أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - تصريحات السفير الأمريكي تمهد لابتلاع إسرائيل الشرق الأوسط














المزيد.....

تصريحات السفير الأمريكي تمهد لابتلاع إسرائيل الشرق الأوسط


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 14:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ساعة لم تكن فيها العيون غافلة، خرج السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، ليعلن أمام العالم بلا خجل ما كان يُتداول في الظل لعقود، حق إسرائيل المزعوم في السيطرة على الشرق الأوسط. لم تكن المفاجأة في ما قاله، بل في صراحته وقبحه، وكأنما يريد أن يذكرنا جميعًا بأن الخرائط تُرسم بالقوة قبل أن تُكتب على الورق، وأن التاريخ يمكن أن يكون مجرد حاشية على نصوص توراتية...
إسرائيل، منذ إعلان قيامها قبل ثمانين عامًا، لم تحيد عن هدف واحد وهو السيطرة الكاملة على الشرق العربي، وتشييد مشروع يمتد من نيل مصر حتى فرات العراق. السيطرة المباشرة على الأرض غير واقعية، لكنها تتحقق بطرق أذكى، أكثر خبثًا، السيطرة الفكرية، الأمنية والسياسية، ونزع إرادة التحدي، وتسميم الأفكار والعقائد، وخلق صراعات تجعل شعوب المنطقة تحارب بعضها بعضًا في احتراب أهلي على أسس عرقية وطائفية ودينية، بينما يظل المحرك الحقيقي بعيدًا عن الأنظار.
وكما يقال للعرب ذاكرة السمكة، لكن التاريخ أحيانًا يُفرض عليهم أن ينسوا، وأن يقبلوا بالتقسيمات المفروضة، والخيانة المنظمة، والحروب المموهة. ومع ذلك، لكل فعل ردة فعل، ولكل غطرسة موعد، ولا يستطيع القهر أن يمحو إرادة الشعوب للأبد.
هاكابي لم يفعل سوى أن كشف النقاب عن عقلية ترى في الأرض غنيمة، وفي الشعوب مجرد تفاصيل قابلة للتصرف، وعن مشروع يزعم أن اقامة ( إسرائيل الكبرى ) أمر سيمر بسهولة.
هذه التصريحات ليست مجرد كلمات تُلقى على الهواء، بل جرس إنذار لمرحلة جديدة من الهيمنة الصهيونية المدعومة أمريكيًا، مرحلة قد تُعيد رسم خرائط النفوذ على أراضٍ عربية شاسعة تشمل فلسطين التاريخية، الأردن، سوريا، لبنان، العراق، السعودية، ومصر ، وتعيد كتابة التاريخ على حساب أكثر من200 مليون عربي في المنطقة.
نعم هاكابي كرر التفاصيل ، لكن صوته هذه المرة جاء علنيًا أمام الجمهور في وقت التلويح بالحرب، ليكشف عن نوايا إسرائيل الواضحة والموالية للسياسة الأمريكية.
الخطورة تكمن في أن هذا التصريح صدر عن ممثل رسمي للولايات المتحدة، حيث أن الإدارة الأمريكية لم تصدر أي تعليق، رغم أن هذا يتناقض مع مبادرات سابقة مثل مؤتمر شرم الشيخ ومخرجات الرئيس ترامب، مما يرفع سقف القلق حول نوايا واشنطن تجاه الحقوق العربية لمن لا يرى الفيل في الغرفة .
و من منظور استراتيجي، الهدف ليس إيران فقط، رغم أنها تمثل عقبة أمام إسرائيل وأمريكا، بل هو ابتلاع متدرج للمنطقة العربية، تبدأ بالضغط على إيران، ثم تتحرك القوى الأمريكية والإسرائيلية نحو الخليج والأناضول. الهدف هو خلق دولة إستعمارية صهيونية كبرى وهو أمر يجري محاولة صنعه منذ عشرات السنين عبر أدوات مختلفة وحروب هجينة، حتى لو كانت الحروب مفتوحة جزئيًا أو متزامنة، بما يضمن السيطرة دون الانخراط المباشر الكامل.
التاريخ يعلمنا أن السياسة الإقليمية لا تُدار بالبيانات أو بالعاطفة أو بالخطابات العقائدية، بل بالمصالح والاستراتيجيات، وأن التحالفات غالبًا ما تُعاد حساباتها عند لحظة الكلفة الحقيقية. إيران قد تواجه ضغوطًا كبيرة، لكنها ليست وحدها، هناك دعم روسي وصيني غير مسبوق يوازن القوى، ويخلق جدار ردع جديد أمام أي مغامرة أمريكية-إسرائيلية. الصين زودت إيران بتقنيات رصد متقدمة، ونظام ملاحة فضائي مستقل، بينما أرسلت روسيا وحدات بحرية لتدريبات مشتركة مع إيران، ما يوضح أن أي تصعيد لن يكون مواجهة ثنائية، بل صراع متعدد الأقطاب. أما حال العرب؟ فهم حاضرون فقط في سجل الخلافات الداخلية والمناكفات، ومهدورون في ساحة اللعب الكبرى، حيث لا تحالفات حقيقية تحت الطاولة ولا فوقها. دورهم يقتصر على دفع الملايين كحماية لخيارات الآخرين، في حين تُصاغ السياسات الكبرى وتُرسم الخرائط بعيدًا عنهم، تاركينهم مجرد متفرجين على مصير شعوبهم و منطقتهم.
و من زاوية مهمة ،إسرائيل تستعد عبر ضرب قيادات حزب الله في لبنان، ورفع حالة الاستعداد الداخلي، بما يوحي بأن الضربة القادمة ليست مجرد خطة أمريكية، بل مشروع مشترك لإعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. هذا التحرك يتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة جزئيًا من قواعد العديد في قطر، وتحشيد جوي وبحري غير مسبوق عبر نشر اربع منظومات ثاد في الاقليم ، في إشارة إلى أن التحرك العسكري محتمل وقريب جدا.
أما على المستوى الداخلي الأمريكي، فإن الارتباط بين السياسات الإقليمية والأزمات السياسية الداخلية واضح، ترامب يراهن على التصعيد بينما صمت الإدارة الأمريكية يعكس التبعية للضغوط الصهيونية المسيحية، التي تشكل كتلة انتخابية مهمة وتضغط باستمرار لتوريط الولايات المتحدة في مشاريع الاحتلال الإقليمي.
الخلاصة، هي أن تصريحات هاكابي ليست مجرد تهديد شفهي، بل إعلان واضح للعلن لبداية مرحلة جديدة من الهيمنة الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا على الشرق الأوسط. باختصار المنطقة أمام مفترق مصيري، وحكوماتها مطالبة باليقظة والتحرك الفوري لوقف هذا المشروع قبل أن يتحول التاجيل الى تواطؤ لطمس الهوية وابتلاع الأرض و تتحول الخرائط إلى مجرد تفاصيل تاريخية، والشعوب إلى أرقام في سفر توراتي مكرر..فهل انتم يا عرب فاعلون؟..وماذا ستفعلون ؟؟؟؟؟.



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط المعبد حين تتكسر أوهام الهيمنة من واشنطن إلى البحر الأح ...
- ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.
- إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صرا ...
- ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم
- فخ الغاز والدم نحو فيتنام الشرق الأوسط وعزل مصر الكامل
- الأردن على خط النار بين الضم الزاحف وشرعنة الإقليم


المزيد.....




- إخلاء سبيل المتهمين في قضية سور كنيسة بـ -15 مايو- مع إحالت ...
- أخبار اليوم: فرنسا تستدعي السفير الأمريكي لديها بسبب أحداث ل ...
- دراسة تحذر: ألمانيا مهددة بخسارة 1.7 تريليون يورو
- طلاب الجامعة في طهران يهتفون بشعارات مناهضة للنظام... فما هو ...
- الصين تقود -الثورة الروبوتية- وتحقق أرقاما مذهلة
- السودان: استقبال أوغندا لحميدتي -مساندة مباشرة للإبادة الجما ...
- مظاهرة لليمين المتطرف تنديدا بمقتل شاب في ليون.. ما القصة؟
- الجزيرة ترافق عائلة المبحوح أثناء التعرف على جثة ابنها في غز ...
- مسؤول إيراني للجزيرة: المفاوضات تبحث التزامات ولم نبحث إخراج ...
- مصر تنفي أنباء عن قرار تبادل السفراء مع إيران


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - تصريحات السفير الأمريكي تمهد لابتلاع إسرائيل الشرق الأوسط