أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين محمود التلاوي - عن الرواية والأدب.. وظاهرة -كُتَّاب المهرجانات-














المزيد.....

عن الرواية والأدب.. وظاهرة -كُتَّاب المهرجانات-


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 13:37
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست معضلة الكتب والثقافة اليوم في غزارة الإنتاج؛ فليكتب من يشاء، والتأليف حقٌ مشاع للجميع، والقراء في النهاية هم الحَكَم. تلك هي "القاعدة المثالية" التي قد يتفق عليها الجميع، لكن الواقع يسير في اتجاه مغاير تمامًا.
تكمن المشكلة الحقيقية في "النوعية والجودة"؛ فهناك أعمال لا تستحق الوجود أصلًا، لكنها وجدت طريقها للنشر عبر سلطة المال أو شبكة العلاقات، أو كليهما. وفي المقابل، نجد أعمالاً جادة طواها النسيان، أو لم تصدر من الأصل؛ لأن أصحابها لا يملكون وسيطًا، ولا مالًا، ولا اسمًا رنانًا يقنع دور النشر الكبرى بالمغامرة معهم.
قد يقول قائل: "لا بأس، فالقارئ هو الغربال الذي يفرز الجيد من الرديء". وهنا ننتقل للجزء الثاني من المشكلة: ما يحدث الآن عملية "تلاعب ببوصلة القراء". حين يطرح كاتب عشرة أعمال متتالية، سيميل القارئ تلقائيًّا إلى الاعتقاد أن هذا الكاتب متميز، وإن لم يستسغ هو ما يكتب؛ سيقنع نفسه بأن معاييره هي الخطأ، وأن عليه تطويع ذائقته لتناسب هذا "النمط السائد". وعلينا ألا ننسى أن قطاعًا كبيرًا من قراء الرواية هم من الشباب الذين يتلمسون خطواتهم الأولى في عالم الأدب؛ أي أنهم لا يملكون بَعدُ مسطرة نقدية يقيسون بها جودة العمل.
لقد تكرر هذا السيناريو سابقًا في سوق الغناء والسينما؛ مطرب لكل مواطن، وأفلام "الأكشن" التجارية في التسعينيات. فإلى ماذا انتهى بنا المطاف؟ وصلنا إلى "أغاني المهرجانات"، وأفلام "الرجل الواحد" (نمبر وان)، والمسلسلات التي شوهت صورة المصريين لدى المشاهد العربي لدرجة استدعت تدخلًا رسميًّا رئاسيًّا. إن تُرِكَ الأمر للسوق كمنطق "عرض وطلب" فقط، فهذا يعني تحويل الأدب والفكر إلى مجرد "سلعة"، وارتهان الذوق العام لحركة المال.

دور الدولة والمؤسسات
هل تملك الدولة أدوات للتغيير؟ نعم. والمقصود ليس السيطرة على السوق أو فرض رقابة تقيد الإبداع، بل إيجاد بدائل جادة. يمكن للدولة تنظيم مسابقات نزيهة تخلو من المحسوبية، تفتح آفاقًا للأقلام الشابة المتميزة التي تفتقر للمال والعلاقات. هذا الحد الأدنى الذي يمكن فعله دون المساس بمفاهيم السوق أو حرية الكتابة.

غياب النقد وتسييس المنصات
وهنا نأتي لدور النقاد؛ فالمشهد النقدي شبه غائب، وما زال، في مجمله، ينظر للساحة نظرة نخبوية مقيدة بنظريات جامدة لا تراعي احتياج القارئ البسيط للفهم بلغة ميسرة. نعم، قد نرى مواقف إيجابية كحجب المراكز الأولى في بعض الجوائز الأدبية لعدم الكفاءة، لكن هذا يظل تصديًا للأعراض لا علاجًا للمرض.
يستطيع النقاد فعل الكثير: تبسيط مفاهيم النقد، تسليط الضوء على جماليات الأدب العربي والعالمي، والتفاعل مع قطاع التعليم لتطوير مناهج اللغة العربية في المدارس والجامعات. كل هذه خطوات بسيطة تساهم في تكوين "قارئ واعٍ" تصمد ذائقته أمام ضغط الكثرة أو زيف القيمة، قارئ يتخرج ولديه الحد الأدنى من التذوق الأدبي الذي يطوره لاحقاً بجهده الخاص.
وفيما يخص المنصات الثقافية، فللأسف ينزلق بعضها نحو خدمة رؤى جهات التمويل، وتعزيز قيم معينة. ومع أن الأدب يحمل بالضرورة رسائل ضمنية، فإن المصداقية تقتضي أن تكون هذه الرسائل شاملة لكل الرؤى والاتجاهات، لا قاصرة على توجه واحد. هذا النهج لا يختلف كثيرًا عن دور النشر التي تعمل بالعلاقات، وتتقاضى المال نظير النشر؛ ففي الحالتين نحن أمام "إصدارات مدفوعة الأجر"، مع فارق أن المنصات تفرض توجهًا فكريًّا معينًا، وفي المقابل تعاني المنصات الجادة والمستقلة من نقص حاد في التمويل.

ختامًا
طالما بقي الحال على ما هو عليه، والأبواب مشرعة لأصحاب المال فقط، يبرز سؤال مشروع: هل ننتظر ظهور ظاهرة "كُتَّاب المهرجانات" قياسًا على مطربي المهرجانات؟ أمرٌ لا أستبعده.. وبالتأكيد لا أتمنّاه.



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات إفريقية: بوركينا فاسو وساحل العاج.. شكوك تاريخية وإصب ...
- عن تيك توك وغسيل الأموال والفقر الحضاري: هل نحن مجتمع -تافه- ...
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: لوران كابيلا.. الموت يأتي من قمم الأشجار
- هل من جديد؟!
- قراءة سريعة في خطاب الحزب الشيوعي الأمريكي إلى الحزب الشيوعي ...
- هاري بوتر... ما لم تقلْ رولينج في قصصها
- إيلا المسحورة.. بحث عن الذات وإثبات الهوية
- الاشتراكية الديمقراطية في مصر.. أبرز النقاط
- مخيم النصيرات: نظرة في عدوان أعمى
- نفسي الأمارة بك.. بطاقة تعريف أدبية
- دون جوان موليير.. خواطر سريعة عن تحفة إبداعية
- غزة والسيناريوهات اللبنانية
- لسان الدين بن الخطيب
- أدب أفريقيا السوداء.. تتبع وآفاق
- شجاعة (قصة قصيرة)..
- مستقبل الوضع الفلسطيني من وجهة نظر تناقض ماو
- في علم اللغة: على سبيل التقديم المبسَّط
- علم اللغة: على سبيل المقدمة المبسّطة


المزيد.....




- عراقجي يلتقي بنظيره العراقي.. اتفاق على تعزيز التعاون -الشام ...
- أوروبا في مواجهة تصعيد ترامب: ماكرون يطالب بتفعيل آلية الاتح ...
- اعتراض إسرائيلي على تركيبة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام في ...
- الاحتجاجات في إيران: بين الفارين والعائدين...أنا قلق على عائ ...
- أوكرانيا: قتيلان وعشرات الجرحى في هجوم روسي على مناطق مختلفة ...
- مستوطنون يهاجمون خلة السدرة بالقدس.. هل هو جزء من مخطط -إي 1 ...
- استئناف حملة التطعيم الاستدراكية للأطفال في غزة
- دمشق توجه بتفعيل فوري للمؤسسات الحكومية في محافظة الرقة
- طائرة هندية تتأخر ساعات عن موعد الإقلاع بعد رفض الطيار العمل ...
- تحت سقوف متآكلة.. شتاء الخوف في مخيم شاتيلا بلبنان


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين محمود التلاوي - عن الرواية والأدب.. وظاهرة -كُتَّاب المهرجانات-