أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون .














المزيد.....

العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون .


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 22:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد ما يجري في العالم قابلًا للفهم بوصفه سلسلة أزمات منفصلة، ولا يمكن اختزاله في خلافات دبلوماسية أو مناورات سياسية عابرة. نحن أمام لحظة كاشفة، لحظة انكشاف النظام الدولي ذاته، حيث تُنزع الأقنعة دفعة واحدة، ويُعاد تعريف مفاهيم السيادة والشرعية والقانون لا بوصفها قواعد جامعة، بل كإمتيازات تمنحها القوة لمن تشاء وتسحبها ممن تشاء. في قلب هذه اللحظة يقف النفط، لا كسلعة، بل كسلاح، وتقف الدولة، لا ككيان ذي سيادة، بل كغنيمة محتملة.
إعلان دونالد ترامب نقل عشرات ملايين البراميل من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، ووضع عائداتها تحت تصرفه المباشر، ليس تفصيلًا إجرائيًا ولا حتى خرقًا قانونيًا تقليديًا، بل إعلان فظّ عن انتقال العالم من منطق العقوبات إلى منطق المصادرة. هنا لا نتحدث عن ضغط سياسي لتغيير سلوك، بل عن وضع اليد على الموارد، عن نزع القلب الاقتصادي لدولة بكاملها وإدارته كملف داخلي أمريكي. بهذا المعنى، لم تعد فنزويلا دولة خارجة عن الطاعة، بل تحوّلت إلى نموذج لما ينتظر كل من يصرّ على الإحتفاظ بإستقلاله في عالم يُعاد تشكيله بالقوة.
النفط الفنزويلي، بثقله الهائل واحتياطاته الأسطورية، ليس مجرد إضافة للأسواق، بل هو مفتاح لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية. من يسيطر عليه يملك القدرة على إغراق الأسواق، كسر منظمة أوبك، خنق الاقتصادات الريعية، ودفع دول كاملة إلى العجز والإقتراض وتسييل صناديقها السيادية. هذا السيناريو لا يضرّ أوروبا وأمريكا، بل يخدمهما، ويضرب في الصميم دول الخليج وروسيا، ويفتح الباب أمام زلازل اجتماعية وسياسية تتجاوز الجغرافيا العربية.
و هنا يصبح النفط أداة لإعادة هندسة الداخل الاجتماعي للدول، لا مجرد ورقة في لعبة الأسواق.
لكن الصورة لا تكتمل من دون النظر إلى البعد الجيوسياسي الأشمل. غضب ترامب من استمرار استيراد النفط الفنزويلي لا ينفصل عن هاجسه الأكبر، الصين. بكين ترتوي من مصدرين أساسيين للطاقة خارج السيطرة الأمريكية المباشرة، طهران وكاراكاس. وأي ضربة لإيران، سواء عبر حرب مباشرة أو إغلاق مضيق هرمز، لا تكتمل فعاليتها من دون خنق البديل الفنزويلي. هكذا تتقاطع خطط الهجوم على إيران مع مصادرة النفط الفنزويلي في استراتيجية واحدة هدفها كسر العمود الفقري الطاقوي للصين، وتعطيل مجموعة بريكس بوصفها نواة محتملة لنظام عالمي مضاد.
في هذا السياق، لم يكن الموقف الصيني من قضية نيكولاس مادورو دفاعًا عن شخص أو نظام، بل صرخة تحذير من كسر الخط الأحمر الأخير. حين تستدعي بكين اتفاقيات وستفاليا، فهي لا تمارس نوستالجيا تاريخية، بل تقول بوضوح إن مبدأ سيادة الدول يتهاوى، وإن العالم ينزلق نحو شريعة الغاب. توقيف رئيس دولة، أو التعامل معه كزعيم عصابة، ليس إهانة لفنزويلا وحدها، بل إعلان بأن أي دولة يمكن نزع شرعيتها متى امتلكت موارد مرغوبة ورفضت الانصياع.
غير أن الأخطر من كل ذلك هو الانهيار الأخلاقي الذي مهّد لهذا المسار. السقف الذي كان يكبح القوة، ولو شكليًا، سقط في غزة. السماح بالإبادة الجماعية على مرأى العالم، بلا مساءلة، حرّر القوة من أي قيد، وفتح الباب أمام تعميم النموذج. من غزة إلى كاراكاس، ومن طهران إلى أي عاصمة متمرّدة، الرسالة واحدة( القانون يُطبّق على الضعفاء فقط.)
وفي سياق واحد ،إعلان مجلس الدفاع الإيراني حق العمل الاستباقي ليس تفصيلًا تقنيًا في العقيدة العسكرية، بل مؤشر على إدراك عميق لتغيّر قواعد اللعبة. إيران تقول بوضوح إنها لم تعد تنتظر الضربة، وإن معيار الدفاع المشروع لم يعد رد الفعل، بل منع الفعل. هذا التحول يعكس انتقال المنطقة كلها من زمن الصبر الاستراتيجي إلى زمن المبادرة القسرية، حيث يصبح منع التفكيك أولوية وجودية. فمشروع تفكيك إيران، وتحويلها إلى دولة فاشلة أو كيانات متناحرة، ليس سرًا إسرائيليًا، بل خيارًا استراتيجيًا مطروحًا على الطاولة، حتى وإن كانت كلفته حربًا مؤلمة للجميع.
ما يجري إذًا ليس سلسلة أزمات، بل لحظة فاصلة. إما أن يُترك العالم لمنطق المصادرة، حيث تُدار الدول كحقول نفط، وتُصنّف الشعوب وفق درجة الطاعة، أو يُعاد تثبيت القاعدة التي تتآكل بسرعة، القانون فوق القوة، والسيادة ليست جائزة حرب. وعلى هذا المفترق، لا يُختبر مصير فنزويلا أو إيران وحدهما، بل يُختبر مصير العالم كله بعد تلويح ترمب بضرب دول عدة مثل غرينلاند وكولومبيا وكوبا وغيرها، والسؤال الآن لم يعد من ينتصر، بل أي عالم سينجو، إن نجا أصلًا...



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم
- فخ الغاز والدم نحو فيتنام الشرق الأوسط وعزل مصر الكامل
- الأردن على خط النار بين الضم الزاحف وشرعنة الإقليم
- الأردن بين فخ إسرائيلي ناعم وحدود مفتوحة على الخطر
- ورقة الدُّرْز، الجبل الذي ستزرع فيه إسرائيل علمها.
- الفلسطيني في دول الشرق الأوسط… اللاجئ الذي خُطف مرتين
- العراق: من يملك مفاتيح المرحلة المقبلة؟
- التطبيع أولًا... والفاتورة إيرانية المصدر
- هدنة غزة بين مراوغة ترامب وسقوط نتنياهو
- العمامة والكيباه: متى يأتي إنفجار الشرق الأوسط الأخير؟
- رقعة شطرنج الشرق الأوسط: من يسقط أولاً؟


المزيد.....




- سوريا.. انسحاب مسلحي -قسد- من حلب بعد معارك دامية مع الجيش
- أول تعليق علني للجيش الإسرائيلي على الاحتجاجات في إيران
- بذكرى توليه الحكم.. سلطان عُمان يصدر توجيهات لزيادة دعم الأق ...
- لماذا تسعى الولايات المتحدة للحصول على المزيد من النفط؟
- تحالف دفاعي جديد يلوح في الأفق: تركيا تسعى للانضمام إلى شراك ...
- -خيانة لقيم النادي-: جماهير سلتيك الاسكتلندي تطالب بإلغاء صف ...
- وزير الخارجية الألماني يذكر الأمريكيين بـ -المسؤولية المشترك ...
- السودان: الحكومة تعلن عودتها إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات ...
- صحف عالمية: إسرائيل تخطط لعمليات بغزة وترامب تلقى إحاطات بشأ ...
- قراءة الحاضر من بوابة المستقبل.. أبرز مسلسلات الخيال العلمي ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون .