أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج














المزيد.....

ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 02:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بينما كان العالم غارقًا في متابعة المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس، وتصريحات دونالد ترامب الصادمة، ومشاهد التلاسن غير المسبوق بين واشنطن والعواصم الأوروبية، كانت هناك لوحة أخرى تُرسم في الظل. لوحة أخطر، وأعمق، وأشد تأثيرًا على مستقبل الشرق الأوسط، بل وعلى توازنات النظام الدولي نفسه. ما جرى لم يكن صدفة، ولم يكن ارتجالًا سياسيًا. نحن أمام واحدة من أقدم الحيل في كتب الاستراتيجية العسكرية، التشتيت الشامل قبل الضربة الكبرى.
دافوس لم يكن ساحة نقاش اقتصادي بقدر ما كان مسرحًا سياسيًا محسوبًا. ترامب لم يذهب ليهين أوروبا فقط، ولم يلوّح بالرسوم الجمركية أو يفتح ملف جرينلاند عبثًا. ما حدث هناك كان إعلانًا عمليًا لنهاية النظام الغربي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية. نظام الشراكة، والتنسيق، والعمل الجماعي، استُبدل فجأة بمنطق الإمبراطورية، أمريكا أولًا، وبالثمن الذي تراه مناسبًا.
الابتزاز كان واضحًا. رسوم جمركية مدمرة تُلوّح بها واشنطن في وجه حلفائها، مقابل تنازلات جيوسياسية تمس السيادة الأوروبية ذاتها. جرينلاند لم تعد مجرد جزيرة متجمدة، بل تحولت إلى قطعة شطرنج مركزية في صراع السيطرة على القطب الشمالي، وممراته التجارية الجديدة، ومنظومات الدفاع الصاروخي الأمريكية القادمة، وعلى رأسها ما يُعرف بـ«القبة الذهبية». أوروبا فهمت الرسالة جيدًا: إما الخضوع، أو دفع ثمن اقتصادي لا يُحتمل. والنتيجة؟ تعليق الرسوم، وفتح باب التفاوض، وانكسار غير مسبوق في الموقف الأوروبي.
لكن الخطورة الحقيقية لم تكن في الشمال… بل في الجنوب، وتحديدًا في الخليج وإيران.
بينما كانت عدسات الإعلام موجهة إلى دافوس، بدأت الولايات المتحدة في تنفيذ أكبر عملية حشد عسكري في الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة. حاملة الطائرات إبراهام لينكولن غادرت المحيط الهادئ في اتجاه المنطقة، محملة بأسطول جوي كامل يقترب من 90 طائرة، ترافقها مدمرات صواريخ متطورة. تعطيل أنظمة التعريف الآلي لم يكن تفصيلًا فنيًا، بل إشارة واضحة على اقتراب عمليات حساسة.
وفي الوقت نفسه، تحركت حاملة أخرى، وطائرات التزويد بالوقود، وجسر جوي ضخم من طائرات الشحن الاستراتيجي. هذه ليست تحركات استعراضية، بل تجهيزات لعمليات طويلة النفس، حيث تأتي اللوجستيات أولًا، ثم الضربات.
السبب؟ واشنطن أعادت حساباتها. إيران أوضحت أن ردها، في حال تعرضها لضربة، لن يكون مباشرًا على الأراضي الأمريكية، بل على القواعد المنتشرة في العراق وسوريا والخليج. هنا غيّرت الولايات المتحدة قواعد اللعبة، تقليص الوجود البشري في القواعد الثابتة، والاعتماد على الجيش المتحرك حاملات طائرات، ضربات جوية وبحرية، وأهداف يصعب الرد عليها تقليديًا. النتيجة المتوقعة، أي رد إيراني سيُدفع باتجاه إسرائيل، لا واشنطن.
لهذا تعيش إسرائيل اليوم حالة استنفار غير مسبوقة. اجتماعات أمنية مكثفة، نشر شامل لمنظومات الدفاع الجوي، تعزيزات جوية جديدة، واستعداد لسيناريو متعدد الجبهات. في المقابل، إيران ليست في موقع المتفرج. تحركات عسكرية داخلية، نقل صواريخ ومسيرات، عودة عاجلة للقيادات، واستعداد لأسوأ الاحتمالات.
العامل الأخطر هنا هو دخول الصين على الخط. الجسر الجوي الصيني إلى إيران، بحمولات ضخمة يُعتقد أنها تشمل أنظمة دفاع جوي متقدمة وقدرات رادارية وحرب إلكترونية، يكشف أن بكين ترى ما يحدث كمعركة وجود. سقوط إيران، من منظور صيني، ليس خسارة حليف فقط، بل ضربة مباشرة لأمن الطاقة الصيني ولتوازن التحالف مع روسيا.
كل المؤشرات تقول إننا أمام أيام فاصلة. ضربة محتملة قبل نهاية يناير، توقيت مدروس، وأسواق مغلقة. الخليج يقف اليوم على حافة مرحلة جديدة، قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات لعقود قادمة. ما يحدث ليس أزمة عابرة، بل منعطف تاريخي… ومن لا يقرأ المشهد جيدًا الآن، سيدفع الثمن لاحقًا.



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم
- فخ الغاز والدم نحو فيتنام الشرق الأوسط وعزل مصر الكامل
- الأردن على خط النار بين الضم الزاحف وشرعنة الإقليم
- الأردن بين فخ إسرائيلي ناعم وحدود مفتوحة على الخطر
- ورقة الدُّرْز، الجبل الذي ستزرع فيه إسرائيل علمها.
- الفلسطيني في دول الشرق الأوسط… اللاجئ الذي خُطف مرتين
- العراق: من يملك مفاتيح المرحلة المقبلة؟


المزيد.....




- رئيسة وزراء إيطاليا تأمل في ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام
- هجوم انتحاري يستهدف حفل زفاف في شمال غرب باكستان ويوقع قتلى ...
- وفاة رضيعين في فرنسا.. كيف تلوّث حليب الأطفال من نستله ودانو ...
- مسؤولون أمريكيون يزورون إسرائيل لمناقشة ملف غزة وإيران
- كيف تستعد لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام مهامها؟
- ماكرون يجدد دعمه للجيش اللبناني.. وسلام يؤكد المضي بحصر السل ...
- -انضمام- عربي و-تحفظ- أوروبي لـ-مجلس سلام- عالمي برئاسة ترام ...
- رويترز: أمريكا تكثف الضغوط على العراق لتقويض -النفوذ الإيران ...
- فيدان: إسرائيل ما زالت تتحين الفرصة لمهاجمة إيران
- في ساعاته الأخيرة.. تلميحات لتمديد وقف إطلاق النار بين دمشق ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج