أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حسين محمود التلاوي - حكايات إفريقية: بوركينا فاسو وساحل العاج.. شكوك تاريخية وإصبع فرنسي..














المزيد.....

حكايات إفريقية: بوركينا فاسو وساحل العاج.. شكوك تاريخية وإصبع فرنسي..


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 18:14
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


حتى أوائل القرن التاسع عشر كانت المجتمعات الإفريقية تعيش حياتها الإفريقية بامتياز.. ممالك تحكمها قبيلة تتحالف مع قبائل أصغر حجمًا.. أو زعماء محليون.. تنظيم إداري يتفاوت بين منطقة وأخرى لعوامل تتعلق بالبيئة، والمؤثرات، والانتماء العرقي، والمعتقدات الدينية..
ثم جاءت فرنسا...!
غزت فرنسا مناطق كثيرة في القارة الإفريقية، بل إن أجزاء واسعة من الغرب الإفريقي كان يسمى غرب إفريقيا الفرنسية..
لكن الاحتلال لم يكن عاصفًا، بل كان تدريجيًّا.. وصول إلى السواحل.. تأسيس مناطق محمية.. علاقات مع زعماء محليين.. تأسيس تحالفات.. بسط حماية.. هجمات مسلحة.. سيطرة على الأرض.. إنشاء تنظيم إداري لإحكام السيطرة.. وفي النهاية، مرحبًا بكم في المستعمرات الفرنسية..
كانت ساحل العاج (كوت ديفوار بناءً على رغبتهم) نموذجًا كلاسيكيًّا لهذا المسار.. سال اللعاب الفرنسي للثروات الطبيعية التي تكتظ بها الأرض العاجية.. لكن عدد السكان لا يكفي للعمل واستخراج الكنوز التي تتزاحم في باطن الأرض وعلى سطحها..
لذلك التفتت الأعين الفرنسية إلى الأراضي المجاورة.. مملكة واجادوجو (الموسي).. تلك المملكة التي صارت فيما بعد فولتا العليا، قبل أن تصبح بوركينا فاسو..
في أواخر القرن التاسع عشر، تغلبت القوات الفرنسية على مملكة، واجادوجو وبسطت فرنسا سيطرتها.. لكن الأراضي البوركينية فقيرة نسبيًّا قياسًا على ساحل العاج الثرية بالمحاصيل الزراعية.. لم تكن الأراضي البوركينية قد باحت بسر اليورانيوم الذي لم يكن معروفًا كذلك..
تفتق الذهن الاستعماري الفرنسي عن فكرة؛ وهي إدارة فولتا العليا وساحل العاج كوحدة اقتصادية واحدة.. بوركينا فاسو ترسل الموارد البشرية.. ساحل العاج مركز اقتصادي ومصدر للثروات الطبيعية..
ومن هنا بدأت المشكلة..
تدفق البوركينيون على ساحل العاج، واستقروا في المناطق الشمالية القريبة من بلادهم الأصلية..
ولم يعودوا حتى بعد تأسيس فرنسا لمستعمرة بوركينا فاسو بعد الحرب العالمية الأولى؛ وتحديدًا عام 1919.. بل إن مجريات التاريخ عززت الوجود البوركيني داخل ساحل العاج، بعدما قسمت فرنسا أراضي بوركينا فاسو بين النيجر ومالي (التي كان تسمى وقتها السودان الفرنسي)، وساحل العاج عام 1932..
بمرور الزمن، تحول الوجود البوركيني في ساحل العاج إلى أكبر تواجد أجنبي على الأراضي العاجية.. لكن ذلك لم يمثل مشكلة حتى بعد إعادة فرنسا تشكيل بوركينا فاسو عام 1947.. وحتى بعد نيل البلدين الاستقلال عن فرنسا.. استمر الوجود البوركيني في شمال ساحل العاج، وتحولوا إلى مواطنين هناك..
صحيح لم تكن هناك مشكلات، لكن فرنسا خلقت الحساسيات.. انحازت فرنسا دومًا إلى الجنوب الثري بالموارد ضد الشمال الفقير في ساحل العاج، وانحازت إلى ساحل العاج ضد بوركينا فاسو، بل إنها قسمت الأراضي البوركينية مانحةً ساحل العاج جزءًا...!
لكن ظلت الأمور في نطاق الحساسيات، ولم تبدأ المشكلات إلا بعد وفاة الرئيس التاريخي العاجي فيلكس هوفي بوانيه عام 1993..
بعد وفاته وبدء الأزمات الاقتصادية، بدأ يتنامى إحساس لدى العاجيين بأن المهاجرين البوركينيين في الشمال باتوا عبئًا على الدولة والمجتمع، وتبلورت مع الحرب الأهلية العاجية (2002-2011) فكرة "الإيفوارية"؛ أي الشعور بالانتماء القومي.. كان من عوامل هذا الشعور الدعم المشتبه به من رئيس بوركينا فاسو الأسبق إلى المتمردين العاجيين في الشمال ضد الجنوب المدعوم من فرنسا.. كان كومباوري حليفًا لفرنسا، وانقلب على رفيقه سانكارا الذي تبنى توجهًا معاديًا لفرنسا المستعمر السابق.. لكن العلاقات بين كومباوري وفرنسا ساءت.. ويقال إنه دعم المتمردين الشماليين في الحرب الأهلية العاجية..
تسبب هذا الإحساس بالإيفوارية في تحول الحساسيات إلى مشكلات اجتماعية، وصلت إلى ساحات التنافس السياسي، حتى إن الرئيس الحالي لساحل العاج الحسن واتارا تعرض للإقصاء السياسي برفض نتائج الانتخابات التي فاز بها عام 2011 لمجرد أنه ينحدر من أصول بوركينية من بوركينيي شمال ساحل العاج..
اتسعت الفجوة بين ساحل العاج وبوركينا فاسو بسبب فرنسا.. فشهدت بوركينا فاسو انقلابين عام 2022، أفضيا إلى صعود الكابتن عمر تراوري إلى رئاسة البلاد بتوجهاته الرامية إلى القطيعة مع فرنسا؛ وهي التوجهات التي لها مثيلاتها في مالي والنيجر بعد الانقلابات المماثلة داخلها.. في المقابل تبقى ساحل العاج حليفًا موثوقًا لفرنسا في الغرب الإفريقي..
اليوم يتنافس منتخبا ساحل العاج وبوركينا فاسو في بطولة كأس الأمم الإفريقية بالمغرب ضمن منافسات دور الـ16 في البطولة التي يحمل العاجيون لقبها..
تنافس يفترض أن يكون بين بلدين جارين عانى كل منهما من جرائم الاستعمار الفرنسي.. لكنه يجري في أجواء تظللها كآبة واحدة من تلك الجرائم؛ وهي استغلال الفرد والأرض لتحقيق رفاهية بلد الاستعمار، وتمويل آلته الإجرامية..



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن تيك توك وغسيل الأموال والفقر الحضاري: هل نحن مجتمع -تافه- ...
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: لوران كابيلا.. الموت يأتي من قمم الأشجار
- هل من جديد؟!
- قراءة سريعة في خطاب الحزب الشيوعي الأمريكي إلى الحزب الشيوعي ...
- هاري بوتر... ما لم تقلْ رولينج في قصصها
- إيلا المسحورة.. بحث عن الذات وإثبات الهوية
- الاشتراكية الديمقراطية في مصر.. أبرز النقاط
- مخيم النصيرات: نظرة في عدوان أعمى
- نفسي الأمارة بك.. بطاقة تعريف أدبية
- دون جوان موليير.. خواطر سريعة عن تحفة إبداعية
- غزة والسيناريوهات اللبنانية
- لسان الدين بن الخطيب
- أدب أفريقيا السوداء.. تتبع وآفاق
- شجاعة (قصة قصيرة)..
- مستقبل الوضع الفلسطيني من وجهة نظر تناقض ماو
- في علم اللغة: على سبيل التقديم المبسَّط
- علم اللغة: على سبيل المقدمة المبسّطة
- وضع متجمد، وآفاق ضبابية وتساؤلات الممكن والمستحيل.


المزيد.....




- أمريكية تنتقل للعيش في بلدة إيطالية.. كيف أثر ذلك على صحة اب ...
- شاهد.. ترامب يكشف عن كمية وقيمة النفط التي تسلمتها أمريكا من ...
- اليمن.. المجلس الانتقالي الجنوبي ينفي -إعلان حله- ويؤكد مواص ...
- غرينلاند وأخواتها: ما هي الكيانات الثلاثة التي تشكّل مملكة ا ...
- كيف يمكن للقيادة الإيرانية التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها ...
- ماذا تريد الحكومة السورية في حلب؟
- عاجل | وول ستريت جورنال عن مسؤولين إسرائيليين: عملية جديدة ق ...
- هرمونات الرجل عبر اليوم.. متى يكون أكثر تركيزا أو أكثر توترا ...
- جزيرة القراصنة.. كيف تمكن السلطان سليمان القانوني من فتحها؟ ...
- فرق الإنقاذ تواصل البحث عن عشرات المفقودين تحت أكوام النفايا ...


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حسين محمود التلاوي - حكايات إفريقية: بوركينا فاسو وساحل العاج.. شكوك تاريخية وإصبع فرنسي..