أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - راعي البقر يفتتح مرحلة جديدة من العهر السياسي والاحتقارية والتأله














المزيد.....

راعي البقر يفتتح مرحلة جديدة من العهر السياسي والاحتقارية والتأله


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 20:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمر علينا لحظات يختلط فيها صخب السياسة بارتباك المعايير، ويصبح الحدث أكبر من أن يُختصر في خبرٍ عابر، ليبرز صوت المفكر بوصفه محاولة لفهم ما يتجاوز الظاهر إلى جوهر الأشياء.
إستمعت الى بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي لطرح المفكر الفلسفي والروائي يوسف زيدان عن ماهية الحرب بين ايران وامريكا-اسرئيل ، لا بوصفه تعليقًا آنياً على حدثٍ سياسي، بل باعتباره قراءة فلسفية تحاول أن تلتقط خيط المعنى الممتد بين ما حدث، وما يحدث، وما يمكن أن يحدث.
وأقول لكم بصدق ان الطرح لم يكن مجرد توصيف للحرب، بل إعادة تشكيل للرؤية ذاتها، ولواقع لن يفهمه إلا العقلاء ، فقد قدم مقاربة تتجاوز السرد التقليدي، بتفكيك الصراع، وتعرية طبقاته الخفية، لتتقاطع السلطة مع الخطاب، وتتداخل المصالح مع الأيديولوجيا، ويصاغ الواقع بلغةٍ أقرب إلى الفلسفة منها إلى السياسة اليومية.
انتبهوا مقالتي هذه ليست استجابة انفعالية، بل صدمة فكرية أعادت ترتيب الأسئلة قبل الإجابات، ودفعتني إلى إعادة النظر في طبيعة الحرب كبنية بذاتها،هل هي صراع مصالح ، أم خلل أعمق في بنية النظام الدولي؟ وهل ما نشهده لحظة كاشفة لانهيار المعايير التي حكمت العالم لعقود؟..
بداية وصف زيدان الحرب الراهنة بالعهر السياسي الحاد في السلوك الدولي، حيث لم تعد الحرب تُدار وفق أطر عقلانية تقليدية، بل إنعكاسا من التناقض والانفعال والتوظيف الأيديولوجي.
يستدعى زيدان المعنى اللغوي الذي أورده لسان العرب حول القلب المتبل بوصفه القلب المتألم لشعوب الاقليم الشرق اوسطي ، للدلالة على حالة الإحتقان والتوتر والألم لما نشهده في لحظات التصعيد.
إن توصيف الحرب بـالعهر هنا لا يُقصد به المعنى الأخلاقي الضيق، بل يشير إلى انفلات المعايير وهمجية السلوك السياسي وافتقاره إلى الضبط، كما يظهر في القصف العنيف الذي استهدف لبنان في لحظة يُفترض أنها هدنة وقف إطلاق النار، بما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وهو ما يعكس اختلالًا في قواعد الاشتباك وغيابًا للإلتزام.
في المقابل، نجد تصريحات دونالد ترمب نموذجًا لخطاب سياسي يتداخل فيه الديني مع العسكري والاقتصادي، على نحو يثير إشكاليات عميقة وتصريحات توحي بتفوق حضاري أو برسالة إنتاج استعلائية قائمة على التفوق والاحتقارية لشعوب الاقليم وحكامها .
إن ايحاء ترمب بدوره الرسالي أو أنه المسيح، والحديث بلغة هرمية تُقسم العالم إلى أعلى وأدنى وابتزازات أخلاقية علنية ، لا يعكس فقط أزمة خطاب، بل يكشف عن نزعة تألّه سياسي يعيشها الرئيس المتخبط ومقتنع بها بجنون.
ان الحديث عن فرض النظام الإبراهيمي بالقوة، يطرح تساؤلات حول مدى دقته المفاهيمية، في ظل الاختلافات العقائدية العميقة بين الأديان الثلاث نفسها، الأمر الذي يجعل من هذا الطرح أقرب إلى أداة سياسية لإعادة إنتاج للسلطة بلباس ديني أكثر هيمنة وتعقيدا.

و لا يمكن إغفال البعد الاقتصادي في تفسير السلوك الأمريكي، حيث تحكمه خلفية براغماتية ذات طابع تجاري، تقوم على تعظيم المصالح، خصوصًا في مجالات الطاقة والنفط، كما ظهر في سياسات سابقة مثل فنزويلا، مع اختلاف السياق في الحالة الإيرانية التي تتسم بخصوصية ثقافية وسياسية، أشار إليها يوسف زيدان بوصفها جزءًا من بنية ثقافية تميل إلى تمجيد التضحية والشهادة.
تكشف هذه الحرب أيضًا عن نمط يمكن وصفه بـالمائعة السياسية أو الهيدروليكية السياسية، حيث تتغير المواقف بسرعة تحت ضغط المصالح، كما يتضح في تحولات مواقف دولية وإقليمية، من بينها التحول في العلاقة بين رجب طيب أردوغان وعبد الفتاح السيسي، بعد فترة من التوتر الحاد.
ويعكس هذا النمط غياب الثبات في التحالفات، وتحول السياسة الدولية إلى مجال ديناميكي تحكمه الضغوط والتوازنات اللحظية مما يجعل العدالة الدولية رهينة لموازين القوة.
يبرز الان ايضا عنصر انعدام المنطق السياسي كما في التصريحات المتعلقة بالسيطرة على أقاليم أو دول أخرى حين يعلنها ترمب صراحة بالنية في الاستيلاء على غرينلاند أو كندا أو جنوب افريقيا ، وهو ما يتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبادئ السيادة.
كما يظهر انعدام الضبط الأخلاقي في التفاخر باستخدام القوة أو العمليات الأمنية، بما في ذلك الاغتيالات العلنية للقادة الايرانيين وعائلاتهم، وهو ما يثير تساؤلات حول تآكل المعايير الأخلاقية في إدارة الصراعات.
وعليه، يمكن فهم هذه الحرب بسبعة مداخل أساسية، تفكك المعايير، التوظيف الأيديولوجي الموروث، النزعة الاستعلائية الاحتقارية،التأله، البراغماتية الاقتصادية، السيولة السياسية، انعدام المنطق، وتراجع الضبط الأخلاقي. وتشكل هذه العناصر مجتمعة صورة كلية لصراع لم يعد محكومًا بقواعد واضحة، بل بات أقرب إلى حالة من الفوضى المنظمة.
إن ما يجري ليس مجرد صراع جيوسياسي، بل هو إعادة تشكيل لوعي العالم، من عالم تحكمه القواعد إلى عالم تحكمه القوة و وهم الإله، ومن نظام يسعى إلى العدالة إلى واقع يبرر الهيمنة. وفي قلب هذا التحول، يقف خطاب سياسي جديد، حاد ومتناقض، يجمع بين التهديد والبراغماتية، بين الدين والتجارة، بين الادعاء الأخلاقي والممارسة العنيفة.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط، إلى أين تتجه هذه الحرب؟ بل، أي نظام دولي سيبقى بعدها؟ وإذا استمرت هذه الديناميات، فإننا لا نكون أمام أزمة عابرة، بل أمام مرحلة تاريخية جديدة عنوانها، سقوط المعايير وصعود الفوضى المقنّعة بالقوة التي يؤمن بها راعي البقر المصاب بالعهر السياسي.



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران الحذر الحذر… الأقصى بين فخّ (العلم المزيّف) وانفجار ال ...
- حرب الظلال الكبرى، هندسة الصراع مع إيران لتفكيك الخليج وفوضى ...
- تصريحات السفير الأمريكي تمهد لابتلاع إسرائيل الشرق الأوسط
- سقوط المعبد حين تتكسر أوهام الهيمنة من واشنطن إلى البحر الأح ...
- ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.
- إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صرا ...
- ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2


المزيد.....




- الرئاسة اللبنانية: دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون تحدثوا ال ...
- ما النتائج المتوقعة من المفاوضات المرتقبة بين لبنان واسرائيل ...
- اجتماع الثلاثاء برعاية أمريكية بين لبنان وإسرائيل لبحث إعلان ...
- بينهم 13 من الأمن الحكومي.. 357 قتيلا إثر غارات إسرائيل الأخ ...
- هاريس تفكر بخوض سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028 ...
- مسؤول إيراني للجزيرة نت: أكثر من 100 سفينة طلبت عبور هرمز
- إعادة 194 طفلا من أبناء معتقلي عهد الأسد لعائلاتهم بسوريا
- نتنياهو يطلب تأجيل محاكمته في قضايا فساد لأسباب -أمنية-
- ماذا نعرف عن مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد؟
- جمعية خيرية ترفع دعوى قضائية ضد الأمير هاري


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - راعي البقر يفتتح مرحلة جديدة من العهر السياسي والاحتقارية والتأله