أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صراع الأجنحة وضغط الخارج .














المزيد.....

إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صراع الأجنحة وضغط الخارج .


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 23:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد ساعات قليلة فقط من تسريب وكالة أنباء فارس خبراً عن نية طهران بدء مفاوضات مشتركة مع الولايات المتحدة في تركيا، اختفى الخبر كما لو أنه لم يكن. لا اعتذار، لا توضيح، لا نفي رسمي. هذا الحذف السريع لم يكن خطأً تحريرياً ولا تفصيلاً تقنياً، بل كان اعترافاً صامتاً بأن صراعاً عميقاً يدور داخل أروقة النظام الإيراني نفسه. صراع بين من يرى أن لحظة التراجع أصبحت ضرورة وجودية، ومن يعتقد أن مجرد الجلوس مع واشنطن هو بداية الانهيار.
في إيران، لا تُحذف الأخبار الحساسة عبثاً. حين يُسحب خبر من وكالة محسوبة على دوائر القرار، فهذا يعني أن جهة ما قالت ما لا يجب قوله في توقيت لا يحتمل الصراحة. الخبر المسحوب لم يكشف فقط عن قناة تفاوض محتملة، بل فضح انقساماً بنيوياً داخل النظام، حيث لم تعد القرارات الكبرى تُدار بصوت واحد، بل تُدار عبر اختبار النبض والتسريب ثم التراجع، في محاولة لقياس ردود الفعل داخلياً وخارجياً قبل الحسم النهائي.
اختيار تركيا كمنصة محتملة للتفاوض ليس تفصيلًا تقنيًا بل رسالة سياسية مركبة. تركيا تقف عند تقاطع حساس بين الشرق والغرب بين الناتو وروسيا وبين واشنطن وطهران وهي قادرة على توفير غطاء تفاوضي لا يُفسَّر كخضوع كامل ولا كتمرد صريح. و قبول إيران بنقل اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث كتركيا إن صحّ ، هو اعتراف ضمني بأن البرنامج النووي لم يعد ورقة قوة خالصة بل عبئًا استراتيجيًا يهدد بفتح أبواب الحرب. في المقابل ترى واشنطن أن التفاوض الشامل هو الطريق الوحيد لأنها لا تريد اتفاقًا جزئيًا يعيد إنتاج الأزمة بعد سنوات ويمنح إيران وقتًا لإعادة التموضع.
لكن هنا تتجلى المعضلة الكبرى. الشروط الأميركية المطروحة لا تشبه مفاوضات بين خصمين بل تشبه وثيقة استسلام تفكيك نووي كامل إنهاء البرنامج الصاروخي قطع الأذرع الإقليمية فتح السجون السياسية ووقف الإعدامات. هذه ليست بنود تسوية بل إعادة هندسة دولة وسلوكها الإقليمي والداخلي. لذلك يصبح التفاوض بالنسبة لإيران معركة وجود لا صفقة تقنية لأن القبول بهذه الشروط يعني عمليًا تفريغ النظام من أدوات بقائه التي بنى عليها عقيدته الأمنية طوال عقود.
في الخلفية تقف الحشود العسكرية الأميركية التي لا يمكن تفسيرها كضغط فقط. حيث يستخدم الحصار والتهديد لدفع النظام إلى خيارين لا ثالث لهما الهروب أو المواجهة. لكن إيران. بموقعها الجغرافي الذي يتحكم بشرايين الطاقة العالمية وقدراتها الإقليمية وشبكة حلفائها ستجعل أي ضربة مغامرة عالية الكلفة. أي حساب عسكري لا يأخذ هذه المعادلة بعين الاعتبار هو حساب ناقص.
ترامب يقف بين نارين. من جهة ضغط إسرائيلي مكثف وتقارير استخباراتية تقول إن النظام الإيراني في أضعف لحظاته ومن جهة أخرى حسابات داخلية وانتخابات وشعار السلام الذي يرفعه منذ سنوات. ضربة قصيرة وحاسمة دون انزلاق إلى حرب طويلة هو الحلم الأميركي القديم المتجدد لكن التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تُدار بالرغبات بل بالتفاعلات وأن الضربات المحدودة كثيرًا ما تفتح أبواب تصعيد غير محسوب.
السيناريو الأخطر هو أن تراهن واشنطن على ضربة تُحدث صدمة داخلية وتدفع الشارع الإيراني لإسقاط النظام. هذا رهان محفوف بالمخاطر لأن التجربة التاريخية تقول إن المجتمعات تحت القصف تميل غالبًا إلى الالتفاف حول الدولة لا إلى الانقلاب عليها. إسقاط الأنظمة من الجو وهم قديم يتكرر في حسابات القوى الكبرى ثم يتكسر على أرض الواقع.
إيران اليوم تقف على حافة ثلاث طرق تفاوض مُرّ قد ينقذ الدولة ويكسر النظام صدام عسكري محدود قد يفتح أبواب الفوضى أو انفجار إقليمي واسع لا يملك أحد مفاتيح إيقافه. السؤال لم يعد هل ستُضرب إيران بل هل يملك الجميع الشجاعة والحكمة لتفادي لحظة يفقد فيها الجميع السيطرة. التاريخ لا يرحم من يخطئ الحساب عند حافة الهاوية.
ومن جانب أخر ، الحديث عن اختراق إيران حتى النخاع ليس انفعالًا إعلاميًا ولا تهويلاً شعبويًا، بل تشخيصًا سياسيًا قاسيًا لدولة تعيش انفصامًا خطيرًا بين خطاب سيادي صلب في الخارج وساحة داخلية رخوة تتآكل من الداخل.
حين يُطرح سؤال من نوع هل الموساد موجود في إيران أو هل تستطيع إسرائيل إدخال عملائها بين المتظاهرين لقتل الناس وتأجيج الفوضى فإن الخطأ ليس في طرح السؤال بل في الافتراض المريح بأن المشكلة تكمن فقط في قدرة الخصم. السؤال الحقيقي هو لماذا أصبحت إيران بيئة قابلة للاختراق بهذا الشكل أصلاً. فالتاريخ لا يعرف اختراقًا ناجحًا بدأ من الحدود بل من الشروخ الاجتماعية ومن انقسام النخب ومن لحظة تنكسر فيها الثقة بين الدولة ومجتمعها.. عند هذه النقطة لم يعد مهمًا من ضغط الزناد هل هو عميل خارجي أم جهاز داخلي لأن النتيجة السياسية واحدة دولة فقدت احتكارها الأخلاقي للعنف وسمحت بتحول الشارع إلى ساحة مفتوحة لكل أشكال الاختراق والتوظيف والعبث الخارجي.
والخوف هنا ان تغتال إسرائيل بعض القيادات في إيران لتشعل فتيل الحرب .



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم
- فخ الغاز والدم نحو فيتنام الشرق الأوسط وعزل مصر الكامل
- الأردن على خط النار بين الضم الزاحف وشرعنة الإقليم
- الأردن بين فخ إسرائيلي ناعم وحدود مفتوحة على الخطر
- ورقة الدُّرْز، الجبل الذي ستزرع فيه إسرائيل علمها.
- الفلسطيني في دول الشرق الأوسط… اللاجئ الذي خُطف مرتين


المزيد.....




- ملامح ما بعد سيطرة حكومة اليمن المدعومة سعوديا على الجنوب
- ماكس كليمنكو.. صانع محتوى حوّل سلّما خشبيا إلى منصة عالمية
- كيف يفسر العلماء موجات البرد القارس في زمن الاحتباس الحراري؟ ...
- ساعة الصفر تقترب.. هل قررت بكين غزو تايوان في 2027؟
- تونس.. محكمة الاستئناف تعقد جلستها الأخيرة في قضية -التآمر ع ...
- عقب اتهام أرفع ضابط.. صحيفة صينية: تطوير الجيش مرتبط بمحاسبة ...
- ترامب: نجري محادثات مع إيران.. ولدينا سفن متجهة إلى المنطقة ...
- بعد الجدل.. إنفانتينو يعتذر عن تصريحه بشأن الجماهير البريطان ...
- لقاء مرتقب بين ويتكوف وعراقجي بدأت تتضح معالمه.. ماذا نعرف ع ...
- حمزة عبد الكريم أول مصري في برشلونة.. فهل ينجح في الوصول إلى ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صراع الأجنحة وضغط الخارج .