أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - حرب الظلال الكبرى، هندسة الصراع مع إيران لتفكيك الخليج وفوضى الأقليات.














المزيد.....

حرب الظلال الكبرى، هندسة الصراع مع إيران لتفكيك الخليج وفوضى الأقليات.


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم التصعيد المتسارع في المنطقة، لم يعد السؤال من أشعل الحرب، بل: من يديرها؟ ومن يحصد ثمارها؟ الرواية السائدة تقول إن المواجهة بين إسرائيل وخصومها هي معركة وجود وأمن. لكن تحت هذا السطح الصاخب، تتشكل رواية أخرى أكثر تعقيداً، صراع يُعاد توجيهه ليصبح أداة لإعادة ترتيب الإقليم وضرب مراكزه الحيوية، وفي مقدمتها دول الخليج.
منذ اللحظة الأولى، بدت المعركة وكأنها مواجهة مباشرة بين تل أبيب وطهران، مع انخراط واضح من الولايات المتحدة ،غير أن قراءة متأنية للمشهد تكشف أن استهداف البنية القيادية الإيرانية بما في ذلك ما أثير حول استهداف المرشد الأعلى الخامنئي قد لا يكون هدفه الحسم العسكري بقدر ما هو فتح الباب أمام فوضى داخلية طويلة الأمد.
الفوضى هنا ليست عرضاً جانبياً، بل أداة استراتيجية. إحدى الأوراق الأكثر حساسية هي الورقة الكردية القوية انها ورقة الجوكرالاسرائيلية. حيث قصفت اسرائيل القاعدة العسكرية الايرانية في مدينة سيسندج غرب ايران حيث الفرقة مشاة 28 التي تؤمن الحدود هناك وهذا القصف سبب شللا ما يسمح بالتسلل من جبال قنديل المنطقة الحدودية الوعرة، ، حيث يتمركز معقل حزب العمل الكردستاني، وهذه المنطقة الممتدة لطالما كانت نقطة اشتعال كامنة. أي إضعاف للقبضة الأمنية في غرب إيران قد يفتح المجال أمام تحركات مسلحة أو اضطرابات عابرة للحدود، وهو ما قد يدفع البلاد إلى استنزاف داخلي طويل. خاصة وان الاقلية الكردية تشكل ما يقارب ال10% من سكان إيران ، وبدأنا نشهد الآن نشاطا ملحوظ للمعارضة الكردية في المنطقة .
الحديث عن علاقات متشعبة بين قوى كردية وإسرائيل ليس جديداً في أدبيات السياسة الإقليمية، كما أن واشنطن استخدمت في مراحل سابقة أوراق الأقليات في صراعاتها. لكن الخطر يكمن في لحظة التلاقي بين الاضطراب الداخلي والضغط الخارجي، حيث يصبح التفكك احتمالاً قائماً، لا مجرد سيناريو نظري.
وإذا كانت الورقة الكردية أحد المسارات، فإن الورقة الأذرية تبدو أكثر حساسية. في شمال إيران، حيث يعيش أكثر من أربع وعشرين مليون أذري ضمن مساحة استراتيجية واسعة تقدر ب83 ألف كيلومتر مربع من مساحة إيران. هنا يبرز اسم جمهورية أذربيجان القاعدة الاسرائيلية ، والدولة التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الكيان، بما في ذلك تعاون أمني وعسكري معلن. في حال تصاعد التوتر، قد يُطرح خطاب حماية الأقليات الأذرية في إيران كغطاء سياسي لأي تدخل غير مباشر، ما يحول المحافظات الأذرية إلى ساحة صراع نفوذ مفتوح.
لكن السؤال الأهم: أين الخليج من كل ذلك؟
الفرضية المثيرة للقلق تقول إن نقل المواجهة إلى العمق الخليجي قد يكون جزءاً من استراتيجية العلم المزيّف، أي تنفيذ ضربات تُنسب إلى طرف آخر لتبرير تدخل أوسع. في هذا السياق، برزت تصريحات الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون لتؤكد الهندسة الصراعية للحرب، الذي صرح أن خلايا للموساد خُططت لتنفيذ تفجيرات في قطر و السعودية. هذه الادعاءات لم تؤكدها أي جهة رسمية، لكن مجرد طرحها يعكس حجم الشكوك المتبادلة وانعدام الثقة في السرديات المتداولة.
إذا افترضنا جدلاً صحة وجود مخططات لخلط الأوراق في الخليج، فإن الهدف لن يكون فقط إرباك العواصم الخليجية، بل دفعها إلى طلب حماية خارجية أوسع. عندها يصبح التدخل العسكري(والذي قد يكون إسرائيليا) المباشر أو غير المباشر أمراً مبرراً سياسياً تحت عنوان حماية الحلفاء وتأمين الملاحة والطاقة.
المضيق، النفط، القواعد العسكرية، والتحالفات الدفاعية… كلها عناصر تجعل الخليج قلب المعادلة. الضربات الموجعة للبنية النفطية أو للممرات البحرية ستُحدث صدمة عالمية، وتمنح القوى الكبرى ذريعة لإعادة الانتشار العسكري بكثافة، بما يؤدي عملياً إلى تطويق الإقليم بأكمله.
في هذه القراءة، لا تكون الحرب مجرد رد فعل على تهديد، بل وسيلة لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية. إضعاف إيران عبر استنزاف داخلي، وإرباك الخليج عبر تهديدات أمنية، وفرض مظلة حماية غربية أوسع… سلسلة مترابطة تقود في النهاية إلى واقع إقليمي جديد ومخططات أعمق مما نرى على الساحة. والبداية واضحة بإحتلال اسرئيل لجنوب لبنان ..والبقية ستأتي لاحقا ضمن مشروع إسرائيل الكبرى.
غير أن هذه الفرضية، مهما بدت متماسكة في التحليل، تبقى في إطار بعض المعنيين قراءة سياسية رغم الحقائق المثبتة . ما هو ثابت حتى الآن أن المنطقة تقف على حافة تحولات كبرى. أي خطأ في الحسابات قد يشعل سلسلة تفاعلات لا يمكن السيطرة عليها. وإذا كانت بعض القوى ترى في الفوضى فرصة لإعادة البناء وفق مصالحها، فإن شعوب المنطقة هي التي تدفع الثمن الأكبر.
الحرب، كما تبدو اليوم، ليست مجرد صواريخ تُطلق أو قواعد تُقصف، بل معركة سرديات ومشاريع كبرى. والسؤال الذي سيحدد مستقبل الإقليم ليس من انتصر عسكرياً، بل من نجح في فرض شكل النظام القادم.
في النهاية، قد لا تكون أخطر الحروب تلك التي تُخاض في العلن، بل تلك التي تُدار في الظل، حيث تُستخدم الأوراق القومية والطائفية والاقتصادية لإعادة رسم الخريطة قطعة قطعة. وبينما ينشغل الجميع بدخان المعارك، قد يكون التغيير الحقيقي قد بدأ بالفعل… بصمت.



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصريحات السفير الأمريكي تمهد لابتلاع إسرائيل الشرق الأوسط
- سقوط المعبد حين تتكسر أوهام الهيمنة من واشنطن إلى البحر الأح ...
- ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.
- إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صرا ...
- ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم
- فخ الغاز والدم نحو فيتنام الشرق الأوسط وعزل مصر الكامل


المزيد.....




- ترامب: إسبانيا كانت غير ودودة وسنقطع كل العلاقات التجارية مع ...
- فيديو متداول لـ-صاروخ إيراني عنقودي يضرب تل أبيب-.. ما صحته؟ ...
- التصعيد مستمر في الضفة الغربية: الجيش الإسرائيلي يعتقل 40 فل ...
- روبيو: واشنطن هاجمت إيران استباقيًا بعد علمها بخطط إسرائيل
- إيران تخطت -الخطوط الحمراء- ـ سماع دوي انفجارات قوية الإمارا ...
- مرحلة ما بعد خامنئي.. خطاب رسمي جديد وسط حرب متصاعدة
- شهادات من طهران تحت القصف: -أتمنى أن أعيش لأرى أياما أفضل-
- فرنسا تعد رحلات جوية لإعادة مواطنيها العالقين في الشرق الأوس ...
- إعلام إيراني ينفي مقتل نجل خامنئي
- جسر الوقود الجوي.. طائرات جديدة نحو الشرق الأوسط وسط نشاط في ...


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - حرب الظلال الكبرى، هندسة الصراع مع إيران لتفكيك الخليج وفوضى الأقليات.