أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - أسماء عبد الخالق في (كتاتونيا).. عندما -تتخشب- المشاعر














المزيد.....

أسماء عبد الخالق في (كتاتونيا).. عندما -تتخشب- المشاعر


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


من الشائع في الثقافة العربية وصف الإنسان الذي يتسم بقسوة القلب، ولا يبالي إن جرح مشاعر الآخرين بأن قلبه "حجر"؛ أي قاسي لا يرقّ، بل يجرح إن أصاب.
في العلاقات العاطفية من المفهوم أن يكون "الجاني" متحجر القلب، لكن من الغريب أن نصف المجني عليه بأنه "متخشِّب المشاعر". لكن هكذا هي الـ"كتاتونيا".
في رواية "كتاتونيا" الصادرة عن دار حكايات كُتَّاب بالقاهرة تناقش الكاتبة المصرية أسماء عبد الخالق علاقة عاطفية تأزمت بين قلوب متحجرة ومشاعر متخشبة.

ما الـ"كتاتونيا"؟!
سوف يكون من المفيد إلقاء الضوء على اضطراب الـ"كتاتونيا" قبل مناقشة الرواية نفسها؛ لأن فهم هذا الاضطراب مفتاحيّ لفهم الرواية.
الـ"كتاتونيا" اضطراب في الحركة والتفاعل يتمثل في مجموعة أعراض تظهر غالبًا مع اضطرابات نفسية أو أمراض عضوية في المخ. من بين أعراض هذا الاضطراب الجلوس في سكون لفترات طويلة، وقلة الكلام أو انعدامه، والنظرات الشاردة. وقد يحدث العكس من فرط حركة وهياج بلا هدف.
هذا باختصار اضطراب الـ"كتاتونيا". فما علاقته بالرواية الصادرة مطلع هذا العام في الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب؟

معالجة جديدة لحبكة تقليدية
تدور أحداث الرواية حول علاقة عاطفية بين شاب وفتاة من الطبقة الوسطى، المهيمنة في مصر على الرغم من محاولات التغييب. لا تسير تلك العلاقة العاطفية في المسار المأمول بسبب ما نراه في البداية نحن القراء من خداع الشاب للفتاة التي تصاب بهذا الاضطراب؛ فتسكن و"تتخشب" إلى الحد الذي يدفع والدها إلى البحث في ملابسات انهيار ارتباطها بالشاب.
تتحرك الأحداث إلى أن تتكشف تفاصيل مؤامرة حاكتها الصديقة المقربة للفتاة لتبعد الشاب عنها، وينجح الوالد في كشف تفاصيل المؤامرة، ويظهر أن القلب المتحجر للطرف "الجاني" لم يكن متحجرًا، بل كان صاحبه ضحية بدوره؛ فتلين مشاعر الفتاة من بعد تخشب.

تيار الرومانسية الهادئ
تمثل الرواية عودة إلى الحكايات الرومانسية الهادئة التي تخلو من الإيحاءات بداعي "كسر المحظور" و"تجاوز التقليدي" و"الجرأة على القيود"، وكل هذه العناوين الكبيرة التي باسمها امتلأ الكثير من الورق بمشاهد إباحية مكتوبة دون أن تكون موظفة دراميّّا بأي شكل.
ابتعدت "كتاتونيا" عن هذا المسار، وسارت في نهر الرومانسية الهادئ، تتخذ من فكرة بسيطة منطلقًا لمناقشة العديد من المشكلات والعلاقات المجتمعية؛ من بينها تدخلات الآخرين التي كادت أن تفسد الارتباط. كذلك تناولت علاقة الأب بابنته؛ فظهرت العلاقة صحية يتقدم فيها الأب الصفوف الداعمة لابنته؛ فلا يسخط عليها، ولا يلقي بالحمل على الأم، بل يأخذ زمام المبادرة لتسوية المسألة؛ فلا تتكلل جهوده بالنجاح في حل لغز مرض ابنته فقط، بل بعودتها إلى شريك حياتها المستقبلي.
يُحسب كذلك للكاتبة ابتعادها عن الخوض في التفاصيل الطبية؛ وهو منزلق يسقط فيه العديد من الكُتَّاب بسبب رغبتهم في استعراض معلومات طبية أو تاريخية أو غير ذلك؛ فتصبح الرواية عبارة عن مرجع في هذا المجال أو ذاك دون خيط درامي حقيقي. كانت جرأة من الكاتبة أن تعالج حكاية رومانسية هادئة انطلاقًا من اضطراب مثل "كتاتونيا".

بين سلاسة الأسلوب وزلات القلم
كان الأسلوب في الرواية سلسًا، لم يعكر صفوه سوى العبارات الخطابية الرنانة التي تبعثرت هنا وهناك في جنبات الرواية، إلى جانب الحمولة الشعورية الزائدة للعبارات والألفاظ التي تتعارض مع السير الهادئ للأحداث.
ربما لو كانت الأحداث عاصفة، لتقبل القارئ الحمولة الشعورية، وما شعر أنها زائدة، لكن السير المتمهل للأحداث أوضح الخطابية والسيولة الشعورية في أسطر الرواية.
كذلك وقعت الكاتبة في فخ نسيان أنها الكاتبة؛ فانحازت ضد الشاب في بعض العبارات؛ كأن تصفه بأنه ليس له من اسمه "عاطف" شيء، في إشارة إلى جفاف قلبه. جاءت هذه العبارات على لسان رواية الأحداث؛ وهو الكاتبة، وليس على لسان شخصية من شخصيات الرواية.

خاتمة
في المجمل العمل جيد جدًّا، ويشير إلى موهبة حقيقية تتلمس طريقها في عالم الأدب. وببعض التركيز في ضبط القلم عن زلاته، يمكن أن تشق طريقها نحو القمة.



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدب إفريقيا المكتوب بالإنجليزية وترجمته إلى العربية: تحديات ...
- عن الرواية والأدب.. وظاهرة -كُتَّاب المهرجانات-
- حكايات إفريقية: بوركينا فاسو وساحل العاج.. شكوك تاريخية وإصب ...
- عن تيك توك وغسيل الأموال والفقر الحضاري: هل نحن مجتمع -تافه- ...
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: الرجل الذي جعل بلاده أرض النُّزَهاء..
- حكايات إفريقية: لوران كابيلا.. الموت يأتي من قمم الأشجار
- هل من جديد؟!
- قراءة سريعة في خطاب الحزب الشيوعي الأمريكي إلى الحزب الشيوعي ...
- هاري بوتر... ما لم تقلْ رولينج في قصصها
- إيلا المسحورة.. بحث عن الذات وإثبات الهوية
- الاشتراكية الديمقراطية في مصر.. أبرز النقاط
- مخيم النصيرات: نظرة في عدوان أعمى
- نفسي الأمارة بك.. بطاقة تعريف أدبية
- دون جوان موليير.. خواطر سريعة عن تحفة إبداعية
- غزة والسيناريوهات اللبنانية
- لسان الدين بن الخطيب
- أدب أفريقيا السوداء.. تتبع وآفاق
- شجاعة (قصة قصيرة)..
- مستقبل الوضع الفلسطيني من وجهة نظر تناقض ماو


المزيد.....




- أمريكا.. قائمة بـ 25 فيلمًا أُضيفت للسجل الوطني للأفلام
- 25 فنانًا وفنانة يجسدون مفردات الجنوب العراقي في معرض ذي قار ...
- نهارا وعلى مرأى الجميع.. سطو -سينمائي- في لندن يشعل المنصات ...
- كيف نتعلم من الذكاء الاصطناعي ثقافة الإنصات والتعاطف مع الآخ ...
- الأديب التونسي رضا مامي: الشاعر الحقيقي يظل على يسار السلطة ...
- -سرديات تحت الاحتلال-... افتتاح معرض -رام الله آرت فير- بمشا ...
- رحيل الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- هذه السيدة نقلت ثقافة وتعليم اليابان إلى سلطنة عمان
- من خيال إلى حقيقة.. هل جسد فيلم -هوستل- ما جرى في جزيرة إبست ...
- رحيل الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط


المزيد.....

- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - أسماء عبد الخالق في (كتاتونيا).. عندما -تتخشب- المشاعر