أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين محمود التلاوي - أدب إفريقيا المكتوب بالإنجليزية وترجمته إلى العربية: تحديات وآفاق














المزيد.....

أدب إفريقيا المكتوب بالإنجليزية وترجمته إلى العربية: تحديات وآفاق


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 12:06
المحور: قضايا ثقافية
    


يمثل الأدب الإفريقي المكتوب بالإنجليزية أحد أكثر التيارات الأدبية ثراءً وتنوعًا في الأدب العالمي المعاصر؛ إذ يعكس تجارب الوقوع تحت نير الاستعمار، وفترات الاستقلال والتحرر بده، وصراعات الهوية، والتحولات الاجتماعية، والأساطير المحلية. ويعبر هذا التيار من الأدب عن كل تلك الخبرات والتجارب بلغة إنجليزية مشبعة بإيقاعات وثقافات إفريقية متعددة. وعلى الرغم من أهمية الأدب الإفريقي المكتوب بالإنجليزية، لا يزال حضوره في المكتبة العربية محدودًا نسبيًّا، سواء من حيث كم المواد المترجمة أو مدى تنوعها؛ ما يجعل ترجمته إلى العربية ضرورة ثقافية ومعرفية، لا مجرد نشاط لغوي.
وفي هذا الموضوع نتناول مجموعة من المحاور المتعلقة بترجمة هذا التيار من الأدب؛ ومنها التحديات التي تواجهها، والآفاق المتاحة أمامها.

أولًا: التحديات أمام ترجمة الأدب الإفريقي
تواجه ترجمة هذا الأدب جملة من التحديات الحقيقية؛ من أهمها:
- الحمولة الثقافية الكثيفة: يستند كثير من النصوص الإفريقية إلى أساطير محلية، وطقوس، وبنى اجتماعية غير مألوفة للقارئ العربي؛ ما يضع المترجم أمام معضلة، تتمثل في الاختيار بين الشرح، أو الاكتفاء بالمكتوب، أو استخدام الهوامش لتفسير المفاهيم والممارسات الثقافية شديدة المحلية.
- الإنجليزية الهجينة: يستخدم عدد كبير من الكتّاب لغة إنجليزية متداخلة مع لغاتهم المحلية، سواءً في التراكيب أو المفردات أو الإيقاع؛ وهو ما يصعب نقله إلى العربية دون أن يفقد "نكهته" أو "نضارته".
- الشفاهية والإيقاع: يعتمد الأدب الإفريقي بكثرة على التقاليد الشفوية؛ فتغلب عليه النبرة الحكائية والتكرار والإيقاع؛ وهي عناصر لا تنتقل بسهولة إذا عولج النص بترجمة حرفية.
- الحساسية السياسية والتاريخية: تتناول النصوص قضايا الاستعمار والعرق والهوية بعين نقدية حادة؛ ما يتطلب وعيًا سياقيًّا لتفادي التبسيط أو التشويه؛ حيث يكون اختيار اللفظ فارقًا في تعريف القراء بما يناقشه مؤلفو الأعمال الأدبية، في هذه الجزئية أو تلك.

ثانيًا: مقترحات لتقديم ترجمات متميزة لهذا التيار الأدبي
لإنجاز ترجمة عربية قادرة على إنصاف النص الإفريقي، يمكن اقتراح ما يلي:
التركيز على روح النص لا حرفه، مع الحفاظ على نبرته السردية وخصوصيته الثقافية.
الاستفادة من هوامش دقيقة ومحدودة لتوضيح المرجعيات الثقافية دون إثقال النص.
اختيار مستوى لغوي عربي مرن، يجمع بين الفصاحة والانسياب، ويتسع للإيقاع الشفهي؛ وهذه مهارة صعبة المنال.
الاطلاع على السياق التاريخي والثقافي للعمل قبل ترجمته، بوصف ذلك جزءًا من أدوات المترجم لا عبئًا إضافيًّا.
التعاون بين المترجمين والنقاد في مراجعة الترجمات الأدبية، لا سيما في الأعمال الأدبية المؤسِّسَة لهذا التيار الأدبي.

ثالثًا: أبرز الأقلام المقترحة للترجمة
من بين الكُتّاب الذين تستحق أعمالهم مزيدًا من الاهتمام في الترجمة العربية:
تشينوا آتشيبي (نيجيريا): وعلى وجه الخصوص أعماله غير المترجمة (وهي كثيرة) أو مقالاته الفكرية؛ لما تمثله من تأسيس للكتابة الإفريقية الحديثة.
نجوجي واثيونجو (كينيا): وبوجه خاص أعماله النظرية والسردية حول اللغة والاستعمار والهوية.
تشيماماندا نجوزي أديتشي (نيجيريا): تقدم أعماله سردًا معاصرًا يعالج قضايا النوع والهوية والهجرة.
تايي سلاسي (غانا) وهيلون هابيلا (نيجيريا): ممثلان لجيل جديد يكتب عن إفريقيا في سياق عالمي.
بن أوكري (نيجيريا): وبوجه خاص أعماله التي تمزج الواقعية بالأسطورة.

رابعًا: دور الترجمة في إعادة وصل العالم العربي بإفريقيا
تتجاوز ترجمة الأدب الإفريقي بعدها الأدبي، لتؤدي دورًا ثقافيًا أوسع يتمثل في:
- إعادة بناء جسور معرفية بين العالم العربي وإفريقيا جنوب الصحراء
- تفكيك الصور النمطية المتبادلة التي رسختها الكتابات الاستعمارية أو الإعلام المعاصر.ط
- إغناء الذائقة الأدبية العربية بتجارب سردية مختلفة في البناء واللغة والرؤية

خامسًا: آفاق مستقبلية لترجمة الأدب الإفريقي
يرتبط مستقبل ترجمة الأدب الإفريقي إلى العربية بعدة عوامل، من أهمها:
- دعم المؤسسات الثقافية العربية لمشروعات ترجمة منتظمة
- إدماج هذا الأدب في البرامج الأكاديمية والبحثية
- تشجيع المترجمين الشباب على التخصص في الأدب الإفريقي، لا التعامل معه على أنه مساحة هامشية

خاتمة
لا تُعَدُّ ترجمة الأدب الإفريقي المكتوب بالإنجليزية إلى العربية مجرد نقل نصوص، بل فعلًا ثقافيًّا يعيد الاعتبار لتجارب إنسانية قريبة جغرافيًّا، بعيدة معرفيًّا.
وتمثل كل ترجمة ناجحة في هذا المجال خطوة نحو حوار أعمق بين ثقافتين تشتركان في التاريخ، وتختلفان في السرد، وتلتقيان في الإنسان.



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الرواية والأدب.. وظاهرة -كُتَّاب المهرجانات-
- حكايات إفريقية: بوركينا فاسو وساحل العاج.. شكوك تاريخية وإصب ...
- عن تيك توك وغسيل الأموال والفقر الحضاري: هل نحن مجتمع -تافه- ...
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: لوران كابيلا.. الموت يأتي من قمم الأشجار
- هل من جديد؟!
- قراءة سريعة في خطاب الحزب الشيوعي الأمريكي إلى الحزب الشيوعي ...
- هاري بوتر... ما لم تقلْ رولينج في قصصها
- إيلا المسحورة.. بحث عن الذات وإثبات الهوية
- الاشتراكية الديمقراطية في مصر.. أبرز النقاط
- مخيم النصيرات: نظرة في عدوان أعمى
- نفسي الأمارة بك.. بطاقة تعريف أدبية
- دون جوان موليير.. خواطر سريعة عن تحفة إبداعية
- غزة والسيناريوهات اللبنانية
- لسان الدين بن الخطيب
- أدب أفريقيا السوداء.. تتبع وآفاق
- شجاعة (قصة قصيرة)..
- مستقبل الوضع الفلسطيني من وجهة نظر تناقض ماو
- في علم اللغة: على سبيل التقديم المبسَّط


المزيد.....




- تحولت العربة الى كتلة لهب.. لحظة اشتعال قطار ركاب أوكراني اس ...
- الكرملين: محادثات أمريكا وروسيا وأوكرانيا ستُستأنف في أبوظبي ...
- عضو الكونغرس الأمريكي إلهان عمر تتعرض لهجوم بمادة مجهولة خلا ...
- -لأسباب أمنية-: إسرائيل تمنع دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة ر ...
- -البطريق الوحيد- ... الحقيقة على مذبح الترند
- الحكومة الإسبانية تعتزم تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير ...
- ماكرون يستقبل رئيسي وزراء غرينلاند والدانمارك
- ترامب يعتبر انتخاب نوري المالكي -خيار سيئ للغاية-
- نوري المالكي: نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي
- إسبانيا: الحكومة تعتزم تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غيرنظ ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين محمود التلاوي - أدب إفريقيا المكتوب بالإنجليزية وترجمته إلى العربية: تحديات وآفاق