أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جبار قادر - هل هناك خوارزمية ثورية تحكم إيران؟














المزيد.....

هل هناك خوارزمية ثورية تحكم إيران؟


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 12:27
المحور: كتابات ساخرة
    


في إيران اليوم، يبدو أن مفهوم القيادة تغيّر من شخص ملموس إلى فكرة غامضة يمكن برمجتها أو تعطيلها كما تشاء. لا رئيس الجمهورية بمقدوره رفع إبهام، ولا برلمان قادر على إصدار قرار، والنخبة الرسمية تعلن بيانات تعكس النظام السابق ولكن بروح "حديثة" مضحكة. هنا يصبح السؤال الجاد، من يحكم إيران الآن؟ هل هو شخص، أم خوارزمية ثورية تنتظر التفعيل؟
في الأنظمة الدكتاتورية، الحقيقة لا تختفي، بل تُحوّل إلى بيانات رسمية؛ وفي هذه الحالة، جاءت النكتة من الخارج، من مراسلة قناة ألمانية معروفة نقلت عن الإيرانيين قولهم إن من يحكمهم قد يكون ذكاءً اصطناعيًا، لکنە کما یبدو غير مفعل بعد. كل غياب عن الظهور، وكل بيان رسمي مبهم، وكل كلمة منسوبة الی المسؤولين السابقين، تؤكد، لا أحد يعرف من يحكم فعليًا، وليس المهم معرفة ذلك، المهم أن يظل الجميع تحت وهم السيطرة.
النكتة لم تأتِ من فراغ. فبعد مقتل علي خامنئي، تم تعيين ابنه مجتبى خامنئي لملء الفراغ. لكن، وبكفاءة تليق بالأنظمة المغلقة، بقي الرجل مختفيًا: لا صورة، لا خطاب، ولا حتى ظهور بروتوكولي يطمئن القلقين. فقط بيانات وتسريبات رسمية تقول: إنه بخير ويمارس عمله! وهو التعبير الذي يعني، في القاموس غير الرسمي، أن القصة أكبر من أن تُروى، ولا داعي للإلحاح في مزيد من الأسئلة. هنا تكتمل النكتة التي نقلتها المراسلة: "يبدو أن الولي الفقيه الجديد يعمل بالذكاء الاصطناعي، لكن لا أحد يعرف إن كان مُفعَّلًا أم لا".
في الأنظمة الطبيعية، القائد يظهر ليقنع الناس، بينما في الأنظمة الدكتاتورية، القائد يختفي، وعلى الناس أن يقتنعوا بالغياب. كلما زاد الغموض، زادت البيانات، كلما اختفى الشخص، تضخّم الخطاب، وكلما قيل: "كل شيء تحت السيطرة"، فهم الجميع أن السيطرة مفقودة.
النظام الذي طالما قدّم نفسه كآلة محكمة، يبدو اليوم كبرنامج قديم، يعمل بطريقة ما، يصدر أوامر، لكن لا أحد يعرف من يضغط الأزرار. هل مجتبى حاضر؟ هل هو مصاب؟ هل يقرأ حتى ما يُنشر باسمه؟ أسئلة غير ضرورية في عالم كهذا، لأن القاعدة أبسط بكثير: ليس المهم من يحكم، بل أن يستمر الإيهام بوجود من يحكم. وهكذا، تتحول الدولة إلى واجهة، والسلطة إلى نص، والقائد إلى فكرة قابلة للتحديث.
في النهاية، قد يظهر مجتبى خامنئي ليؤكد أن كل شيء كان طبيعيًا وتحت السيطرة منذ البداية. لكن حتى ذلك الحين، تبقى النكتة، كما لاحظت المراسلة الألمانية، أصدق من البيان: ربما لا يحكم إيران إنسان، بل "نسخة رسمية" منه، تعمل بلا دليل.
في إيران اليوم، يبدو أن مفهوم القيادة تغيّر من شخص ملموس إلى فكرة غامضة يمكن برمجتها أو تعطيلها كما تشاء. لا رئيس لجمهورية بمقدوره رفع إبهام، ولا برلمان قادر على إصدار قرار، والنخبة الرسمية تعلن بيانات تعكس النظام السابق ولكن بروح "حديثة" مضحكة. هنا يصبح السؤال الجاد، من يحكم إيران الآن؟ هل هو شخص، أم خوارزمية ثورية تنتظر التفعيل؟
في الأنظمة الدكتاتورية، الحقيقة لا تختفي، بل تُحوّل إلى بيانات رسمية؛ وفي هذه الحالة، جاءت النكتة من الخارج، من مراسلة قناة ألمانية معروفة نقلت عن الإيرانيين قولهم إن من يحكمهم قد يكون ذكاءً اصطناعيًا، ربما غير مفعل. كل غياب عن الظهور، وكل بيان رسمي مبهم، وكل كلمة منسوبة الی المسؤولين السابقين، تؤكد، لا أحد يعرف من يحكم فعليًا، وليس المهم معرفة ذلك، المهم أن يظل الجميع تحت وهم السيطرة.
النكتة لم تأتِ من فراغ. فبعد مقتل علي خامنئي، تم تعيين ابنه مجتبى خامنئي لملء الفراغ. لكن، وبكفاءة تليق بالأنظمة المغلقة، بقي الرجل مختفيًا: لا صورة، لا خطاب، ولا حتى ظهور بروتوكولي يطمئن القلقين. فقط بيانات وتسريبات رسمية تقول: إنه بخير ويمارس عمله! وهو التعبير الذي يعني، في القاموس غير الرسمي، أن القصة أكبر من أن تُروى، ولا داعي للإلحاح في مزيد من الأسئلة. هنا تكتمل النكتة التي نقلتها المراسلة: "يبدو أن الولي الفقيه الجديد يعمل بالذكاء الاصطناعي، لكن لا أحد يعرف إن كان مُفعَّلًا أم لا".
في الأنظمة الطبيعية، القائد يظهر ليقنع الناس، بينما في الأنظمة الدكتاتورية، القائد يختفي، وعلى الناس أن يقتنعوا بالغياب. كلما زاد الغموض، زادت البيانات، كلما اختفى الشخص، تضخّم الخطاب، وكلما قيل: "كل شيء تحت السيطرة"، فهم الجميع أن السيطرة مفقودة.
النظام الذي طالما قدّم نفسه كآلة محكمة، يبدو اليوم كبرنامج قديم، يعمل بطريقة ما، يصدر أوامر، لكن لا أحد يعرف من يضغط الأزرار. هل مجتبى حاضر؟ هل هو مصاب؟ هل يقرأ حتى ما يُنشر باسمه؟ أسئلة غير ضرورية في عالم كهذا، لأن القاعدة أبسط بكثير: ليس المهم من يحكم، بل أن يستمر الإيهام بوجود من يحكم. وهكذا، تتحول الدولة إلى واجهة، والسلطة إلى نص، والقائد إلى فكرة قابلة للتحديث.
في النهاية، قد يظهر مجتبى خامنئي ليؤكد أن كل شيء كان طبيعيًا وتحت السيطرة منذ البداية. لكن حتى ذلك الحين، تبقى النكتة، كما لاحظت المراسلة الألمانية، أصدق من البيان: ربما لا يحكم إيران إنسان، بل "نسخة رسمية" منه، تعمل بلا دليل.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضية الكردية وغياب الفهم الصحیح لحقائق التاريخ والجغ ...
- الفدرالية في العراق: أزمة فهم أم غياب التطبيق؟
- العراق: سلطة مشتتة، قرار مجزأ وسيادة مهشمة
- قطارات المنفى: الكرد في مسارات الإقتلاع الستالیني
- تركيا والقضية الكردية: بين إرث السلاح وآفاق السلام.
- بين استقلال كردستان ووحدة العراق: الدولة كإطار لإدارة الحلمَ ...
- مجلس النواب العراقي: من حلم تأسيس الدولة إلى مسرح العبث السي ...
- الإختراق الإسرائيلي في إيران ولبنان، والميليشيات تضرب في كرد ...
- بوکچين ملهم أوجلان: أفکار أخفقت في مواجهة الواقع
- الميليشيات العراقية وفنّ صناعة الأعداء
- كردستان الشرقية في لحظة التحول: هل يفتح إنهاك إيران الطريق إ ...
- الكرد في المناهج الرسمية: الغياب المتعمد أو التشويه المنهجي.
- القضية الكردية: بين إنكار الحقوق واستحالة الاستقرار
- كوبا وأمريكا اللاتينية في إعادة تموضع الاستراتيجية الأمريكية ...
- واشنطن تلوّح بالدعم والكرد يتذكرون: هل يتكرر التاريخ؟
- حين تُقصف كردستان... وتصمت بغداد عن السيادة
- إيران بين ضغط الخارج وتحولات الداخل: هل يلوح أفق ديمقراطي؟
- رضا بهلوي بين خطاب الديمقراطية ومخاوف إعادة إنتاج القمع
- تحالف شرق کردستان: إستعداد مبکر لمرحلة ما بعد التحول الإ ...
- الإسلام السياسي الكردي وقصة المليون دولار


المزيد.....




- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات
- لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني
- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...
- الفنانة المصرية دينا دياب تخطف الأنظار بوصلة رقص من الزمن ال ...
- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...
- مكتبة ترامب الرئاسية.. ناطحة سحاب -رابحة- بلا كتب
- شوقي السادوسي فنان مغربي قدّم المعرفة على طبق ضاحك


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جبار قادر - هل هناك خوارزمية ثورية تحكم إيران؟