أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - البشر لا يَحمدون ربّهم














المزيد.....

البشر لا يَحمدون ربّهم


سنان سامي الجادر
(Sinan Al Jader)


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 20:36
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


“وقال له: يا أبي

السماء تُنزل المَطر والندى, والأرضُ تَفتح فمها وتتقبل ثم تُخرج محاصيل الزرع والبذور والثمار فيأكل ويشرب منها بنو آدم ولايَحمدون النِعم” الكنزا ربا اليمين

هذه كانت إحدى التعمّقات الناصورائيّة التي كان يجيب بها المعلم شلماي الذي كان ساعياً لأخذ درجة دينيّة عالية. ولكن برغم معرفته وعلمه وإجاباته الصحيحة؛ ولكنه فشل في الأخير بالحصول على الدرجة العالية لأنه لم يكن يمتلك المعرفة الغيبيّة والتي هي من المقدرة الناصورائيّة. ولكن ما يهمنا من النص هو بأن البشر قلما يحمدون ربّهم.

وأيضاً في القرآن الكريم توجد آيات تذكر بأن الإنسان غير شكور لنِعم ربه.

“وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ” القرآن الكريم إبراهيم٣٤

وكثير من الناس لايَحمدون ربّهم بسبب كونهم غير مؤمنين بوجود الخالق أصلا, ولم يحاولوا حتى النظر عن قرب في عَظمة الكون والطبيعة وكل التدبير والقوانين الموضوعة لها لكي تستمر بالنظام الهائل والشديد الدقّة الذي يسيّرها. ولم ينظروا في الأسرار العظيمة التي وضعها الخالق في مخلوقاته وفي العناية التي يوليها لهم من توفير الظروف الحياتيّة المؤاتية والمحاصيل الزراعية والأثمار والتي هي أصلا مخصصّة للإنسان والحيوان وأحجامها وأشكالها ذات تناسق مع حجم الإنسان والحيوان فهو الذي قدّر كل شيء ووضع لكل مخلوقاته احتياجاتها وخطّ لها مسارها. وبالمقابل وعلى العكس من النبات والحيوان اللذان سخّرهما الخالق لخدمة للإنسان؛ فلم يتم طلب أي شيء من الإنسان سوى السعي نحو الصلاح والمعرفة؛ ولأنها تمثّل الهدف للحياة. فبدون الصلاح يُصبح الإنسان العارف مستبدّاً وطاغياً وبالتالي فهو يخرج عن نطاق مساعدة الحياة, وتصفه كتبنا الدينيّة بأنه يصبح من أعوان الشيطان. وأنّ الصلاح يمثّل مفهوماً أوسع وأشمل من مجرد الإيمان -فهنالك بشر صالحون وإن كانوا ملحدين ولكن لديهم الأخلاق النبيلة والإنسانية, وهنالك أناس مؤمنون ولكنهم أشرار ففي تاريخ البشريّة تمّ أرتكاب أبشع الجرائم تحت ذريعة الإيمان وتنفيذ العدالة الإلهيّة على يد البشر.

“إذا رأيتُم حكيماً صادقاً فتَقرَّبوا إليه, وخذوا من حكمتِهِ. وإن رأيتُم حكيماً شرّيراً فابتعدوا عنهُ ما استطَعتُم إنَّ حُكَماءَ الشَّرِّ من أتباع الشيطان” الكنزا ربا اليمين

وبدون العِلم والمعرفة الحقّة يصبح الإنسان المؤمن جاهلاً ظالماً ويرتكب كل الشرور ودون حتى أن يفهم السبب أو أن يقتنع.

“الحكمةُ للجاهلِ كالمرآةِ للأعمى” الكنزا ربا اليمين

وهنالك أناسٌ مؤمنون ولكن كثير منهم يكنّ محبةً كبيرةً للدنيا ومُتعها وللشهوات ومسبباتها؛ وبالتالي فتصبح مثل القيود التي تقيّد صاحبها فينسى ربّه وينسى تعاليمه ويبدأ بارتكاب المعاصي لتحقيق تلك الشهوات الدنيوية. ولهذا فكان تهذيب النفس هو الامتحان لقوّة الصبر والإيمان.

“صارَتْ شَهَواتي سُدودي, وغرائزي سَلاسلي وقيودي” الكنزا ربا اليسار

من كل ما تقدّم فعلى الصالحين والمؤمنين العارفين أن يقوموا بعمل الخير وأن لاينتظروا العرفان بالجميل من الآخرين, لأن قليلاً من البشر يشكرون. والبعض منهم حتى لو أحسنت له بكل شيء ولكن سوف يفاجئك أحياناً مدى نكرانهم للجميل فيجعلونك تفكّر بمقولة “اِتَّقِ شَرَّ مَنْ اَحْسَنتَ اِلَیْه”.

ومما يؤسف له فأنّ كثير من رجال الدين الذين يقدّمون البحوث والطقوس والإرشاد لأهلهم المندائيين لايُقابلون مقابل ذلك سوى بالطعن وأخذ الغيبة والنميمة. ولكن رغم كل ذلك نقول لهم: لاتتوقفوا عن مساعدة أهلكم فهي زدقا طيبة تُحسب لكم وحتى لو لم يقدّرها البشر ولكنها لن تضيع عند الحي العظيم.

المصدر للنص المندائي الأصلي
https://mandaean.home.blog/2025/11/10/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%8e%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%87%d9%85/



#سنان_سامي_الجادر (هاشتاغ)       Sinan_Al_Jader#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة من رجل دين مندائي إلى الأحزاب العراقيّة
- الكتاب الذي يعيد رسم خريطة التوحيد في الشرق القديم
- تعدد الزوجات لدى المندائيين
- الملالي المندائيين والمعرفة الزائفة
- الديانات التبشيريّة وإلغاء القوميّة
- الكشف عن التشابه بين ترنيمة نجع حمادي (الرعد: العقل المثالي) ...
- اللّفظ المندائي بالعراقي والإيراني
- اللُّغة المندائيّة العربيّة القديمة
- درجات السلك الديني المندائي
- فيدراليّة هولندا المندائيّة ومَرَدَة الظلام!
- السومريون هم نفسهم الأكديون
- الأسماء المندائيّة وسلسلة الأجداد
- الفلسفة المندائيّة واحترام الطبيعة
- الذئاب المتربّصة لتدمير العوائل
- سجود الملائكة والتوحيد المندائي
- اليهوطايي وهدف تدمير المندائيّة
- السحر والعِرافة والنبوّة والجهل
- كنيانة سُماقا وأصلها إكوما
- الغُفران من صفات الحيّ العَظيم
- مُعلمنا يهانا وليس يوحنا


المزيد.....




- صراخ يدفع رجلا لإنقاذ سيدة من هجوم وشق وحشي بينما تتنزه.. إل ...
- -أقوى إطار عقابي-.. وزير داخلية الكويت يكشف تفاصيل قانون مكا ...
- نتنياهو يطلب رسمياً العفو عنه في قضايا الفساد
- ما تبعات طلب نتنياهو العفو في قضايا الفساد؟
- إلياس الشواشي: الأحكام القضائية ضد معارضين تونسيين -جائرة-
- -ديب سيك- تكتب أكوادا بها ثغرات عندما يتعلق الأمر بمسلمي الإ ...
- القضاء المصري يلغي نتائج الانتخابات التشريعية في 26 دائرة
- بالأرقام.. دراسة مثيرة تقارن بين القدرات العسكرية لروسيا وأو ...
- إهانة مسلحي الهجري رجال دين ومسؤولين بالسويداء تشعل المنصات ...
- ساعة فاخرة وذهب لترامب من سويسرا ومغردون: ما مقابل -الرشوة-؟ ...


المزيد.....

- كتاب دراسات في التاريخ الاجتماعي للسودان القديم / تاج السر عثمان
- كتّب العقائد فى العصر الأموى / رحيم فرحان صدام
- السيرة النبوية لابن كثير (دراسة نقدية) / رحيم فرحان صدام
- كتاب تاريخ النوبة الاقتصادي - الاجتماعي / تاج السر عثمان
- كتاب الواجبات عند الرواقي شيشرون / زهير الخويلدي
- كتاب لمحات من تاريخ مملكة الفونج الاجتماعي / تاج السر عثمان
- كتاب تاريخ سلطنة دارفور الاجتماعي / تاج السر عثمان
- برنارد شو بين الدعاية الإسلامية والحقائق التاريخية / رحيم فرحان صدام
- الانسان في فجر الحضارة / مالك ابوعليا
- مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات ... / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سنان سامي الجادر - البشر لا يَحمدون ربّهم