سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)
الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 04:10
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
في خضم الحرب المشتعلة اليوم بين إسرائيل وأميركا من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتكشّف أمامنا سلسلة من التناقضات المدهشة والمؤلمة في آن واحد. حرب ظاهرها صراع نفوذ، وباطنها سباقٌ للهيمنة على الشرق الأوسط قبل أن يحتله عدو آخر.
نرى مواطنين بحرينيين يهلّلون للصواريخ الإيرانية وهي تدمّر مدنهم أو تضرب القواعد الأميركية على أرضهم، رغم أنهم يعيشون من خيرات وطنهم ويأكلون من زرعه، لكن عقولهم أُسرت بفعل التجنيد العقائدي الذي أتقنت إيران توجيهه لخدمة مصالحها. وفي المقابل، نرى مواطنين إيرانيين يحتفلون بقصف بلادهم وقتل قادتهم لأن النظام الذي حكمهم طالما صنّفهم أعداءً له، ولطالما ذاقوا على يديه القمع والظلم والحرمان.
ولا يختلف المشهد في العراق كثيراً، فبعد المطالب المشروعة لبغداد بترسيم حدودها البحرية التي استولت عليها الكويت، وقف بعض الباحثين والمثقفين العراقيين مع الكويت ضد وطنهم، لأنهم يرون في حكومتها مذهبهم الديني، ويعتبرون حكومة بلدهم من طائفة أخرى. بل إن اختيار المسؤولين في الدولة العراقيّة لم يعد يقوم على الكفاءة والولاء للوطن، بل على المحاصصة والطائفة، فصار كل منصب يُمنح على أساس الولاء المذهبي لا الوطني. فأي منطق هذا؟ وأي دين ذاك الذي يحوّل أبناء الوطن إلى أعداء لأرضهم ومواطنين مخرّبين؟ إنها خيانة كبرى، للوطن وللقيم التي تعني الانتماء الصادق، والولاء للأرض، والتضحية في سبيل حمايتها، فهي أمانة في أعناق الأجيال.
لقد أشرنا في بحث (1) سابق إلى أنّ الأديان التبشيريّة كثيرًا ما تُستخدم كأداة للسيطرة السياسية، وهذا ما جعلها تتشعّب إلى طوائف تتناحر فيما بينها. فكل فئة تزعم امتلاك طريق الخلاص؛ بينما هي في الحقيقة تسعى لجذب الأتباع وتسخيرهم لتحقيق مصالحها الأرضية لا السماوية. وهكذا يُستدرج الناس إلى التعصّب والانغلاق، فيبتعدون عن جوهر الإيمان الذي أساسه العدل والحقّ، وهما من أسماء الله الحسنى.
ربما نحن في زمنٍ يحتاج حقاً إلى نبيّ جديد، لا ليؤسس ديانة أخرى، بل ليعيد إلى البشر إنسانيتهم الضائعة، ويذكّرهم بأن طريق الخلاص يبدأ من أبسط التعاليم: المحبّة، التسامح، السَلام، والأخوة الإنسانية. فالإله النقي لن يقرّب منه الذي لوّث قلبه بالحقد، أو مدّ يده بالقتل، أو خان وطنه الذي جعله الله أمانة بين يديه.
1. الاستعمال السياسي للأديان التبشيريّة
https://mandaean.home.blog/2020/08/30/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%91/
#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)
Sinan_Al_Jader#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟