عصام الدين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 10:29
المحور:
الادب والفن
﷽
مقدمة
في فضاء المسرح العربي المعاصر، حيث تتصارع خطابات متعددة بين التغريب والتراث، وبين الانزياح عن الهوية والتمسك بها، تبرز تجربة الدكتور صلاح شعير المسرحية كـ"واحة فكرية" في صحراء الإبداع المأزوم.
تمثل مسرحيتا "الساحرة والحكيم" و"العسل والصبار" – من المجموعة المسرحية "الساحرة والحكيم"[1](خمس مسرحيات) – نموذجين متكاملين لرؤية فنية وفكرية تجعل من الدراما مرآةً للواقع ومصباحاً للمستقبل.
يعيد شعير صياغة الخطاب المسرحي من خلال دمج الأسطورة بالواقع، مما يخلق حواراً مستمراً بين الماضي الحضاري والحاضر الاجتماعي، مستلهماً تراثاً مصرياً أصيلاً يواجه تحديات العصر.
إشكالية الدراسة[2] المحورية:
تتحدد الإشكالية المركزية في السؤال التالي: كيف يتجلى المشروع التنويري لصلاح شعير عبر التحولات في مفهوم البطولة وتمثيل الأنوثة وتوظيف التقنيات المسرحية، وذلك من خلال دراسة مقارنة بين مسرحيتيه "الساحرة والحكيم" و"العسل والصبار"؟ يركز السؤال على كيفية انتقال التنوير من المستوى الحضاري الجماعي إلى المستوى الأخلاقي الفردي، مع الحفاظ على وحدة الرؤية.
المنهجية والإطار النظري:
تعتمد هذه الدراسة على منهج الأدب المقارن بشكل رئيسي، مع الاستعانة بآليات التحليل البنيوي (لكشف الهياكل الدرامية) والسيميائي (لقراءة الرموز والإشارات)، في إطار نظرية التلقي لفولفغانغ إيزر التي ترى النص المسرحي كـ"نص مفتوح" يتكامل مع قارئه/متفرجه في صناعة المعنى.
كما يُدمج التحليل النفسي الاجتماعي لفهم الصراعات الداخلية، مما يعزز العمق التحليلي دون الخروج عن الإطار المقارن.
الفرضية المركزية:
تنطلق الدراسة من فرضية أن المسرحيتين تمثلان وجهين متكاملين لمشروع شعير التنويري: فبينما تعمل "الساحرة والحكيم" على تفكيك الخرافة بالعقل على المستوى الحضاري، تعمل "العسل والصبار" على تفكيك الفساد بالأخلاق على المستوى الاجتماعي، وذلك عبر تحولات متوازية في مفهوم البطولة (من الفردي إلى الجماعي) وتمثيل الأنوثة (من السلطة إلى التحرر) وتوظيف التقنيات (من الخطي إلى المتقطع).
حدود الدراسة:
تقتصر هذه الدراسة على مسرحيتين من مجموعة المسرحيات الخمس، هما "الساحرة والحكيم" و"العسل والصبار"، لكونهما تمثلان قطبي التجربة عند شعير: الأسطورة والواقع، الجماعة والفرد، الماضي والحاضر.
يُستثنى باقي المسرحيات للحفاظ على التركيز المقارن، مع إشارات عابرة إليها إذا لزم الأمر لتعزيز السياق.
الفصل الأول: تحولات مفهوم البطولة - دراسة مقارنة بين مسرحيتي "الساحرة والحكيم" و"العسل والصبار"
تمهيد: الانزياح عن النموذج البطولـي التقليدي
يمثل مفهوم البطولة في المسرح أحد الركائز الجوهرية التي تكشف الرؤية الفكرية للمؤلف، فمن خلاله تتجلى العلاقة بين الفرد والجماعة، وبين السلطة والمعرفة.
في مسرحيتي صلاح شعير، نشهد تحولاً جذرياً في تصور البطولة من النموذج الفردي المنقذ (كما في الملاحم الكلاسيكية) إلى نموذج الجماعة المتنورة، ومن البطل الأسطوري إلى البطل الإنساني اليومي الذي يعكس صراعات العصر.
1.1 البطولة في "الساحرة والحكيم": الحكيم كرمز للمعرفة الجماعية
في المسرحية التي تحمل اسم المجموعة، يقدم شعير نموذجاً للبطل الذي يختلف جذرياً عن الأبطال التقليديين:
أ. الحكيم راع: البطل الفيلسوف
ليس محارباً ولا سياسياً، بل عالم ومفكر. سلاحه الرئيسي: المعرفة والعقل. انتصاره ليس عسكرياً بل فكرياً (كشف خدع السحر بالعلم). "مولاتي الملكة... هذه التروس متصلة بقطعة حديدية... لقد صممتها هندسة الحركة لا السحر[3]"– يبرز هنا كيف يحول الحكيم الخرافة إلى علم، مستلهماً التراث المصري القديم.
ب. البطولة كعمل جماعي
المشهد الدال: حين يكتشف الحكيم خدعة التماثيل في المقبرة[4].
- لا ينسب الاكتشاف لنفسه بل لعلماء مصر القدماء
- البطولة هنا تراكم معرفي وليس بطولة فردية لحظية، مدعومة بدور آب الكاتب كمساعد يمثل الجيل الشاب.
ج. الانزياح عن البطل الخارق
الحكيم راع ليس معصوماً
يحتاج لمساعدين (آب الكاتب).
ينتصر بالصبر والمنهج العلمي لا بالقوة
هذا يعكس فلسفة شعير في جعل البطولة "إنسانية" قابلة للتكرار.
1.2 البطولة في "العسل والصبار": البطل التراجيدي المنقسم
في المسرحية الواقعية، يقدم شعير نموذجاً أكثر تعقيداً للبطل:
أ. سعيد أنور: البطل المنقسم
يبدأ كمثالي (يرفض الفساد): "أن أعود إلى نفسي مرة أخرى؛ لأصبح صحفيا أكتب ما يمليه علي الضمير فقط "[5] يتحول إلى انتهازي. يمثل صراع الضمير في عالم المادة "المال هو كل شيء... لكن الضمير يؤلمني"[6].
ب. زغلول الطائر: البطل المضاد
يبدأ فاسداً (صاحب الإعلانات). يتجه نحو التطهر (يريد العودة للصحافة النزيهة): "سأعود إلى الصحافة الحقيقية"[7]). البطولة كرحلة أخلاقية وليس حالة ثابتة –
هذا ما يعكس نموذج "الإصلاح الذاتي" المستوحى من الواقع المعاصر.
ج. البطولة الأخلاقية الجماعية
المشهد الدال: حين تقدم هدى الميزانيات الحقيقية للنائب العام[8].
البطولة هنا فعل أخلاقي جماعي (هدى + حبيبة + زغلول).
الانتصار ليس فردياً بل انتصار للمجتمع "سأسلم كل الميزانيات التي زورتها"[9](هدى).
1.3 التحول من البطولة الأسطورية إلى البطولة الأخلاقية: دراسة مقارنة
الوجه المقارنة الساحرة والحكيم العسل والصبار
نوع البطل حكيم - عالم - رمز للمعرفة مدير - صحفي - إنسان عادي
السلاح العلم والمنطق الضمير والأخلاق
الانتصار كشف الخدع العلمية كشف الفساد الأخلاقي
الجماعة الشعب المصري ككيان حضاري المجتمع ككيان أخلاقي
الرمزية بطولة العقل المصري بطولة الضمير الإنساني
الزمن البطولي ممتد تراكمي (اكتشاف تدريجي) لحظي نفسي (صراع داخلي)
1.4 الانزياح عن النمط البطولـي الكلاسيكي: تحليل مقارن
أ. تفكيك بطل الفعل المباشر
في المسرحيتين: البطل لا يحمل سيفاً ولا يقود جيشاً
القوة في الفكر (مقارنة مع أوديب في سوفوكليس لإبراز التجديد)
الزمن البطولي ممتد (ليس لحظة انقلابية)
ب. البطولة كعملية مستمرة
في "الساحرة والحكيم": نقد السلطة الدينية الزائفة (السحرة)، سلطة المعرفة تواجه الخرافة.
في "العسل والصبار": نقد السلطة المالية، سلطة الضمير تواجه المال (يعكس نقد شعير للفساد المعاصر في مصر).
ج. تعدد مراكز البطولة
ليست مركزة في شخص واحد
توزع بين عدة شخصيات تكمل بعضها
البطولة شبكة علاقات وليس فرداً منعزلاً
1.5 البطولة والسلطة: مقارنة في الرؤية النقدية
في "الساحرة والحكيم":
النقد موجه للسلطة الدينية الزائفة (السحرة)
البطل يمثل سلطة المعرفة في مواجهة سلطة الخرافة
السلطة السياسية (الملكة) تتأرجح بين العقل والخرافة
في "العسل والصبار":
النقد موجه للسلطة المالية والإعلامية
البطل يمثل سلطة الضمير في مواجهة سلطة المال
السلطة البيروقراطية (الشركات) تمثل الفساد المنظم
1.6 الخلاصة: نحو مفهوم جديد للبطولة
من خلال المقارنة بين المسرحيتين، يتجلى المشروع البطولـي لشعير في:
أ. إنسانية البطل
إزالة الهالة الأسطورية عن البطولة
تقديم أبطال يعيشون صراعات إنسانية حقيقية
البطولة ممكنة في الحياة اليومية
ب. جماعية الفعل البطولي
لا يوجد منقذ فردي
التغيير يحتاج لجهود متعددة
البطولة مسؤولية جماعية
ج. المعرفة كأساس للبطولة
في المسرحيتين: الانتصار بالمعرفة (علمية/أخلاقية)
البطل الحقيقي هو صاحب المعرفة
الجهل هو العدو الحقيقي
الفصل الثاني: تطور الشخصية الأنثوية - دراسة مقارنة في تمثيل المرأة بين المسرحيتين
تمهيد: الانزياح عن النمط النسائي النمطي
يشكل تمثيل الأنوثة مدخلاً أساسياً لفهم رؤية شعير التنويرية، حيث يقدم نماذج نسائية متحررة من الصور النمطية (الضحية أو التابع). عبر المسرحيتين، تحول دراماتيكي من الكائن السلبي إلى الفاعل النشط.
يتجاوز شعير النمط الشرقي التقليدي نحو أنوثة فاعلة مستقلة.
٢.١ المرأة في "الساحرة والحكيم": بين السلطة والمعرفة
أ. تيودورة الساحرة: صاحبة السلطة المطلقة – قوة معرفية مشوهة، تتحدى الملكة : "لقد كنت آخر من امتلك أسرار تلك الطلاسم"[10]).
ب. الملكة دلوكة: الحاكمة المتوازنة – مشاورتها للحكبم.
ج. الخادمتان (تي، نفر): الشعبية الناقدة : "سوف تهزم الساحرة " [11]
٢.٢ المرأة في "العسل والصبار": بين الأخلاق والتحرر
أ. هدى سعد: رحلة التطهر – تحول من فاسدة إلى شريفة ("أن أعود إلى نفسي مرة أخرى" [12]).
ب. حبيبة طاهر: الصوت الأخلاقي – رفض المساومة ( "المشاعر الحقيقية لا تموت")[13].
ج. حنان: قوة الحب – تضحية غير مشروطة (" قلقي ليس على نفسي بل عليك، أنا بروحي وعمري فداؤك "[14]) تمثل الأنوثة العاطفية كقوة دافعة.
٢.٣ التحول في تمثيل الأنوثة: دراسة مقارنة
الوجه المقارنة الساحرة والحكيم العسل والصبار
مصدر القوة السحر/السياسة الأخلاق/المعرفة
العلاقة مع السلطة تمارس السلطة تواجه السلطة الفاسدة
الدور الاجتماعي قيادة جماعية تغيير فردي/جماعي
الرمزية قوى الطبيعة/المعرفة الضمير/الإرادة
التحول ثبات في الموقف تطور وتحول أخلاقي
البعد النفسي سلطة خارجية تحرر داخلي
٢.٤ الانزياح عن النمط النسائي التقليدي
أ. تفكيك صورة المرأة الضحية
في المسرحيتين: المرأة فاعلة وليست منفعلة
تتحكم في مصيرها وتؤثر في الآخرين
ترفض أن تكون أداة في يد الرجل
ب. المرأة حاملة المشروع الفكري
في "الساحرة والحكيم": تيودورة تمثل مشروعاً معرفياً (منحرفاً)
في "العسل والصبار": حبيبة تمثل مشروعاً أخلاقياً (مستقيماً)
ج. تعدد الأدوار والوظائف
ليست محصورة في دور الأم/الزوجة
تشغل مواقع متعددة (سياسية، معرفية، أخلاقية)
كل نموذج يكمل الآخر في بناء رؤية متكاملة
٢.٥ الأنوثة والسلطة: مقارنة في آليات المواجهة
في "الساحرة والحكيم":
المرأة تمارس سلطة مباشرة (سياسية/سحرية)
المواجهة علنية ومباشرة
الصراع على السلطة العليا
في "العسل والصبار":
المرأة تمارس سلطة أخلاقية ومعرفية
المواجهة عبر المقاومة الأخلاقية
الصراع من أجل الحق والعدالة
وهذا ما يعكس رؤية شعير النسوية التنويرية.
٢.٦ الخلاصة: نحو تمثيل جديد للأنوثة
من خلال المقارنة بين النماذج النسائية في المسرحيتين، يتجلى المشروع النقدي لشعير في:
أ. تحرير المرأة من التمثيل النمطي
تقديم نساء متعددة الأبعاد
رفض الصور الجاهزة والمبتذلة
المرأة ككائن مستقل وليس تابعاً
ب. المعرفة كأداة للتحرر
في المسرحيتين: قوة المرأة في معرفتها
المعرفة مصدر للسلطة والتأثير
الجهل هو القيد الحقيقي
ج. التكامل لا الصراع
النماذج النسائية تكمل بعضها لا تتصارع
كل نموذج يمثل وجهاً من أوجه الأنوثة
الرؤية شاملة ومتكاملة
د. الأنوثة كمحور للتنوير.
التغيير والفعل بيد الانثى
"سوف أسلم كل الميزانيات التي زورتها للنائب العام[15]- المرأة صانعة القرار.
الفصل الثالث: الانزياحات التقنية - دراسة مقارنة في البناء الفني بين المسرحيتين
تمهيد: الانزياح عن الشكل المسرحي التقليدي
يمثل الجانب التقني في مسرح صلاح شعير مدخلاً أساسياً لفهم رؤيته التجديدية، حيث يقدم في كل مسرحية نموذجاً تقنياً مختلفاً يتناسب مع طبيعة الخطاب والمضمون. من خلال المقارنة بين المسرحيتين، نكتشف استراتيجية فنية متعمدة في الانزياح عن الأشكال التقليدية نحو صيغ تعبيرية أكثر حداثة وثراء.(يدمج شعير تقنيات إذاعية وبصرية لتعزيز التلقي).
٣.١ البناء الدرامي: من الخطية إلى التقطيع اللوحي
أ. "الساحرة والحكيم": البناء الخطي الطقسي
تتابع زمني تقليدي (بداية، ذروة، نهاية)
٣١ مسمعاً (مشهداً) متتابعاً زمنياً
بناء تراكمي يقود إلى الذروة الدرامية
يشبه البناء الملحمي التقليدي
ب. "العسل والصبار": البناء اللوحي المتقطع
التقنية: ١١ لوحة مستقلة ومتصلة
- كل لوحة تمثل وحدة درامية مستقلة
- القفز الزمني والمكاني بين اللوحات
- بناء يشبه المونتاج السينمائي
ج. الانزياح عن البناء الكلاسيكي
تحرر من الوحدات الثلاث (الزمان، المكان، الفعل)
تعدد الأزمنة والأمكنة في العمل الواحد
الاعتماد على الربط الذهني للمتفرج
٣.٢ تقنيات الحوار: من الخطابي إلى النفسي
أ. في "الساحرة والحكيم": الحوار الخطابي
لغة فصحى ذات إيقاع طقسي
حوار يعتمد على المجادلة الفكرية
شخصيات تتحدث بلسان التيارات الفكرية
ب. في "العسل والصبار": الحوار النفسي
التقنية: المونولوج الداخلي
- حوار الشخصية مع ذاتها
- كشف العالم الداخلي والصراعات النفسية
- لغة أقرب إلى التدفق اللاواعي
ج. الانزياح اللغوي
من الفصحى الطقسية إلى الفصحى الحوارية
من لغة الخطاب إلى لغة التخاطب اليومي
توظيف اللهجة العامية في سياق فصيح
٣.٣ التقنيات السمعية والبصرية: مقارنة في الأدوات
أ. في "الساحرة والحكيم": المسرح الإذاعي
المؤثرات الصوتية:
- أصوات الطبيعة (الرياح، الضفادع، الذئاب)
- الموسيقى التصويرية المكثفة
- الصدى والترديد الصوتي
ب. في "العسل والصبار": المسرح البصري
الإضاءة كعنصر درامي مستقل
كوات الضوء الملونة (زرقاء، حمراء، خضراء)
شاشات العرض المتعددة
ج. الانزياح الحسي
من المسرح السمعي الخالص إلى المسرح البصري المتكامل
من الاعتماد على الخيال إلى التوظيف البصري المباشر
تعدد قنوات الإدراك الحسي
٣.٤ بناء الشخصية: من الرمزية إلى الواقعية النفسية
أ. في "الساحرة والحكيم": الشخصية الرمزية
شخصيات تمثل أفكاراً ومذاهب فكرية
أسماء دالة (تيودورة = هبة الله، راع = الراعي)
بطابع أسطوري خيالي
ب. في "العسل والصبار": الشخصية الواقعية
التقنية: التطور النفسي
- شخصيات ذات أبعاد نفسية متطورة
- تحولات درامية في الشخصية
- أسماء عادية تعكس الواقعية
٣.٥ الانزياحات التقنية: دراسة مقارنة
الوجه التقني الساحرة والحكيم العسل والصبار
البناء خطي تراكمي لوحي متقطع
الحوار خطابي جدلي نفسي داخلي
الأدوات سمعية خالصة بصرية سمعية
الشخصيات رمزية فكرية واقعية نفسية
الزمان زمن أسطوري زمن معاصر
المكان أماكن تاريخية أماكن معاصرة
٣.٦ الانزياح عن الشكل الكلاسيكي: تحليل مقارن
أ. تفكيك الشكل التقليدي
رفض الوحدات الكلاسيكية
تعدد الأصوات والرؤى
تكسير التسلسل المنطقي
ب. التوظيف الواعي للتقنية
في "الساحرة والحكيم": التقنية في خدمة الخطاب الحضاري
في "العسل والصبار": التقنية في خدمة الخطاب الاجتماعي
ج. التفاعل مع المتلقي
من المتلقي السلبي إلى المشارك الفاعل
الاعتماد على التخييل والربط الذهني
تحدي أفق التوقع لدى المتلقي
٣.٧ الخلاصة: نحو لغة مسرحية جديدة
من خلال المقارنة بين الانزياحات التقنية في المسرحيتين، يتجلى المشروع التجديدي لشعير في:
أ. المرونة التقنية
اختيار التقنية المناسبة للموضوع
عدم التمسك بصيغة تقنية واحدة
التجريب المستمر في الأشكال
ب. التكامل بين التقليدي والحديث
الجمع بين تقنيات المسرح الإذاعي والمرئي
المزج بين الأسطورة والواقع
التوازن بين الفكر والفن
ج. التقنية في خدمة الرؤية
الانزياح التقني ليس غاية بل وسيلة
كل تقنية تخدم رؤية فكرية محددة
الوحدة العضوية بين الشكل والمضمون
الفصل الرابع: الخطاب التنويري - دراسة مقارنة في المشروع الفكري بين المسرحيتين
تمهيد: الانزياح عن الخطاب المسرحي التقليدي
يمثل الخطاب التنويري في مسرح صلاح شعير الإطار الجامع الذي تنتظم فيه كافة التحولات السابقة - البطولة، الأنوثة، التقنية - ضمن رؤية فكرية متكاملة. من خلال المقارنة بين المسرحيتين، نكتشف استراتيجية خطابية واضحة في الانزياح عن الخطابات المسرحية التقليدية نحو خطاب تنويري معاصر يجمع بين العمق الفلسفي والواقعية الاجتماعية.
٤.١ الخطاب الحضاري في "الساحرة والحكيم": العقل ضد الخرافة
أ. تفكيك خطاب السلطة الدينية الزائفة
نقد سلطة السحرة والكهنة المستغلين
كشف آليات تضليل الجماهير عبر الخرافات
تقديم العلم كبديل عن المعجزات الوهمية
ب. خطاب الهوية الحضارية
المشاهد الدالة:
- الحكيم راع يكتشف الخدع العلمية في المقبرة
- انتصار المنطق العلمي على السحر والدجل
- التأكيد على أصالة العلم المصري القديم
ج. خطاب العقلانية
العقل كأداة للتحرر من الخرافة
المعرفة العلمية كسلاح ضد الاستبداد الفكري
التفكير النقدي كمنهج حياة
٤.٢ الخطاب الاجتماعي في "العسل والصبار": الأخلاق ضد الفساد
أ. تفكيك خطاب السلطة المالية
نقد فساد الشركات الكبرى
كشف آليات التهرب الضريبي
فضح تحالف المال والإعلام
ب. خطاب المسؤولية الأخلاقية
المشاهد الدالة:
- هدى تسلم الميزانيات الحقيقية للنائب العام
- زغلول يرفض الاستمرار في الفساد الإعلامي
- صراع الضمير في مواجهة الإغراء المادي
ج. خطاب التطهر الذاتي
الأخلاق كخيار شخصي وواجب اجتماعي
إمكانية التغيير والانعتاق من الماضي
المسؤولية الفردية تجاه المجتمع
٤.٣ الانزياح الخطابي: دراسة مقارنة
الوجه الخطابي الساحرة والحكيم العسل والصبار
المستوى خطاب حضاري جمعي خطاب اجتماعي فردي
العدو الخرافة والجهل الفساد والانتهازية
الأداة العلم والمعرفة الأخلاق والضمير
الهدف تحرير العقل الجمعي إصلاح المجتمع
الزمان ماضي أسطوري حاضر واقعي
٤.٤ آليات الخطاب التنويري: مقارنة في الاستراتيجيات
أ. آلية الكشف والتعرية
في "الساحرة والحكيم": كشف خدع السحر بالعلم
في "العسل والصبار": كشف الفساد بالشفافية
ب. آلية المواجهة
في المسرحية الأولى: مواجهة مباشرة بين العلم والسحر
في المسرحية الثانية: مواجهة داخلية بين الضمير والإغراء
ج. آلية التحول
تحول الجماعة من الخرافة إلى العقلانية
تحول الفرد من الانتهازية إلى النزاهة
٤.٥ الانزياح عن الخطاب الوعظي المباشر
أ. الانزياح من المباشرة إلى الرمزية
تقديم الأفكار عبر الحكاية لا عبر الخطابة
توظيف الرمز والإيحاء بدل التصريح
احترام عقل المتلقي وقدرته على الاستنتاج
ب. الانزياح من الأحادية إلى التعددية
في المسرحيتين:
- تقديم وجهات نظر متعددة
- عدم وجود صوت عليا واحدي
- حوارية الأفكار والمواقف
ج. الانزياح من الإجابة إلى السؤال
لا يقدم حلولاً جاهزة
يثير أسئلة تدفع للتأمل
يحفز على التفكير النقدي
٤.٦ الخطاب والهوية: مقارنة في الرؤية الحضارية
في "الساحرة والحكيم":
خطاب هوية يعيد التواصل مع التراث العلمي المصري
التأكيد على الأصالة والاستمرارية الحضارية
الهوية كوعي علمي لا كتراث شكلي
في "العسل والصبار":
خطاب هوية يعيد تعريف الانتماء الأخلاقي
الهوية كالتزام أخلاقي وليس انتماء جغرافي
المواطنة الفاعلة لا الانتماء السلبي
٤.٧ الخلاصة: نحو خطاب تنويري متكامل
من خلال المقارنة بين الخطابين في المسرحيتين، يتجلى المشروع التنويري المتكامل لشعير في:
أ. التكامل بين المستويات
الخطاب الحضاري يكمله الخطاب الاجتماعي
تحرير العقل يكمله تحرير الضمير
المشروعان متكاملان لا منفصلان
ب. الواقعية في الطرح
التنوير ليس شعارات بل ممارسات
يتناول قضايا واقعية ملموسة
يقدم نماذج عملية قابلة للتحقيق
ج. الشمولية في الرؤية
يجمع بين الفردي والجماعي
يربط بين الماضي والحاضر
يدمج المحلي والعالمي
الخاتمة النقدية الشاملة للدراسة
خاتمة: المشروع التنويري في مسرح صلاح شعير - رؤية تركيبية
١. الرؤية التركيبية: الوحدة في التنوع
الأمثلة الدالة:
في "الساحرة والحكيم": مشهد اكتشاف الحكيم راع لخدعة التماثيل في المقبرة حيث يقول: "مولاتي الملكة... هذه التروس متصلة بقطعة حديدية... لقد صممتها هندسة الحركة لا السحر[16]"
في "العسل والصبار": مشهد اعتراف هدى حين تقول: "أريد أن أعود إلى نفسي بأي ثمن، أتوّق للخلاص من كل الآثام[17]"
التعليق النقدي: هذان المشهدان يمثلان جوهر المشروع التنويري - تحرير العقل من الخرافة، وتحرير الضمير من الخطيئة.
٢. التلقي النقدي وتأويل النصوص
تفاعل مع الدراسات النقدية السابقة:
كما أشارت د. فايزة حلمي[18] في دراسة لها: "الكاتب يضع كلمات المشاعر الحالمة على أسِنّة أحرف نِساء رواياته" - وهذا يتجلى في شخصية حبيبة طاهر التي تقول: "المشاعر الحقيقية لا تموت، سوف تظل تتدفّق كالنهر"
ويؤكد د. سلامة تعلب[19] أن: "صلاح شعير كاتب ينتصر للهوية العربية، ويُمجد الحضارة الفرعونية" - وهذا واضح في مشاهد الحكيم راع الذي يمثل العقل المصري الأصيل.
٣. نقاط القوة في المشروع المسرحي لشعير
أ. العمق الفكري مع السلاسة الفنية:
المزج بين الفلسفة والدراما كما في حوار الحكيم: " علم أولادك القراءة والعلم من أجل المستقبل"[20]
منة الله الأبيض[21] تُشير إلى: "تمرير رسائل فكرية بنعومة وحرفية عالية"
ب. التجديد مع الحفاظ على الهوية:
استخدام الفصحى بلغة عصرية كما في حوار زغلول: "الواقع كله أشواك" - لغة بسيطة لكنها موحية.
ج. بناء الشخصيات المركبة:
شخصية سعيد أنور التي تتحول من المثالية إلى الانتهازية، ممثلةً أزمة المثقف المعاصر.
٤. نقاط الضعف والتحديات
أ. المباشرة في بعض الرسائل:
في "العسل والصبار" مشهد حوار زغلول: "المال هو كل شيء" - قد يبدو خطابياً بعض الشيء[22].
ب. التكرار في الثنائيات:
ثنائية الخير/الشر واضحة جداً في كلا المسرحيتين، مما قد يقلل من تعقيد العمل.
ج. تحديات المسرح الفصيح:
كما تلاحظ د. فايزة حلمي[23]: "صياغة المشروعات الأدبية بلغتنا الأم يساعد على دمج آمال الحاضر الفتية بمفرادات ماضينا المشرق" - لكن هذا يطرح تحدي التواصل مع الجمهور العريض.
٥. الإنجازات البارزة في التحولات المدروسة
أ. تحول البطولة:
من الحكيم راع الذي يقول: "العرق هو طريق الكرامة يا ولدي[24] " - البطل المعلم، إلى سعيد أنور المنقسم في "العسل والصبار".
ب. تطور الأنوثة:
من تيودورة الساحرة ذات السلطة المطلقة، إلى هدى سعد التي تعلن: "سوف أسلم كل الميزانيات التي زورتها للنائب العام[25]" - المرأة صانعة القرار.
التعليق النقدي: هذه التحولات تمثل نقلة نوعية في الرؤية الفكرية للمسرح العربي.
6. الخاتمة التركيبية
يلخص د. سلامة تعلب[26]: "مسرحيات الساحرة والحكيم تواجه التطرف بالاعتدال، والجهل بالعلم" - وهذا يختصر جوهر المشروع.
الخاتمة الفكرية
من خلال مسرحه، يقدم صلاح شعير دروساً في:
كيف يكون التراث وقوداً للمستقبل
كيف تكون الأنوثة مصدراً للقوة
كيف يكون العقل طريقاً للتحرر
وهو بهذا يسهم في بناء مسرح عربي يجمع بين الأصالة والحداثة، بين الفكر والفن، بين الهوية والانفتاح.
خاتمة:
"مسرح شعير يثبت أن التنوير لا يحتاج إلى صراخ، بل إلى حكمة... ولا إلى وعظ، بل إلى فن"
المراجع
(1) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم (مجموعة مسرحية بالفصحى). الجيزة: مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع.
مقالات فى الدوريات
(1) سلامة تعلب. (24 نوفمبر, 2018). مسرحيات "الساحرة والحكيم" تواجه التطرف بالاعتدال، والجهل بالعلم. ميدل ايست اون لاين. https://2u.pw/JDdt5f
(2) فايزة حلمى. (20 بوليو, 2018). دراسة نقدية حول نص مسرحة العسل والصبار من مجموعتي المسرحية "الساحرة والحكيم". الحوار المتمدن(5939). https://2u.pw/K5f5aY
(3) فايزة حلمى. (24 يناير, 2019). القلب الجريح. اليوم السابع. https://m2.youm7.com/Article/News--print--/4115991
منة الله الأبيض. (29 يونيو, 2018). "الساحرة والحكيم".. مسرحيات رومانسية لصلاح شعير تناقش قيم المواطنة. بوابة الأهرام. https://2u.pw/vjFTAS
(1) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم (مجموعة مسرحية بالفصحى). الجيزة: مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع.
(2) خصصت هذه الدراسة لتقديمها خلال ندوة مناقشة مجموع مسرحيات "الساحرة والحكيم" فى صالون أقلام اون لاين مساء الجمعة 31 أكتوبر 2025
(3) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 172
(4) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 172
(5) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 14
(6) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 8
(7) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 43
(😎 صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 34
(9) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 34
(10) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 178
(11) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 165
(12) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 14
(13) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 10
(14) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 28
(15) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 34
(16) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 172
(17) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 34
(18) فايزة حلمى. (20 بوليو, 2018). دراسة نقدية حول نص مسرحة العسل والصبار من مجموعتي المسرحية "الساحرة والحكيم". الحوار المتمدن(5939). https://2u.pw/K5f5aY
(19) سلامة تعلب. (24 نوفمبر, 2018). مسرحيات "الساحرة والحكيم" تواجه التطرف بالاعتدال، والجهل بالعلم. ميدل ايست اون لاين. https://2u.pw/JDdt5f
(20) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 173
(21) منة الله الأبيض. (29 يونيو, 2018). "الساحرة والحكيم".. مسرحيات رومانسية لصلاح شعير تناقش قيم المواطنة. بوابة الأهرام. https://2u.pw/vjFTAS
(22) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 8
(23) فايزة حلمى. (20 بوليو, 2018). مرجع سابق
(24) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 181
(25) صلاح شعير. (2018). الساحرة والحكيم. ص 34
(26) سلامة تعلب. (24 نوفمبر, 2018). مسرحيات "الساحرة والحكيم" مرجع سابق
#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟