أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سنان سامي الجادر - في ذكرى احتلال العراق














المزيد.....

في ذكرى احتلال العراق


سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)


الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 08:45
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم يكن الحصار الجائر الذي فُرض على العراق قبل الاحتلال لثلاثة عشر عاماً وحصد خلالها الجوع أرواح نصف مليون من أطفال العراق الأبرياء.
ولم تكن سياسة "الصدمة والرعب" التي قام بها رامسفيلد في 2003، وانهالت فيها القذائف على المدن والبنى التحتية والمؤسسات بكثافة ووحشية غير مسبوقة وبما يعادل سبعين قنبلة نووية (1)، ترافق ذلك مع استخدام اليورانيوم المنضب، الذي لم يكتفِ بتدمير الحاضر، بل لوّث الأرض وأثقل مستقبل الأجيال بإرث إشعاعي قاتل.
ولم يكن التدمير الشامل الذي ألحقوه بكل مفاصل الدولة العراقية: صناعاتها، جيشها، مؤسساتها، وحتى إرثها الحضاري وآثارها لم تسلم من الحقد والتدمير (2).

ومع ذلك، فإن الأخطر كان ما تلا الاحتلال، حين جاءت قرارات بريمر لتفكك كيان الدولة، بحلّ الجيش والأجهزة الأمنية، والمؤسسات، وفتح الباب أمام فراغ خطير. وتبع ذلك أنبطاح أوباما لإيران فسمح بتعاظم النفوذ الإيراني، حيث أُقصيت الكفاءات الوطنية العراقية، وحلّت محلها قوى ميليشياوية مدعومة خارجياً، سيطرت على مفاصل الدولة وقواتها الأمنية، ووجهت مواردها لخدمة مصالح خارجية، على حساب استقرار المجتمع العراقي ووحدته. وقد أسهم هذا الواقع في تمكين النظام الإيراني من تجاوز أزماته والحصار العالمي عليه بسبب برنامجه النووي، مستفيداً من ثروات العراق المنهوبة، في حين دفعت المنطقة بأكملها ثمن اختلال توازناتها التاريخية، التي كان العراق يشكّل أحد أعمدتها الأساسية قبل عام 2003.

إن معالجة هذا الواقع لا يمكن أن تقتصر على خطوات جزئية، بل تتطلب إعادة بناء شاملة للدولة، تبدأ بإحياء مؤسساتها الأمنية والعسكرية على أسس وطنية ومهنية، والعودة إلى نظام تجنيد يعزز الانتماء الوطني، ويستند إلى خبرات الكوادر العسكرية الحقيقية، القديمة منها والجديدة. وعندها فقط يمكن الشروع في بناء دولة عادلة، تتجاوز منطق الانتقام والتمييز، وتتجه بثقة نحو المستقبل.

أما نحن المندائيين، فقد كنّا من أكبر ضحايا هذه المأساة. اقتُلعنا من جذورنا، وتحوّلنا إلى شعب مشتّت في أصقاع الأرض، يواجه دينه أعتى تهديد في تاريخه الممتد لآلاف السنين. فقد اضطر أكثر من 95% من أبنائنا إلى الهجرة منذ الغزو، وسط موجات من العنف والاستهداف، مارستها جماعات مسلحة تحت ذرائع واهية - تارة بدعوى كون الصابئة أثرياء، وتارة بحجة كونهم ضعفاء.

غير أن ما يبدو أقرب للحقيقة هو بأن الاستهداف للصابئة كان سعياً ممنهجاً لإفراغ مناطق جنوب ووسط العراق من تنوعها الديني والعرقي، وحصرها في إطار مكوّن واحد وهو الذي تضع إيران نفسها وصيّة عليه. ولكي تستطيع لاحقاً احتلال تلك المناطق وضمّها إليها عندما يصبح الوقت مناسباً لهم.

وفي خضم هذا الألم، دعائنا لله الحيّ العظيم أن يخلّص العراق من المحتلين جميعاً وأن يعيده لأهله المخلصين ويعيدهم إليه.

1. 70 "قنبلة نووية" ألقتها الطائرات الأميركية على العراق خلال 20 يوماً.
https://shehabnews.com/post/9809/70-%D9%82%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%84%D9%82%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-20-%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7

2. دَمروا بابل وآشور.. ورقصوا
https://mandaean.home.blog/2020/04/30/%D8%AF%D9%8E%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%88%D8%A2%D8%B4%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%B5%D9%88%D8%A7/



#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)       Sinan_Al_Jader#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البشرُ أبناء الله ..جَميعهم
- صابئة حرّان -المندائيون المتميّزون
- الأديان السياسية تصنع الخونة
- مؤامرة الفوضى وضرب العراق
- لِماذا يكرهون العراق؟
- الصابئة والمحاصصة شهادة براءة
- الصابئة سكان الكويت الأصليين.
- وذكّر فقد تنفع الذكرى
- فحص الجينات والحرب البيولوجيّة
- البشر لا يَحمدون ربّهم
- رسالة من رجل دين مندائي إلى الأحزاب العراقيّة
- الكتاب الذي يعيد رسم خريطة التوحيد في الشرق القديم
- تعدد الزوجات لدى المندائيين
- الملالي المندائيين والمعرفة الزائفة
- الديانات التبشيريّة وإلغاء القوميّة
- الكشف عن التشابه بين ترنيمة نجع حمادي (الرعد: العقل المثالي) ...
- اللّفظ المندائي بالعراقي والإيراني
- اللُّغة المندائيّة العربيّة القديمة
- درجات السلك الديني المندائي
- فيدراليّة هولندا المندائيّة ومَرَدَة الظلام!


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سنان سامي الجادر - في ذكرى احتلال العراق