحكايات الواردة فيه تتسم بصبغة شعبية خالصة؛ إذ تتوفر فيها سمات الموروث الشعبي كافة؛ من دروس أخلاقية وأساطير وحيوانات ناطقة وغيلان. ويمتزج في طياتها الواقع بالخيال، وتُصور المواجهات بين الملوك وعامة الشعب، مبرزةً ثمار الأخلاق الفاضلة وعواقب الشر.
وأيضًا تظهر في القصص عناصر البيئة المحلية بوضوح؛ كالرعي والصحراء، ونوعية البناء، والأحجار المستخدمة. وتجلت البيئة الاجتماعية كذلك من خلال تراتبية الحكم وأهمية القضاء، وبعض المهن كالحلاقة والتجارة.
ويُستشف من السياق أن معظم هذه الحكايات ظهرت بعد الفتح الإسلامي وانتشار الإسلام دينًا رسميًّا للأمازيغ، نظرًا إلى وجود ذكر للصلاة، وبروز علاقة صداقة متينة بين بطل الأحداث ورجل عربي أنقذ الأمازيغي مرتين؛ فقابل الأمازيغيُّ الإحسانَ بإحسانٍ أجمل منه.
وتتجلى في الحكايات شيم الأمازيغ من كرم الضيافة الذي لا يفرق بين جنس أو دين؛ حيث يُستضاف العربي واليهودي على حد سواء، مع الإشارة إلى حياة اليهود وتجارتهم وسط الأمازيغ. وأيضًا يبرز الدور القوي للمرأة الأمازيغية؛ لا سيما في شؤون الزواج وحقها في قبول الخاطب أو رفضه.
بوجه عام، يعد الكتاب مجموعة قصصية ممتعة تنقل القارئ، لا سيما المشرقي، إلى عوالم جديدة، وتتيح له التعرف على موروث أدبي لثقافة ضاربة بجذورها في التاريخ البعيد.



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم العوين وجذوره التاريخية في التربة السياسية المغربية
- تجربة موسى بن أبي العافية في المغرب الأقصى: مقاربة مكثفة في ...
- جربة.. حيث تعانق الشمسُ التاريخَ في هدوء!
- عباقرة الكلمة: ثلاثية الروح في الأدب الروسي
- أسماء عبد الخالق في (كتاتونيا).. عندما -تتخشب- المشاعر
- أدب إفريقيا المكتوب بالإنجليزية وترجمته إلى العربية: تحديات ...
- عن الرواية والأدب.. وظاهرة -كُتَّاب المهرجانات-
- حكايات إفريقية: بوركينا فاسو وساحل العاج.. شكوك تاريخية وإصب ...
- عن تيك توك وغسيل الأموال والفقر الحضاري: هل نحن مجتمع -تافه- ...
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: لوران كابيلا.. الموت يأتي من قمم الأشجار
- هل من جديد؟!
- قراءة سريعة في خطاب الحزب الشيوعي الأمريكي إلى الحزب الشيوعي ...
- هاري بوتر... ما لم تقلْ رولينج في قصصها
- إيلا المسحورة.. بحث عن الذات وإثبات الهوية
- الاشتراكية الديمقراطية في مصر.. أبرز النقاط
- مخيم النصيرات: نظرة في عدوان أعمى
- نفسي الأمارة بك.. بطاقة تعريف أدبية
- دون جوان موليير.. خواطر سريعة عن تحفة إبداعية


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-وصول غواصة نووية أمريكية إلى الشرق الأوسط-.. ...
- ما هو الحصار البحري؟
- مباشر: طهران تقول إنها كانت على -بعد خطوات قليلة- من التوصل ...
- كيف سيعمل الحصار البحري الذي يفرضه ترمب على مضيق هرمز؟
- الحرب في أكرانيا وإيران تنذر بعصر جديد من الحروب العالمية
- أوروبا تحتفي بـ-عودة المجر- إليها بعد هزيمة أوربان في الانتخ ...
- فشل المحادثات الأميركية الإيرانية يثير مخاوف من أزمة طاقة طو ...
- من سكرتير عسكري إلى رئيس للموساد.. غوفمان يتسلم مهامه يونيو ...
- -لم نتعلم شيئًا-.. وزير خارجية إيران يعلق على انهيار المحادث ...
- الولايات المتحدة تلغي بطاقات الإقامة الدائمة لثلاثة إيرانيين ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - حسين محمود التلاوي - غزلان الليل.. حكايات من أرض الأمازيغ