أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - إيران الحذر الحذر… الأقصى بين فخّ (العلم المزيّف) وانفجار الإقليم














المزيد.....

إيران الحذر الحذر… الأقصى بين فخّ (العلم المزيّف) وانفجار الإقليم


ميساء المصري
(Mayssa Almasri)


الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 18:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بداية هذا المقال نداء قبل أن يكون تحليلًا، وتحذير قبل أن يكون قراءة للمشهد. في لحظة تتقاطع فيها الروايات مع النيران، وتُصاغ فيها أخطر الأكاذيب لتبرير أكبر الجرائم، يبقى الصوت الصادق واجبًا لا خيارًا. في لحظات التوتر الكبرى، لا تُدار الحروب فقط بالصواريخ، بل تُدار أيضًا بالروايات. وما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري تقليدي، بل محاولة لإعادة تشكيل طبيعة الصراع نفسه، من صراع سياسي على الأرض، إلى صراع ديني شامل يمكن أن يبتلع المنطقة بأكملها. وهنا تحديدًا، يصبح الحديث عن المسجد الأقصى ليس عاطفيًا أو تعبويًا، بل قراءة استراتيجية لاحتمالات خطيرة تُطبخ على نار مشتعلة.
التقاطع المقلق بين الضربات الإيرانية الأخيرة، والتصريحات الإسرائيلية، والسلوك الإعلامي غير المعتاد، يفتح الباب أمام سيناريو لا يمكن تجاهله(عملية علم مزيّف) تُنسب إلى إيران، لكنها تُستخدم كغطاء لضربة تستهدف أحد أقدس الأماكن في العالم الإسلامي.
لنبدأ من الميدان. الضربات الصاروخية التي طالت مناطق جنوب فلسطين المحتلة، خصوصًا مدينة عراد، كشفت أمرين، الأول أن منظومات الدفاع الجوي لم تعد تعمل بالكفاءة الأسطورية التي رُوّج لها، والثاني أن بعض الصواريخ أو شظاياها وصلت إلى مناطق حساسة دينيًا. هنا، لا تكمن الخطورة في الحدث نفسه بقدر ما تكمن في كيفية توظيفه بخباثة. فالسماح بسقوط شظايا قرب الحرم القدسي، مع تغطية إعلامية مكثفة وغير معتادة، ليس تفصيلًا عابرًا، بل قد يكون تمهيدًا لرواية جاهزة.
الرواية التي يتم بناؤها تدريجيًا ستقول ببساطة، (إيران تستهدف المقدسات). وهذه الجملة، إذا ترسخت في الوعي الدولي، ستكون كفيلة بتبرير أي رد فعل لاحق، حتى لو كان بحجم تدمير جزئي أو كلي للمسجد الأقصى كما يأمل الكيان الصهيوني.

في هذا السياق، تبرز تصريحات بنيامين نتنياهو الأخيرة كجزء من هذا البناء السردي وكأنه الروح المدافعة عن الأقصى. و حديثه عن(معجزة) نجت بها المواقع المقدسة من الصواريخ الإيرانية، ليس مجرد توصيف، بل تمهيد نفسي وسياسي لفكرة أن الخطر الحقيقي على هذه الأماكن يأتي من طهران، وليس من أي طرف آخر. وعندما تُزرع هذه الفكرة، يصبح من السهل لاحقًا قلب الحقائق.
الأخطر من ذلك هو ما يمكن تسميته بـ( شرعنة الضربة الاستباقية). حين يتم تسريب أو التلميح إلى وجود أهداف عسكرية أو شخصيات قيادية في محيط المسجد الأقصى أو تحته، فإن أي استهداف لاحق حتى لو أدى إلى تدمير الموقع نفسه يمكن تبريره بأنه (ضرورة عسكرية). وهنا تحديدًا تكمن عبقرية الفخ التاريخي تحويل الضحية إلى متهم.
أما على الجانب الآخر، فإن إيران، التي تسعى لإظهار قدرتها العسكرية وتوسيع نطاق الردع، قد تجد نفسها دون أن تدري داخل هذا السيناريو. التصعيد الصاروخي خلال الأسبوع الحالي، خصوصًا إذا طال مواقع حساسة أو قريبة من رموز دينية، يمنح خصومها المادة الخام لبناء هذا الإتهام. وهنا يصبح الفخ تاريخيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إما أن تتراجع فتخسر هيبتها، أو تستمر فتُتهم بجريمة لم ترتكبها.
التوقيت أيضًا ليس بريئًا. في ظل حالة سيولة سياسية داخل الولايات المتحدة، ومع اقتراب استحقاقات انتخابية، تبدو بعض الأطراف في سباق مع الزمن لفرض وقائع لا يمكن التراجع عنها لاحقًا. وهنا يظهر اسم دونالد ترامب كعامل مهم في المعادلة، ليس فقط بسبب مواقفه، بل بسبب طبيعة المرحلة التي قد لا تتكرر بنفس الظروف فهي لحظة فارقة لهم ستحفظ ماء وجههم وتقلب الطاولة لمصلحتهم.
إلى جانب ذلك، هناك بعد ديني أيديولوجي لا يمكن تجاهله. التيارات المتشددة داخل إسرائيل لم تُخفِ يومًا رؤيتها بشأن إعادة بناء الهيكل، وبعض التصريحات الصادرة عن حاخامات نافذين لمّحت صراحة إلى سيناريوهات صادمة، من بينها تدمير المسجد الأقصى وإلصاق التهمة بخصوم خارجيين. هذه التصريحات، حتى لو بدت هامشية، غالبًا ما تكون بالونات اختبار موسادية لقياس ردود الفعل.
في المقابل، ما يجري على الأرض من ضرب المصلين وقمعهم، وإغلاق المسجد في توقيتات حساسة، ليس مجرد إجراءات أمنية، بل قد يكون جزءًا من تهيئة البيئة المحيطة لحدث أكبر. فالهدم لا يبدأ بالمتفجرات، بل يبدأ بكسر العلاقة بين المكان وأهله.
النتيجة المحتملة لهذا السيناريو، إذا تحقق وقلبي يكاد يقف من تصوره، ستكون كارثية على عدة مستويات. أولًا، سيتم تحويل الصراع من سياسي إلى طائفي، حيث يُدفع المسلمون سنة وشيعة إلى مواجهة داخلية بدلًا من توحيد الجبهة. ثانيًا، سيتم منح إسرائيل غطاءً دوليًا غير مسبوق لأي تحرك لاحق، باعتبارها ضحية لهجوم على مقدساتها. ثالثًا، ستدخل المنطقة في دوامة عنف مفتوحة، تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى أوروبا وربما أبعد.
ما يجب إدراكه هنا أن أخطر الحروب ليست تلك التي تُخاض بالسلاح، بل تلك التي تُبنى على الأكاذيب الكبرى. وإذا كانت عملية العلم المزيّف جزءًا من هذا المشهد، فإن الوعي بها هو خط الدفاع الأول.
المسألة ليست في تأكيد وقوع هذا السيناريو لا سمح الله من عدمه، بل في فهم تصريحات نتنياهو، ومؤشراتها التي تتجمع في اتجاه خطير. وفي عالم تُصنع فيه الحقائق إعلاميًا قبل أن تُثبت ميدانيًا، و يصبح الحذر ليس خيارًا، بل ضرورة وجودية.
الحذر ، الحذر ،المنطقة تقف اليوم على حافة لحظة فارقة. إما أن يتم تفكيك هذا المسار قبل أن يكتمل، أو نجد أنفسنا أمام حدث سيعيد تشكيل الشرق الأوسط لعقود قادمة… وربما يُكتب في التاريخ باعتباره اللحظة التي سقط فيها الأقصى، ليس فقط بفعل صاروخ، بل بفعل رواية مُحكمة الصنع. وأخيرا أقول للجميع لن يكون غياب التحذير هو العذر، بل غياب الإصغاء……ألا قد بلّغت، اللهم فاشهد !



#ميساء_المصري (هاشتاغ)       Mayssa_Almasri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الظلال الكبرى، هندسة الصراع مع إيران لتفكيك الخليج وفوضى ...
- تصريحات السفير الأمريكي تمهد لابتلاع إسرائيل الشرق الأوسط
- سقوط المعبد حين تتكسر أوهام الهيمنة من واشنطن إلى البحر الأح ...
- ترامب بين فكيّ الكماشة، والصراع على بوابة إيران.
- إيران بين الاختراق والضغط والهاوية، هل نحن أمام تفاوض أم صرا ...
- ترامب ولعبة الأمم، كيف يحرك الرئيس الأمريكي رقع الشطرنج
- إيران على حافة العالم، حين تتحول التهديدات إلى اختبار لنظام ...
- تصنيفات الإرهاب المالية بالفروع أيضا، حين تتحول الخزانة الأم ...
- إيران على حافة الانفجار… عندما يلتقي خداع النفط مع جنون القو ...
- العالم على حافة المصادرة الكبرى، حين تتحوّل القوة إلى قانون ...
- سوريا في العقل الأمريكي، دولة تُدار كي لا تُحسم
- واشنطن تُعلن نهاية وادي عربة.. ونتنياهو يغيّر وجه القدس إلى ...
- اقتراب هدم الأقصى حين تتحرك صفقة القرن 2 ويغيب العرب
- كيف حوّلت حماس خطة ترامب إلى مأزق سياسي
- إحذروا ، شرارة الحرب ، من خطط مبرمجة إلى حريق إقليمي .
- طبول حرب في سيناء .. هل تندلع ؟
- عملية الكرامة اليوم تفجر المرحلة الثانية من مخطط (الحارس الج ...
- من قلب الدوحة… تُعلِنها إسرائيل : الشرق الأوسط ساحة نار وسيا ...
- إحذروا : داعش بثوب جديد لتنفيذ صفقة القرن 2
- الأردن .. يا أصحاب القرار لا مناطق رمادية بعد اليوم


المزيد.....




- إسرائيل توسّع هجماتها في لبنان.. استهداف جسر -الدلافة- الحيو ...
- قتلى في مستشفى الضعين بالسودان وتبادل اتهامات بين الجيش والد ...
- ترامب يؤكد وطهران تنفي إجراء محادثات.. مع من تتفاوض واشنطن إ ...
- إيـران: هل قـرر تـرامـب تـخـفـيـف الـتـصـعـيـد؟
- بعد حديثه عن اتفاق محتمل مع إيران.. دبلوماسي مصري يحذّر من - ...
- لبنان.. إسرائيل تدمر جسور الليطاني وحزب الله يرد بالصواريخ و ...
- السوداني: التحالف الدولي سينسحب من العراق في سبتمبر المقبل
- ثوران يُحدث -ضباباً بركانياً- بعد وصول الحمم إلى المحيط الهن ...
- -نحن وإيران نريد إبرام اتفاق-.. ترامب يؤكد وجود نقاط اتفاق ر ...
- -محاولة أمريكية للتلاعب بأسعار النفط-.. إيران تنفي عقد محادث ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميساء المصري - إيران الحذر الحذر… الأقصى بين فخّ (العلم المزيّف) وانفجار الإقليم